صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 81 — اختبار الرتبة 2 الجزء 2

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 81 — اختبار الرتبة 2 الجزء 2 باللغة العربية على مانجا تايم.

تطايرت الشرر مع كل ضربة من مطرقته. ترددت اصداء تلك الضربات في ارجاء الساحة المغلقة الواسعة. انتهى رولاند بضربة اخيرة من اداتِه الحدادية. اكتمل الهيكل الروني وفحصه قبل ان يضعه جانبا. بدا ما يعمل عليه قطعة فولاذ بسيطة. لم تكن تبدو مميزة، فشكلها غير متناسق وعُني بالمقبض اكثر من بقية اجزائها. كانت هذه اخر عصا سحرية استطاع رولاند انتاجها. رفع بصره فراى اخر حبيبات الرمل وهي تتساقط اخيرا، ووشيك ان ينفد الوقت وتبدأ المرحلة التالية من هذا الاختبار.

مسح العرق عن جبينه اثناء جلوسه. شرع في جمع المانا من المحيط. لم يتبق وقت كثير لكنه سيستغرفه لاستعادة جزء يسير من طاقته المانية على الاقل. كلفه امر نقش الرونز باسر اكمله استنزاف احتياطياته المانية حتى بلغت نحو خمسين بالمئة.

"سيكفي هذا..."

فكر رولاند وهو يتأمل بوضعية اللوتس. استشعار تدفق المانا الوفيرة في هذا الفضاء الافتراضي الغريب يغوص في جسده. كان التركيز اعلى بكثير مما اعتاد عليه في العالم الحقيقي. وبهذا القدر الهائل استطاع تمني استرجاع مخزونه الماني ليتجاوز حاجز سبعين بالمئة في دقائق معدودة. قُيِّد بما يستطيع صنعه في هذا الوقت القصير. وضعت الهراوة الى جانبه، بدت فظة الصنع لكن لا مفر من الاكتفاء بها.

ثبت راس الهراوة الشائك المصبوب في العصا باحكام لتحقيق تطابق محكم. بل وجد قطعة غيار للراس في احد القوالب التي لم يفتحها بعد. الهيكل الروني الذي اعتمده هو رون التقوية، فقد خشى ان ينكسر هذا السلاح بسهولة لو تركه على حاله. العنصر التالي خُصص للدفاع، درع برجية بمقبض من الجلد على الجهة الاخرى. استخدم بعض القوة لثنيها قليلا لئلا تبقى مجرد صفيحة معدنية مسطحة. كادت تكفي درعا بالكاد.

لم يُدعم الموضع الذي يدخل يده فيه جيدا. ثبت قطعة فولاذية اخرى بالبرشام لزيادة السماكة في الداخل فحسب. ونُقش عليها رون درع ماني كذلك. امضى بقية وقته في صنع عصي سحرية استهلاكية. لم تستغرق تلك وقتا طويلا اذ تطلب الامر صنعها بحجم يكفي لاحتواء الهيكل الروني فحسب. وضع تعاويذ هجومية من الدرجة الشائعة عليها بينما استعمل النسخ الاضعف على درعه وهراوته. كانت العصي استهلاكية لكنه احتاج الهراوة والدرع للبدانة وقتا اطول.

وانتج سكينا بسيطا ايضا. صنع بطرق قطعة فولاذ لتأخذ الشكل الصحيح، ثم شحذت للحصول على حافة قابلة للاستخدام. لم يستطع اعتباره سلاحا حقا لكنه سيفي بالغرض كخط دفاع اخير. اختار رون الحدة، فان احتاج لقطع حنجرة فسيفي بالغرض. نفد الرمل سريعا وشعر رولاند بالساحة ترتج مجددا. كان جالسا في منتصف الجزء الخاص بالورشة لذا احس بتحركها بعنف. كان المكان باسره يتحرك نازلا الى الحفرة التي قدم منها.

التقط عدته سارعاً واخذ يلقي بها الى ما تحت المنصة. لحسن حظه، عانت الحفرة باسرها التي نزلت عبرها المنصة من متلازمة الجدار غير المرئي. وحتى ان أراد الهبوط فلم يستطع اذ شرعت في دفعه للخارج رفقة العناصر التي صنعها. تُرِك في الساحة بلا ورشة تُذكر، فالتقط هراوته ودرعه وثبت العصي السحرية على حزامه. صنعه من بعض الجلد وربطه حول خصره فقط. لم يتسع الوقت لصنع ابزيم حزام. اثناء عمله، تعاظم صوت الخدش الصادر من احدى تلك البوابات الخشبية باستمرار.

الان وقد انتهى المؤقت بلغ الضجيج ذروته على الاطلاق. التفت الى الباب المنبعث منه الصوت وجهز تعويذة عادية اولا.

"يا مصدر كل سحر، استجب لندائي..."

نطق بالتعويذة صوتا، وظهر ومع طاقة في طرف اصبحه الذي وجهه صوب الباب الخشبية المشرعة الان. الحظ خروج زوج من الايدي المخالبة، وبدا الوحوش هناك متشوقين للغاية لاظهار انفسهم.

"سهم المانا!"

سرعان ما لم يقبض احدهم نفسه ودفع براسه عبر الفتحة الضيقة بينما كان الباب لا يزال صاعدا. انفجر هذا الجزء من جسده فورا محولا الى قطع لحم ودم اسود. لم ينته الامر تماما اذ استغل رولاند الباب بطيء الانفتاح لمصلحته. كان بالفعل في الطرف الاخر من الساحة لذا قبل ان يصل اليه اي من هؤلاء الاعداء سيتمكن من قنص بعضهم ساقطا.

"سهم المانا..."

"جوه...!"

سمعت صرخة حادة بعد سقوط وحش اخر لكنه سيكون الهدف السهل الاخير الذي يتمكن من قتله. ما لبث الوحوش ان كشفوا عن وجوههم القبيحة واجسامهم النحيلة. كانوا شياطين صغيرة باجنحة خساس جلدية، وذيل شائك، وقرون حادة ملتفّة تماما فوق اعينهم. تقارب حجمهم مع الغول وكانت الاجنحة صغيرة، غير معدة للطيران حقا. امتلك هذا النوع بشة باهتة للغاية، تكاد تجعلهم يبدون بيضاً. عفريت باهت [المستوى ٣٠]

انه المخلوق المسمى بالعفريت. يعد هذا احد الوحوش المرتبطة بالوحوش الشيطانية الشريرة. يبدأ الجميع كهذه المخلوقات الصغيرة الشريرة لكنهم يتحولون مع الوقت الى كائنات ضخمة عضلية لا تهوى سوى جلب الالم والمعاناة. تواجد عدد لا باس به منهم في تلك الغرفة، رصدو جميعا الرجل المطلق للتعويذات سريعا. وبلا اي منطق او سبب، تقدموا مشحونين للامام، ومع ادراكهم الحالي لوجوده صار اصابتهم بضربة من تعويذة سهم المانا وبطء وقت التلفظ امرا عسيرا.

ما لبثوا ان احاطوا به، فقبض على هراوته باحكام ووجه ضربة خاطفة الى راس احد الوحوش. اصدر سلاحه توهجا ازرق باهتا فور تفعيله الهيكل الروني. ضربة واحدة وخرّ وحش اخر طريح الارض. كانوا وحوشا منخفضة المستوى مقارنة به لذا نجح في التدبير. تحسنت حركة قدميه بعد قضاء عام كامل في القبو. تواجدت مهارات محارب حقيقية يمكن تعلمها لكنه للاسف لم يمتلك فئة تمنحه ايا منها. وبشيء من المثابرة واصل التحسن، ربما خلا الامر من دعم اي مهارات خاصة لكن حسه القتالي تطور هائلاً.

احتاط رولاند بالحركة، فكانت الساحة واسعة بما يكفي ليستغل ساقيه الطويلتين. وحتى مع ضآلة رشاقتها، استطاع الركض اسرع من هؤلاء الوحوش. تكمن الحيلة في عدم مقاتلتهم جميعا دفعة واحدة، فقتال واحد ضد واحد عشرين مرة ايسر من معركة كبرى ضد عشرين خصماً مرة واحدة. تراكض الوحوش خلفه لكنهم وجدوا الاقتراب عسيرا. وحين دخلوا المدى تلقوا ضربة هراوة او تعويذة في الوجه. لم تكن هذه المخلوقات الصغيرة ندا لرولاند حتى مع تفوقها العددي الكبير،ومع مرور الوقت لم يبق الكثير منهم.

تضح جليا عدم ذكاء هؤلاء الوحوش. غابت التكتيكات تماما، واقتصر الامر على هجمات مشحونة بالغضب، موجهين رؤوسهم للامام غالبا سعيا وراء عضة. لم تُجَنَ نقاط خبرة من القتلى لكنه نجح قريبا في صرع الاخير. فعل بعض العصي بتعويذتي سهم المانا الاصغر وسهم المانا اثناء الركض هاربا. ونظرا لسهولة التنبؤ بوجهة الوحوش التالية، ضمن كل سهم قتلة مؤكدة. ومع الوقت انفجر راس الوحش الاخير وارتطست جثته الجلدية الباهتة بالارض في بركة من الدم الاسود.

اتكأ رولاند على الجدار ممسكا العرق عن جبينه. ارهقه هذا الركض باسره لكنه غدا بخير بفضل احصائية تحمله المرتفعة المكتسبة اثر التحول الى فئة حداد الرونز. تواجد نحو ثلاثين جثة هامدة على الارض وما ان سقط الاخير حتى شرعت الساحة ترتج. بدأ باب البوابة الضخم يغلق مجددا وارتفعت الورشة في المنتصف كذلك. اعيد ضبط الساعة الرملية فوقه وتصاعدت اصوات الخدش من بابين من تلك الابواب الان.

"اظن ان النوم والراحة لا يُحسبان في هذا الاختبار..."

تفرس في هراوته الباقية بحالة عمل صالحة، وما تضرر اكثر تمثل بالعصي السحرية التي استنفد شحناتها. بدت اصلاحها ايسر بكثير لكن المانا لديه نفدت تدريجيا، واعادة تعبئتها ستشكل اول ما سيقوم به. جلس رولاند لاهثا، متفرسا في جثث الوحوش الهامدة. توقع زوالهم من هذه المنطقة فور قضائه على الاعداء. بدا الامر باسره كخداع او لعبة افتراضية، فظن انهم سيتلاشون بلا اثر ويدعمون ادعاؤه.

لكنهم ظلوا في مواضعهم، موتى فحسب.

"مم... ماذا لو..."

خطر بباله امر فجأة، وقبل اتمام تمرين استعادة المانا انتقل الى احدى جثث العفاريت. سحب سكينه المصنوع سابقتها وقلب الوحش. استخدم السكين على الظهر، وما لبث ان انتزع قطعة جلدية مربعة الشكل، متساقطة الدماء في كل مكان. لن تُهدر الدماء هباء اذ حرص على تعبئة بعض ذلك السائل الاسود في زجاجة.

"لو صحت افتراضاتي فيجب ان يجدي هذا مع وحش عفريت متطور..."

استشعار اثرا ضئيلا للمانا منبعثا من دماء الوحش الميت. شابه موردا معينا استخدمه طيلة هذه السنوات، وهو الحبر السحري المستعمل لصنع لفائف التعويذات الخاصة به. لم يمتلك رولاند متسع الوقت لمعالجة جلد الوحش هذا، واقتضى الامر استخدام الكتلة المقتطعة حديثا. استعمل قطعة خشب مدببة بدلا من الريشة، ولم يعمل في ظروف مثالية لكنه فعل هذا مراراً من قبل. في اقل من عشر دقائق انجز هيكلا رونيا عاملا مع تعويذة.

تفحصه بضع مرات قبل تحريك يده نحو رفرف الجلد. بعد حقن المانا، راقب الهياكل الرونزية تضيء بضوء برتقالي. لم تتسارع العملية كتلك المعتادة مع اللفائف العادية والحبر السحري لكنها نجحت. انطلق سهم طاقة من هذه اللفيفة الرونية المنتجة على عجالة. تأمل رولاند الطاقة السحرية المرتطمة بالجدار والذابلة سريعا. لم يبد هذا الجلد ودم العفريت مثاليا لهذا الامر مع تسجيل انخفاض معين في القوة.

مع ذلك، امتلك الان خيارا اخرا يلوذ به. لم يتيقن من تعمد التجربة لهذا لكنه سيحرص على استغلال مهارات خطه لاقصى حد. تطلبت الهراوة والدرع المصنوعان اصلاحات طفيفة فقط. وخطط كذلك لصنع بديل باستخدام الراس الشائك المصبوب سلفا. بدات يداه تغرقان في دماء العفريت الباهت. كان هذا كائنا سحريا ادنى لذا حملت دماؤه خصائص سحرية. لحسن الحظ لم يمتلك هؤلاء مهارات بعيدة المدى تنافس سحر الرونز الخاص به.

تراكم المزيد من الاعمال في انتظاره. تماثل المؤقت مع المرة السابقة لذا درى رولاند ما يصح له وما لا يصح. لم تُصنع اللفائف الرونية اللحمية كاداة هجوم، بل كأداة تشتيت غالباً. اضطر لتوزيع المانا بشح شديد لكنه دبر امره بفضل مخزونه الواسع. فرغت الساعة الرملية مع مرور الوقت. ورغم قضاء رولاند وقتا طويلا هنا بلا نوم فلم يشعر بالتعب. وعزى هذا لكونه نوعا من العوالم المجمدة في الزمن وذات القواعد المختلفة.

ربما غاب الاجهاد البدني لكن هذا لم ينفِ تعبه نفسيا من فرط التفكير المفرط في كل شيء. بصرير مدوٍ، قذف فوج اخر من العفاريت شاحبة المظهر بنفسها خارج البوابة. ارتفع مستواها بمقدار خمسة مع تقارب العدد. وجد هذا الفوج نفسه واطئاً فوق مادة زيتية. تواجدت بركة شحم كبيرة مباشرة خارج البوابة وبانتظار رولاند لانفتاحها. افتقرت الوحوش للذكاء فاندفعت نحوه لكنها ما لبثت ان وجدت نفسها داخل حريق شحم.

تواجدت تعويذة شائعة لانشاء بركة شحم على الارض، ومع اضافة بعض النيران تتولد تركيبة تدعى حريق الشحم. احترقت هذه بدرجة اشد سخونة وتعذر اخفائها بالماء كذلك. عانت تلك العفاريت الباهتة حساسية تجاه النيران تفوق العفاريت العادية لذا استغل تلك المعرفة لصالحها. واثناء احتراقهم استغل رولاند الفرصة لقنصهم عن بعد. لم يقتصر خطر العفاريت المحترقة على ذلك بعد انفتاح البوابة الثانية كذلك.

شيطان شائك ادنى [المستوى ٤٠] اكتست هذه الوحوش الجديدة بلون اخضر وبدت اطول قليل من العفاريت. برزت اشواك عديدة من اجسادهم، ومن يمعن النظر يلمح سائلا اخضر غريبا يتسرب من تلك الاشواك. بدا هؤلاء مثيرين للمتاعب لكن عددهم قل بكثير عن الفوج الاخر. وبدوا اكثر مقاومة لنيران الشحم المفعلة امام بوابتهم القادمين منها. تجددت لعبة القط والفأر. سعى رولاند لابعاد الاعداء اذ شكل ذلك موطن قوته.

صح ذلك قبل شروع بعض الوحوش الشائكة الجديدة في اطلاق تلك الاشواك من اجسادهم بطريقة ما. دافع عن نفسه بدرعه مسرعا بينما رد النيران باحدى عصيه. حرص على تفعيل درع المانا هذه المرة. بدت تلك الاشواك سامة، وحتى عند الاصابة بجرح لحمي فهلك محتوم لو اصيب ولو مرة. ولأسف الوحوش اثبت حريق الشحم المنشأ هلاكهم، فعانى اكثر من نصفهم مصيرا ناريا عبره. وقُصي الباقي بتعويذات بعيدة المدى، بينما هُشّمت رؤوس الاقتراب الكافي بهراوة.

وعانى الاخرون جروح انفجار من رون الألغام المزروعة التي اعدها. باختصار، نجح في النجاة من الموجة التالية واغلاق كلا البوابتين مجددا. هوى رولاند على مؤخرته متفرسا في عديد الوحوش الهامدة ارضا. بقيت بوابتان اخريتان. اضاف الوحوش لقواتهم مع كل موجة متتالية وبدا حضور المزيد منهم وشيكاً. ظهرت منصة المنتصف مجددا فاستجمع قواه وبادر بالعمل. تطلب الامر سلخ المزيد من الوحوش واجراء اصلاحات اضافية.

بدا نهج حريق الشحم ناجحا لكنه اقل جدوى ضد الوحوش الاقوى الظاهرة. غلبت عليها ايضا الوحوش النمطية الشيطانية المكتسبة مناعة نيران بتطوراتها مما جعل استراتيجيته تبدو سيئة مستقبلا. مع خلو جعبته من اي هجمات مقدسة، وهي آفة الكائنات ذات النزعة الشريرة كهؤلاء. سيتعين عليه تدبير طريقة للوصول اليهم بالسحر الاعتيادي. صُنعت لفائف اضافية اضافة لاصلاحات العتة. واضطر لاستبدال الهراوة الاولى لتشتتها قطعا اثر اصطدامها براس شيطان شائك.

ومع امتلاكه وقتا اطول وخطة في الحს، استطاع رولاند توسيع قدراته الدفاعية. طرق صفيحة معدنية اكبر لانشاء درع صدر شبه منجز. بعض حوافظ المعصم والدروع القصبية بتعويذات رونية اضافية لتعزيز دفاعاته. غاب الوقت الكافي لصنع اي شيء معقد لذا تخلى عن الحصول على اي قفازات حديدية لحماية يديه. وحان وقت الموجة الثالثة قريباً، ثم الرابعة. ويبقى رؤية ما ان كان سيبلغ الاخيرة...