التنين اللامع الفصل 212 — 8.2

اقرأ التنين اللامع الفصل 212 — 8.2 باللغة العربية على مانجا تايم.

8.2 رمقت جولي الرجال بنظراتها. كان سبعتهم عراة إلا من سراويل رثة. وارتسمت على أجسادهم كدمات وجروح تعود أياماً إلى الوراء، شهِد على قدمها لونُها وتيبُّس قشورها. وبدا وجه أحد عيونهم مورماً حتى انغلق تماماً وتلون بالأرجوان. قابلها الرجل المتقدم على الستة الآخرين بهدوء يماثله فيه رفاقه. وبدا على كلٍّ منهم استرخاء مريب. وعلى الرغم من حذرهم المتنقل وميل أحدهم لتخفيف الثقل عن جانب مصاب من جسده، فلم يكونوا رجالاً كسرتهم حتمية موتهم.

كان الفراغ الذي شغله كرسي باثوري يوماً، إلى جوار سائر الكراسي والطاولة الملاصقة لهذا الجدار، يستوجب الإزالة. فشلت جول المساحة الأكبر من أن يتسع لها غير العرش الذي طال خلوُّه. وحتى في هذه الحال، طُلب تقديمه نحو يمينها لتتمكن من بسط التفافات جسدها هناك براحة وأناقة. واتخذ بول مكانه زوجاً وكونتا، شاغراً مقعد أبيه. وما زال أقصر من أن يملأ الفراغ المعد لرجل أكبر جسداً.

جلست جولي وبول وحدهما لإصدار الحكم. ولم يستطع أبوها الحضور، إذ إن إظهار الكثير من التبعية له في هذا الأمر من شأنه تقويض سلطة جولي التي لا تزال في مهدها. وجب على كونتية كاكيتيه تولي هذا الأمر بنفسها. لم تسمع في الطريق ما يكفي لتتوقع حتى سجن أولئك الرجال، ناهيك عن انتظارهم حكماً. لكنَّ كاكيتيه، باستثناء ربما روتشفورد، كانت مِلْكَاً لجولي بيقين أكبر من أي إقليم آخر في فيزنوف.

ولم تكن هناك محكمة أليق من محكمة كونتية فيزنوف لمحاكمتهم. ومع أنها كانت كارهةً لجلْب الموت على أي كان، فقد شعرت جولي برعشة من الإحباط حين اكتشفت أن تعقيدات إرثها لن تنتظر حتى وصول بقية أتباعها لإعلان ولاءاتهم. التفت قائد الحرس المشاة الخاص بباثوري نحو الرجال، وهم رجال درَّبهم يقيناً وعرَفهم شخصياً. وبقي وجهه مبهماً ولم يوشح صوته شيء من الرعب المنبعث منه.

قال: "تقفون أمام كونتيتكم لمحاكمتكم بتهمة خيانة سيدتكم المؤتمنة وقتلها، ونكث العهد المرتبط بشرفكم. أنتم السبعة الذين تآمرتم علانية على قتل الراحلة الكونتية إليزابيث باثوري والاعتداء على جسدها وروحها".

أبقَى الرجال السبعة أعينهم مسددةً للأمام، بالثبات الصارم ذاته الذي طالما رأته جولي في رجال الكونتية. هيئةٌ لم يخالفها سوى خلوُّ الحراس من الدروع، وهم الحراس الذين اختلطوا برجال جولي وأبيها. وانبعث الخوف منهم، لكنه كان أقل بكثير مما توقعت جولي بالنظر إلى حتمية موتهم. مثخنون بالجراح والكدمات لكنهم مطمئنون. وكانت رائحة الذعر الفاقعة فيهم أشبه ببقايا تتلاشى لا رعب طازج.

تعود لأيام مضت في أحسن الأحوال. احتاجت جولي إلى تبرئة اسمها من أي تورط في هذا الأمر. فلم تستطع تحاشي ذلك. ولكنْ بصفتها القانون الأخير للبلاد بعد الملك العالي نفسه، لم يكن لجولي أحد غير نفسها لتمنعه من إشباع فضولها. وإنْ كانت ستصدر مرسوماً بموتهم، فقد كان هناك سؤال يحرقها لتُحظى بإجابته قبل أن يضيع للأبد.

قالت: "قُضي أمركم، وقد نكثتم العهود مع النجوم العالية والقانون البشري معاً. لكن قبل أن يُقضى في أمركم، أريد أن أعرف. لماذا قتلتم الكونتية باثوري؟ لماذا حكمتم على أنفسكم بالهلاك؟"

تحرك اثنان من المذنبين بعدم ارتياح، فتأجج خوفهما أكثر. بدا أحدهما مندهشاً تقريباً، لكن قائدهم هو من تكلم.

صاح: "طال كثيراً غياب بنات كاكيتيه في الليل! وطال الأمد منذ لم تعد أختي إلى بيتها! لقد مضت اثنتا عشرة سنة طويلة منذ تلك الليلة، لكن الوحش البغيض قد مات أخيرًا! من أجل ثأر عائلتي، أتحمل بسرور أي هلاك!"

حاول الرجل الذي انتفض مندهشاً أن يتكلم. وتمتم بشيء ما.

قال: "م-ماذا، و..."

دَفعه أحد رفاقه فأسقطه أرضاً مصحوباً بزيزير ليصمت.

صاحت: "اصمتوا! ستشتركون كلكم في مصير حكمي! لا شيء مما تقولونه هنا سيببركم منه. لقد سفكتم دماء سيدتكم التي أقسمتم لها!"

بصقت جولي الكلمات بكل السلطة التي تمرست عليها طوال حياتها. مستمدةً العزم من دروس الحرب والتمرن مع الأم. انتظرت لكي يتابعوا فلم يتحرك أحد، ولا حتى الحراس. الحراس الذين بالكاد كانوا يتنفسون. وتفاقم صمت قاعة الولائم التي تحولت إلى محكمة حتى صار خانقاً. وأخيراً طال الأمد كثيراً بالنسبة لجولي.

قالت: "انهضوا، ومثلوا أمامي، فلكلِّ واحد منكم حق الدفاع عن نفسه".

تراجع الستة الآخرون مبتعدين عن رفيقهم الساقط بينما جاهد حتى نهض أخيراً. وبدَت الحركة برمتها بطيئة بسبب القيود في كاحليه ومعصميه. لكنه شرع في الكلام فور وصوله إلى ركبتيْه.

هتف: "هم أخبروني! قالوا إنكم ستوافقون! وأننا نقدم لكم صنيعاً! وأنه عمل صالح وبار! الكونتية امرأة كريهة! وكانت هذه هي العدالة!"

حدقت جولي في الرجل بغضب، لكونه نطق بما كانت تفكره، وبما رأت دون التفاتة تُذكر أنه حقيقة يؤمن بها عدد أكبر بكثير من السبعة الماثلين أمامها. وكان التوتر في عنق قائدهم وفكه يعبر عن الكثير. وأكدت الشكوكَ رائحةُ الخوف المتصاعدة من نصف حراس كاكيتيه ومشاتها في الغرفة تقريباً. ولم تستطع حتى مخالفته بصدق، واستطاعت تذوق الإقرار من الآخرين هناك. لكن الكونتية حديثة العهد بالعرش لا يمكنها مكافأة الحراس على قتل سابقتها!

ناهيك عن ذلك! لم تكن جولي ترغب في حدوث هذا برمته من الأساس! ومع ذلك، كم من الأمور الرهيبة أوقف هذا؟

كم عدد من أُعْتِقوا من ملء "مخزن المؤن"

الفارغ الآن تحت قلعة كاكيتيه؟ المدينة صارت ملكاً لها، ووصلتها الأخبار بالفعل بأنه ما من شخص واحد في كاكيتيه لا يحتفل علانية بموت الكونتية القديمة. وسرت أنباء تفيد بأن هؤلاء الرجال يهتف- لهم بوصفهم أبطالاً. ليس بأسمائهم تماماً، لكن القصة نمت بالفعل لتتحول إلى أساطير تنطوي على ثلاث حالات على الأقل من السحر الرهيب والمعارك الضارية. جولي هي قانون هذه الأرض، وكان المفترض أن تستطيع إصدار أي حكم تشاء.

لكن الأمر برمته حدث باكراً جداً! كان بول وأبوها وأمها واضحي المعالم في هذا الشأن. فهي تفتقر إلى الدعم من كل أسيادها وأتباعها. وهي تفتقر إلى حلفاء مضمونين، ومع أنها ربما استطاعت إبادة جيش أو جيشين، فلا يسع جولي إلا أن تكون في مكان واحد. والأهم من ذلك كله أنها لم ترغب في فعل ذلك! حكم وُلِد في الحرب وسفك الدماء ردد صدى القصص الرهيبة للتنين الطاغية قديم الزمان. ورفضت جولي أن يكون فعلها الأول بصفتها كونتية هو الإخضاع الدموي لأتباعها وغزو أراضيهم.

خيم الصمت على الغرفة. وضع بول يداً على التواءات جسدها ومررها برفق على حراشفها. دافعاً أصابعه لتطرق خفةً بينما يجتاز حواف حراشفها الأكبر. بالقرب من عُرف ظهرها. كان على هؤلاء الرجال بحق القانون أن يعانوا جراء خيانة الميثاق مع سيدتهم، ولتحديهم الأقسام التي قطعتها للآلهة بحماية كونتيتها. ولإرضاء أتباعها وحلفائها وطمأنتهم بأن جولي لم تنفذ في الواقع موت الكونتية. كان عليها مواجهة تلك الخيانة علناً، لكن جولي لم تستطع في الوقت ذاته تسمية ذلك عدالة.

ليس حين قتلوا تلك المرأة البغيضة وشرَّها. وأيُّ عدل في أن يعاني هؤلاء السبعة وحدهم بينما استطاعت جولي شم رائحة مشاركة عدد أكبر بكثير في موت الكونتية؟ ضربت تلك الفكرة رأسها كدق جرس. كان هناك شرٌّ في كاكيتيه أكثر من مجرد باثوري! التفتت جولي إلى قائد حرس باثوري، فقد طال الصمت حقاً بينما كانت تُقلِّب تلك المشكلة المزعجة في رأسها. محاولةً تفكيك اللغز بالطريقة ذاتها التي تحلُّ بها نزاعات تسوية الحدود البسيطة التي باتت تشتاق إليها الآن.

لكنها شعرت بحل من نوع ما، شعور شبيه بإيقاع وموسيقى يمكنها اتباعهما لدخول رقصة. مخرج لها ولهم وللجميع. جعل ذلك نبرتها خفيفة فجأة.

قالت: "أيها القائد، من باب التعويض اللائق والمجد لك بوصفك الحامي الشرعي لفيزنوف والراحلة الجليلة الكونتية باثوري، كم عدد مشاتك الأوفياء الذين قضوا في القبض على هؤلاء الخونة؟"

أصاب الارتباك القائد، وقام الطاعة المعتادة بالباقي.

قال: "لم يَهْلِك أي من المشاة في تلك الليلة سيدتي".

رفعت جولي حاجباً مندهشة.

قالت: "وه! يا له من حظ سعيد، إذن أنِرْ بصيرتي، كم عدد المتآمرين الآخرين الذين صُرعوا خلال القبض على هؤلاء السبعة الناجين؟"

جعل ذلك القائد يصمت ويتصلب، رامياً جولي بنظرة حارقة، وكادت تسمع عقده وهو يحاول اختلاق الكريمة التي سيكذب بها عليها، وكادت تشُمُّ الرعب الجديد الصارخ وتسمع نبضات قلبه المتسارعة معه. تكلم رئيس الخونة في الصمت الذي خلّفه محاولة قائدهم السابق إيجاد مخرج.

قال: "لم يكن هناك غيرنا نحن السبعة، لقد حرسنا غرفتها تلك الليلة وحدنا، ثم تسللنا إلى غرفتها وكنا نحن السبعة من طعنها في قلبها، وقطعنا رأسها وذراعيها وساقيها ثم أخذ كلُّ منا جزءاً إلى الساحة ورأيناها تُحرق لتصير رماداً".

تمتمت جولي ووسعت عينيها في دهشة مصطنعة، ففعلت ما تعلمته من أمها وبول. وربما بنزر مكروه من الكونتية الراحلة نفسها.

قالت: "أه أرى! إذن أيُّ شراب سام أو عمل سحري ساومتما عليه لتجعلا كل الحراس المناوبين يغرقون في النوم حتى تتمكنا من ارتكاب فعلة خيانة سافرة كهذه في العاصمة ومقر فيزنوف؟!"

اتسعت عيناها القائد وتراجع خطوة إلى الوراء، وامتدت يده إلى السيف المربوط بجنبه. وحدث تحرك بين العديد من الحراس المسلحين المرتدين ألوان باثوري. أكثر من النصف. لكن البقية كانوا ينظرون حولهم بصدمة وذهول تماماً مثلما فعل رجال روتشفورد. كانت موريال تتخذ موقعها بالفعل أمام بول. جيد، سيكون زوجها في مأمن إن أفضى الأمر إلى إراقة دماء. سواء بنبرة الملوك أو لا. ضحك زعيم الخونة ضحكة جافة وقاسية.

قال: "لم يتعرضوا لسحر أو تخدير أو حتى سكر بيِّن. لقد حملنا نحن السبعة قطعها الملطخة بالدماء إلى الساحة وأحرقناها على محرقة جهزناها بأنفسنا مسبقاً. لقد أشاحوا بأعينهم بينما كنا نحمل لحمها الملعون ونلطخ أنفسنا بدمائها".

بصق على قدمي قائد الحرس. الذي بدا وكأنه أدرك تماماً الآن حجم المخاطر. أما جولي فاتخذت من جهتها نبرة استجوابية، فضولية وبريئة.

قالت: "يا للغرابة، بالكاد يبدو ذلك كأفعال حراس أوفياء أو مستقيمين أو مطيعين يتمسكون بالعهود التي خنتموها تماماً. لماذا لم تهربوا إن لم يعترض طريقكم أحد؟"

كان الرجال السبعة يبتسمون، ولم تكن ابتساماتهم مبهجة، بل كانت تكشيرات قاسية تدرك أن مستقبلهم يحمل التعاسة. لكنهم رأوا الفرصة لجر الآخرين معهم إلى الألم المظلم المتعفن. وكانت روائحهم تشبه روائح الجنود الذين رأيت جولي بطونهم مشقوقة وما زالوا يصارعون لقتل أعدائهم رغم حتمية الموت.

وقال: "أه، لم نحاول الهرب سيدتي الجيدة جولي، حين احترقت المرأة الشريرة لتصير رماداً مع طلوع الفجر، سلمنا أنفسنا للقائد الطيب في انتظار عدلتكم. إنه لأمر غريب حقاً، لكدت أُقسِم أنني رأيت الكثير منهم يقفون معنا حول المحرق ويهتفون".

كانت في نبرته مسحة خفيفة من الدهشة والاستغراب المصطنعين بشأن الظروف وهو يحدثها عنها. كان قائد حرس باثوري فاغراً فاهه، وكان يحدق في الرجل العاري، المكدود والمثخن بالجراح. وبعد أن راقبت جولي هذا المشهد الكوميدي لفترة لا بأس بها، شقت الكلمات طريقها أخيراً خارج شفتي الرجل بينما انفجر في ذعر وغضب تامين وغير مقيَّدين.

صاح: "أكاذيب! الخائن يكذب ويسعى لجر الآخرين إلى الهلاك الذي استحقه بجدارة! إنه..."

قاطعته جولي بصوتها الأنعم والأكثر نفاذاً.

قالت: "يقول كل كلمة صحيحة كما يعرفها".

نظرت جولي حولها إلى مشاة كاكيتيه. ورأت الأيدي تتأهب لسحب السيوف أو تشريع الرماح.

"على عكسك".

أدى إعلانها إلى إسكات رد القائد المتنامي بنحيب مختنق. تفقدت جولي الغرفة ورأت أنها ممتلئة بالجبناء في الغالب. رأت الأيدي التي جرت مئات النساء إلى مخالب الكونتية وهي تعلم تماماً ما يعنيه ذلك. رأت طغاة جبناء لم يمتلكوا حتى شجاعة الوقوف هنا مع السبعة الماثلين أمامها. أولئك الذين سرقوا وأخذوا ممّن سيُسلب قريباً كل ما يملكونه. لقد قُتلت الكونتية على يد حراس بيتها. ولم يكن ذلك حتى أبشع جرائمهم.

لتأمين موقعها، كان على جولي إصدار الحكم على المسؤولين عن موت نبيل. لكن جولي لمحت في تلك اللحظة فرصة لسن العدالة الحقيقية. وما إن انتهت الفكرة من التبلور حتى استطاعت الشعور بالكلمات وهي تصعد من حنجرتها.

قالت: "بصفتي كونتية فيزنوف وسيدة كاكيتيه، أصدر الحكم على حراس الخيانة التابعين لآل باثوري".

تحتشد المشاة، وكانوا يتحركون للانقضاض عليها، وعلى بعضهم البعض، وعلى الحرس القادم من روتشفورد والذين كانوا يتراجعون بالفعل لتطويق جولي. متخذين مواقعهم إما مع موريال أو في المواضع المألوفة التي اتخذوها مع جولي أثناء التدريبات.

"على كل من أدار بصره عن الأفعال الشريرة والكريهة المرتكبة أمامه".

كان صوتها يصدح ويتردد صداه عبر هواء القلعة وحجارتها، ومع هبوط كل كلمة رأت رجال باثوري يتعثرون.

"على كل من رأى وعلم بخيانة عهود النبل والولاء ولم يحرِك ساكناً".

وحينها بدأت الأسلحة تسقط من الأيدي المرتجفة.

"على أولئك الذين أخذت أيديهم حياة كان يجب عليهم حراستها".

انهار رجال أشداء على ركبهم وهم يطلقون لهاثاً مفزعاً ومتوجعاً.

"من أجل كل تعدٍّ على البراءة، من أجل كل سنة مسلوبة، من أجل كل قطرة دم ملوثة".

نطقت بالكلمات ورغم احتمال أن تبدو وكأنها قالتها من أجل المرأة البغيضة التي ماتت واحترقت، فلم تستطع جولي سوى التفكير في أديلين وما كان يمكن أن تصبح عليه. وفي الأشياء التي لا تزال موجودة هناك في مكان ما جزئياً بسبب هؤلاء الرجال!

"أحكم عليكم بالذنب في كل الأفعال البغيضة المرتكبة تحت درع تخاذلكم وجبنكم".

لم يكن أي من حراس باثوري غير منعقد في قشعريرة مرتعشة على الأرض. حتى الخونة السبعة المضحى بهم تشنجوا أمامها. ولم تستطع رؤية ذلك إلا عدلاً.

"أعلن أن كفارتكم ستكون العيش ومعاناة كل سنة سُلبت تحت ناظريكم أو بأيديكم".

شعرت جولي بالصوت يتردد خارجاً من حنجرتها كلهب هلاك التنين. وشعرت بالحجارة تتقارب لمراقبة كل تفوه والهواء ذاته يطن لكلماتها. لقد نهضت لتملا الغرفة، وامتدت جناحاها لتطوق كل الرجال الذين عاشوا سنوات طويلة في خدمة الكونتية ثم امتلكوا الوقاحة لتولية وجوههم جهة أخرى وتركها تهلك الآن! العالم الذي كان دائماً قريباً ومنتبهاً ومواسياً لها بات يصغي الآن بينما نادت جولي فيه.

وحينها التوى شيء ما في داخلها وهوت جولي في كومة، إذ تفجر التيار المستمر من لهب التنين الساري في جسدها فجأة بحرية وصفاء. متلوياً في طوق من الأشرطة البرّاقة التي أصابت كل واحد من رجال باثوري الراحلين في قاعة الولائم. وارتفعت أصواتهم إلى أرفع الصرخات قبل أن ينقلب العالم بأسره إلى سواد حولها. كان الصوت الأخير الذي سمعته هو صوت بول وموريال وهما يناديان باسمها.