7.2 لمحت جويل عربة المتجول بينما كانت تظاهرياً «مع»
سميثسون في جَولته عبر فالاسيك. لكنها طوال معظم هذا الموسم نادراً ما اقتربت من مسافة تسمح لسَمّاع رفيقها. بدلاً من ذلك قضت معظم وقتها في لقاء أطفال القرية وهم يؤدون واجبات الصّبا. وحين يداهمهم المزاج كانت تنطلق بأقصى ما تحمله ساقاها بلا سبب سوى البهجة الخالصة لذلك. كان الركض على ساقين يبدو وكأنها ستسقط في أي لحظة غير أنها لم تعد تفعل ذلك غالباً.
نعم وقعت بعض السقطات في الواقع لكن جويل لم تكن أثقل ظلاًّ في ذلك الصدد مقارنة بـ «أقرانها».
وبينما كانت جالسة لالتقاط أنفاسها مع زمرة الأطفال الذين عجزت عن تذكر أسماء معظمهم لمحت المتجول لأول مرة.
"أياا!"
صيحة سريعة بلغت الهواء بحدة ووضوح تشبه إلى حد ما تغريد الطيور. وجدت جويل أنه مهما بدا هذا الحلق الصغير ضئيلاً ومبتوراً فإنها كانت أبراً بنداءات الطيور من أي طفل آخر في فالاسيك. أظهرت نظرة خاطفة عبر الوادي أن الوجوه الصغيرة كانت تلتفت بالفعل لتتفرس فيها. كان القليل من الأطفال الذين استراحوا معها منتبهين بالفعل بمجرد أن تيبست وصارت يقظة. إذ تأكدت من أنها تُرَى وتُفهَم أوضحت جويل بإشارات لغة طيرانها الواسعة والواضحة.
كانت غالباً كتلك التي استخدمها فرسان الغريفين معها أثناء الطيران إلى جانب بعض الإشارات والزخارف التي أُلِفَت بينها وبين الأطفال حيث لم تكن جويل تعرف طريقة بسيطة لوصف شيء ما.
"عربة بعيدة على الأرض."
لم تدرك ذلك قط قبل أن تبدأ في تعليم الأطفال لكن إشارات لغة الطيران كانت تُؤدّى دائماً بافتراض الارتفاع.
أشياء مثل «زحف»
و«مشي»
كانت ترافق دائماً إشارات الأسفل والأرضية. الإشارة ذاتها بدون ذلك تعني ضمناً الطيران غالباً. وهو أمر جاء بطبيعة الحال عندما تستخدمها في الجو غالباً. كانت جويل تكرر إشارتها وهي تفحص الوادي. متأكدة من تلّقي كل مهتم فرصة لملاحظة تلويحها. أشارت بعض الاعترافات وابتعدت. لكن معظمهم أبقى أعينهم عليها. لوّح لها أحد أبراع الأطفال الأكبر سنّاً بسؤال من عبر الحقول حيث كانوا يفحصون سياجاً.
كان هذا براعياً حقليّاً. لو كانوا براعِيَ غابات لكان تمييز الإشارات أصعب. لقد أقبل شباب القرية ممن تدربوا على المقاليع أو حتى على قوس صيد في إحدى الحالات على لغة الطيران بحماس.
جعلت القدرة على الثرثرة صمتاً مع أي براعي آخر أثناء التسلل نحو طير أو طريدة أخرى «الجيم»
محبوبة للغاية بينهم. لكن الصيادين مالوا إلى عدم التحرك بانفتاح أو اتساع حتى كأنهم أحدث فرسان الغريفين جموداً. لم يكن هذا الصبي من براعي الغابات أولئك، فقد أشار باتساع وانفتاح بحيث يمكنك تمييز الإشارات عن بعضها عبر الحقول.
"كنز مثقل؟"
كان ذلك محرجاً لجويل، فقد أعلن الأطفال أن المعنى هو الكنز. وقد تغيرت الطريقة التي استخدموها وأشاروا بها بما يكفي لتصبح مميزة بحد ذاتها؛ فلم تكن حقاً الإشارات الأصلية التي عرضتها عندما طلب أحدهم كلمة لشيء لم تكن تعرفه.
كان أقرب إلى القول إن الإشارة كانت مزيجاً من إشارات «هدف حيوي»
و«مؤونة».
لكنها صارت بعد ذلك اثنتين صُنِعتا بسرعة إحداهما تلو الأخرى. ثم بدأ أحد الأطفال لاحقاً في أداء الحركتين بنوع من الشكل المدمج بكلتا اليدين. ثم استقرتا معاً وهكذا صار للغة الطيران إشارة جديدة حيث افتقرت إليها من قبل. إشارة يمكنك رؤيتها عبر المساحات المفتوحة لوادي فالاسيك إن كنت حاد البصر. إذ استبد بها عدم اليقين بشأن إجابة السؤال التفتت لتتفرس في اقتراب الرجال والحيوانات البطيء على طول الطريق الجنوبي.
حدّقت جويل بكل ما أُتِيَت من قوة نحو العربة. وُجِد عدد كبير جداً من الحيوانات. غير أنها لم تكن متأكدة من نوعها على هذه المسافة. ثمانية على الأقل كانت قطعا بغالاً تحمل أحمالاً ثقيلة ونحو ذلك العدد من الوحوش البيضاء الكبيرة التي افترضت أنها ماشية. لكن وُجِد قطيع مختلط من الحيوانات الأصغر التي عجزت عن تصنيفها كأي منهما. ربما كان بعضها أغناماً أو ربما خيولاً صغيرة. غير أن جويل كانت واثقة من أن أيّاً من الحيوانات لم يحمل راكباً.
تمنت أن تعجب بيثيكا بأيٍّ منها كان «خطيبها»
الجديد. لكنها لم تستطع حتى تخمين أيهما كان على هذه المسافة. حتى لو عرفت شكله. بدت القرون على بعضها سخيفة بعض الشيء مقارنة بالثيران التي تذكر تفريخ الديدان رؤيتها حالياً. حتى عبر الوادي كان امتدادها الهائل مرئياً. أبعد بسهولة بين الطرفين من طول جسدها الصغير. سُرّت لأن أياً من نسختيها لم تُبتلَ بسوء الحظ بقرون تتفرع على هذا النحو أو إلى ذلك المدى. سيجعل ذلك المرور عبر المداخل أمراً مرعباً.
بعد التفرس لفترة كافية للحكم بحدة أثارت مشاعر مختلطة من ذكرياتها عن الطيران مع الجيش، التفتت جويل مجدداً نحو جمهورها القريب والبعيد. أشارت باتساع وببطء في أقواس جارفة ستكون واضحة للوجوه الكثيرة المتناثرة وسط أعمالها. كثير منهم راقبها بدلاً من تفقد أعمالهم الواجبة.
"كنز محتمل، حمل ثقيل، حيوانات كثيرة، بغل مثقل، دعم مسلح"
ووُجِد بالتأكيد رجال مسلحون. تجهّزوا بما يكفي لفارس مغامر إما توقع أن تتفوق الحركة على الفولاذ الصلب في مهمته وإما عجز عن تحمل ما هو أفضل. ستة أو ربما سبعة منهم؟
امتلكت «الجيم»
عيوناً أفضل من معظم الأطفال. لكنها لم تكن شيئاً مقارنة برؤية ذاتها الدودية. ولسء الحظ شأن قامتها تعثر نموها نحو الأفضل هذا العام. مع ذلك كان الأمر يكفي. أشار البراعي الحقلي بالموافقة ثم حذر.
"إبلاغ"
وهي إشارة تبناها كثيرون حول فالاسيك قبل أن يهرع الأطفال لإخبار شيوخهم عن الغرباء القادمين. تحدثت دوروتا بصوت مسموع.
"أخبري أمي وأبي وبيثا."
وهو ما لم تستطيع جويل سوى الإيماء بالموافقة عليه. بذلك انطلق الإخوة وجويل مرة أخرى راكضين بسرعة أكبر بكثير مما تريح جويل. ومع ذلك بدت سرعتهم مبهجة لدرجة رائعة حتى إنها انضمت إليهم قريباً في ضحكهم. صوتها الخاص يغرد ويصفير كصوت الطيور. بلغت اللحظة من البهجة حداً نسيت معه تماماً سبب اندفاعهم هكذا حتى مثلت بيثيكا أمامهم. كانت جويل مأخوذة بدوار وبهجة ركضها لدرجة أنها خبطت في البقرة غير المبالية قبل أن تتذكر باحمرار خجول أن بيثيكا لا تعرف لغة الطيران.
كانت منزعجة لدرجة اضطرت ألبرت معها لإخبار البقرة الحائرة بالخبر.
"ثورُك قادم!"