التفت رولاند إلى الباب الذي انطبق خلفه. توهجت عيناه بنور ارجواني وهو يفحص المكان. بدا خلو الجانب الاخر من الممر من اي نقوش، وبدا طريق العودة مقطوعاً. كشر تحت خوذته قبل ان يستدار ويتقدم. كان للترس الذي صنعه نتوء بارز في وسطه. النتوء او الصرة قطعة دائرية او محدبة او مخروطية الشكل في منتصف الترس. حمل هذا الترس احجار المانا في داخله كي لا تتحطم اثناء القتال. رفع الترس امام الممر الخاوي وهو يتلفت.
اسعفته مهاراته في رصد الافخاخ السحرية لكن هذا لم ينفعه امام العادية. سقط في خلد رولاند التقدم ببطء، ولم يكن يدري اهو خارج الى قاعة السيد ام ان هذا طريق الى مكان جديد كليا. ربما كانت خزانة كنوز خفية او ممراً سرياً اخر الى مستوى اعلى او ادنى. احتمل ايضا ان يكون هذا الممر غاصاً بالوحوش. ندم قليلا على قراره لكن جانبه المغامر حثه على المضي. هذا جانب جديد فيه استيقظ ببطء عبر معارك الوحوش المستمرة، وصار الان يستمتع بهذه الدفقات الادرينالية.
لم تكن هذه مرته الاولى في اقتحام غرفة سرية، لذا لم يكن الامر جديدا كل التجديد. غالبا لم تكن هناك اخطار حقيقية في هذه الغرف. الاهم هو التقدم ببطء وتقدير الموقف بذهن صاف. بعد ان قطع مسافة اخرى اصطدم بجدار. اغلق هذا الاخر بقفل رونتي. تفاجأ اولا من عجز المغامرين الاخرين عن اكتشاف هذه الغرف الخفية. لكن السبيل الوحيد الذي ملكه للقيام بهذا عاد الى مهارة تصحيح الاخطاء والفطرة الرونية.
لم يكن ساحر عادي ليصنع شيئاً، ولم يكن صانعو الرون الاخرون يغامرون بالنزول الى الاهوية.
"هذا يفي بالغرض..."
بانحناءات قليلة، فتح الممر وبدا الجدار يتحرك. ارتفعت صخرة ضخمة لتكشف عن بعض الضوء، ولما نظر الى الداخل الفى قاعة ارحس. اول ما احس به هو ارتفاع الحرارة. احاط الحمم بقاعة السيد من كل الجهات. عرف هذا مسبقا اذ اشترى كل المعلومات المتاحة من النقابة. عند دخول احدهم هذه الغرفة يستقبله جسر ضيق يتجه نحو منصة كبرى في الوسط. وجب على المغامرين التقدم الى هذه المنصة لينزوي الجسر من خلفهم راجعا الى الحمم.
حينها فقط يظهر سيد هذا المكان. بعد مصرع الوحش يبرز جسر اخر الى الامام. وينفتح طريق العودة ليتمكن اخرون من عبور الغرفة. وجد رولاند نفسه فوق هذه القاعة حيث خرج. تقدم لكن شح الضوء اثار بعض البلبلة. لم يفطن لكونه يصعد قليلا وصارت غرفة السيد تحته مباشرة.
"تبا... أكلهم أموات؟"
ابصر جثثا مهشمة حتى صارت عجينا ورؤوسا محطمة. تحرك وحش ضخم ببطء في المنتصف. تعرف على نوعه فورا وبدا هذا خصما عسيراً. بعد لمحه بمهارة التحليل توفرت لديه معلومات وافرة.
جوليم ياقوتي [ م 69 ]
بدا نوعٌ نادِرٌ من الغولِم في الظهور بالطبقات السُّفلى.
عادةً ما يكون غولماً مصنوعاً من الحجر والصهارة يُدعى «الغولَم البركانيّ».
كان ذاك صعبَ المراسِ أصلاً لكونه مُصاغاً من صخورٍ منصهرة. الأسلحة الحادّة ذات النصال كانت شبه عديمة الفائدة ضدّ وحوشٍ ثقيلةٍ كهذه. تطلّب الأمر قدراً هائلاً من القوّة والطاقة من الشخص لشقّ شيءٍ كهذا بنصلٍ. التكتيك الأسهل كان استخدام مطارقَ ثقيلةٍ أو هراواتٍ لتكسير الصخرِ شيئاً فشيئاً.
— اللعنة...
قال رولاند وهو يُملي ناظريه على سيفه الفولاذيّ العميقِ الجديد تماماً. ورغم امتلاكه لبعض التعاويذ الحامية، إلا أنه لم يمتلك حقّاً الوزنَ اللازمَ لإلحاق ضررٍ يُذكر بهذا الكائن. غولم الياقوت هذا لم يكن مصنوعاً بالكامل من الياقوت، بل شبابه كغولمٍ بركانيّ صُنع من صخورٍ بركانيةٍ صلبة. حتى إنّ النيران والصهارة كانت تتدفّق من شقوقِ ذلك الجلد الصخريّ بجانب رأسه الصغيرِ الذي شابه جمجمةً بشريةً.
وفضلاً عن ذلك، غطّت ياقوتاتٌ جسدَه بأسره، وشكّلت هذه الياقوتات أشواكاً. استقرت تلك الأشواك على ذراعيه وساقيه بحجم جذعِ شجرة. واستُخدمت لاختراق الخصوم بطرقٍ شتّى. قبل المُضيّ قدماً، قرر رولاند التخلي عن نصله، وما سيستخدمه الآن هو هراوتُه القديمة التي خضعت لبعض إعادة الصياغة. لم تكن في مستوى نصله حقيقةً، لكنها ستفي بالغرض راهناً. الرونة التي زادت وزنه أثناء القتال كانت أمراً يحتاجه لهذه الجولة.
استبان له أن الجميع لم يموتوا بعد. تعرّض الوحش أيضاً لبعض الضرر إذ لم يكتفِ بإبادة فرقة المغامرين. ما كان الوحش يزحف نحوه هو شخصٌ يرتدي حقيبةَ ظهرٍ ضخمة. بدا مألوفاً لكنه لم يبدُ كأنه مغامرٌ حقيقيّ. لعله شخصٌ استُأجر لحمل بقايا الوحش وتوزيع جرعات الشفاء خلال المعارك.
«ليس جيداً... إنه ميت لا محالة...»
كان غولم الياقوت في خضمّ رفع إحدى ذراعيه العملاقتين. حيث مفترضٌ أن تكون الكفّ، برز شوكةٌ مصنوعةٌ من بلورات الياقوت. كان يستعد بوضوح لتسديد ضربةٍ مميتةٍ ضد عدوه العاجل. إن لم يتحرك، فسيلاقي ذلك الشخصُ هناط حتفَه لا محالة. لتوفير بعض شحنات الرونات، توجّه نحو إحدى أدوات الاحتياط. بفضل بلوغ مهارة تكثيف الرونات الأساسية حدّها الأقصى وترقيتها الآن أكثر، استطاع أخيراً نقش روناتٍ بحجم البطاقة.
ولهذا السبب، شُدّت أكياسٌ جانبية إلى حزام رولاند. بعد سحب واحدة، أمسك بها بين إبهامه وسبّابته. توهّجت اللفافة بحجم البطاقة بضوءٍ أزرق قبل أن يتحول لونها إلى البنيّ. انطلق سهمٌ مصنوعٌ من صخرٍ متراصٍ بكثافةٍ فوراً تقريباً. شقّ عباب الهواء واصطدم بتلك الكفّ الياقوتية المرفوعة. أسفر الاصطدام عن انفجارٍ صغيرٍ وتسبّب في تحطّم بعض الياقوت. كفى هذا ليُدير الوحش جسدَه الضخم.
في هذه اللحظة، كان رولاند لا يزال واقفاً فوق منصة الزعيم. لن يُفرّط ببساطة في ميزته العالية. حاز عدة لفافات هجومية، فقرر استغلال هذا الموضع الآمن لقصف غولم الياقوت بتعاويذه. شرعت أجزاء الياقوت التي تألّف منها الغولَم بالتصدّع طفيفاً لكن إلحاق الضرر بها بدا عسيراً. الياقوت من أصلب الأحجار الكريمة ولا يقلّ كثيراً عن الألماس على مقياس الصلادة. وُجدت معادنُ أصلب في هذا العالم لكن ذلك لم يُسهّل الأمر.
لبرهةٍ، ظنّ رولاند أنه سيتكفل بهذا الزعيم عن بُعد. حاز ميزة التواجد بعيداً عن متناول الوحش، بيد أن ذلك لم يدم طويلاً. بعد هُنيهة، سمع صوتاً غريباً خلفه. التفت سريعاً فرأى توهّجاً أحمر داكناً. تدفّقت صهارةٌ حارّة داخل ممره الضيق هذا، ولم يوجد مخرجٌ سوى القفز نحو المنصة في الأسفل. طارت نحوه من الجهة الأخرى قطعةٌ ضخمةٌ من الياقوت الشوكيّ. بطريقةٍ ما، قذف الغولم بقبضته المصنوعة برُمّتها من الياقوت نحوه.
أحدث الاصطدام دوياً مدوياً تردّد صداه في الغرفة. اهتزّ المكان بأسره بينما حطّ رولاند على قدميه. أتمّ هبوطاً قوياً إذ تشكّقت الأرض كخيوط العنكبوت في موضع نزوله. بات بإمكانه الآن رؤية الوحش عن قُرب. كان ضخماً للغاية، بارتفاع خمسة أمتارٍ على الأقل وبعرض منزلٍ صغير. افتقد يده اليمنى غير أن المخلوق كان يُجدّد نفسه بطريقةٍ ما. تراءت له الياقوتات وهي تتجلّى وتنمو ببطءٍ لتشكل أشواكاً حادّة جديدة.
قبل أن يقترب منه الوحش، فعّل المزيد من تعاويذ لفافاته الهجومية. اصطدمت سهامٌ وصواعقُ سحريةٌ ملوّنةٌ بالوحش العملاق الذي تراجع إلى الخلف قليلاً. بعد انقشاع الدخان، تراءت له شقوقٌ وتصدّعاتٌ هنا وهناك، غير أنه لم يبدُ كأنه سيُهزم بهذه السهولة.
«تمتلك الغولمات دائماً قلباً داخل أجسامها... ينبغي عليّ تدميره...»
شكلت الغولمات أصعب الوحوش مراساً. قاومت أجسادها الهجمات الجسدية والسحرية على السواء. لكنها حوت نقطة ضعفٍ واحدة، فقد شابهت الهلاميات في هذا الصدد لامتلاكها قلباً للوحش أيضاً. إن دُمّر أو حتّى أُزيح عن موضعه الأصليّ، لكفّ الوحش عن العمل. عرضت غالبية هذه الغولمات قلوباً مكشوفةً جزئياً مما أتاح قتالاً محتملاً. تمحور القتال في الغالب حول التسديد ببطءٍ صوب القلب المكشوف إلى أن ينهار.
اختلف هذا الغولم قليلاً لكونه نادراً وامتلك رولاند فكرةً عن السبب.
«لا بد أن القلب يقع خلف تلك الكتلة من الياقوت...»
أبصر حيازة هذا الكائن قدراً كبيراً من البلورات الحمراء على ظهره. تركزت بغزارةٍ مما أشار إلى تواجد الجزء المهمّ هناك. تمثّلة المشكلة الكبرى في شقّ طريقه قُدماً. ممسكاً بهراوته في يد وبترسه في الأخرى، تقدّم قُدماً. توهّج درعه بضوءٍ أخضر مع تفعيله لهيكل حجر المانا المتمحور حول الرشاقة. بفضل السرعة المُعزّزة، تسنى له تفادي الهجوم الذي نفّذه العملاق المتثاقل بسهولة. وبينما قاومت الغولمات مُعظم أشكال الهجوم بشدة، عانت من نقطة ضعفٍ حرجة؛
سرعتُها. تماثلت مع دباباتٍ بطيئةٍ بالكاد تستجيب لأعدائها. ولهذا أيضاً اتسمت الضربات الواسعة بسهولة التفادي. انتقل التوهّج الأخضر إلى الأحمر لحظياً إذ هوت الهراوة على أحد مفاصل ركبة الوحش. مع القوة المُعزّزة ورونة الارتطام، وُجّهت ضربةٌ مدمّرة. تفاجأ حتى بحجم الضرر الذي تمكن من إلحاقه. لم يخرج سالماً تماماً إذ كادت يده تتحطم مع تسبب الهجوم في انهيار الركبة. من الواضح أن زيادة القوة والسرعة والدفع لم تكن أمراً اعتاده جسده.
تضافر هذا مع ضرب هدفٍ صلبٍ مقاومٍ ليجعل يده تكاد تنكسر. خلت جعبته من أي تعاويذ شفاء سريعة لذا انتفت وسيلة شفاء ذراعه إن انكسرت. لن تفعل الجرعات بالسرعة الكافية لاستخدامها وسط المعركة، مما دفعه للتراجع. خلف يداً مُخدّرةً واجه فيها صعوبةً في الإمساك بهراوته وشرعت يده في الارتجاف. الشيء الجيد الوحيد في هذا الوضع تمثّل في انهيار ساق الغولم وسقوط الوحش على الأرض. ظلّ هناك مع ذلك، وبطريقةٍ ما دفعت بلورات الياقوت نفسها داخل قطع الصخر المحطمة.
بدا أنه إن لم يستغل هذه اللحظة لمصلحته، فسيُعالج الوحش نفسه. تمثلت المشكلة الكبرى في السلاح المُستخدَم. تجاوز مقدار القوة طاقة هراوةٍ أحادية اليد، والسلاح الملائم لمنحه ميزةً تطلب يديْن لتشتيت الصدمة.
— هـ-هي...
يمكنك استخدام هذا! قبل إمعان النظر في استراتيجيةٍ أخرى، سمع صوتاً من الجانب. ناداه صاحب حقيبة الظهر الضخمة. أراد سؤاله عمّا أراده ذلك الشخص غير أنه أدرك السبب قريباً. بين يدي هذا الشّاب، لمعت مطرقةُ حربٍ ضخمة شابهت مطرقةَ ثقالٍ أكثر. كانت نوع السلاح المطلوب تماماً للتعامل مع وحشٍ بطيء الحركة مثله. لم يتيقّن رولاند كيف، لكن الشاب نجح بطريقةٍ ما في الالتفاف حوله حاملًا هذه المطرقة بنفسه.
بدا كأنه بالكاد يستطيع رفعها لكنه تمكّن من ذلك بطريقةٍ ما. رقد الغولم على الأرض بانتظار شفاء ساقه فلم يتوفر الكثير من الوقت للتفكير. حدّق في هراوته التي تضررت قليلاً بعد توجيهه ضربةً كاملة. اقترب الرجل الآن فقرر تلبية العرض، وبدأت أحجار المانا المُضمنة في درعه تتوهّج بالأحمر وأمسك بالسلاح الجديد بيدٍ واحدة. لمح رولاند نظرةَ دهشةٍ على وجه الشاب. استطاع رفع هذا السلاح الثقيل بيدٍ واحدةٍ فحسب بفضل إحصائياته المُعزّزة الآن.
استدار سريعاً وتقدّم صوب الغولم. كان الوحش في خضم النهوض بعد رتق مفصل ركبته. بيد أنه قبل حدوث ذلك، اصطدم به جسمٌ ثقيلٌ مرةً أخرى. حملت المطرقة الثقيلة التي استخدمها تعويذةَ تعزيزٍ بسيطةً لن تدوم طويلاً. بلغت من الثقل حدّ إحداث ضربةٍ بضررٍ يضاهي ضربة هراوته السابقة. بفضل كون هذا سلاحاً أكبر ثنائيّ اليدين، لم تتركز القوة على يده وحدها. شعر مع ذلك ببعض الارتطام يهزّ عظامه غير أنه بدا محتملاً أكثر بكثير من ذي قبل.
مع الضربة الثانية، شرعت الياقوتات المُمسكة بالكيان في التصدّع والتحطّم. اضطر رولاند للقفز للخلف سريعاً إذ ألوى الوحش إحدى ذراعيه الهائلتين نحوه. اتسم التفاعل بالبطء لذا حاز وقتاً وافراً لتفعيل تعزيز سرعته والالتفاف إلى ظهر المخلوق. هذه المرة ومع تأرجحٍ آخر، وجّه ضربةً إلى مؤخرته. بدأت بلورات الياقوت الكبيرة النابتة هناك بالتحطم. واصل الالتفاف حول ظهر الوحش ضارباً إياه، ومع الساق المكسورة استطاع الوحش بالكاد الزحف حولاً.
عما قليل، ظهر شيءٌ مستديرٌ بلونٍ مغاير، وكان هذا قلب المخلوق. مع ضربةٍ أخرى، شعر بيديه تخدران مجدداً. بدأت المطرقة التي أمسك بها تفقد شكلها وتلتوي. اضطر للكز على أسنانه أثناء تسديد الضربات، فلو منح هذا الكان وقتاً للتعافي لإنتهى كل شيء. وحينها أخيراً ومع ضربةٍ أخيرة قوية، شرع قلب غولم الوحش بالتصدّع. قبل أن يتمكن من الابتهاج بنصره شاقّ المنال، سمع صوت الشاب من الخلف مجدداً.
— ان-تظر، إن دمّرت القلب هكذا، سينفجر الغولم!
ألقى رولاند نظرةً سريعةً على القلب المُتضرّر والغولَم. بفضل حاسة المانا لديه، أبصر ارتفاعاً طفيفاً في التركيز السحريّ بالهواء. رمى المطرقة جانباً سريعاً وعدا عائداً إلى الرجل الذي أنقذه. وضع درعه على الأرض أثناء التقاط المطرقة. صار بين يدي هؤلاء الشباب الآن واحتج لاسترجاعه.
— أعطني هذا وتوارَ خلفي.
أمسك بدرعه بيدٍ واحدةٍ وانحنى. ومع تفعيله للسحر الواقي، جعل الشخص الآخر يلتفّ خلفه لتوفير المساحة. بغياب هياكل أخرى حولهما، تطلّب الأمر حمايتهما معاً بدرعه. سرعان ما أبدى الوحش شقوقاً تنبض بطاقةٍ ناريّة. في ومضةٍ، اشتعل الغولم برمّته في أتون نيرانٍ مصحوبةٍ بانفجار. حلّقت صخورٌ حادةٌ وأحجارٌ كريمة في كل صوب مُحدثةً دماراً واسعاً. استطاع درع رولاند توليد حواجز مانا شتّى.
نقشه على غرار درعه بحيث أمكنه الاختيار بين درع العنصر الصحيح لكل مناسبة. اتجه هذه المرة نحو مزيج درع النار والصخر، ليحيه تماماً من هذا البَرَد من الصخور المنصهرة. حتى مع عمل السحر بأقصى طاقته، شعر بالانفجار يدفعه للخلف قليلاً. تلا ذلك اصطدام عددٍ كبيرٍ من الصخور بأحجامٍ متفرقةٍ بدرعه. استمرّ هذا الوابل برهةً إلى أن غدت غرفة الزعيم برمتها كمنطقة حرب.
— لعلّ هذا كافٍ...
بدأ ضوء الرونات على درعه يخفت إذ نهض. ما تبقى من الوحش تمثل في كومة صخورٍ ضخمة. انفجرت معظم بقاياه وحلقت في نهر الصهارة بالأسفل. عنى هذا عدم توفر الكثير من الياقوت لإنقاذه. لم تكن أحجار الوحش الكريمة هذه باهظة الثمن مقارنة بالأحجار الكريمة الطبيعية. انتهى القتال وخرج منتصراً. فرقة المغامرين التي وفدت هنا طمعاً بالثروات توارت. الناجي الوحيد كان الشاب المُستخدَم لحمل أمتعة المغامر.
بعد إلقاء نظرةٍ عليه مجدداً، تذكر الاصطدام بهذا الشخص في المتجر ثم مجدداً أثناء دخول المدينة اليوم. ارتحلت الفرقة إلى هنا غالباً أثناء إجرائه لاختبار ترقية النقابة. حظوا بسوء حظٍ عارمٍ لمصادفة غولمٍ نادرٍ بواحدٍ في الألف.
«أأتوجه إلى النقابة للإبلاغ عن هذا؟»
فكر مع نفسه مُطالعاً منطقة الانفجار التي تركت كل شيء مدمّراً. ألقى نظرةً على الشاب المرتعش السُّعال من الغبار البركانيّ. بدأت المنطقة بالاهتزاز وشرعت الجسور الموصلة بالمخارج في الظهور مُعلنةً هزيمة وحش الزعيم.