5.4 حدّقت جويل في بطنها. في العادة، طوال مراحل نموها، لم يكن خط جسدها يتغيّر كثيراً، سواء كان ذلك بعرض قفصها الصدري الطويل أو بطنها الممشوق بالقدر نفسه. كانت جويل دائماً، على الرغم من طولها الذي كان ما يزال في طور النمو، متناسقة ومستقرة تماماً. لكن، مع تقدم إقامتهم في أوغيين، بدأ ذلك يتغير. الآن، في الليلة العاشرة من الإقامة في الغرف الواسعة حقاً التي وفروها لهم، بلغ الأمر حدّاً لم يعد بإمكانها إنكاره على زوجها.
"أترى أن السبب هو السمك؟"
تأوّهت جويل وتموّت في مكانها، وشعرت في وسط جسدها، حيث انحنى خط الحراشف الممشوق عادة إلى الخارج، وكأنها ابتلعت صخوراً. لم يكن الأمر مززعجاً تماماً، لكنه كان تشتيتاً للانتباه على أي حال.
"حين أنجبتُ جيم، بالكاد أكلتُ السمك طوال حياتي يا بول. لا أظن البتّة أن الأمر يتعلق بنظامي الغذائي."
ضحك زوجها بخفة؛ فقد اتخذا الاحتياطات لبضع سنوات. صامت جويل موسماً كاملاً، ثم أكلت قدر ما تستطيع تحمله في العام التالي في الوقت ذاته. ورغم كل ذلك، لم يتسبب أي شيء قط في إحداث (أو منع) ما تعاني منه جويل الآن.
لقد كانت قلقة بعض الشيء حين كان طفل بيثيكا الأول من سيلسوس في طريقه إلى الحياة، لكن ذلك أخفق في «تحريك»
طفلها هي الأخرى. ثم استرخت ومضت السنوات بلا حوادث. لكن جويل ها هي هنا الآن. بطنها منتفخ ببطء وبطريقة مألوفة للغاية. على بعد أميال من الوطن، ويبدو أنها تنتظر طفلاً آخر على الأقل. وغالباً ما سيكون نسلاً تنينياً آخر إن كانت روايات التنانين المتوحشة تنطبق عليها. وربما أكثر من واحد، بالنظر إلى أنها أصبحت أعرض بقليل في المجمل منذ بيضة جيم. ومع ذلك، وعلى الرغم من وجود مساحة أكبر على ما يُفترض، إلا أنها بدت أعرض بشكل غير متناسب مقارنة بنسلها الأول.
"حسنًا، ألم تكوني تقومين بشيء مختلف؟ أعني حين بدأ الأمر."
تأوّهت جويل وهزت رأسها، «صافعة»
بول بخفة على مؤخرة رأسه بذيلها.
"لا أعرف متى بدأ الأمر بدقة هذه المرة أكثر مما علمت في المرة السابقة."
رفع بول حاجبه في وجهها فتنهدت. نعم، كان يعلم أنها أقدر على ملاحظة جسدها أكثر من ذلك. لكن حقيقة أن يفاجئها هذا الأمر جعلت الأمر أكثر إحراجاً بطريقة ما. استسلمت جويل بتنهيدة.
"ربما بدأت أشعر بامتلاء زائد قليلًا مع بداية موسم الدين؟"
أصدر بول همهمة.
"حسنًا، لدي فكرة واحدة."
فراحت جويل ترفع حاجبيها بشك، فبر نبرة صوته وإيقاع نبضات قلبه لم يبعثا فيها الثقة بأن هذا سيكون اقتراحاً جاداً.
"ما هي فكرتك أرجوك يا زوجي حول طبيعة الحمل المعجزة لدى التنانين؟"
ابتسم بول لزوجته. ولم يعد يخفي مرحه الآن وهو يتكلم.
"حسنًا يا زوجتي العزيزة، يبدو لي أنك كنت منشغلة للغاية بنقص الورثة عندي. في الواقع، من خلال ما رأيته في فالاسيك ورقصات مهرجان الصيف تلك التي يعشقها أمثالك من أهل الأقاليم، يبدو أن الوقت قد حان تماماً لتبدئي بالظهور الآن—"
أطلقت جويل صيحة احتجاج على مزحة زوجها، وراحت تضربه بخفة بأعمق جزء ناعم من غشاء جناحها.
"بول! هذا أمر جدّي!"
فلم يملك إلا أن ضحك ودفع هجومها عنه برفق. وهو ما قبلته. لم يكن الأمر يخلو من الضحك والارتياح في صوتها، لكنها إن سمحت له بأن يتخذ الأمر باستهتار فلن تحصل منه على أي مشورة أبداً! مع ذلك، كانت حريصة على تجنب إيقاظ نفسها الصغرى. كانت جيم تعلم بالفعل، وقد قررن معاً أن تذكر هذا مرة واحدة فقط كان أفضل.
ومع ذلك، «تصارعت»
مع بول بأكبر قدر ممكن من الحرص. لم يكن صراعاً حقيقياً بينهما أبداً، لكنهما قطعا عهداً في خلوة غرفة نومهما. كان على بول ووجيل أن يكونا متكافئين حين يجتمعان في هذه اللحظات. كأن يكونا زوجين حقيقيين قدر المستطاع. كانت لذلك لحظات محرجة. لكن ما أثار دهشة جويل هو مدى السخافة التي بلغها اثناهما على مر السنين. كان ذلك مبعث ارتياح حقاً. احتمال ألا يكونا غير طبيعيين إلى هذا الحد.
فبعد كل شيء، إن كانا يتصرفان كما يفعل الأجداد والجدات في فالاسيك، فكيف لا يكون زواجهما زواجاً صحيحاً؟ لقد بعث ذلك الدفء في لهيب جويل. أخيرًا اكتفى بول من الصفعات الخفيفة بينهما.
"حينئذٍ، إنها لغز آخر من ألغاز ذاتك المهيبة والساحرة، إذن يا زوجتي الجادة جداً، بالنظر إلى الوقت الذي استغرقته جيم لتنضج في فرنك العظيم، متى ترين أن موعدك قد حان؟"
أنّت جويل من هذه المزحة، لكن هذا كان لائقاً بالزوج أيضاً. حركت وسطها يمنة ويسرى، محاولة استخلاص تلك الإجابة من إحساس لهيبها وأحشائها وكيانها كله. وكي تكون صادقة، كانت متأكدة بشكل مبهم فقط.
"لم أصبح بهذه الاستدارة مطلقاً مع بيضة جيم. وليس الأمر كأن التنانين المتوحشة أو الوحوش تضع بيضة واحدة دائماً."
وخز بول بطنها. لكن العضلات واللحم لم ينثنيا حتى أمام إصبعه.
"إذن توائم؟ ربما أكثر؟ أظن أن ذلك قد يرضي جميع خطوط عائلتنا إذن. طفل لباثوري وآخر لناساسدي. ويمكن أن تكون جيم لروشفورد. وربما يكون الرابع لبيت أمك؟"
فغرت جويل فمها مذهولة الفكرة، لكنها من ناحية أخرى لم تستطع إنكار هذا الاحتمال. وكان معقولاً إلى حد ما على الأقل. مع ذلك تنهدت وحدّقت مطولاً في جسدها، في الطريقة التي بدا بها بطنها مخالفاً لعهده. خفضت رأسها ليساوي مستوى نظراته.
"أظن أن ذلك سيكون المعقول أكثر. لكن يا بول... إن ظل كل شيء على حاله. فسيكونون مثل جيم تماماً. سيكونون أنا وحدي مجدداً، نسخة متعددة مني، لا أطفالاً حقيقيين."
وهو ما جلب لها نقرة قوية لكنها مدروسة جيداً على أنفها مباشرة. كان على جويل وزوجها التدرب على ذلك، بالقدر المناسب تماماً من القوة لكي لا يؤذي نفسه على جمجمتها أو قرنيها.
"جويل! لقد خضنا في هذا الأمر من قبل، وخاضته بيثيكا أيضاً، بل أظن أن الجميع خاضوا في هذا الأمر معكِ. فقط لأنهم—"
عجز عن العثور على كلمة، وعجزوا جميعا، فقد كانت طبيعة جويل ونسلها معقدة وغريبة للغاية. حتى الآن، بدا أن شقيقتها/خالتها غوين وحدها هي التي لا تجد صعوبة في تقبل الأمر، فقد نشأت مع جيم!
"فقط لأنهم سيكونون أنتِ فهذا لا يقلل من كونهم أطفالاً. لقد قلتِ بنفسك إنك تشعرين بأن الأمر ليس كذلك."
تأوهت كونتيسة التنانين في فيزنوف بعمق وبحرص مدروس أسقطت رأسها برفق في حضن زوجها. وأخذت نفساً عميقاً يكفي لرفع كتفيها بالهواء داخل رئتيها.
"نعم، أنت محق، أنت محق، سيظلون أطفالاً حتى لو كانوا أنا."
أراح يده على رأسها ومرر أصابعه خلال خصلات شعر عرفها الخشنة والشنسية. استطاعت سماع الطريقة التي انتفخ بها صدره مع تثاؤب مكتوم. كان الوقت قد تأخر من المساء.
"أتمنى فقط لو أنني أفهم يا بول. لماذا الآن؟ ما المختلف في الأمر؟ أهو السفر؟ هل أحمل مجرد زيارة مارغارسكا؟ إذن لمَ لمْ تكتسب جيم أختًا حين زرت العاصمة؟ ما سبب هذا كله؟! لقد سئمت المفاجآت. كلما بدا أننا استقررنا على طبيعة كياني، يبدو الأمر وكأن السماوات تتخذ موقفاً عدائياً."
ضحك بول.
"وه, كلاكما يعلمان أنهما لن يجترئا على إزعاجك إلى هذا الحد، يا زوجتي."
مما أثار تأوهًا آخر منها.
"هذا يزيد الطين بلة يا بول! الجميع يلقون باللوم على النجوم في محنهم، لكن على من يفترض بي أن ألقي باللوم؟"
لم تكن لدى زوجها إجابة، ولم تكن جويل تتوقع إجابة حقاً. كانت الكونتيسة التنين اللامعة لفيزنوف. ويمكنها أن تجعل النجوم نفسها تنتبه بأدب إن حاولت ذلك. لكنها شعرت بأن لها رأياً ومعرفة أقل في عمل جسدها وكيانها مقارنة بأي امرأة أخرى على قيد الحياة. في شبابها، كانت كلمات فيليس مربكة لكنها مشجعة. لكن جويل كانت تجدها الآن مخيفة بعض الشيء...
"لا يوجد صوت يمكنه رسم طريقك، ولا توجد رؤية في النجوم أو أعماق الأرض تحتجزك سوى رؤيتك وحدك."
لم تكن تشعر بأنها مسؤولة بشكل خاص عن مصيرها أو طريقها. لكن إن كان الملوك أنفسهم يقولون إن الأمر كذلك؟ فهل كانت جويل تفعل هذا بنفسها بطريقة ما؟ أزعجتها هذه الفكرة أكثر فأكثر وهي تفكر في الثقل المزعج في بطنها. لماذا الآن؟
"لا أعرف يا جويل، لكننا سنجد طريقنا وسط هذا كله."
كلمات بول هدأت من روعها على الأقل. لذا انضمت جويل إلى نفسها الصغرى في النوم.