صرير الباب الحديدي الثقيل وهو ينفتح، كاشفاً عن بيئة مختلفة تماماً عن الغرفتين السابقتين. بدلاً من المساحات الخالية المقفرة تقريباً، كانت هذه الغرفة تعج بالأشجار والصخور المتناثرة. بعض الصخور ضم تجاويف داخلية تتسع للاختباء في جوفها. كانت هذه أصعب غرفة في البناء، وظلت سحر الأوهام يواصل تشكيلها بينما كان رولاند يعرض الغرفتين السابقتين على الشباب الآخرين. نقاط ضعف ليرون لا يمكن معالجتها ببيئة تدريب تقليدية.
تكمن قوته الكبرى في استغلال التضاريس للاختوار ومهاجمة الأعداء من مواقع خفية. مع ذلك، بدا سيئاً بالقدر نفسه في معرفة اللحظة المناسبة للهجوم. تمثل أحد أكبر عيوبه في إهدار وقت طويل بحثاً عن مخبأ مثالي بدلاً من توقع تحركات رفاقه. كان يؤدي أفضل أداء حين يتحرك بمفرده، متبعاً المجموعة عن بعد قبل أن يتخذ مكانه ويشن هجوماً مباغتاً حين يكون انتباه العدو مشتتاً في مكان آخر.
لحل هذه المشكلة، أعد رولاند سيناريو يزخر بلا حصر من المخاباي وفريقين من الدُمى. يمثل الفريق الأول حلفاء ليرون، وهؤلاء عليه دعمهم وحمايتهم، بينما يتكون الفريق الثاني من دُمى هجومية قريبة المدى ومستخدمي تعاويذ يمثلون القوة المعارضة.
"هدفكم هنا جعل كل معركة أسهل لفريقكم".
بدأ رولاند الشرح مشيراً إلى دُمى الغولم الأربع التي تمثل رفاق ليرون. لتسهيل التمييز بينها، حملت كل دُمى شكلاً وحجماً مختلفين يتطابقان تقريباً مع أعضاء فريقه الحقيقي. كان ابتكار سيناريوهات تدريبية بهذا التعقيد مع التحكم في هذا العدد من الغولم إنجازاً كبيراً، لكنها ظلت مجرد إبداعات من الرتبة الأولى والثانية، مما جعل تكلفتها منخفضة نسبياً.
"أولاً وقبل كل شيء، يجب أن تعلموا كيف تختارون أهدافكم بحكمة. قد تعتقدون أن التركيز على أقوى ساحر أو أكبر تهديد هو القرار الصحيح دائماً، لكن الأمر ليس كذلك على الدوام".
"أنا أفهَم".
أومأ ليرون بثقة، كأنه كان يعرف الدرس مسبقاً. غير أن أداءه السابق أظهر عكس ذلك.
"أتعلم حقاً؟ سنرى".
كان رولاند ينوي شرح التمرين بتفصيل أكبر، لكن الشاب بدا واثقاً بنفسه أكثر من اللازم. أولوية الأهداف مهمة، لكنها ليست كل شيء. يمكن للجانب المعارض إخفاء نواياه الحقيقية أو حتى استدراج المهاجمين إلى فخاخ معدة بعناية. سيكون على ليرون مواجهة عدة سيناريوهات مختلفة صممها رولاند، وآمل أن يساهم كل منها في تحطيم تلك الثقة المفرطة.
"إن رغبتم في البدء، فاضغطوا على الزر الموجود في تلك الشجرة. إذا عجز ولو واحد من رفاقكم عن القتال، ستخسرون. ابدأوا الآن".
أشار إلى زر أحمر لامع مغروس في جذع شجرة، ويبدو شازاً تماماً وسط محيطه الطبيعي. عمل هذا الزر أداة تحكم لبدء التجربة وإعادة تشغيلها بعد كل إخفاق. واستناداً إلى ما رآه رولاند حتى الآن، يبدو أن هناك الكثير من تلك الإخفاقات في الأفق. بمجرد أن ضغط ليرون على الزر، خرج رولاند وتابع مراقبة التمرين عبر نظام المراقبة. وكما كان متوقعاً، واجه ليرون عقبته الأولى على الفور. لقد استغرق وقتاً طويلاً جداً في البحث عن المخبأ المثالي.
كانت هناك أشجار وشجيرات وخنادق وتجاويف صخرية مبعثرة في الميدان، وكل منها يقدم مزاياه الخاصة. غير أنه وفي غمرة تردده ومحاولته إيجاد موقع المراقبة المثالي، كانت المحاكاة قد انطلقت بالفعل. بدأت دُمى الفريق الحليف تتقدم في المسار المركزي، وعلى الفور تقريباً، نصبت قوى العدو كميناً. اندفعت دُمى طليعية ضخمة ومدرعة بشدة مباشرة في الوسط، جاذبة انتباه الجميع، بينما شرع دُميتان أصغر حجماً لمستخدمي التعاويذ بالهتاف من الجوانب.
تباطأ ليرون في إيجاد الزاوية المثلى، كما حدث معه مرات عديدة من قبل، وحين استجاب أخيراً، اختار الهدف الخاطئ. وفي اللحظة التي كان يتسلل فيها للهجوم من الخلف، كانت دُمى عدوة ذات دور مشابه لدوره تفعل الشيء نفسه. وبينما استهدف ليرون إحدى دُمى مستخدمي التعاويذ، ضرب نظيرها أكبر نقطة ضعف لديهم، وهي دُمى لوسيان. وحين سقطت، لم يواصل العدو الهجوم، بل انسحب بكل بساطة؛ إذ إنه مع القضاء على متعقبهم الرئيسي، لم يعد هناك صز بحث عن كنز يمكن الفوز به.
*بززز* صوت غريب ملأ غرفة التدريب بعد سقوط الدُمية. وكما شرح رولاند، توقف التدريب فوراً بمجرد تدمير دُمى حليفة واحدة. حدق ليرون في المخلوقات المجمدة، وبدا مرتبكاً لسبب انتهاء كل شيء بينما كان لديه متسع من الوقت. أحياناً يكون ترك هؤلاء السحرة المتعنتين يكتشفون الأمور بأنفسهم أفضل من تلقينهم الإجابة منذ البداية. مع ذلك، إن أخفقوا في التحسن بالسرعة الكافية، فقد يضطر للتدخل.
"والآن، لوسيان آردن، أنت التالية. اتعبيِني".
من بين المجموعة بأكملها، ظلت شقيقته الحلقة الأضعف. لم يحتاج الباقون إلى الكثير من التوجيه، ولم تكن هناك حاجة لتعلم مهارات جديدة أو التحسن فيها. أما لوسيان، فكانت مختلفة. لقد حصلت على صفة المستبصرة، وهي صفة جديدة كلياً. كانت بحاجة إلى وقت لتعتاد مهاراتها الفريدة وتعاويذها.
"بالتأكيد، الأستاذ المساعد".
في بيئة كهذه، كان على لوسيان التصرف كأنها لا تعرفه شخصياً. يمكن لأشخاص آخرين الوصول إلى نظام المراقبة، ولو كشفوا عن علاقتهما الحقيقية يوماً، لانكشف السر عاجلاً أم آجلاً.
"تكمن مشكلتك في استخدام مهاراتك بفعالية إلى جانب فريقك. أنت لست مجرد من يجد الكنز، بل يمكنك فعل ما هو أكثر بكثير لدعم حلفائك. أخبريني، ما هو أثمن مورد في ساحة المعركة برأيك؟ الطاقة السحرية؟ الأعداد؟"
"أم..."
قادها إلى غرفة أصغر، تشبه المنطقة التي استخدمها ليرون، وإن كانت أضيق بكثير. ملأت الأشجار والصخور والحفر الضحلة المكان، لكنها حفلت أيضاً بمشتتات انتباه أكثر بكثير. غردت الطيور في الأعلى، وتدفق الماء في مكان ما بعيد، وحركت هبات الرياح العشوائية الأوراق.
"إنها المعلومات. إن عرفت أماكن أعدائك دائماً، فلن يستطيعوا نصب كمين لك قط، ويمكنك تفادي أي فخاخ يحاولون إعدادها بسهولة".
أنصتت لوسيان بتركيز شديد، وتنقلت نظراتها عبر الغابة شديدة الواقعية. بدت أوراق الشجر المتموجة والمياه المتدفقة عن بعيد واقعية بشكل ملحوظ، لكنها عرفت أن البيئة بأكملها لم تكن سوى وهم.
"المعلومات..."
رددت الكلمة بهدوء، كأنها تبحث عن معناها العميق.
"أظنني أفهَم، أستاذي".
"رائع. مهمتك بسيطة. اعثري على الأعداء المختبئين داخل الغابة مع تجاهل الأصوات غير الضرورية والمشتتات البصرية. تختبئ عدة دُمى تمويه متخصصة في أرجاء هذه المنطقة. لنها تهاجمك، لكنها ستغير مواقعها باستمرار لتفادي الاكتشاف. هدفك هو تحديد مكان كل عدو مختبئ قبل أن يكشف أي منهم عن نفسه".
أومأت لوسيان، وتحول تعبير وجهها إلى الجدية. أغمضت عينيها وركزت مانا خاصتها. صُممت صفة المستبصرة خصيصاً لتحديد مواقع الآخرين. كانت أكثر دقة بكثير من أي صفة تعقب أخرى، وإن أتقنتها حقاً ورفعت مستوى مهاراتها، فلن يبقى شخص في الرتبة الأولى قادر على الاختباء منها. 'نطاقها محدود في الوقت الحالي، لكنها متى اكتسبت المزيد من المستويات وبدأت في استخدام معدات تعزيز المانا، فستصبح مقاربة لساحر تعقب من الرتبة الثانية'.
فكر رولاند في نفسه وهو يغادر غرفة التدريب حيث كان وحيداً مع شقيقته.
"يمكنك فعلها يا لوسيان!"
كانت العضو الخامس في المجموعة تنتظر أيضاً، رغم أن تدريبها سيختلف تماماً عن تدريب البقية.
"أنا جاهزة، أستاذي! ماذا تريد مني أن أفعل؟ أين غرفة تدريبي الخاصة؟ لم أكن أرى باباً آخر... أه، أيمكن أن يكون ذلك جزءاً من الاختبار؟ هل علي إيجاد الباب أولاً؟"
كانت الفتاة كثيرة الكلام كعهدها دائماً، لكنها ستصاب بخيبة أمل غالباً حين تعلم ما خطط له حقاً لأجلها.
"لا، لن تحتاجي إلى غرفة تدريب شخصية. ستدرسين هذا بدلاً منها هنا".
رفعت سيلفي نظرها إلى رولاند حين فعل إحدى روناته المكانية وأخرج كتاباً سميكاً وضعه بين يديها. وما إن أفلتها حتى كادت تترنح ساقطة تحت ثقله.
"أ... أهو مجلد سحر؟"
أمشت سيلفي جفنيها، وماتت قبعتها الكبيرة بشكل خطير إلى أحد الجانبين وهي تصارع للحفاظ على توازنها تحت الكتاب الثقيل.
"شيء من هذا القبيل. يحتوي على تعاويذ مختلفة قد تثبت فائدتها وستفاجئ خصومك غالباً".
"تعاويذ؟"
فوجئت الفتاة بوضوح بهذا التحول في الأحداث. كانت تعرف بالفعل تعاويذ أكثر من أي شخص آخر في المجموعة. وحين تعلق الأمر بالمعرفة السحرية وتطبيق التعاويذ بفعالية، كانت الساحرة الأكثر براعة بينهن بلا منازع. مع ذلك، اختلفت هذه التعاويذ.
"أستاذي... صيغ التعاويذ هذه... أتريد مني إلقاء هذه؟ لكن..."
تمكنت من فتح الصفحة الأولى محاولة عدم فقدان توازنها. وبعد دفع قبعتها إلى مكانها، لاحظت شيئاً غير معتاد. بدت التعاويذ مختلفة عن أي شيء رأته من قبل.
"بالتأكيد. أريدك أن تتعلمي هذه. لا يوجد الكثير مما تحتاجين لتحسينه حين يتعلق الأمر بالعمل الجماعي أو دورك داخل المجموعة".
"لكن أستاذي... لا أظن أنني قادرة على استخدام هذه..."
"أكذلك الأمر؟ أتشعرين بالقلق بشأن كمية المانا التي تتطلبها؟"
أومأت وهي تغلق المجلد. لقد كان قلقاً مبرراً. التعاويذ بداخله كانت تعاويذ معدلة من الرتبة الأولى وتدمج مبادئ الرتبة الثانية. كانت أقوى بكثير من تعاويذ الرتبة الأولى العادية، لكن بصفتها حاملة لصفة من الرتبة الأولى، كان مخزون المانا خاصتها محدوداً للغاية. ما لم تعلمه هو مقدار الحرية التي ستكسبها متى بدأت باستخدام معدات الدعم.
"نعم، أستاذي".
"لا تقلقي بشأن المانا. ستكون تلك المشكلة سهلة الحل. تعلمي الآن نظرية هذه التعاويذ فحسب. متى اعتدتِ عليها، فتوجهي إلى قسم الرونات".
"أم... حسناً، أستاذي".
بدت سيلفي غير مقتنعة تماماً، لكنها أبدت إفتتاناً بالنظرية السحرية المعقدة الممتدة عبر الصفحات. اتسعت عيناها وهي تدرك تعقيد التعديلات. لقد اختلفت تماماً عن المناهج الأكاديمية القياسية التي يتم تدريسها في المعهد.
"هذا... هذا معقد للغاية".
"إنه كذلك، لكن شخصاً مثلك يجب أن يكون قادراً على فعله".
رد رولاند، عارفا أن هذه الفتاة كانت مهووسة حين يتعلق الأمر باكتساب معرفة جديدة. لقد سبقت البقية بالفعل، لذا كان هذا هو الشيء الوحيد الذي تحتاج إلى التركيز عليه لجعل تعاويذ مساعدتها أكثر قوة.
"يمكنك المغادرة الآن. سأمنحك أسبوعاً لحفظ أكبر قدر ممكن".
"أسبوع واحد فقط؟"
انتفضت لسماع الإطار الزمني، لكن الوقت كان ينفد منهما بشكل خطير، وأدت مجموعتهما أداء سيئاً خلال تمارين التدريب الحي.
"أليس كافياً؟"
سأل، لكنها هزت رأسها ناظرة نحو الباب الذي مرت عبره لوسيان قبل قليل.
"لا... سأحاول... اترك الأمر لي، أستاذي!"
أومأ استجابة لكلامها وسمح لها بمغادرة غرفة التدريب. 'البقية يؤدون أداء سيئاً الآن، لكنهم ستحسنون بالتأكيد'. والآن بعد أن وزع على الجميع مهامهم، التفت نحو غرف التدريب حيث كان الطلاب يعملون بجد. كان أوكسيان في محاولته الرابعة بالفعل مع القليل من التقدم الذي يمكنه إظهاره. استلقى إيليان على الأرض وهو يرتجف بعد إصابته بالشلل، بينما كان ليرون يضغط مجدداً على الزر الأحمر لإعادة البدء بعد إخفاق آخر.
تنهد رولاند بهدوء داخل خوذته، مدركاً أن كسر عاداتهم السيئة سيستغرق وقتاً على الأرجح وسيستهلك قدراً هائلاً من المواد في هذه العملية. 'حسناً، روما لم تُبن في يوم واحد...' أبعد الفكرة عن ذهنه وانسحب من الموقف. كان أعضاء قسم الرونات الآخرون قد تلقوا إحاطة بالفعل حول غاية التجارب، لكن ذلك لم يعن أنه أصبح حراً في المغادرة الآن.
"الأستاذ وايلاند، كيف توصلت إلى هذه الطرق المبتكرة لاستخدام تلك الدُمى وغرفة الأوهام؟ يجب إضافتها إلى مناهج المعهد!"
"لقد فعلت ذلك فحسب..."
وما إن عاد إلى غرفة التحكم حيث انتظر آريون والآخرون، حتى قوبل بتصفيق من كل مساعد تدريس وأستاذ حاضر. تواجد ستيفن هناك أيضاً، ولسبب ما، تضببت نظارته تماماً، كأنه كان يلهث منذ فترة طويلة.
"أتسمعون ذلك يا جَمْع؟ لقد فعل ذلك فحسب! أه، الأستاذ وايلاند!"
تَحَمْحَم آريون، وبدو غير مقتنع بتفسيره. لم يكن رولاند على وشك الاعتراف بأنه استمد المعرفة من عالمه القديم إلى جانب كل ما تعلمه في هذا العالم. غير أن الطلاب الخمسة الذين ساعدهم لم يكونوا الوحيدين المحتاجين إلى التوجيه. والآن بعد أن أظهر ما يمكن تحقيقه بغرف الأوهام، تراكم المزيد من العمل على عاتقه. قضى أيامه القليلة التالية متنقلاً ذهاباً وإياباً بين المعهد وغرفة الانتقال الآني.
كُلف بتطوير برامج تدريب مفيدة لطلاب آخرين، بما في ذلك من وصلوا بالفعل إلى الرتبة الثانية، مما زاد العمل تحدياً. مر الأسبوع كطيف بينما كان يوازن بين مسؤولياته في المعهد وعمله في منزله. وفي كل يومين، اضطر إلى المغامرة بالدخول إلى الزنزانة مع أغني لرفع مستواه. وفي الأيام الفاصلة، عمل على درع الرونات المتحرك أو عاد إلى المعهد، حيث بدا الجميع مسرورين بسؤاله عن رأيه في كل جانب تقريبا من المسابقة القادمة.
وقف رولاند أمام وحدة المراقبة الرئيسية. لقد كان مواظباً على متابعة تقدمهم وفوجئ بسرور حين عاد بعد يومين للاطمئنان عليهم. بدا كل شيء مختلفاً تماماً الآن. بدا أن أوكسيان فهم أخيراً المبدأ الأساسي لدوره. على الشاشة، لم يعد الشاب الضخم يندفع إلى الأمام بعمى. بل وضع نفسه كجدار صلب أمام دُمى الإنشاءات الهشة. وحين اندفعت دُمى قتالية إلى الأمام، صد أوكسيان الضربة ببساطة بضربة مدروسة من قبضته الصخرية.
بل بدأ في دمج تعاويذ دفاعية أخرى، رافعاً دروعاً من الأرض حول نفسه ومنشئاً حواجز ترابية حمت المجموعة من الهجمات الآتية من الأمام. ترك درعه الصخري يمتص الصدمات دون التخلي عن المجموعة. ومع ذلك، ارتكب بعض الهفوات من حين لآخر، سامحاً للأعداء بالتسلل عبر المحيط الدفاعي الذي حاول الحفاظ عليه. ثم تحولت نظراته إلى الشاب الآخر، ليرون، الذي كان يقبع حالياً بلا حركة داخل جذع شجرة مجوف.
سابقاً، استخدم ليرون تلك المخابئ لشن هجمات سريعة أو تفادي القتال، لكنه استخدمها هذه المرة دفاعياً. كان هذا المخبأ المحدد قريباً من فريقه، وبدلاً من استهداف الدُمى التي تهاجمهم مباشرة، انتظر واحدة حاولت التسلل حول موقعهم. وما إن كشفت عن نفسها حتى قفز من الشجرة، وألقى تعويذة تقييد لإيقاف تقدمها، ثم عمل جنباً إلى جنب مع دُمى الغولم لتدميرها. 'هذان الإثنان في طريقهما إلى هناك، لكن...'
بينما حقق أوكسيان وليلون خطوات واسعة، فلم ينطبق الأمر نفسه على إيليان. تحسن شكله قليلاً، لكنه لا يزال يعاني لتوقع مصدر الهجمات والتركيز على إلقاء تعويذته تحت الضغط. ظل تقدمه بطيئاً، وربما احتاج رولاند إلى إيجاد طريقة أفضل لمساعدته في التغلب على خوفه. ثم جاءت لوسيان، التي لم تتقدم بسرعة ولا تخلفت عن الركب. كان تقدمها ثابتاً وفي النقطة التي توقعها رولاند تقريباً. تطلبت مهاراتها تحسناً كبيراً، لكن بمساعدة أجهزة استعادة المانا والممارسة المستمرة، علم أنها تستطيع تحقيق تقدم أكبر بكثير.
'سأحتاج إلى تقديم هذا عاجلاً لا آجلاً'. بينما خطط أصلاً لانتظار شهر آخر قبل تسليم الأجهزة الجديدة، استدعت المشكلات التي واجهها هؤلاء الطلاب دفع إضافية. أراد منهم التطور بوتيرتهم الخاصة إلى حد ما، لكن الوقت بدأ ينفد. أدركت سيلفي أيضاً المفاهيم الكامنة وراء التعاويذ التي أعطى صياغتها. لكنه استخف بلهفتها لإلقائها. لقد ضغطت على نفسها بقوة حتى كادت تعاني من رد فعل عكسي للمانا وأزعجت معدتها بشرب الكثير من جرعات المانا محاولة مواصلة الإلقاء.
'أظن أن هذه فرصة لي لأتعلم أيضاً...' كاد رولاند يضحك على نفسه وهو يبتعد عن غرفة التحكم. لم يكن معلماً، وعرف القليل عن شرح المفاهيم أو توجيه العقول الشابة. ورغم أنه تبنى تلميذه الخاص مؤخراً، إلا أنه كان يكتشف مدى صعوبة تدريس الآخرين عندما يعمل كل عقلاً بشكل مختلف. شق طريقه عبر الممرات نحو منطقة التدريب. لقد حان الوقت لمنح الشباب العناصر المخصصة التي كان يعدها وتعليمهم كيفية التعامل مع قوتهم المكتشفة حديثاً بمسؤولية.