ملأت أصوات التقيؤ غرفة مغلقة. ضمّت عدداً من أدوات الحدادة إلى جانب خربشات لخطوط الرون على الجدران. كانت هذه ورشة رولان التي اختبأ فيها أثناء اجتيازه طقس الارتقاء إلى المرتبة الثانية. وجد نفسه بعد انتهائها متأثراً بإجهاد خوض تلك الاختبارات. كان استخدام بلورة تغيير الفئة شبه فوري في العالم العادي. لم يبدُ وكأن أكثر من ثانية معدودة قد انقضت. لكن الواقع اختلف، فما إن خرج حتى صُعق دماغه بمعلومات جديدة.
بدا الأمر وكأن كل شعور بالتوتر من كل ذلك القتال ثم تعلم المهارات قد تُرصع في لحظة واحدة. دفع هذا رولان ليس فقط إلى تقيؤ عشائه في الدلو الذي أحضره مسبقاً بل وإلى الإغماء أيضاً.
"آه..."
استيقظ على رائحة مميزة تذكرها من بعض الحفلات التي حضرها في حياته السابقة. لقد انسكب الدلو الذي استعمله وعمت الفوضى المكان بأسره. كانت ورشته مضاءة بفضل مولد المانا الخاص به لكنه لم يكن متأكدأً من المدة التي أمضاها فاقداً للوعي. كان أول ما يجب فعله هو إحضار غيار نظيف من الثياب ثم تنظيف هذه الفوضى. قرر رولان الصعود إلى الطابق العلوي مؤقتاً، قبض على الباب وفاجأه كم بدا أخف وزناً.
كان باباً فولاذياً معززاً صنعه ليقاوم الصدمات القوية، وكان ثقيلاً للغاية بحيث لا تستطيع الشخص العادية فتحه وحدها. أشر هذا له مسبقاً بأنه نجح في العبور إلى المرتبة الثانية. قبل تفقد حالته الجديدة كان ارتداء ملابس جديدة أمراً ضرورياً لكنه سارع بإلقاء نظرة خاطفة. ويا لهول مفاجأته، فقد طرأ تغيير كبير على سماته.
الاسم:
رولان أردن مستوى 76
الفئات:
سيد حدّاد الرون المرتبة الثانية مستوى 1 [الرئيسية] ساحر المرتبة الأولى مستوى 25 [الثانوية]
كاتب مانا الرون المرتبة الأولى مستوى 25 [X]
حدّاد الرون المرتبة الأولى مستوى 25 [الثالثة]
نقاط الصحة
2405/2405
نقاط المانا
7259/7259
نقاط التحمل
3276/3276
القوة
64
الرشاقة
45
البارعة
92
الحيويّة
64
الجلد
73
الذكاء
123
قوة الإرادة
112
الجاذبية
17
الحظ
10
باتت فئة سيد حدّاد الرون في المستوى الأول بعد أن اجتاز الاختبار. تذكر توزيع سماته القديم ولاحظ أن كل سمة من سماته قد ارتفعت بمقدار خمس نقاط. استثنى هذا الحظ والجاذبية نظراً لخضوع هاتين الاثنتين لقواعد مختلفة. تمثل الأمر المثير الآخر في قدرته على تفعيل فئتين فرعيتين عوضاً عن واحدة فقط. كانت مهارات الحدّاد والساحر الكامنة لا تزال تعمل وتعزز احتياطيات المانا والتحمل لديه.
حتى مع هذا، لم يفسر ذلك الزيادة الهائلة في نقاط المانا والصحة والتحمل التي كان يراها. أدرك سبب هذا الأمر بعد تفقد بضعة شاشات حالة أخرى.
سيد حدّاد الرون
الفئة
تمنح هذه الفئة مكافأة بنسبة 40 بالمئة على نقاط الصحة والمانا والتحمل. تنخفض تكاليف استخدام الرون والمهارات المتعلقة بالرون بالمانا بنسبة 30 بالمئة.
المرتبة الثانية (السيد)
السمة
تضيف مضاعفاً قدره 2 لجميع السمات الأساسية باستثناء الحظ والجاذبية.
اولاً مهنته الجديدة. عززت نقاط خصائصه كلها بصورة هائلة مثل الصحة والطاقة والقدرة على التحمل. حصل أيضاً على ما يشبه مهارة إتقان الرون الخاصة به والتي خفضت تكلفة الطاقة للرون والمهارات المتعلقة بالرون أيضاً. هكذا فلن يكون قادراً على إلقاء المزيد من تعويذات الرون فحسب بل ستنخفض تكلفة صناعة الرون كذلك. الشيء الآخر كان سمة مضاعف الرتبة الثانية. لم تكن أيضاً مضاعف سمة عاديّاً مثلما تمتلكه المهن العادية بمعدل خمسة من عشرة ونصف.
يعني هذا أنه سيتفوق على أصحاب المهن العادية من الرتبة الثانية حتى مع وجود أرقام أقل في صفه. النقاط التي حصل عليها بعد بلوغه المستوى الأول من مهنة سيّد حدّاد الرون كانت مرتفعة للغاية أيضاً. في الحالات السابقة لم يكن الأمر هكذا، أكان هذا يعني أنه سيحصل على هذا العدد المرتفع من نقاط الخصائص مع كل مستوى؟ لم يكن رولاند متأكداً من ذلك، ومما عرفه فإن مهن الرتبة الثانية تكتسب المزيد من تلك النقاط حقاً ولكن ليس بهذا القدر.
ربما كان الأمر مجرد نوع من المكافأة لبلوغ هذه الرتبة، ولن يعرف على وجه اليقين إلا حين يبلغ المستوى الثاني. طرأ تغيير أيضاً على معظم مهاراته العادية. التعرف المستوى تسعة إلى التحليل المستوى واحد. تشكيل الطاقة الأساسي المستوى تسعة إلى تشكيل الطاقة المستوى واحد. تنظيم الطاقة الأساسي المستوى تسعة إلى تنظيم الطاقة المستوى واحد. إتقان الرون الأساسي المستوى تسعة إلى إتقان الرون المستوى واحد.
صناعة الرون الأساسي المستوى تسعة إلى صناعة الرون المستوى واحد. عيون حدّاد الرون الأساسي المستوى تسعة إلى عيون سيّد حدّاد الرون المستوى واحد. تحولت معظمها إلى مهارات أكثر تقدماً. مرّت كل المهارات التي كانت في المستوى التاسع بتغيير. أصبحت كل واحدة منها الآن في المستوى الأول من نسخة أكثر تقدماً. فقدت معظمها بادئة الأساسي فقط بينما تحولت بعضها إلى مهارات أخرى. مثل مهنة التعرف التي صارت الآن مهارة التحليل، وتغيرت عيون الحدادة الخاصة به أيضاً.
بعد مروره عبر تلك المكتبة من الكتب في الاختبار صار يعرف السبب. خلع رولاند قميصه المتسخ وشرع في ملء حوض الاستحمام المصنوع من الحديد الخاص به. نجح أخيراً في صنع حوض الاستحمام الساخن الذي حلم به. سيتعين على الفوضى في الأسفل الانتظار، كان الاستحمام أول شيء يحتاج إلى فعله. وفي غضون ذلك قبض على إحدى عصي الرون القديمة الخاصة به ليختبر إحدى مهاراته الجديدة والمحسنة. بدأت عيناه تتوهجان بلون أرجواني عميق حين نظر إلى هياكل الرون.
ومع قليل من التركيز تمكن بطريقة ما من تقريب الرؤية نحو أحد المكونات. ثم رأى ذلك، وجد بعض الشفرات الغريبة هناك. ذكّره ذلك بلغة البرمجة من أعياد كليته القديمة.
"هه..."
ظهرت ابتسامة خبيثة على وجهه وهو يلقي قطعة المعدن جانباً. في تلك المكتبة كانت النقطة الأساسية هي هذه الشفرة. في الواقع كانت شيئاً شبيداً بلغة سحرية يمكن تغييرها وتعديلها لتناسب تفضيلات المستخدم. تعلم بعض أساسياتها خلال الاختبار، وبها سيصبح قادراً الآن على تغيير خبايا مكونات الرون. في الماضي كان عليه أن يكون مبدعاً في وضع الأجهزة لكنه سيكون قادراً الآن على تغيير البرمجيات لإنتاج تأثيرات أكثر فردة.
ربما يستطيع حتى صنع نوع أذرع أكثر ذكاءً أو أكثر شمولية مع قدرته على تقليل حجم مكونات الرون. قد يقلل هذا من العبء الواقع على المكونات المعدنية ويمنحه بعض المساحة للإبداع. إلى جانب التحسين الذي طرأ على عيون حدّاد الرون الخاصة به، اكتسب مهارة أخرى مفيدة.
إصلاح الرون الأساسي
مهارة
يسمح بالإصلاح الفوري لرون التالفة
قد تبدو هذه المهارة وكأنها مجرد نقش رون عادي ولا تختلف كثيراً عن أعمال الإصلاح المعتادة التي أتقنها سلفاً. لكنها تختلف في الواقع، إذ تتيح له إصلاح الرون المستهلك في عتاده فوراً ودون الحاجة إلى مطرقة. كان استهلاك المانا مرتفعاً للغاية، لكن مهاراته الكامنة المخفضة له إلى جانب مخزونه الواسع من المانا جعلا الأمر شديد العملية. إن نفدت شحنات الرون من أي من أسلحته فسيكون قادراً على إصلاحها في لمح البصر.
هكذا يُعالج أحد أكبر نقاط ضعفه المتمثل في نفاذ الشحنات بفضل هذه المهارة وحدها. تلقى مهارة أخرى تمثلت في مقاومة الحرارة. كانت هذه شكلاً أدنى من مقاومة النيران وسمحت له بالتأقلم إلى حد ما مع درجات الحرارة العالية. على حد علمه، ترتقي هذه المهارة كلما طال بقاؤه في مناطق ذات حرارة مرتفعة لتتحول لاحقاً إلى مقاومة النيران الكاملة. سيفيد هذا الأمر القبو الذي بدأت حرارته ترتفع في الطبقات السفلى.
حان الوقت للتوقف عن تفقد شاشات النظام. وجد نفسه يغفو في حوض الاستحمام الساخن المدفأ بمولده الروني. سيعيد النظر في الأمر برمته الآن بفضل مهاراته الجديدة ومعرفته المتزايدة. كان ذلك تحدياً ليوم آخر إذ وجد نفسه يغرق في النوم داخل الحوض ليستيقظ بعد بضع ساعات وقد شارك على الغرق. أصبح جاهزاً تماماً بعد جلسة تنظيف ونوم عميق. بات عضواً حقيقياً في المجتمع بهذا الإنجاز. لا يُعد المرء بالغاً محترماً في هذا العالم قبل بلوغ المرتبة الثانية.
سيتمكن أيضاً من الحصول على رتبة مغامر فضي الآن، بعد اجتياز اختبار بسيط ودفع رسوم صغيرة بالطبع. كانت النقابة أكثر تساهلاً مع المغامرين البرونزيين والفولاذيين لكنها تبدأ بالتدخل أكثر بداية من الفئة الفضية. كانت هذه أول عقبة كبرى في طريق المغامر. حين ترقى إلى الفئة الفولاذية لم يكن بحاجة لبذل جهد يُذكر، بل ارتفعت رتبته بمجرد الاستمرار في قتل الوحوش وتنفيذ المهام. أما مع الترقي إلى الفئة الفضية فستتدخل النقابة الآن.
"يا ترى ما نوع المهمة التي سيكلفونني بها..."
هبط رولان إلى ورشته، وما زال يعتاد على قوته ورشاقته المتزايدتين. لم تبد إحصائياته مرتفعة بشكل ملحوظ، لكنه بات مضاعف القوة والسرعة بفضل مضاعف المرات الاثنتين. كان يفكر في التوجه إلى النقابة، فالحصول على رتبة مغامر أفضل يجلب بعض المزايا إلى جانب المكانة. وأكبر هذه المزايا هي الحصول على أسعار أفضل عند بيع أو شراء العناصر مباشرة من النقابة. كانت هناك أمور أخرى يرغب في فعلها الآن أيضاً.
احتاج بعد الانتهاء من ترقيته إلى أسلحة ودروع ملائمة تتناسب معها. صُنعت أسلحته ودروعه من فولاذ جيد الجودة لكن هذا كان كل ما في الأمر. حان الوقت لتجاوز ذلك وتجربة شيء من الرفوف العليا، فهو بصدد إنتاج سلاحه ودرعه الخاصين من الفولاذ العميق. وفّر بعض المواد الخام لهذا الغرض لكنها لم تكن كافية تماماً. حان وقت العودة إلى البلدة، فرتبة المغامر الجديدة يمكنها الانتظار. فلن تؤدي حقاً إلى خفض أسعار مواد الصنع في السوق.
ستساعده بشكل رئيسي في بيع أحجار المانا وأجزاء الوحوش، أو عند شراء عناصر مثل جرعات الصحة لاستكشافات الأقبيات. التقط رولان أغراضه وانطلق نحو البلدة على دراجته الرونية بعد أن أحكم إقفال المكان. قفز عنها وترجل بمجرد اقترابه ليعيدها إلى حقيبته المكانية. احتاج إلى شيء ذي عرض أكبر ليتسع الغرض بأسره. رأى عند البوابة وجوهاً مألوفة، فقد عرفه الحراس كشخص يقطن هنا لذا لم يعودوا ينظرون حتى إلى هويته.
تغيرت أمور كثيرة في هذه البلدة، فعلى سبيل المثال باتت تُدعى مدينة وتضاعف عدد سكانها أكثر من مرتين. انتهى العمل بالكامل على المنازل التي كانت قيد البناء والترميم عند وصوله للمرة الأولى. امتدت أعمال البناء أكثر الآن مع وفود أشخاص جدد والحاجة إلى مبانٍ جديدة تؤويهم. نادراً ما يُرى رولان في هذه المدينة والآن مع عيش الكثير من الناس هنا، أصبح مجرد شخص يذوب وسط الحشد.
لم يكوّن أي ارتباطات عميقة مع أحد هنا. كان جل من يتعامل معهم من التجار والبائعين. وتمثلت صلته الاجتماعية الوحيدة هنا في المساومة وحدها.
"هل أتفقد المتجر المعتاد أم أتوجه إلى دار المزادات..."
جاء جزء كبير من أمواله من بيع أحجار المانا أو أجزاء الوحوش النادرة، لكن مكسبه الأكبر كان من إعادة بيع الأدوات الرونية. إما أن تكون مشغولة يدوياً بالكامل من قبله أو عناصر جاهزة سلفاً من حرفيين آخرين أو عثر عليها في الأقبيات. عمد رولان غالباً إلى إرفاق حجر مانا معها لكون ذلك طريقة سهلة لرفع سعر السلعة هائلاً. أتى نوع حجر المانا المرافق للسلاح والقطعة العتادية بأهمية بالغة أيضاً.
لن يُستقبل وضع حجر يعزز ذكاء الشخص على مطرقة ثقيلة مخصصة لمحارب بشكل حسن. اقتصر رولان في الغالب على الأسلحة، إذ يسهل إرفاق أحد أحجار المانا بالمقبض. لم تكن هناك سياسات لإرجاع البضائع هنا، لذا لم يضطر للقلق إن أنجز عملاً متخبطاً. كان شخصاً يدرك كيف تجلب العلامة التجارية الجيدة أرباحاً طويلة الأجل لاحقاً. ووضع نصب عينيه منح سلع شعاراً جديداً لا يربطه بأيام صنعه القديمة للرقق.
تجسد الشعار هذه المرة في مطرقة حداد تتوسط قرص شمس. منح ذلك شعوراً مشابهاً للشعار القديم لكنه بدا مختلفاً بما يكفي ليمنع الآخرين من ربط الاثنين. ارتفعت الرسوم وتكاليف المواد عما كانت عليه في إيديلغارد. رغم ذلك، تمكن من بيعها بسعر أعلى هنا. تمتع المغتربون بقدرة شرائية عالية مع بيع أجزاء وحوش الأقبيات بشكل جيد. تسبب ذلك في تعادل الأمور نوعاً ما واستطاع تأمين عيش رغيد.
لم يرسخ اسم العلامة التجارية التي أمل غرسها في عقول بائعيه تماماً بعد. لم يتسع الوقت لبناء أشياء أخرى بسبب الانخراط في الكثير من أعمال المغامرين إلى جانب صنع مولد المانا الخاص به. حتى الدرع الذي استستخدمه لحمايته الشخصية لم يعدو كونه منتج فولاذي عالي الجودة اشتراه بدل صناعته.
"طاب يومك، هل جلبت بعض العناصر المسحورة الجديدة اليوم؟"
ناداه رجل طاعن في السن، فقد صار الآن في دار المزادات. دأب على بيع الأشياء فيها بانتظام شبه دائم منذ افتتاحها. بفضل تمتع العناصر دائماً برون رفيع أو فائق الجودة، بيعت بسعر مرتفع وتمكنت دار المزادات من تحقيق ربح لا بأس به.
"نعم، جلب المعلم اليوم بضعة أشياء مسحورة..."
أخرج خناجر وسیوفاً فولاذية عدة من حقيبته المكانية. وناولها لمساعد ذلك الرجل الذي شرع في ترتيبها بنظام على الطاولة. عمل هذا العجوز مقمّماً لدار المزادات، وتماثل عملهم مع العاملين في إيديلغارد. صنع لنفسه اسماً بالفعل لذا لم يضطر للانتظار في الطابور. ظنوه حداداً مبتدئاً حتى دون أن يضطر لإخفاء الأمر. لن يصدق أحد أن فتى في السادسة عشرة مثله يعد صانع رون من المرتبة الثانية.
خدمه هذا الأمر لأسباب عديدة وسمح له أيضاً بتفسير جميع الفخاخ الرونية المنصوبة حول منزله للجماهير.
"تفضل، أرباح هذا الشهر."
أومأ رولان برأسه بينما تناول كيساً ثقيلاً من العملات المعدنية. لم يحتاج لتفقد محتواه، إذ استاب معرفته الرياضية من تقدير كمية الذهب والفضة الموجودة فيه. كانت حصيلة ضخمة لكنه كان متوجهاً لشراء بعض الفولاذ العميق الخام لذا ربما لا تكفي لتغطية التكلفة برمتها.
"شكراً لك، أراك في المرة القادمة. هل من أمر محدد ينبغي علي إبلاغ معلمي به؟"
أحياناً ما يزود العاملون في دار المزادات بنصائح عما يلقى رواجاً في المبيعات. تصدرت الخناجر والسيوف قائمة الأسلحة الأكثر مبيعاً هنا. أحب الجميع الانتماء إما لفئة رشيقة تشبه اللصوص أو محارب حامل للسيف.
"لا شيء محدد، لكن أسلحة الحديد العميق أو الميثريل تواصل تحقيق مبيعات ممتازة منذ وفود بعض المغامرين الذهبيين إلى البلدة."
"يفترض أن نحصل قريباً على بعض كتب المهارات المتعلقة بالرون، لعل المعلم الجيل يبدي اهتماماً بذلك؟"
أرهف سمعه عند ذكر كتب الرون. ظل بحاجة لاكتساب بعض المعرفة الباطنية لصهر المعادن السحرية التي تحوي أحجار المانا ضمن مكوناتها. يبدو رائعاً امتلاك دروع مرصعة بأحجار كريمة براقة، لكن إن هشّمها أحد فسيفقد تأثيرها. مرت فترة حاول فيها صهر بعض أحجار المانا مع كميات ضئيلة من الحديد العميق لكن المنتج لم ينجح. ربما سيحتاج إلى مهارة مقابلة أو نوع من النسبة الذهبية لإنجاح ذلك.
غادر بعد محادثة قصيرة حول سوق المدينة. دأب موظف دار المزادات على إزعاجه بشأن صنع عناصر أفضل مستمدة من مواد ذات جودة أنذر. بات بإمكانه صنع أمور كهذه الآن بعد ارتقائه إلى فئة صانع رون من المرتبة الثانية. تمثلت المحطة التالية في متجر كبير آخر. صُمم هذا المتجر خصيصاً لجميع الحرفيين في المدينة واحتوى على كافة الموارد التي قد يبتغيها المرء. وتوفرت فيه حتى شحنات من الميثريل التي يمكن الحصول عليها بأسعار باهظة تجاوزت قدرته المالية بقليل.
يقف رولان الآن خارج هذا المبنى، بينما ينشغل بحسابات ذهنية في رأسه. توجب عليه تقدير حجم المال الواجب إنفاقه. وحتى لو تجاوز ميزانيته بقليل، فبإمكانه غالباً استغلال المواد الفائضة بطريقة أو بأخرى. لم ينتبه لنفسه أثناء مروره بجانب الباب. نتيجة لذلك، لم يلحظ شخصاً يهم بالخروج، واصطدم الاثنان ببعضهما. مع إحصائياته المتزايدة لم يشعر بوقع يذكر، لكن الأمر اختلف بالنسبة للشخص الذي اصطدم به والذي تراجع للخلف متعثراً بعد إطلاق صرخة حمقاء إلى حد ما.
"أه، عذراً على ذلك..."
أفاق من أهواء تفكيره ونظر إلى أسفل. رأى يافعاً في عمره تقريباً، أو ربما أكبر بقليل، لكن تعذر الجزم بذلك بسبب ملامح وجهه الفريدة. بدا الشاب للوهلة الأولى شبيهاً بقزم لكن التدقيق في بنيته يوحي بعكس ذلك. بدا أوضح ضخامة وأقل بدانة من قزم، مما جعله يبدو كخليط بين عرقين. السمة المميزة الأخرى التي لاحظها تمثلت في حقيبة الظهر الكبيرة بشكل مضحك التي كان يرتديها. بدت كإحدى تلك الحقائب المسحورة التي تتسع للعديد من الأغراض، وتدلت منها حتى أدوات مختلفة من جيوبها الجانبية المتعددة.
"أنا آسف..."
بدأ الشاب بالاعتذار وهو يتلوى على الأرض. بدا وكأنه يواجه صعوبة في النهوض بسبب ثقل حقيبة الظهر. وقف رولان لدبرة دون حراك قبل أن ينحني ويمسك الشاب من كتفيه ويرفعه. بفضل قوته المتزايدة مؤخراً، بدا الأمر يسيراً للغاية، وشعر وكأنه يرفع طفلاً رغم أن هدفه قارب على بلوغ مئة وسبعين سنتيمتراً طولاً. بعد المزيد من الاعتذارات، غادر وابتعد عن المتجر. حكّ رولان رأسه فحسب وتوجه إلى الداخل، فقد حان الوقت لإنفاق مبلغ ضخم إلى حد ما على عتاده الجديد.