التنين اللامع الفصل 281

اقرأ التنين اللامع الفصل 281 باللغة العربية على مانجا تايم.

تخبطت جيم في ممرات مساكن معبد نيرثوس. كان لافتاً كم تشابه أولئك الذين يخدمون السماويّ. سواء أكان ملِكاً للحصاد أو للمطر أو للشمس، بدا الجميع مستقرّين على الثياب ذاتها. ثياب محجبة ومثقلة بالفخامة البغيضة. في الأديرة، طغى ذلك الطراز حتى على أسمى ممثّل للملِك المحلي المعني. لكنّ وسطاء نيرثوس تميزوا بمراتب واضحة جليّة. تميّزت الكاهنة الكبرى بيتا بتطريز أحمر أنيق يزين ثيابها.

المبيّضة ببياض باهت مع أجزاء خضراء نابضة بالحياة. وفضّل أتباعها المباشرون بياضاً أقل نقاءً لثيابهم من دون أي تطريز. كان على جيم التركيز على هذه التفاصيل وحدها. وصعب عليها الأمر حين كانت بمفردها. حين كانت بكامل هويتها التنينيّة، استطاعت بكل بساطة استنشاق حضور الآخرين وملابسهم. تذوق عرقهم في الهواء، وسماع نبضات قلوبهم من دون التفاتة حتى. قراءة مدّ العالم وجزره بداخلهم!

لكن بخلوّها من حواس التنين، وجدت جيم نفسها مجطرةً على الاعتماد على عينيها أكثر بكثير. أنفها وأذناها في مرتبة تالية مباشرة. مع ذلك، كان التدريب سبباً لوجودها هنا! انحنت جيم انحناءة مهذبة للّارين. متجاوزة معظمهم كابنة كونتيسة إلى أن استدارت عند المنحنى ورأت ثنائياً واعداً. فرداً من طاقم الكاهنة يُرجّح أنهما من ذوي الرتب المنخفضة يتحدثان معاً. ثيابهما بلون أخضر مائل للبني الباهت ممّا يوحي بصبغة محلية رخيصة.

وصوف غير مبيّض أيضاً! بالتأكيد هما من أعضاء بيت نيرثوس السماوي ذوي الرتب الدنيا إذن! تماماً ما تطلّبته مهمّة جيم في هذه الزيارة. اقتربت من الشخصين، رجلاً وامرأة بأنفها رغم أن وجهيهما لم يكونا واضحين من مكانها المنخفض. لا سيما في هذا الضوء. سمحت سريعاً لوجه يحمل دهشة استقصائية وبراءة ساذجة بالاستقرار على خطمها وعينيها. ثم تقدمت بخرأة لتتوسل إليهما.

"مرحباً! أيمكنكما مساعدتي؟"

حرصت على تطريز صوتها بتلك اللمسة الضئيلة من القلق. كان الأمر أصعب مع حنجرة جيم مقارنة بحنجرتها التنينيّة. لكنها ظنت أنها أنجزته بالشكل المناسب.

"هاه؟ أوه... بالتأكيد! أوه، أيتها الآنسة الصغيرة؟"

أكد الشخص الذي ظنت جيم أنه يرجح أنه رجل حدسها حين تحدث ببعض المفاجأة. متوتر لكنه بدأ أيضاً يبدو قلقاً، ومشفِقاً. تماماً كما خططت. استدارت جيم نحو الأعلى، وعيناها واسعتان، تبتسم بأمل. وربما لمسة طفيفة جداً من الدموع تبلل عينها. لقد عضت داخل وجنتها لتجعل الأمر أكثر مصداقية. ليس بقوة بالطبع، كانت أسنان جيم حادة ومخصصة لقطع اللحم. وعلمت من التجربة أنها قادرة على إحداث جروح مروعة للسانها الخاص.

"أوه! أ-أرجوك يا سيدي! لقد ضللت طريقي بحثاً عن المكتبة. قالت أمي والسيدة اللطيفة إنه يمكنني قراءة بعض الأسفار إن تصرفت بتهذيب خلال وليمة الترحيب وكنت صالحة للغاية يا سيدي!"

فكرت جيم في ارتجافة شفة، لكنها استقرت على الكرامة المفتعلة. كانت نبرة أكثر صدقاً وربما ستؤتي أكلها بشكل أفضل مع عينيها اللتين تدمعان هكذا.

نظر الرجل إليها مطولاً ثم إلى شريكته التي شاركته "نظرة"

قبل أن ينحني على ركبتيه ليقابل قامتها الأقصر بكثير على مستوى واحد. عارضاً ابتسامة متوترة لكنها دافئة، وتلاشت الحيرة عن وجهه.

"أوه! حسناً أظن أننا نستطيع مساعدتك في ذلك. لكن أين مرافِقك؟"

سمحت جيم لإحباطها بأن يصب في لسعة الدموع بعينيها ولعنت نفسها داخلياً للمساعدة في بيع الكذبة التالية."ل-لقد نسيت أن أحصل على واحد. المكتبة في بيت نيرث-ث-وس كانت مجرد-د... أنا آسفة! ل-لكنهم وعدوني بأنه يمكنني الذهاب."

فاضت الدموع من عينيها وسرعان ما جعل السيّد العاطفي كتفيها ترتجفان بنشيج حقيقي. لم يكن للسبب الذي ذكرته. ظنت جيم أنه عذر جيد بما فيه الكفاية، لكن بالطبع كان سيكون لديها مرافق بكل بساطة لو كان هذا شأنها هنا! قام الكرب وقامتها الصغيرة بالمهمة التي فشلت فيها محاولتها الحمقاء للتخفي.

"أوه! أوه لا تبكي يا عزيزتي، الأمر ليس مزعجاً أبداً. أمم، انظري سأكون مرافقك إلى المكتبة. أنا في الواقع ناسخ متدرب لذا فلدي عمل هناك لمساعدة في التكليفات!"

استمرت دموع جيم في الانزلاق على وجهها رغم جهوده. علّمتها أمها أفضل من الاضطرار للاعتماد على حيلة رخيصة كهذه لكنها كانت تنجح. مع ذلك وضعت بعض الدهشة والحماسة المفتعلة في صوتها وهي تحاول ملاقات عينيه عبر الماء الضبابي فوق عينيها. عرفت جيم من خلال التدرب مع نفسها كشاهد تماماً مدى الاتساع والحيوية اللتين تبدو عليهما عيناها بسبب البكاء. كيف انغمست وجنتاها عندما لوت شفتيها هكذا.

كيف أكد مزيج الفحم والزيت الذي فركته على حراشفها عينيها. استقام بظهره تحت هذا الضغط. لم تستطع جيم رؤية وجهه من خلال دموعها لكنها اشتبهت في وجود فخر متجدد هناك. أومأ برأسه لرفيقته.

"بلاجينا؟ أيمكنك إعلام الكونتيسة بأنني أرافق ابنتها إلى المكتبة؟ أنا متأكد من أن حزبها قلق بشأن اختفائها."

لم يكن ذلك كما خططت. لم ترد المخاطرة بالبقاء وحدها معه! فكرت جيم لفترة وجيزة فيما إذا كانت ربما ستحتاج إلى إحدى السكاكين الثلاث التي ربطتها بجسدها تحت زينة بحجم الأطفال. كان الأمر مريبًا بعض الشيء بالنسبة لرجل بالغ أن يرافق شابة وحدها تمامًا.

"حسناً ليو، لكنك تدين لي بصفحة نسخ مقابل هذا. لدي رجل لأراه بشأن بعض الجعة هذا الموسم."

لكن أنفها لم يحذرها من أي شيء سيء النوايا ويبدو أن رفيقته كانت مستاءة أكثر من كونها متآمرة. ومع ذلك لم ترخ التوتر في ساقيها للقفز بعيداً احتياطاً.

"بالطبع، الجعة فقط أنا متأكد."

كان هناك احمرار في وجه رفيقة ليو حتى أن جيم استطاعت رؤيته من خلال عينيها الضبابيتين ورائحة على المرأة كانت معبرة وهي تسارع في النزول في الرواق.

"أحمق هائم على وجهه"

علق ليو بصوت خافت، ربما لم يكن يتوقع مدى جودة أذني جيم. اشتبهت في أنها لم تكن مفترضة أن تتعرف على التفاعل بينهما أيضاً، لكونها صغيرة جداً، ضئيلة كالأطفال. لكن الإغراء كان قوياً لتتحدث. لحسن الحظ قاطع اندفاعها.

"حسناً تعالي إذن أيتها الآنسة الصغيرة روشفورد."

شمّت جيم وابتلعت بعض المخاط الذي تجمع في أنفها خلال جلسة النحيب غير المتوقعة. ترمش بقوة ثم تدعك لتنظيف عينيها بظهر يدها بما يكفي لرؤية ابتسامته الناعمة بوضوح أكبر. مسيطرة على نبرتها بارتياب وارتجافة خفيفة من الخوف.

"ك-كيف عرفت اس-سمي؟"

كان من المحبط السهل الانزلاق مرة أخرى إلى تلعثمها القديم. لكن ارتياب كلماتها ساعد في بيع واجهتها. احتجت جيم بشدة لهذا التدرب. جعلت أدالين هذا النوع من الدسائس يبدو سهلاً للغاية!

"حرصت الكاهنة الكبرى على أن نعرف جميعاً من القادم. لقد كانت في حالة من التوتر طوال الموسم استعداداً لوصول والدتك."

استقام ليو واقفاً مرة أخرى بعد أن رأى مزاجها يبدو متحسناً. شمّت جيم بقوة مرة أخرى ومسحت أنفها بيدها. محرصة على إبقاء المادة اللزجة بعيداً عن ملابسها الفاخرة. رغم أنه لم يكن هناك مكان مناسب لتنظيفها من كفها.

"أ-أوه..."

استمرارا