وضِع قفاز حديديّ عميق يبدو جيّداً نوعاً ما على الطاولة. تأمّل رولاند إبداعه الأحدث ولم يملك إلّا أن يزلق يده داخله. كان الإشعور مريحاً للغاية واستطاع تحريك أصابعه بحرّيّة.
كان هذا القفاز الذي صنعه بتصميم "القفاز الكامل".
ووجد خياراً بتصميم آخر يوفر حماية أكبر لأصابع اليد. قدّم ذلك النوع دفاعاً أشدّ لكن على حساب المرونة. فاتّجه نحو النسخة الأكثر مرونة التي تناسب إحصائيّة المرونة العالية لديه. انتهى من اليد اليمنى لكنّه احتاج إلى تركيب اليسرى. غير أنّه حان وقت إجراء بعض الاختبارات أولاً. جُهِّز هذا القفاز بأربعة أحجار مانا من الدرجة الشائعة على جانبي الساعد. وبفضل تقنية المسارات الأثيريّة، سيتمكّن من ربط أجزاء درعه كافّة بعضها ببعض لاحقاً.
لمعنى هذا ألّا حكمة في إبعاد أحجار المانا عن البنى الرونيّة. حاول وضع أحجار المانا في بنية خفيّة بعيدة عن الأجزاء المتحرّكة دون تعريضها للخطر. غير أنّ تجمّع أحجار المانا في مكان واحد سيؤدي إلى تحميل الدوائر الرونيّة فوق طاقتها. ولم تستطع تلك الدوائر تحمّل تدفق المانا المُثقّل المحقون في النظام. لذا وجب وضعها بالقرب من الرونات التي تُفترض إمكانيّتها في التأثير عليها.
التفت إلى الجانب حيث استقرت صفيحة صغيرة مصنوعة من الحديد العميقة هناك. وتلك صفيحة استخدمها لأغراض البحث. وكات مربعة الشكل وفي كلّ زاوية حجر مانا من الدرجة الشائعة. وامتلأ السطح بأسره برموز رونيّة، وحرّك إصبعي نحوه ليلمسه برفق. وحقن عبر إصبعي قدراً ضئيلاً من المانا لمعاينة التأثير المُبرمج مسبقاً. توهّجت هذه الصفيحة المعدنيّة بضوء برتقاليّ قبل أن تنفث بعض النيران.
وفي لحظة ظهرت كرة من الضوء البرتقاليّ ولم تكن مجرد تعويذة كرة لهب عاديّة. وشرعت بقعة الضوء بتغيير شكلها وبدأت الكلمات بالظهور عما قريب.
ونظر إلى الكلمات المتهجّاة التي تقول "أهلاً بالعالم"
وتذكّر حياته السابقة. وكان شيء كهذا شائعاً للغاية في أوساط البرمجة لكونه أول أمر يصنعه مثل هذا الشخص غالباً. وقبل الانتقال إلى قفازه أخرج قطعة معدنيّة صغيرة. وبدت كقلم مصنوع من الحديد العميقة مع حجر مانا ملحق بالقمّة. وكان ذلك مجرد جهاز بسيط ساعده في صياغة الرونات. ولمس الرون المطلوب على هذه الصفيحة وحقن ماناه، وسرعان ما تحوّل الكود السحريّ إلى بنية مختلفة. وتحوّلت الكتابة السحريّة المتوهجة بالبرتقاليّ إلى صبغة زرقاء وأفرزت هالة أكثر برودة.
"تغيير الكود وحده أسرع بكثير... كما أنّه لا يؤثر في البنى الأخرى فلا تتدهور الرونات..."
كان الكود الرونيّ داخل الرونات شيئاً تعلّمه أثناء إقامته في تلك المكتبة التجريبيّة. واستمدّ بعض الأساسيات من هناك وبات بإمكانيّته الآن تنفيذ مهام كهذه. وما زالت معرفته أساسيّة وتقتصر بمعظمها على مستوى الرونات الصغرى. وسيتطلّب الأمر بعض الوقت لاجتياز هذه الرونات كافّة مجدداً. وبدات المعارف القديمة التي اكتسبها بمطابقة المكوّنات العتاديّة تبدو تافهة لكنّها لم تكن عديمة الفائدة.
وما زالت تلك الأجزاء مهمة للحصول على أعلى درجة وتقليل استهلاك المانا مع تعظيم قوة الرون. ومثل هذا الأمر لن يكون ممكناً بمجرد العبث بالكود الرونيّ.
"أيمكن إنشاء نوع من نظام التشغيل الرونيّ؟"
كان هذا السؤال الأهم. وبإمكان نسخ الكود بعد نقشه في المكوّن الرونيّ. وبدت هذه الرونات التي يعمل عليها أشبه بأقراص صلبة تحتفظ بكل شيء مخزناً. وأثار ذلك مشكلة أخرى أيضاً، إذ سيتوجّب عليه صنع الكثير من وسائط التخزين الاحتياطيّة. وجعلته إحصائيّة الذكاء لديه يتمتّع بذاكرة جيدة للغاية، ولكن حتّى لو عرف الكود بأسره، فإنّ كتابته مراراً وتكراراً في كل رون ستضيع وقتاً أكثر من اللازم.
نظر رولاند إلى قفازه المصنوع ثمّ إلى التخطيط المعلّق جانباً. وسبق أن حسم أمره بشأن التعويذات التي سينقشها إلى جانب نظام التشغيل البدائيّ الذي سيستخدمه للتنقل بين التعويذات. في الماضي، كان عليه فصل البنى الرونيّة إلى قطع دروع منفصلة إن أراد امتلاك تعويذات متعدّدة. أو ملاءمة المزيد من البنى المنفصلة على قطعة تجهيز واحدة ثمّ حقن ماناه يدوياً في التعويذة التي يودّ استخدامها.
أمّا الآن، فيستطيع ربط كل شيء بدائرة رونيّة كبرى واحدة. وسيخزن التعويذات المُبرمجة مسبقاً في مواقع استراتيجيّة. وإن أراد تفعيل تعويذة جليد عبر قفازه فسيهزّ البرنامج الرونيّ المقابل فحسب.
وحينئذ يتفعيل برنامج "icearrow.exe"
ليطلق التعويذة المُسندة إليه. في هذه اللحظة من الزمن، كان هذا أقصى ما يستطيع فعله. ولم يكن ذلك بارعاً بالقدر الكافي إذ كلّما كثرت تلك الملفات القابلة للتنفيذ صعُب تفعيلها. وكان الأمر أشبه بفتح مجلد والاضطرار إلى النقر يدوياً على كل ملف قابل للتنفيذ. وسيتوجّب عليه فعل ذلك في كلّ مرة لإنتاج ما يريد، ثمّ إن حدث خلل ما في الكود فقد ينفجر الأمر بأكمله في وجهه. وهنالك نقطة ضعف كبرى أخرى لنظام كهذا.
فلن يتطلّب الأمر سوى أن يقطع عدوّه أحد الآثار الرونيّة المُتّجهة نحو قفازه. وإن انكسر فلن تتمكن الإشارة الصادرة من البرنامج من المرور لتنفيذ التعويذة. والطريقة الوحيدة المتاحة له لإلقاء هذه التعويذة آنذاك هي استخدام مهارة الإصلاح لديه لترميم البنية أو إصلاحها بالصياغة الرونيّة. وفي خضم المعركة، سيكون ذلك أمراً عسيراً للغاية، ممّا سيفجره على عدم تلقّي الكثير من الضربات.
"لحسن الحظّ أنّ الحديد العميقة مقاوم للغاية، ولا ينبغي لمسارات الرونات أن تنكسر بهذه السهولة وحدها... ويمكنني إرفاق بعض الرونات المساعدة داخل الدرع أيضاً..."
فرك ذقنه متأملاً تصميمه مجدداً. ولم يرغب حقّاً في فعل هذا مجدداً غير أنّ شعوره لم يكن بالخبرة الكافية للحسبان لكلّ شيء مُسبقاً.
"سيستغرق هذا وقتاً..."
قبض على مطرقته من الجانب واستأنف عمله، ومضى الوقت سريعاً وبات إبداعه جاهزاً في غضون شهر تقريباً.
"والآن للمسات الأخيرة..."
وُضِع طقم كامل من دروع الحديد العميقة على منضدة عمله. وجُهّز بالرونات وبارزت أحجار المانا المتلألئة من مواضع قليلة. وبدا جميلاً ولامعاً إذ صقله إلى حدّ الكمال قبل الانتهاء. وكانت تلك المشكلة أيضاً، فقد بدا معدنيّاً أكثر من اللزوم وبارزاً للعيان، لكنّه امتلك ما يناسب هذه المناسبة تماماً. أخرج رولاند زجاجة صغيرة من سائل أحمر وأحضره ببطء نحو درع الصدر والصفيحة الصدريّة.
وحرص على إسقاط قطرة من هذا السائل الأحمر الغريب على درع الصدر. وفي اللحظة التي اصطدمت فيها بالمعدن استطاع رؤية تغيّر ما. وشرعت الصفيحة المعدنيّة بأسرها بتغيير لونها. ومن البقعة التي سقطت فيها القطرة بدأت بالتحول إلى لون قرمزيّ.
"يفعل الخيميائيّون أشياء مفيدة حقّاً..."
كانت هذه خلطة خيميائيّة تستخدم لتلوين الأجزاء المعدنيّة. ولم تكن طلاءً بل غيّرت لون المعدن الذي تلمسه بطريقة ما. ووفّر ذلك وقتاً كثيراً إذ لم يضطر يوماً إلى طلاؤه. وبات إبداعه الجديد جاهزاً للارتداء والاختبار. وصنعه خصيصاً لاختبار مغامر الرتبة الفضيّة الذي سيخوضه قريباً. ولم تكن هناك طريقة لمعرفة ما سيسألونه إيّاه، لكنّ الأمر إمّا سيكون مهمة في قبو أرضي أو معركة وجهاً لوجه مع مغامر آخر من المستوى الثاني.
وإن رُجّح الأمر له لفضّل خوض غمار القبو الأرضي إذ لم يرغب حقّاً في التفاعل مع الآخرين أو كشفت ورقاته بعد. وبعد الانتهاء من الطلاء واجه مهمة مزعجة أخرى.
"عليّ ارتداء هذا الشيء الآن..."
وسبق أن ارتدى درعاً ثقيلاً من قبل لكنّه ظلّ مزعجاً. وهنالك أشرطة وإجراءات عديدة احتاج إلى اتباعها لارتداء درع كهذا. وعادة ما يمتلك الفرسان الذين يستخدمون دروعاً كهذه غلمان دروع لمساعدتهم على ارتداء الملابس لكنّه لم يملك سوى نفسه. وبدأ بارتداء الأمر برمّته وهو يتذمّر. واستخدم أيضاً درع سلاسل مُشترى مسبقاً لتغطية بعض الأجزاء المكشوفة. وفي غضون وقت قصير غدا جاهزاً، وبدا الحديد العميقة أثقل بقليل من الحديد العاديّ.
ورغم ذلك، لم يشعر بتقييد شديد بسبب الوزن. وبدت إحصائيّاته خارقة للبشر إلى حدّ ما لذا لم يعد التجوّل بدرع ثقيل مشكلة كبيرة. وكان خيار سلاحه سيف تجهيز كسابق عهد ورائه درع طائر الورق. وبدا السيف شبيهاً بسيفه القديم غير أنّه صُنع من الحديد العميقة. وبعد حساب كل شيء غادر متوجّهاً نحو المدينة والدرع على ظهره والسيف إلى جانبه. وسيمشي هذه المرة على الأقدام ليرى مدى راحة هذا الشيء أثناء المشي المطول.
وسبق أن اختبر التعويذات الرونيّة قبل التلوين لذا كان هذا اختبار التحمّل الوحيد المتبقي. ولم يتفاعل حرّاس البوابة معه مجدداً. وكان واحداً من القلائل الذين يرتدون درعاً ثقيلاً قرمزيّاً يتجولون في الشوارع. وضمّ هذا العالم أشياء أغرب بكثير من رجال يرتدون دروعاً حادّة لذا لم يظنّ أحد أنّه أمر غريب حقّاً. وحتّى لو استبدل خوذته بأخرى تبدو كجمجمة فلن يرفّ لهم جفن. وأثناء مروره عبر البوابة لاحظ فريق مغامرين يهمّ بالخروج.
وبدوا كأنّهم مستعدّون للقتال وضمّوا أعضاء أكثر ممّا يضمّه فريق عاديّ. ومن نظرة خاطفة بمهارته التحليليّة المطورة استطاع رؤية مستوياتهم. واقترب الجميع من المستوى خمسين غير أنّ أحداً منهم لم يبلغه تماماً. وربما يتمكّنون قريباً من بلوغ حالة المستوى الثاني ويخوضوا اختبار الترقي إلى مرتبة مغامر فضي تماماً مثلما فعل. وأثناء مروره لاحظ أيضاً شخصاً يحمل حقيبة ظهر كبيرة يذيل مجموعة الستة أشخاص هذه.
لكنّ انشغاله بأموره الخاصة جعله لا يكترث حقّاً. وبعد مضي بعض الوقت بلغ مبنى نقابة المغامرين أخيراً. وبدا من الداخل الآن كنقابة سليمة بالتخطيط المعتاد وبعض المغامرين الثملين في الداخل. وجذب قرع درعه الانتباه إليه لكنّه استمرّ لثانية واحدة فحسب قبل أن يعود الناس لاهتمامهم بأنفسهم. ولم يكن الشخص المُدرّع الوحيد الذي احتفظ بخوذته أيضاً. ولم تكن طوابير الانتظار عند موظفات الاستقبال طويلة كالعهل السابق وكانت خالية تماماً اليوم.
وتحرك نحو الطّابور مع المرأة الجنيّة التي حصل منها على بطاقة مغامرته. ورغم أنّها لم تعمل بسرعة المرأة ذات النظارات إلا أنّها كانت تمنحه صفقات أفضل أحياناً. ولعلّها تمنحه اليوم اختباراً أسهل.
"لدينا خصم بنسبة خمسة بالمئة على جرعات الصحّة كافّة إن اشتريتها كحزمة من خمسة!"
استُهِل بحديث ترويجيّ فواق، وكان الردّ الوحيد الذي تمكّن من تقديمه هو هزّ رأسه.
"أه، إن لم تكن مهتماً بجرعات الصحّة فما رأيك بجرعات المانا؟ لقد تلقينا دفعة جديدة مؤخراً!"
كانت المرأة مُجتهدة بلا شكّ غير أنّه اكتفى بإدارة عينيه لعلّه علم أنّ الشراء المباشر من نقابة المغامرين لم يكن بجودة الذهاب إلى متجر خيميائيّ ملائم. وقد وفّر ذلك بعض الوقت وكانت الصفقات جيدة أحياناً.
"لا، شكراً لك. أودّ خوض اختبار المرتبة الفضيّة..."
"اختبار المرتبة الفضيّة، يا له من أمر. أتحقق المؤهلات؟"
وقبل أن تبدأ المرأة بسرد الشروط التي عرفها مسبقاً أخرج بطاقة مغامرته.
"نعم، أنا فوق المستوى خمسين وتجاوزت تغيير فئتي وها هي بطاقتي. وأنجزت ما يكفي من المهام لأتأهل للاختبار أيضاً."
ابتسمت الفتاة الجنيّة وأخذت البطاقة إلى يديها، وبعد لُهَيْهة ابتسمت ابتسامة عريضة وهي ترفع رأسها.
"أه، أليس هذا السيد وايلاند، كدت ألا أعرفك، أذلك درع جديد؟ تبدو رائعاً فيه، لا بدّ أنّك تحبّ الأحمر الداكن حقّاً أليس كذلك؟"
وقف رولاند مكانه غير متأكد ممّا يجعل المرأة الجنيّة تتحدث كثيراً هكذا. وبدت أكثر ثرثرة معه مقارنة ببقية المغامرين. ولم يكن متأكداً من سبب اهتمامها به على نحو ما؟ أم أنّها أحبّت التحدث إلى أشخاص يردون غالباً بالإيماءات أو الهمهمات أو الجمل القصيرة جداً؟ ولم يكن شخصاً ملماً بالنساء كثيراً لذا لم يدرِ غير أنّه قرر محاولة الإسراع بهذا الأمر بأسره الآن. واحتبر درعه الجديد بحاجة إلى الاختبار في الميدان لذا أمل في الحصول على مهمة للنزول إلى القبو الأرضي.
ولن تكون مواجهة عضو نقابة من المستوى الثاني سيئة أيضاً لكنّه سيغدو عرضاً علنيّاً حينئذ.
"نعم إنه جديد، أيمكنني تسوية مهمتي؟ ليس لدي الكثير من الوقت..."
"السيد وايلاند... لست مرحاً أبداً..."
أبدت المرأة الجنيّة عبوساً ظريفاً فاجأه لكنّها ما عتمت أن عادت للابتسام عما قريب.
"الرجاء وضع يدك على الكرة..."
اتبع التعليمات لكن تماماً مثل المرة السابقة فسدّت إحصائيّاته. وبدا جليّاً بطريقة ما أنّه يمتلك فئة من المستوى الثاني لكنّ المرأة الجنيّة رفعت حاجبها مع ذلك.
"هذه الإحصائيّة... أيمكن للسيد وايلاند فعل حيالها؟"
هزّ رولاند رأسه يميناً ويساراً إذ لم يرغب حقّاً في كشف إحصائيّاته الحقيقيّة أو فئاته لهذه النقابة. ولم يكن هنالك أيّ قانون محدد يلزم بالقيام بذلك لذا سيرفض.
"عنيد جداً... انتظر لحظة من فضلك، سيتحتّم عليّ استشارة أحد زملائنا بشأن مهمتك... وسيتوجّب عليك دفع رسوم أيضاً."
مضت امرأة الجنيّ الشمسيّ إلى الغرفة الخلفيّة بينما انتظر رولاند. وحاول التفكير بنوع الاختبارات او المهام التي تمنحها النقابات للمغارين الجدد عادة. واعتادوا عادة جعل الشخص يؤدي نوعاً من المهام المخصصة لمغامري المرتبة الفضيّة. وهنا في هذه المدينة التي تضمّ قبوًا أرضيًا سيتطلب ذلك النزول إلى المستويات السفلى، واصطياد بعض الوحوش القريبة من المستوى الثاني أو تلك التي تطوّرت بالفعل غالباً.
وفي غضون عشر دقائق عادت المرأة لكنّها لم تكن وحدها. وبجانبها رجل تبدو عليه سمرة خفيفة. واتّصف ببنية قويّة وبدا في منتصف العشرينيات من عمره. وامتلك شعراً داكناً قصيراً وتعبيرات متغطرسة بعض الشيء على وجهه.
"أهذا هو الفرخ الجديد الذي تريد مني اختباره؟"
تفرّس هذا الرجل في رولاند مطوّلاً ومما كان يقوله لم يعنِ ذلك سوى أمر واحد. وبدلاً من الحصول على مهمة قبو أرضيّ، سيتعين عليه مواجهة هذا الرجل.
"نعم، هذا هو."
"السيد وايلاند دعني أقدمك إلى أرمان، سيكون شريك مبارزتك لاختبار ترقي النقابة."
كان هذا الرجل بنفس طول رولاند تقريباً والذي اقترب من مئة وتسعين سنتيمتراً. وكانت بنيته أكبر بقليل وبدا جليّاً أنّه نوع من المحاربين. وسرعان ما لاحظ المغامرون الآخرون ذلك واقتربوا.
"مهلاً، سيقاتل أرمان أحدهم! لنذهب ونشاهد!"
"كم تعتقد أنّه سيبقى ذلك الرجل؟"
"خمس دقائق بالكثير!"
اعتُبرت اختبارات كهذه حدثاً لهؤلاء المغامرين الذين لم يمتلكوا الكثير لتفعيله حقّاً. وراهنوا أيضاً على الفائزين أو على المدة التي سيصمدها الفريق الذي بدا أضعف ضدّ مدرب نقابة مُدرّب. ومثل هؤلاء المدربين كانوا إمّا مغامرين متقاعدين أو حاليين يتقاضون أجراً سريعاً. ‘أظنّ أنّه سيكون لديّ جمهور غفير...’ لم يستطيع رفض خوض هذا الاختبار حقّاً. وسيبدو الأمر غريباً ولن تأخذه نقابة المغامرين على محمل الجدّ على الأرجح بعدئذ.
وكان الأمر عائداً إليهم ليقرروا بشأن الاختبار وسيتعين عليه المضي قُدُماً فيه. ومما استطاع معرفته سيجري هذا الاختبار في نوع من الساحة الصغيرة خلف مبنى نقابة المغامرين. وكان هذا المكان شيئاً يمكنك استئجاره للتدرب مع الآخرين وأحياناً تجري فيه بعض المعارك المُقرّة رسمياً بين المقاتلين. ‘لا ينبغي لي هزيمة المدرب، فتبادل بعض الضربات يجب أن يكفي ليقيس قوتي... لكن... لست متأكداً من أنّه سيفلتني بهذا فحسب.’
لم يكن متأكداً من السبب لكنّ الرجل الذي سيواجهه بدا مندمجاً للغاية. وبدا الرجل كشخص يحبّ القتال. وعادة لن يبذل المدرب أقصى جهده ويكتفي باختبار حامل فئة ارتقى حديثاً للمستوى الثاني. ومع ذلك امتلك بعض هؤلاء المدربين طريقتهم الخاصة في فعل الأمور.
"الرجاء التقاط سلاح والاستعداد، سنبدأ الاختبار بعد قليل!"
نظر رولاند إلى سيوف التدريب الجانبيّة. واعتُبر من النوع المحارب وحُظر استخدام الأسلحة الحادة. وكان الدرع الذي يرتديه الجزء الأهم، وآمل باجتياز هذا الاختبار دون أضرار مرتدياً إيّاه...