"يا للهول، أعاثت فئران الخنادق فساداً في وجهك؟"
"تبّاً لك!"
كان رجل ضخم أصلع يضحك من أرلند المدرب الذي واجه رولاند للتو. بدا المقاتل في حالة يرثى لها، وكان يمسك بيديه اللتين أخذتا تلتئمان ببطء بعد كسر بعض أصابعه. لم يكن هذا السبب الحقيقي لشحوب وجهه. فالمهارة التي فعّلها استنفدت الكثير من طاقته. لم تكن شيئاً يمكن استخدامه لفترة طويلة، بل وُجدت غالباً لدفعة قصيرة من القوة للإجهاز على العدو.
"لم ينتصر! حدث كل هذا بسبب ذلك الدرع، لو لم يكن يرتديه لَحطّمته بضربة واحدة!"
اقترب الرجل الأكبر سنّاً، وكان فارع الطول، طولاً لا يبلغه بشر. غاب الشعر تماماً عن رأسه وبدو جسده كأنه منحوت من صخر. كان هذا الرجل من سلالة العمالقة، وهي نادرة حقاً في هذا المناخ الدافئ. تفضل هذه السلالة من العمالقة الأصغر حجماً المناطق الجبلية والأماكن الأكثر عزلة.
"أهكذا حقّاً؟ لا أكون متأكداً إلى هذا الحد، بدا وكأنّه يُخفي شيئاً..."
"ماذا؟"
بدا أرلند شديد الغضب، وما زالت أصابعه مخدرة وتحتاج الجرعة بعض الوقت لشفاء عظامه. الجروح القاطعة تُداوى أسرع، لكن عند الوصول إلى العظم ترتفع جودة الجرعة المطلوبة لتؤتي ثمارها أسرع.
"لماذا أنت هنا أصلاً، أليس لديك نقابة لتُديرها أو ما شابه؟"
"ألا يحقّ لعجوز طيب الاطمئنان على أحد أفضل مواهبه؟ واحد خسر بهذه الجمالية، انتظر حتى يسمع الآخرون بالأمر في الحانة. لعلّك تبدأ الآن في أخذ الأمور بجدية أكبر."
طارت مقعد خشبي باتجاه العجوز الضخم. ارتطم بالجدار إلى جواره ممّا دفع به إلى مزيد من الضحك قبل أن يغادر الغرفة.
"ما كان لك أن تضايقه إلى هذا الحد، سييد النقابة."
"سيكون بخير، إنه بحاجة إلى إرجاعه لتواضعه. من الجيد أننا نستقبل بعض المحاربين الشباب الواعدين! ما رأيك؟ لقد شاهدت القتال بأسره أليس كذلك، سولانا؟"
سأل الرجل الملقب بسييد النقابة موظفة الاستقبال الجنية المسؤولة عن اختبار رولاند. سارا معاً في أحد ممرات النقابة بعد أن اضطر أرلند للخضوع لبعض العلاج.
"ذلك الشاب... كيف أقول... عادةً لا يستطيع شخص بمستواه استخدام درع رونيني كهذا..."
"لاحظتَ ذلك أيضاً؟"
"نعم يا سييدي، كان المانا الذي يطلقه الدرع مهولاً. لست متأكدةً كيف فعلها لكن حتى ساحر من الطبقة الثانية بمستوى عالٍ سيواجه مشاكل في استخدام كل تلك الرونامانات وأحجار المانا دفعة واحدة."
فرك العجوز ذقنه المغطاة بلحية قصيرة.
"لا بدّ وأنها فئة خاصة، لم تكن تلك حركات ساحر هزيل. حسناً، راقبه وأبلغني بأي شيء غير معتاد."
"هل أحدث بطاقته أم؟"
التفت العجوز إلى الجنية الأصغر حجماً وهزّ رأسه.
"لا... اجعله يجلب لنا بعض الوحوش التي تقطن أسفل المستوى العاشر. وإلا فقد يرتفع غروره هو الآخر مثل أرلنْدنا الصغير. لنرَ كيف سيتعامل مع الانتكاسات الظالمة."
أومأت السيدة الجنية برأسها وافترق الاثنان، وبانت على وجه الرجل الذي كان سييد النقابة ابتسامة عريضة وهو يغادر. عادت لتُعلم رولاند بالمهمة الثانية التي توجب عليه إنجازها. لم تستطع سولانا تبين وقع ذلك القرار عليه لكنها أقسمت أنها سمعت أنيناً خلف ذلك القناع. ما إن غادر الرجل المدرع حتى ضجّت النقابة. كان الرهانّ على التعادل يضحكون بجنون وهم يجنون مالاً طائلاً. غير أن أغلبهم كان يلعن إذ لم يصدق الكثيرون أن أرلند قد يخسر بأي حال أو أن هذا القتال سيستغرق كل هذا الوقت لينتهي.
وبهذا صنع رولاند بعض الأعداء الخفيين إلى جانب تعزيز شهرته.
"ألم تسمِ موظفة الاستقبال ذلك الشخص بليلاند؟ أيلتفت شخص مثله في المدينة؟"
سارع بعض المهتمين بهوية ذي الدرع القرمزي لجمع المعلومات. دائماً ما يكون جيداً أن تعرف من تعامل، وكان هذا فرداً قوياً بوضوح.
"أرجوكم اهدأوا جميعاً!"
صاحت موظفة الاستقبال الثانية التي تبدو سيدة أعمال مرتدية نظارات. كان القتال بأكمله يثير ضجيجاً مفرطاً ولا إنجاز لأي عمل. سرعان ما استقام الجميع وعادت الأمور إلى مجراها العادي. وفيما كان هذا يحدث، كان رولاند يسير باتجاه الزنزانة. سيكون قتل وحوش الطبقة الثانية أمراً بغاية السهولة له في هذه المرحلة. فهذا شيء استطاع فعله حتى قبل بلوغ هذه الفئة. لم يستطيع التحايل على هذه المهمة حقاً، فإحضار أحجار المانا شيء وأجزاء الوحوش شيء آخر.
سيعرفون إن فعلها بنفسه من طزاجة المخلوق. ربما كان الأفضل إحضار الجسد بأسره كدليل بدل تفكيكه. لم يرغب في أن يبحثوا عن ثغرات أخرى. وفي طريقه نحو الزنزانة، استرجع رولاند كيف سار القتال. بعد عمله على نفسه لعام كامل عبر قتال الوحوش وحدَه، كان يتطور ببطء كمقاتل. وبمساعدة عتاده، بات قادراً الآن نوعاً ما على مجاراة خصوم أعلى طبقة.
"مع ذلك، لو أخذني ذلك الرجل بجدية منذ البداية لربما فاز..."
لم يكن أحمق ليعتقد أنه سيخرج منتصراً في قتال حقيقي. ورغم أنه لم يكن يملك درعه أو سيفه فإن الرجل الآخر كان مثله. لقد كان من حسن الحظ أن ذلك المقاتل يسهل إغضابه وكان هجوماً بلا توقف. لو استرق بعض الوقت لتقييم الوضع لربما اختلفت النتيجة.
"لكنني لم أستخدم أي تعاويذ هجومية أيضاً... هجوم واحد جيد كان سيحسم المعركة."
ولهذا أيضاً لم يكن راغباً في إظهار كامل قدراته أثناء الاختبار. أي شخص سيحاول قتاله الآن سيترقب فجأة تعزيزات السرعة والقوة. غير أنهم لن يتوقعوا قاذف لهب ينطلق من يده. لقد نجح في حشر بضع تعاويذ هجومية هنا وهناك لكن أيضاً على درعه أو سيفه لئلا يُجهد درعه أكثر من اللازم.
"يجب أن أزيد سرعتي على الأرجح..."
ألقى نظرة على الطريق أمامه، لم يكن هناك الكثير من الناس حوله إذ كان أغلب المغامرين قد بلغوا الزنزانة بالفعل. لم يكن هناك وقت محدد لوجود الأشخاص هناك لكن أغلبهم ذهب صباحاً وعاد قبل الغياب. كان الأمر شبيه بعمل دوام كامل، لكن مع مرونة أخذ استراحة متى شئت. ترك رولاند حقيبته المكانية الأكبر التي تستطيع حمل دراجته فيها في المنزل. رغم أنه ربما سيطبع انطباعاً غريباً وهو يقودها مرتدياً درعه لذا كان لابأس بمجرد المشي هناك هذه المرة.
وبدفعة صغيرة من طاقته، بدأت رونامانات الدرع القرمزي تومض باللون الأخضر. تم تعزيز احصائية خفته فوراً وشعر بخفة في قدميه. لذا ركض، فاقت سرعته ما يقدر عليه عدّاء محترف من عالمه القديم ولم يكن ذلك سوى هرولة ثابتة نحو وجهته. كان منظراً غريباً أن ترى رجلاً يبلغ نحو تسع ومئة سنتيمتر في طوله مرتدياً طقماً كاملاً من الدرع وهو يركض. كانت خطواته واسعة وبدا وكأنه يقفز مسافات قصيرة للأمام بدل العدو.
كان هذا نوع السحر الذي يخفض مانا المستخدم برقم محدد من دون حرقها. وبفضل ذلك، كان عليه فقط مراقبة قدرته على التحمل. الطريقة التي بنى بها هذا الدرع سمحت له بالتنقل بين هذه التعاويذ الداعمة. وبفضل هذا لم ينخفض المانا لديه دون حد معين. كانت هذه التعاويذ الداعمة تفعل حصرياً أحجار المانا المقابلة التي تعزز احصائياته بينما تستهلك عدداً ضئيلاً من نقاط السحر للتفعيل. طوال الوقت تقريبًا، أبقاها تعمل بحيث تتوزع جميع الاحصائيات بالتساوي.
مع التركيز على الاحصائيات الجسدية بما أن إرادته وذكائه كانا مرتفعين بما يكفي بالفعل. ضغط على المكابح قبل بلوغه مدخل الزنزانة المعتاد. رمقه الناس بنظرات هنا وهناك بسبب الدرع الجديد. كان هناك خطر في ارتداء عتاد باهظ الثمن كهذا، خصوصاً من طراز نقابات اللصوص. كانت هذه المنشأة تتسلل ببطء إلى هذه المدينة الجديدة مع غيرها كلما توسعت. لم يتعرض لضربة قوية بعد، بل مجرد محاولات سطو صغيرة من لصوص منخفض المستوى.
ولم يكن معلوماً لديه إن كانوا سيحاولون سلبه بالكامل أم لا. لقد مرّت تلك المرة في إديلغارد لذا كان مستعداً. لم يشعر بأنه سيخسر أمام لصوص عاديين الآن حتى من دون فخاخ. وهو بالداخل، أخرج درعه وسيفه. تم تحويل السحر إلى تعزيز إحصائي شامل. بعد قضاء ما يقارب الشهر وهو يعبث في هذا الكير ويقتني مواد جديدة، شعر برغبته في الجنوح. كان خصمه الأول هيكلاً عظمياً مشتعلاً صغيراً هوى بضربة سيف سريعة واحدة.
لم يبقَ شيء حقيقي ليفعله في هذه المستويات العليا. لا شيء هنا يستطيع النجاة حتى من ضربة واحدة من سيفه. حتى إن رولاند قرر تفقد بقعة الطحن المفضلة لديه مع التروغلودايت. لم يكن ليلقي بأي قنابل سحرية أو تعاويذ واسعة النطاق في غرفتهم الضيقة. بل استخدم الطريقة القديمة بالمشي إلى الغرفة الواسعة المفتوحة حيث ينزلون. لم يكن هناك مغامرون آخرون هنا هذه المرة لذا كانت له حرية التصرف.
أطبقت الممرات وانطلقت زواحف الوحوش القبيحة تزحف للخارج. ذكره هذا بمنطقة التجربة حيث هاجمته الوحوش في الساحة. كانت هذه المخلوقات الشبيهة برجال السحالي أضعف بكثير وفي أقصى الحدود في مستوى العفاريت التي واجهها خلال تغيير فئته. اندفعت نحوه بمخالبها وأسنانها لكنها وجدت نفسها عاجزة عن إصابة هدفها. في كل مرة هبطت يد مخلبية لتقطعه إرباً، كان يتنحي جانباً. وما تتبع ذلك كان قطعاً سريعاً عبر العنق حز رأس المخلوق بحركة سريعة واحدة.
صنع سيفه أيضاً من الفولاذ العميق وكان يلمع بضوء أزرق. حمل السيف الذي استخدمه رونامانات متقدمة عليه أيضاً. الأساسية كانت رونامة التقوية إلى جانب رونامة الحِدة. إحداهما تساعده على شق أعدائه بينما تسمح الأخرى بحدوث أدنى قدر من الضرر. وحسب ما تمكن من ملاحظته، عملت رونامة التقوية على زيادة كثافة النصل وسلامته الهيكلية أثناء تفعيل السحر. اختار رولاند هذا لعدم اعتقاده بأن تعويذاً عنصرياً بأي شكل سيكون مجدياً إلى هذا الحد.
وحتى إن كانت هذه المخلوقات قائمة على النار في الغالب فهذا لا يعني أنها لن تكون مقاومة لعناصر سحرية أخرى أيضاً. وضع تعويذ غير عنصري كان أكثر من كافٍ. نفدت مواده حالياً لكنه كان يخطط لصنع عصا تعويذات متعددة الوظائف لاحقاً. في المستقبل، قد يضع كل شيء في درعه لكن أسلحة الإلقاء الخارجية ما زالت تحافظ على فوائدها. كما أنها ستخفض عامل اهتراء درعه إن ادخر الشحنات للخصوم الأقسى.
"أكانت تلك الأخيرة؟"
بعد إلقاء نظرة حوله لم يرَ سوى سحالي ميتة بلا رؤوس. لم يستغرق الأمر منه وقتاً يُذكر للعناية بها حتى في معركة ميدانية مفتوحة. كان أقوى بكثير مما كان عليه سابقاً بوضوح، لكن سيكون من الحماقة أن تجعله هذه الحقيقة متغطرساً. كان ذلك أمراً شائعاً بين المغامرين وأهل هذا العالم. كانت الدفعة من فئة الأولى إلى الثانية كبيرة للغاية. سمح بعض الناس لأمر كهذا بتغيم أحكامهم. معتقدين قدرتهم على مواجهة وحوش أقوى بكثير مما يستطيعونه واقعياً.
وهذا أيضاً سبب قيام رولاند ببطء بقياس قوته ضد خصوم واجههم سابقاً.
"أأجرب قتال الزعيم بمفردي؟"
في غضون تفحصه لبقايا الوحش وإزالة أحجار المانا بدأ بالتفكير. في المستوى العاشر، كانت توجد الغرفة التي يقطنها الزعيم. سيعيد الوحش ظهوره بعد قتله بيومين. وبمجرد دحره، يستطيع أي شخص المغامرة عبر الغرفة التي يقطنها والعبور إلى منطقة الزنزانة التالية. كما كان الوحش الذي يظهر عشوائياً. وأغلب الأحيان كان شكلاً متطوراً من الطبقة الثانية لأحد وحوش عديدة يمكن إيجادها في المستويات العليا.
وأحياناً كان نوعاً نادراً قد يثبت أنه مميت لأي شخص لم يكن مستعداً. بسبب ذلك، كانت المغامرة بمفردك تنطوي دائماً على مخاطرة، فالباب ينغلق خلف أي مغامر يخطو للداخل. والسبت الوحيد للخروج هو دحر الوحش بالداخل، ولم يكن الهرب خياراً. ورغم عدم وجود مخرج فهذا لا يعني أنه كان خصماً صعب القتال. عرف الجميع مسبقاً ما يتوقعونه بالداخل لذا نادراً ما وقعت إصابات. ورغم وجود خطر دائماً بظهور نوع نادر.
بعض الوحوش كانت أصعب في القتل من غيرها رغم بلوغها المستوى ذاته. لم يكن هدفه حقاً وحش الزعيم هذه المرة إذ احتاج لبلوغ المنطقة التي أسفل المستوى العاشر. كما كان زعيم ذلك المستوى يُعتبر أقوى من وحش اعتيادي من الطبقة الثانية لذا كان الأفضل تجنبه حالياً. نزل إلى أسفل أكثر من المستوى السابع. تُرِكَت أجسام الوحوش من دون أحجار المانا وحدها فيما استمر. لم تشكل الأعداء الأعمق في الأسفل أي تهديد له عند هذه النقطة.
قبل الارتقاء لفئته الجديدة، كان قد غامر بالفعل طوال الطريق وصولاً إلى غرف الزعماء، لذا عرف الطريق. 'غرفة الزعيم على وشك الزاوية، لا بد أن أحدهم قد نظفها الآن...' كان رولاند ينزل الدرج من المستوى التاسع الآن، وباتت المنطقة أدناه أصغر بكثير من المتاهة أعلاه. لم تكن هناك وحوش كثيرة فيها وكانت غرفة الزعيم نقطة ارتكازها. حين وصل لاحظ غياب أعداء المستوى الخمسين تقريباً هؤلاء.
كان واضحاً أن نوعاً من الفرق قد مرّ من هنا للتو. ووجدت حتى بعض بقايا الوحوش وبقع الدم على الجدران. كان الوحش الذي يحرس هذا المستوى جديراً بالزراعة. كان من الصعب جداً في الواقع مواجهته بمفردك قبل أن تصل إليه فرق مغامرين أخرى. أحياناً كان الناس يعسكرون أمام الغرفة على أمل الظفر بالقتل. ومع هذا نشبت قتالات بين المغامرين، أفضت أحياناً حتى إلى وفيات. تلك كانت حقيقة هذا العمل، كانت سباق فئران من أجل الموارد.
سيسقط وحش الزعيم حجر مانا أفضل من وحش اعتيادي من الطبقة الثانية. وستظهر أيضاً صندوق كنز صغير يحوي أغراضاً مجانية كمكافأة. هذا ما استهدفه الناس في الغالب حيث تظهر أحياناً أسلحة من الفولاذ العميق أو الحديد العميق ذات التعاويذ.
"مغلقة هاه؟"
وصل إلى البوابة الكبيرة التي كانت مدخل غرف الزعماء. جلب هذا ابتسامة صغيرة لوجه رولاند إذ أنه لسبب ما كان يبدو كل وحش ضخم محبوساً خلف نوع ما من البوابة الكبيرة.
"لا بد أنهم دخلوها حديثاً، بقايا الوحش هنا ما زالت طازجة."
كانت هناك بضع أجسام وحوش ضخمة مقطعة في الزاوية. ووجدت مجموعة وحوش تحرس هذه الغرفة دائماً حتى حين لا يعود الزعيم للظهور. ومع عدم وجود ما يفعله قرر الجلوس على صخرة قريبة. احتج للانتظار حتى ينتهي الأشخاص في الداخل من جولتهم، وحينها فقط سيتحرر للمغامرة متجاوزاً هذه الغرفة. لذا انتظر لكن شيئاً ما بدا خاطئاً، مضت عشر دقائق ثم عشر أخرى. لم يكن هذا مقدار الوقت المطلوب لتنظيف تلك الغرفة.
"ما الذي يؤخرهم طوال هذا الوقت... أكان حقاً نوعاً نادراً ما؟"
اقترب أكثر من البوابة المغلقة وحاول الإنصات للداخل لكن لم يصدر أي صوت عبرها. وحين حاول شد السلسلة الكبيرة المرفقة بالبوابة لم تتزعزع حتى مع قوته المتزايدة.
"إن استغرقهم الأمر كل هذا الوقت... فربما يموتون..."
لم يكن هذا طبيعياً، فالمعركة مع وحش هناك ينبغي ألا تستغرق أكثر من عشر إلى عشرين دقيقة. لم تكن الغرفة واسعة إلى ذلك الحد ولم يكن هناك مكان حقيقي للهرب لذا بدا هناك شيء غير مألوف في الأمر. وفي أثناء تفكيره فعّل بصره المحسن إلى جانب مهارته في تصحيح الأخطاء. وحين دار حول الجانب لاحظ شيئاً، وُجد نوع من السحر على الجانب.
"قد يكون طريقاً للداخل، فخاً، أو اختصاراً للمستويات أدناه..."
لم يعتبر نفسه بطلاً كبيراً لكنه لن يدع الناس يموتون أمامه إن استطاع فعل شيء حيال ذلك. رغم أنه احتاج لترجيح سلامته أولاً، فقد لا يكون من الحكمة الدخول. وبعد لحظة تأمل، تذكر الوقت الذي أنقذه فيه أعضاء فريقه القديم من هلاك محتم. ولو لم يخاطر أولئك بحياتهم لما كان هناك على الأرجح.
"أظنني شاهدت أفلام أبطال خارقين أكثر من اللازم... مع ذلك قد يكون هناك شيء جيد بالداخل..."
أطلق رولاند زفرة قبل اجتياز المكون الروناني على الجدار. ومع بعض الوقت اخترقه وظهر فتحة صغيرة بحجم إنسان. امتد نفق ضيق للداخل وبدا وكأنه يتجه نحو غرفة الزعيم. وضع درعه الورقي أمام جسده وتحرك للأمام نحو المجهول. لم تكن هذه أول غرفة سرية يغامر بدخولها لذا لم تكن هذه تجربته الأولى.