⟦1﴾١٣٫٩ كان ذلك اليوم الثالث بعد شروق سنة جديدة. صارت جويل ابنة تسعة عشر شتاءً الآن. كونتيسة، وسيدة، وزوجة لرجل يسرّها معرفته وأن يكون عضداً لها. بل أصبحت أماً بطريقة غريبة ومربكة تشبه التنانين. امرأة ذات قدر كبير من الاعتبار، وصاحبة مدينة وإقطاعية. ولكنها كانت أيضاً تنّانَة قوية لا مندوحة من الاعتراف بذلك. لعنت جويل ألف رجل في نوبة غضب وإحباط لم تستطع التراجع عنها.
ووجدت بطريقة ما الرحمة والغفران لقشرة فارغة لجثة كانت امرأة ذات يوم. واجهت رؤساء النقابات، والتابعِينَ، والنبلاء، والقادة، والملوك العظماء، وكان عليها أن تقرّ في نواحٍ كثيرة بأنها خرجت منتصرة على كل منهم. لكنها كانت الآن في ما تحول إلى نزهة الشتاء العائلية التقليدية. لم تكن صيداً حقاً، مع أنه حتى بعد كل هذه السنوات جلب ألكسندر، الذي يكاد يبلغ طول والده، قوس الصيد الخاص به.
وللمرة الأولى منذ سنوات عديدة، تمكنت عائلتها بأكملها من الاجتماع معاً في هذا اليوم. كان بليزاردثرايث وزيفيرفام يرمقان بعضهما بنظرات حذرة بينما شقّت المجموعة الصغيرة طريقها عبر الثلج الطازج. لكنّ رابطة راكبيهما ورائحتيهما أبقت الاستعراض بين الوحشين في أدنى حد ممكن. كانت جوين تمتطي صهوة الجواد برفقة والدتها، وكانت الفتاة ملفوفة وممسوكاً بها في الغالب بدلاً من أن تعتمد على نفسها.
لم تكن تحب البرد كثيراً رغم معطفها الشتوي الثقيل وأغطيتها. أما جيم فكانت مستقرة رغم حجمها ممتطية السرج تماماً أمام سميثسون. كانت النّار المحبوسة في نسيج ليفي يتخلل لحمها وجلدها وعظمها تدفئها بدرجة كبيرة. لم تكن كافية لتدّعي المناعة ضد لسعة الشتاء التي تتمتع بها جويل. لكنها خففت من حدة الأسنان كثيراً. كان بول يرتدي عباءة سوداء ثقيلة من الصوف. غزلت جويل خيوطها بنفسها وسرّها كم كانت تحميه جيداً من البرد القارص لذلك اليوم.
كان زوجها صامتاً في الغالب، يتأمل الغابات ويراقب الجليد المتدلي من الأغصان، وهو يلمع بألوان ساطعة في ضوء شمس الصباح. وكان يعرض أحياناً عبارات إطراء لإدارة والدها لكنه لم يتعمق في الموضوع. كان باقي أفراد عائلتها يملأون الهواء النقي بكلمات مرحة تزيد عن الحاجة. كانت جويل تناقش بالتبادل محن جوين في طفولتها المبكرة وتتبادل النصائح والقصص مع والدها وألكسندر حول طبيعة القتال الجوي.
وبصفتها جيم، كانت تساعد أيضاً في تعليم سميثسون إشارات اليد الفالاسيكية الصحيحة للأشياء التي مرّوا بها في نزهتهم. وشملت جوين ووالدتها أيضاً عندما انتبهت أي منهما. لم يكن هناك الكثير للإشارة إليه حقاً، فقد فضّل أيل الغابات البقاء في أعماق الغابات خلال شتاء روتشفورد. لكن عدد المواضيع القليل بدا أنه يساعدهم على التعلم بدلاً من إعاقتهم. كان سماء الشتاء في روتشفورد صافية كالمعتاد في هذا الموسم.
وكانت شدة الشمس المألوفة تتغلغل في أجنحة جويل. وكان صوت انكسار صقيع الليل تحت أطراف أصابع قدميها ويديها يقطع الأحاديث الهادئة. كانت الكلمات والإيماءات تتبادل بين المقربين والعائلة. كان الحصان الأسود الذي يمتطيه زوجها متوتراً. لم يكن معتاداً على هذه الغابات. إذن فهو بالتأكيد ليس مهراً تربى في روتشفورد. بقي بول صامتاً، رغم أنه ساهم بالإشارات القليلة التي كان يعرفها.
وحين تسلقت الشمس السماء متجاوزة نقطة الزوال واضطروا للعودة إلى المنزل، كان كل من جوين وسميثسون وجيم يتناوبون في لعب لعبة الاستطلاع التي قضت جويل وقتها فيها أثناء المسير.
كانت المفردات المشتركة بينهما قليلـة، لكن سميثسون ووالدة جويل ارتكبا ما يكفي من «طريقة النطق»
الخاطئة لإبقاء الأمر مضحكاً. وحين كادوا يخرجون من الغابة، انضم ألكسندر ووالدها إلى اللعبة. وهو ما أرهق استيعاب سميثسون، لكن جويل استطاعت أن تبقي فرسان الغريفون عند الإشارات الأسهل أو الأكثر وضوحاً المشتركة بين لغة فالاسيك ولغة الطيران. وحين أصبحوا داخل المبنى وكان الجميع (بما في ذلك جيم) يبتغون الدفء في الحصن، علت ضحكات بين أفراد العائلة لم تستطع جويل أن تشرحها لأي شخص جاهل بالطريقة التي يمكن أن تبدو بها إشارة مشابهة لأخرى.
ولم يكن هناك للأسف صوف أو خيوط حرة للغزل أو النسيج؛ فقد أفرغت جويل للأسف كل صوف روتشفورد المتاح في وقت مبكر من ذلك الشتاء. لكنها استطاعت الاستقرار مع أختها ووالدتها وابنتها لتتولى بحماس أعمال التطريز على أزياء نتاج التنانين. فقد أدى الاهتراء الناتج عن الطريق والولائم في العاصمة إلى تفكك الغرز، وكانت بعض الأماكن التي تحتك فيها الملابس كثيراً بحراشف جيم قد بدأت تترقق بالفعل.
وبين هنّ الأربع ومهارتهن المختلفة في أعمال النساء، جرى حشو الأجزاء من الأسفل، وإصلاح التمزقات، وسحب الخيوط والغرز التي تفككت برفق ثم إعادة حياكتها. كانت جويل تعلم أنها تستطيع دفع المال للنقابات للقيام بهذا العمل. لكن ماذا كانت ستفعل بعائلتها اليوم إذن؟ تحدثن بهدوء ولطف إحداهن مع الأخرى في حلقة الخياطة الارتجالية. مستمتعات بدفء النار. يعملن بجد على القطعة الصغيرة جداً من القماش الرقيق بين أيديهن.
جاء العشاء بعد عدة ساعات، ورغم أنهن لم يبدأن حقاً في إحراز تقدم في جميع الإصلاحات المطلوبة، اعتقدت جويل أن الكثير قد أنجز. لقد تناولن بالطبع يخنة دسمة ولذيذة جداً من صنع داريوش. وبإصرار منها طلبت من عائلته الانضمام إلى عائلتها لهذه الليلة. ف حجم جويل يتطلب على أي حال استخدام مساحة كبيرة داخل حصن روتشفورد. لماذا لا تملؤها بكلا العائلتين؟ أدى ذلك بالطبع إلى جمع باقي طاقم روتشفورد معاً أيضاً.
ورغم أن الأمر أصبح الآن حدثاً أكبر بكثير وأكثر ازدحاماً من عشاء العائلة المعتاد في ذلك اليوم، لم تشعر جويل بأي من الجمود واللياقة التي كانت تخنق وجبات الطعام مع عائلتها قبل ذلك. ابتسمت جويل لكل الوجوه الودودة. عند التأمل، اعتقدت أنه كان احتفالاً جيداً. كانت سعيدة. لقد كان يوم فقس جويل.