6.1 حل الشتاء على فالاسيكت، وستكون هذه أولى احتفالات جويل بصفتها سيدة القرية خلال أطول ليالي السنة.
"حقا؟ كانت عائلتك منخرطة إلى هذا الحد في الأمر؟ أكنت تحضر وتشارك كل عام؟"
بدأت جويل تدرك أن زوجها، على ما يتحلى به من صفات شخصية جديرة بالإعجاب، يفتقر إلى تجارب أخذت تتعلم أنها كانت مما جعل عائلتها توصف بسادة الأقاليم. أما في رأيها، فإن أولئك الذين يسخرون من هذا الوصف كأنه يدنسهم هم من يفتقرون افتقارا عميقا إلى مهارات وخبرات أساسية. ولهذا كان بول يعمل الآن على تدارك ما ينقصه، بعد أن استقرا في موطنهما. فأشركته جويل فورا في تنظيم طاقم القصر.
ولم يكن يتولى تماما دور سيّدة المنزل، إذ كانت جويل تصر على أن تقضي وقتها المستحق مع نساء فالاسيكت في الغزل والخياطة والنسيج. لكنه كان يضطلع بمسؤوليات أقرب قليلا إلى مهام خورخي، تلك التي لم تكن تشمل حمامات جويل. وحين يتسع له الوقت، كان يتولى ترتيب شؤون الخدم، ويستأجر قرويين أو يستدعيهم للخدمة والإقامة في مساكن بيت جويل لمساعدة داريوش وإيريكا. كما كان يساعد موريل في تنظيم تسليح وتدريب عدد مشاتها الذي أخذ يزداد ببطء.
وكان يتناوب كثيرا مع سميثسون على رعاية "جوهرة"، كي يتمكن تابعها من أداء مهمته الرسمية بصفته سيد الخيل.
لكن، مع أن مساعدته في كل ذلك كانت موضع تقدير، فإن العمل الحقيقي الذي استغرقه زوجها تمثل في إرسال الحمام وتنسيق تبادلها مع كل ناحية من نواحي المملكة تقريبا. كان لدى روشِفورد برج حمام صغير في أحد أبراجها الباقية. أما فالاسيكت وقصر جويل، فكان عليهما الاكتفاء بحظيرة خشبية صغيرة لطيورهما. لكنها كانت واثقة من أنه إذا واصلت مجموعة حمام زوجها النمو بهذه الوتيرة، فسيتعين عليها أن تشيد برجا كاملا، يزيد ارتفاعه مرة ونصف على ارتفاع برج أبيها، كي يتسع لها جميعا.
وكان تأخير استكشاف نبع جبلي طبيعي أو أي مصدر ماء آخر لمد حمامها بالماء يزعجها، لكنه أصر على أن إقامة مراسلات سليمة مع جميع الشخصيات القادمة في فيزنوف والمملكة أمر حيوي، إن لم تكن جويل تريد لتركتها المرتقبة أن تشعل حربا بين السادة تستلزم تدخلا من الملك الأعلى. وهكذا، كان تولي بول مهمة سيد حمام فالاسيكت، ثم تملك هذا المنصب يوما، عمله الأساسي لسنوات قليلة على الأقل.
وحين رأت جويل ثمن زوج من حمام الرسل ذي الأصل الجيد للتناسل، فهمت أكثر سبب شدة العقوبة المقترحة للأطفال الذين يؤذونه أثناء الهارو.
كان مهرهما مثيرا للإعجاب، لكن قدرا مقلقا منه كان يتسرب باستمرار إلى تطوير القصر، لا ليكون بيتا فحسب، بل، على حد قول بول، "مركزا إداريا يليق بوريث فيزنوف".
غير أن تلك الأعمال الكثيرة لم تكن ما ينتظر جويل أو زوجها على نحو وشيك في هذا الموسم. كان لديهما اليوم لقاء مع أدورجان، وكانت جويل ستعرف أخيرا، وبلا رجعة، ما الدور المطلوب من سيدة فالاسيكت وسيدها لكي يصمدا حتى أقسى أيام الشتاء. أما زوجها فلم يكن متحمسا لذلك بالقدر نفسه.
"لدينا مطاردات في الثلج، يمكن لأحدنا أو لكلينا حضورها. وهناك ولائم في قاعتنا، أُرسلت الدعوات إليها لتعزيز حسن النية. ونحو نصف دزينة من التحركات والأعمال الأخرى خلال الشتاء لتوطيد مكانتنا بين السادة. أما حضور مراسم للـ—"
كانت جويل قد تدربت على النبرة التي ستقاطعه بها. كان فيها شيء من بيثيكا، والكثير من نبرة أمها، ولمسة خاطفة من حدة الكونتيسة.
قالت: "يا زوجي، تقع على عاتق كل سيد وسيدة من روشِفورد مسؤولية وواجب الانضمام إلى رعيتهم في الدفاع عن حياتهم وأرضهم. سواء أكان الخطر وحشا أم غزوا أم قوة سماوية. وسنفعل كل ما يلزم للمساعدة في مقاومة قرصة برد الشتاء هنا في فالاسيكت."
وانتهى الأمر عند ذلك. رمقها بنظرة متألمة وهما ينتظران وصول رئيس القرية. لكنها لم تكن تفعل سوى ما حدده هو بنفسه. كان دور جويل أن تكون قوة فالاسيكت. وسيكون دورها يوما أن تكون قوة فيزنوف. قد تكون سيدة، لكنها سيدة محاربة. ذلك ما حاولت أولئك الفتيات البغيضات أن يجعلنه قلادة من حجر المغناطيس في عنقها. لكن جويل ستعيد صياغة تلك الكلمات التي قلنها حقدا، وتردها على كل من لعنها بها.
وكما ستطوع لفظة "إقليمية"، التي كادوا يبصقونها في وجهها، حتى تصير شيئا مشرفا.
ولو كان الأمر بيدها، لرفعت نفسها ورعايتها لشعبها إلى مقام يخجل كل سيد اكتفى بالتظاهر بالدفاع عمن هم تحت حمايته. ستكون أفضل من باثوري. وفي تلك اللحظة بالذات، أعلن أحد الصبية الذين يجيدون القراءة والكتابة بما يكفي وصول أدورجان. وعلى خلاف روشِفورد، سيمضي وقت طويل قبل أن يكون لدى جويل عدد يفوق حاجتها من المنادين. ثم وقف رئيس قريتها أمامهما. كانت جويل مسترخية فوق حجارة قاعة ولائمها، التي ما زالت حديثة العهد خشنة الملمس.
والتفت في وداعة حول الخشب العادي في معظمه لكرسي زوجها. كان الكرسي جميلا، وقد أقسم بول أنه مريح، لكن خشبه كان لينا إلى حد جعل جويل تحذر من لمسه بعنف. وأخيرا انتهت المراسم اللازمة، وتمكنت جويل وبول من الانتقال إلى شأن الانقلاب الشتوي.
قالت: "أدورجان، هل عرفت ما الدور الذي ينبغي لي ولزوجي أن نؤديه في هذا الشتاء، خلال أطول ليلة؟ أريد أن أتأكد من أن الترتيبات قد حُسمت قبل الموعد بوقت كاف."
رفع رئيس قريتها، وكان شيخا أعوج قليلا بفعل السنين، عينيه إلى عينيها، كما أصرت عليه منذ زمن طويل.
قال: "اعذريني يا سيدة جويل، واعذرني يا سيد بول. لكن، إذا قلنا كل شيء بصراحة وصدق..."
أومأت جويل برأسها مرة أخرى. فقد شددت عليه أن يتحدث إليها دائما بوضوح حين يكونان على انفراد، وكررت أن يعد زوجها موضع ثقة لها أيضا.
قال: "سيكون من الأفضل ألا يتدخل أي منكما في الأمر على الإطلاق."
حدقت جويل في رئيس قريتها. لا بد أنها أساءت سماعه.
قالت: "ماذا قلت؟!"
خرج صوتها أرفع حدة مما أرادت.