قال أحدهما: "أسمعت الخبر؟"
وقال الآخر: "لا، ما الأمر؟"
وقال الأول: "أرمان على وشك اختبار مبتدئ ما."
"أرمان؟ ألم يُكسر ساقا ذلك الرجل الأخير على يديه؟"
"هو نفسه، ينبغي لنا الذهاب ومعاينة الأمر. سمعت أن خصمه رجل غريب الأطوار حقاً."
كان رجلان يتبادلان الحديث خارج مبنى نقابة المغامرين. وسرعان ما تحركا حوله باتجاه ساحة التدريب في الخلف.
وعند وصولهما لاحظا حشداً صغيراً من الناس متجمعاً هناك بالفعل."
"ما هي الاحتمالات؟"
"خمسة إلى واحد لصالح أرمان. ونراهن أيضاً على المدة التي سيصمدها اللحم الجديد داخل الحلبة."
كان الحاضرون يضعون رهاناتهم على الفترة الزمنية التي سيصمدها الرجل ذو الدرع الأحمر أمام مدرب النقابة المستأجر. كان الرجل مغامراً نشطاً يهوى خوض هذا النوع من الاختبارات لسبب أو لآخر. أما المغامرون الآخرون فجاءوا لمجرد الفرجة إذ يحب الجميع رؤية المبتدئين وهم ينزلون منزلتهم على يد محترفين أقدم وأكثر خبرة.
"لم تكن تكذب حين قلت إنه غريب أطوار... ما قصة هذا اللون؟ وهل تلك رموز رونية؟"
نظر الرجلان اللعن متأخرين إلى الرجل المرتدي درعاً أحمر اللون. وبديا كأنهما يريان ابن أحد التجار الأثرياء. لا يستطيع أحد عادة تحمل تكلفة طقم درع رونّي كامل، بل تمكنا حتى من رؤية أحجار مانا تطل برأسها مما يوضح أن هذه نسخة باهظة الثمن. كان هذا المرشح الجديد للرتبة الفضية منشغلاً باختيار أسلحة التدريب الخاصة به. لم يكن مسموحاً له استخدام سيوف ذات نصل لأسباب تتعلق بالسلامة.
ومع ذلك، فحتى من دون حافة حادة، يستطيع شخص في المستوى الثاني القتل بسهولة بضربة مباشرة من سلاح هراوة. وكان القائمون على الاختبار يدركون ذلك. إذ سيحصلون على تعويض مقابل الخطر وتكون جراعات العلاج على حساب النقابة. وكان أرمان المدرب يقف في الجهة المقابلة. ووقف الاثنان داخل حلبة دائرية مسيجة من نوع ما مع مساحة وفيرة للمناورة. ورأى الناس أرمان يرتدي قفازين معدنيي المظهر بينما تساعده امرأة لطيفة المظهر في شد أحزمتهما.
ولم يبدو الرجل منزعجاً من خصمه المكسو بدرع كامل بل كان وجهه مسترخياً وتملؤه الابتسامات."
"أحقاً سيكون الأمر بهذه السهولة؟ لا المفروض أن يكون ذلك الرجل ضعيفاً إلى هذا الحد."
"أأنت غبي؟ ألم تر ما يرتديانه؟ يمتلك أرمان الأفضلية بوضوح هنا، وسوف تُحدث تلك القفازات انبعاجاً في ذلك الدرع في أسرع وقت."
كان أحد الرجلين متأكداً تماماً من أن مدرب النقابة قد حسم المعركة. ومن منظور هذا الشخص، كان الرجل ذو الدرع الأحمر مجرد محارب درع، أو دبّابة بمصطلحات الألعاب. سيكون درعه فعالاً ضد الأسلحة ذات النصل ولكنه ضعيف ضد القوة الغاشمة. أما خصمه أرمان فكان مقاتلاً بدنياً، متخصصاً في القتال القريب بقبضتيه. ولن يهم مدى صلابة الدرع متى ما هبطت تلك القفازات عليه إذ ستخترق الضربات الأعضاء الداخلية.
وهناك جانب الرعونة الحركية أيضاً، فسيعاني الرجل المحبوس في الدرع الضخم للتعامل مع سرعة خصمهم.
"أراهن أن هذا القتال سيكون مُملاً للغاية... إما أن يسقط ببضع ضربات أو يظل يدافع بذلك الترس... لكن ترس التدريب ذلك لن يصمد طويلاً..."
تجاوز مقاتلو المستوى الثاني الحدود البشرية، وبما يكفي من اللكمات سيتداعى ترس مصنوع من الحديد أو الصلب.
"نعم نعم، اصمتا أعتقد أن الأمر يبدأ..."
اختار الرجل المرتدي الدرع القرمزي ترساً وسيفاً. وكان السيف غير حاد ويُحسب سلاح هراوة أكثر من كونه نَصلاً حقيقياً. والشيء الوحيد الذي جعله أفضل من الدبوس الحربي هو وزنه الأخف، فكان أقرب إلى سلاح براعة. وهتف الحشد إذ بدأت المتعة أخيراً، وازداد حماسهم بعد رؤية موظفة الاستقبال الجيلة من جنية الشمس هناك. فهي من ستعطي إشارة بدء المعركة وتكون شاهدة عليها أيضاَ.
"الجميع مستعد؟"
أومأ الرجل ذو الدرع الأحمر برأسه بينما اكتفى خصمه بهز كتفيه متخذاً وضعية قتال كسلانة. ولم يكن يأخذ مباراة التدريب هذه على محمل الجد بوضوح. وأُعطيت إشارة البدء فسمع الحاضرون أرمان يقهقه. ووقف في مكانه مشيراً لخصمه بالهجوم.
"ما رأيك أن أمنحك أربع ضربات مجانية؟ أتظن أن هذا سيكون عادلاً، ألا ترون ذلك جميعاً؟"
وبدأ الناس المشاهدون بالضحك لعلمهم بأن هذا الرجل يحب العبث مع خصومه. وكانت هذه بوضوح تكتيكاً يُستخدم لإثارة الخصم ودفعه لاتخاذ قرارات رعناء. ومع وجود من بدا محارب ترس ثقيل أمامه، سيجد أرمان من السهل مراوغة أي من هجماته البطيئة.
"حسناً، ماذا تنتظر أيها المبتدئ؟ هاجممني، أم أنك خائف؟"
لم يبدو الرجل الأحمر منساقاً خلف الطعم في البداية ولكن بعد المزيد من الاستفزازات بدا الأمر وكأنه أتى أُكله. فخطا خطوة للأمام تاركاً ترسه في المقدمة وسيفه إلى الجانب. وتوقع المحيطون هجوم اندفاع أعمى يملؤه الغضب وحصلوا على شيء شبيه بذلك. وبدأ ذلك الدرع القرمزي يتوهج بلون أخضر. وجاء هذا التوهج في معظمه من أحجار المانا الخضراء المدمجة. وفتحت عيون كل من استطاع استشعار المانا على مصراعيها إزاء هذه الظاهرة.
ولم تكن هذه سوى البداية إذ تحولت وجوههم الفضولية سريعاً إلى وجوه مفعمة بالحيرة. وانطلق الرجل جادياً ولكن بدا في الواقع وكأنه يطير إلى الأمام. لم تكن السرعة التي يتحرك بها شيئاً يقدر مبتدئ في المستوى الثاني على إتيانه. وتفاعل أرمان بصعوبة بالغة متفادياً نحو الجانب، وبدا تعبير وجهه شبيهاً بكل من حوله حين شعر بشيء يلامس خده. وتشكل خط طويل على الأرض مع مرور الرجل المحبوس بالدرع بسرعة خاطفة.
وبدا وكأن هذا الشخص يعاني في السيطرة على سرعته الخاصة. وخبا التوهج المخضر الذي أصدره الدرع الأحمر واستدار المرشح للرتبة الفضية نحو أرمان الذي كان يفرك خده. وحتى من هذه المسافة استطاع الجميع رؤية أنه ينزف، ولم يكونوا متأكدين من الكيفية لكن لم يبدو أن هذه ستكون معركة سهلة لذلك المدرب. وبدأ الناس بالاقتراب إذ بات الجميع مهتمين بما يملكه هذا الشخص ليقدمه. أكان نوعاً من الفئات الخاصة أم أن هذا الدرع هو المسؤول عن دفعة السرعة المفاجئة تلك، ولن يوضح ذلك سوى الوقت.
وسرعان ما استأنفت النزال وتوهج الرجل المدرع بالأخضر مرة أخرى واندفع للأمام. وكان أسرع هذه المرة، وعجز أرمان عن الوفاء بوعده ودفع عن نفسه سيف التدريب بقفازيه المعدنيين. وجرى تبادل خاطف للسيف في مواجهة القبضات. وبدأت الشرر تتطاير لكن لم يبدو أن أحداً يتنازل عن شبر. وانتهى الصدام بعد أن سدد المقاتل البدني ضربة قوية على ترس الرجل المدرع. وأدى الارتطام إلى تراجعه للخوا واطرا انبعاج صغير على لوح المعدن الذي كان يحمله المحارب المدرع.
وأعقب هذا التبادل توقف. وبدا المقاتلان متعادلين تقريباً لكن الرجل ذو الدرع الأحمر لم يتلق أي ضربات. ونجح في دس بضعة ضربات سيف هنا وهناك بينما دافع بمهارة عن نفسه بترسه أيضاً. وأصيب الحشد الناظر بذهول بالغ. فما كان يُفترض أن يكون تمريناً تدريبياً سريعاً وصغيراً ينبغي أن ينتهي بالفعل لصالح أرمان لا زال في أوج نشاطه. وبدو الأمر وكأن مغامر المستوى الثاني الجديد هو من ينتصر إذ فاقت رعونته الحركية ذلك المقاتل المدرب.
"أكذب بشأن مستواه أم ماذا؟ أَنُحْتَال علينا؟"
وقلق الآن الأشخاص الذين راهنوا ضد المحارب باللون الأحمر. فقد كان هذا احتيالاً يضع شخصاً يفوق أرمان في المستويات والخبرة.
"بدت حركات ذلك الرجل الأحمر بليدة بعض الشيء في البداية... أكان يمثل ذلك؟"
لاحظ بعض المغامرين أن الرجل المدرع بدأ ببطء، بل وتعثر في مرتين أو ثلاث. أما الآن فقد بدا في المقابل وكأنه يستعيد اليد العليا ببطء. وكان كشخص يتعلم للتو استخدام سلاح جديد وفقط الآن بات يتقنه.
"لا يبدو أرمان عالقاً في هذا على الأقل..."
وأشار أحد المغامرين إلى الرجل الأسمر الذي اتخذ وضعية قتال مختلفة. وبدأت بشرته الداكنة تتغير إلى مسحة أكثر احمراراً. وترافق تغير اللون هذا مع انتفاخ في العضلات. وبينما كان المغامر عضلياً بالفعل قبل ذلك، بدا الآن وكأنه لاعب كمال أجسام مبالغ في تضخيمه. وتراءى ظهور شتى أنواع الأوردة البارزة من تلك العضلات المفتولة. وبات واضحاً أنه فعّل نوعاً من مهارات المقاتلين البدنيين.
وظهر الأثر حين باتت سرعته وقوته في مستوى مختلف عما سلف. وتواصلت لكمة مع الترس المُعّار فانهار على نفسه تقريباً على الفور. واضطر الرجل ذو الدرع الأحمر إلى التخلي عنه قافزاً إلى الخلف، وفعل ذلك برمي الترس على خصمه. واكتفى المقاتل البدني بصفعه جانباً لكن بدا وكأنها مجرد مراوغة من جانب الرجل المدرع. وتغير لون درعه إلى الأخضر مجدداً محاولاً تسديد ضربة سيف إلى ظهر خصمه.
واخترقت الضربة الهدف لكن النتيجة التي ربما كان يأملها لم تكن هناك. وانحنى سيف الصلب الواهي إلى الوراء بعد تماسه مع ذلك الجسم العضلي. وهتف المغامرون الذين راهنوا ضد الرجل بالقرمزي. وبدا وكأن الأمر سينتهي قريباً، فما من سبيل لأن يفوز نوع الفارس على نوع فنون القتال في العراك اليدوي.
"انتهى الأمر أيها اللحم الطازج!"
كان أرمان قد نسى تماماً أن هذا لم يكن سوى اختبار قوة لمرشح مغامر جديد من الرتبة الفضية. وبدأت الجنية تصرخ لإيقاف القتال لكن الرجل لم يستمع. وكان يندفع للأمام بالفعل بقبضته المستهدفة رأس خصمه. ولم يرد الرجل المدرع بالمراوغة بل بالتصدّي بوضعية ذراعين متقاطعتين. وتوقع الجميع أن يُقذف الرجل بعيداً مع ساعد مكسور لكن هذا لم يحدث. وتوهج الدرع بلون أزرق قبيل تواصل القبضة مع التصدّي مباشرة.
فتراجع قليلاً إلى الوراء لكنه ثبّت قدميه. وكان أرمان قد بالغ في تأرجحه فترك ثغرة لضربة مرتدة. وتوهج الدرع بلون أحمر الآن قبل أن تصطدم اللكمة بتلك العضلات الجانبية المفتولة. وهتف الحشد حين رأى الضربة تتواصل مع كبد أرمان. وكان واضحاً أن هذه الضربة أوجعت، وبدا أرمان متألماً بوضوح وهو يتعثر إلى الوراء. وفقد بعض الهواء من صدره بلا شك ولن يدعمه خصمه يستعيد توازنه بهذه السهولة.
وبدا غريباً بالنسبة لمن هنا رؤية عراك دامٍ بين فنان قتال ورجل مكتسٍ بدرع كامل الجسم. ولم يبدو أنه بارع في ذلك حتى لكن متى ما حاول أرمان الرد. لم تكن الركلات واللكمات التي سددها وتواصلت بالهدف فعالة إلى ذلك الحد. وفي كل مرة يغطي وميض أزرق ذلك الدرع متسبباً بطريقة ما في جعل تلك القبضات الضخمة أقل فاعلية. وبمجرد الاستنزاف، بدا أن المبتدئ هو الفائز. وفي إحدى اللحظات انخرط اثنان في نزال قوة متداخلين الأصابع.
"سأكسر أصابعك!"
كانت عيناها أرمان محمرّتين جراء القتال المطول وتلقى جسده العضلي بعض الضربات. وعادة ما يمتلك المقاتل البدني أفضلية القوة لكن الطرف الآخر لم يبدُ وكأنه يتزحزح. وتحول الدرع إلى الأحمر مجدداً وسمع المغامرون صوت طقطق، وبدا أن هذه أصابع أرمان المسكين وهي تُدفع للداخل بواسطة خصمه. واصك الرجل على أسنانه وسارع بتوجيه نطحة رأس نحو الرجل المدرع. وقفز كلاهما إلى الوراء مقلتين النظر لبعضهما البعض.
وقبل أن يستمر القتال أبعد انطلقت صوت نسائي من الجانب.
"حسبك، توقف!"
قفزت موظفة الاستقبال الجنية إلى داخل الحلبة لإيقاف الاختبار. وبدأ الحشد الواقف على الجانبين بالصراخ وإطلاق صيحات الاستهجان لعدم تحديد المنتصر.
"لماذا تتدخلين؟ الأمر لم ينتهِ!"
هتف أرمان محاولاً تجنب الارتجاف، ولم تبدو يداه في حال جيد بعد كسر بعض الأصابع. وسارع بوضعهما في مكانهما مع ذلك، ولم يبدو أن هذه أول جولة له.
"السيد أرمان أرجو أن تهدأ، لم يكن هذا سوى اختبار. وأنت أيضاً يا سيد ويلاند، أرجو أن تتوقف..."
…… أطلق رولاند تنهيدة ارتياح بعد أن قفزت الجنية لإيقاف القتال. ولم يكن متأكداً من المدة التي سيمكنه فيها صمود هذا الوضع. كان الرجل الذي يواجهه يفوقه مستوى بمراحل ويمتلك إحصائيات جسدية أعلى أيضاً. ويعود الفضل بأسره لدرعه في تمكنه من البقاء طوال هذه المدة. لم يرغب في لفت الانتباه كثيراً لذا قرر عدم استخدام تعاويذ السحر الواضحة طوال هذه المعركة. وأدى اختبار عتاده الجديد في الميدان إلى اعتماده نهجاً مختلفاً أيضاً.
وكان التغير المستمر في الألوان دلالة على تحوله إلى برامج مُعدة مسبقاً معينة. وكانت هذه فكرة توصل إليها بعد تذكر لعبة قديمة اعتاد لعبها. سيتسبب اللون الأخضر في دفعة هائلة للرعونة الحركية، ويكون اللون الأزرق وضع الدفاع ويرفع الأحمر قوته. ومن خلال التبديل بين هذه الأوضاع على الطائر تمكن نوعاً ما من التفوق على هذا الخصم الأعلى مستوى. ولم يكن هذا سوى برنامج رونّي يتبدل بين تعاويذ الدعم وأحجار المانا المقابلة التي ترفع إحصائيات معينة.
وبفضل ذلك استطاع التبديل بين الدفعات المتخصصة في إحصائية واحدة أو توزيعها بالتساوي. واستغرق الأمر بعض الوقت ليعتاد على دفعة الرعونة الحركية أكثر ما يكون لكن لحسن الحظ لم يكن خصمه يأخذه بذلك الجدية. وأتاح له هذا اختبار درعه ميدانياً وهو ما اعتبره نجاحاً باهظاً. ووجد بعض التأخير بين التبديل بين الأوضاع المختلفة وراكم بعض الضرر أيضاً. وكان هذا أمراً توقعه وهو يحتاج الآن فقط إلى تسوية بعض الثغرات.
"لا، لن أقبل بهذا. لم تكن هذه قوته الخاصة، بل كل ذلك الدرع، لقد رأيتموه!"
أراد رولاند الذهاب ليسأل عما إذا كان سيحصل برتبته الفضية على إثر هذا لكن بدا أن مدربه لا يرى الأمور من هذه الزاوية. وكان واضحاً أن الرجل لم يتقبل التعادل جيداً. وعلم رولاند أنه لو شرع في استخدام بعض تعاويذ الهجوم من الدرجة الشائعة التي يملكها لكان خصمه قد طرح أرضاً على الأرجح في وقت أبكر بكثير. كما لم يكن قادراً على استخدام ترسه وسيفه. ولما كانذان الاثنان ليتعرضا للتلف بهذه السهولة.
"أتخاطب بهذا وحشاً استخدم سيفاً مسحوراً؟"
"ماذا؟"
وبعد الاقتراب من موظفة الاستقبال الجنية والرجل الذي كان مدربه، كان عليه الإدلاء بدلوه. ومن منظور رولاند، كان هذا الدرع جزءاً من قوته، وهو شيء صنعه بنفسه ولا عار في استخدامه. وكان الرجل يتصرف بعدم نضج بوضوح، محاولاً إلقاء اللوم على استخدام العتاد السحري.
"أنت تعلم ما أعنيه، أتريد مني مواجهتك بقبضتيَّ المجرّدتين؟"
كانت نقطة رولاند بسيطة، فكل فئة تمتلك نقاط قوة وضعف. واستخدامه للعتاد السحري كان أمراً مقبولاً بوضوح. ومع ذلك لم يبدو أن الآخرين يرون الأمر من منظور، وربما يرجع ذلك لعدم دراية أحد بصنعه لهذا الدرع بنفسه. وبدا في أعينهم طفل غني مدلل يستخدم معدات سحرية ليخرج منتصراً. واستطاع رؤية بعض الوجوه الممتعضة من الجانب لكن بعد استعراض قوته، لن يجترئ الكثيرون على البوح بما في صدورهم أمامه.
وقبل اندلاع قتال آخر، سارعت الجنية بسحب أرمان بعيداً. وأما رولاند فأُمِر بالانتظار داخل مبنى النقابة. وهناك استطاع رؤية نظرات المغامرين الآخرين، وهو أمر كان يأمل تجنبه. وكان الشيء الوحيد الجيد الذي تمخض عن هذا هو تمكنه من اختبار درعه الجديد. وخلال خمس عشرة دقيقة تقريباً عادت الجنية إلى الخارج. بل وتُسُلّمت له جرعة علاج على حساب النقابة. وما أخبرته به بعد ذلك لم يرسخ في ذهنه سوى أن الناس هنا يحقرون الأفراد الذين يستخدمون العتاد الرونّي.
"نظراً لعدم حسم الاختبار فستُمنح مهمة ثانوية."
لبرهة، أراد الذهاب للبحث عن أرمان ودفع سهم جليدي في مؤخرته. ولحسن الحظ كان الطلب متوافقاً مع خططه الخاصة. وكان التوجه إلى الزنزانة والحصول على بعض مواد وحوش المستوى الثاني. ومع وضع هذا في الحسبان، غادر نقابة المغامرين، ولم يعانِ درعه من أضرار بالغة لذا أمكنه إنجاز هذا في يوم واحد.