كان رجلان يرتديان ملابس رثة يسيران وسط الظلمة. الرؤية سيئة للغاية لكنهما عجزا عن الاحتمال أكثر فقد كانت الطبيعة تناديهما. بعد تجرع مسكر رديء طوال اليوم، احتاج الاثنان إلى تفريغ ما في بطنيهما. كان رفاقهما يواصلون الصخب ويمرحون. لقد حققوا صيداً سميناً هذه المرة، إذ نجحوا في الاستيلاء على قافلة محملة بالثنائيات. تكبدوا انتكاسة طفيفة لكن بعد التخلص من ساحر معصوم، انهارت دفاعات فريستهم.
أقاما في هذه القرية مؤقتاً. قريباً سيحتاجان إلى الرحيل لكن قبل ذلك، كان عليهما فرز الغنائم كلها. كانت هذه عصابة قطاع طرق تجوب الأراضي. يفترسون التجار الجوالين أو المغامرين. يجدون مواقع كمائن محددة ويمكثون هناك، بانتظار الوقت المناسب للضرب. تنتقل المعلومات ببطء في هذا العالم، وقبل أن يرسل أي شخص قوة إخضاع في أثرهم يكونون قد غادروا منذ زمن بعيد. إن وجدوا مخبأ جيداً فيمكنهم حتى التوارى لبضعة أسابيع حتى تهدأ الأمور.
دربوا أنفسهم على هذا لسنوات، أحياناً يفقدون بعض الأفراد لكنهم قادرون دائماً على جلب تجنيد جدد. عليهم فقط تلويح المكافآت أمام العوام الفقراء كالمزارعين والمغامرين القدامى. يبلع بعضهم الطعم وينضم إلى عصابة اللصوص تلك. ما إن يصبح أحدهم عضواً حتى لا مفر، فالقتل والسلب صارا جزءاً من حياتهم. هذان الاثنان كانا جزءاً من تلك الجماعة. كلاهما مجرد مزارعين دفعهما سوء المحصول نحو هذا الدرب.
بعد سنوات لم تبقَ فيهما أي إنسانية، إما أن تقتل وإما تُقتل.
"لماذا يحتفظ الزئيس دائماً بالفتيات لنفسه، بإمكانه إلقاء فتات لنا بين الحين والآخر!"
قال أحد اللصوص وهو يجذب سرواله إلى الأسفل خلف شجرة.
"عليك أن تلتزم الصمت، ألا تذكر ما حدث للعجوز جورج؟ بتر الزئيس عضوه مباشرة!"
كان الرجل الآخر بجانب شجرة أخرى يقضي حاجته أيضاً. عادة ما يتلفت أحدهما حوله للتأكد من خلو المكان من الأعداء. لكن هذه حفنة همجية جاهلة وغير مدربة، لم تكن تعبأ بالإجراءات السليمة حقاً. وأقل من ذلك حين يكونون سكارى.
"نعم، نعم أذكر. الزئيس يحب حقاً العبث بهن، أتمنى لو أنه لا يحطمهن بهذه السهولة. أتعجّل أمر تلك ذات الشعر الأحمر؟ لا أظنها صמدت حتى طوال الليل ومعها أروع زوج..."
توقف الرجل عن ثرثرته ونظر إلى الأسفل.
"هاه!؟"
أصيب بذهول تام مما يراه. نصل معدني حاد يبرز من صدره. قبل أن يصرخ غطت يد فمه ودُفع النصل إلى عمق أكبر. تشوش بصره، وثقلت يداه ورجلاه ولم يملك إلا أن يغمض عينيه. صفّر الرجل الآخر لنفسه إذ لم يكن قد فرغ من فعله هو الآخر.
"ذات الشعر الأحمر؟"
سأل لكنه لم يسمع رد الرجل الآخر، سوى عُواء الريح وحفيف الأشجار.
"هي، أأنت هناك؟ كف عن الهراء!"
أنهى الرجل ورفع سرواله. لم يبتعد اثنان عن القرية ولم يحملا مشعلاً. حرر اللصوص يديه نحو جانبه حيث خنجره لكن قبل أن يسحبه، اصطدم شيء بمؤخرة رأسه. حدث انفجار مكتوم، وتناثر رأس اللصوص كطماطم ناضجة. وقف خلفه قزم فضي الشعر، يمسك بيده رابيحاً ثقيلاً. هذا سلاح رولاند القديم الذي لم يلقَ استخداماً يذكر. كان الانفجار مسيطراً عليه، صامتاً لكنه فوضوي للغاية. كان لوغون ذكياً بما يكفي ليختبئ بسرعة خلف إحدى الأشجار لئلا يتناثر مخ الرجل على ملابسه.
"هذا يتكفل باثنين منهما... هل ننتظر قدوم المزيد؟"
خطا لوغون خارج الظلال وهو ينظر إلى الجثتين أسفله. كان غولغريم وأريدهيل هنا أيضاً لكن من طعن الشخص الأول كان رولاند. كان يرتدي نظارات، سحرت بتعويذة رؤية ليلية بسيطة. كان إلْفَا القمر كائنين ليليين لذا امتلكا شيئاً مشابهاً كصفة عرقية. ومثل ذلك صديقهما شبه الأوركي.
"لا أظن أن بإمكاننا خوض هذه المغامرة، فقد تمر ساعات قبل أن يقرر أحدهم المجيء إلى هنا. وربما يصحو الجميع بحلول ذلك الوقت..."
علق رولاند بينما اجتمعت المجموعة. استعمل غولغريم ذراعيه الكبيرتين ليلتقط جثتي اللصين ويلقيهما بعيداً في الغابة. وصلت مجموعتهم إلى هنا قبل نصف يوم. اختبئوا في الغابة المجاورة، ولحسن الحظ كان اللصوص مشغولين בסلبهم ليلحظوهم وهم يعسكرون ويراقبونهم من بعيد. كانت القرية صغيرة، لا تضم سوى عشرة منازل تقريباً ولا يحيط بها حتى سور. أغلب من يعيشون هنا عائلات مزارعين إلى جانب بعض الصيادين.
الوحوش الضعيفة وحدها تحوم حول هذا المكان لذا بدا هذا كافياً للحماية. لم يكن هناك أيضاً ما يحفز اللصوص أو قطاع الطرق على الهجوم. لم يمتلك المزارعون أي مال تقريبا واقتاتوا على ما زرعوه بأنفسهم. لقد سيئ حظهم في ذلك اليوم. فرت بقايا القوافل التي نجحت في تجاوز الانهيار الأرضي المفتعل إلى هنا. لاحق اللصوص وانتهى بهم المطاف في هذا المكان. حسب إحصاء لوغون ورولاند، تراوح عدد الأعداء هنا بين خمسة عشر إلى عشرين.
تخلصوا بسرعة من اثنين منهم مما خفض العدد. تداول رولاند إن كان عليه مساعدة القرويين أم تجاهل الأمر. السبب الوحيد لمساعدة هؤلاء الناس ضميره وربما الغنائم التي يمكن جنيها بعد النصر. استغرقوا وقتهم في تفحص القرية من بعيد، فلم يبدُ الأعداء أقوياء جداً ولم يكن هناك أي حاملي رتبة من المستوى الثالث في الجوار. كان عليه التخلي عن الخطة لو وُجد شخص واحد كهذا هنا. بعد بعض المداولات، غلب ضميره عليه واتخذ قرار التدخل.
"هل يذكر الجميع الخطة؟"
أومأ الثلاثة لكن السؤال كان موجهاً أساساً لغولغريم الذي بدا مستعداً لمجزرة بحق اللصوص.
"تذكروا، لا تقتحموا إلا بعد رؤية الإشارة."
نظر لوغون إلى غولغريم الذي خفض رأسه بدوره بخيبة أمل.
"اعتني بنفسيكما."
ستبقى أريدهيل هنا أيضاً إذ لم تكن مقاتلة بارعة. منحت كلا من لوغون ورولاند دفعة طفيفة ببعض تعويذات التعزيز الأساسية التي رفعت خفة ورشاقة تحركهما.
"لا تقلقي سيدتي أريدهيل، سنعود منتصرين!"
أعلن لوغون بينما راقب رولاند من الجانب مع أن نظراته تركزت غالباً على القرية. ظل بضعة لصوص يهيمون هنا وهناك لكن معظمهم كان يغط في النوم.
"من الجيد أن هؤلاء الحمقى يفتقرون للوعي تماماً..."
أومأ لوغون لكلمات رولاند بينما تسلل الاثنان ابتعداً.
"تذكرا أن لدينا عشر دقائق فقط قبل زوال تأثير التعويذة، سأعتني بالجهة الشرقية."
أومأ لوغون لكلمات رولاند بينما اندمج جسداهما في الظلال. فعل رولاند لفيفة التعويذة ذاتها التي استخدمها ضد اللصوص الذين واجههم في إيديلغارد. بخ خطوات هادئة وعباءة من الظل اقترب اثنان من القرية المحتلة. كان هذا المكان أبعد عن الحضارة، ولم تكن أمور كمصابيح الشوارع موجودة. الضوء الوحيد انبعث من داخل المباني، مما سمح لهذين الاثنين بالتسلل بسهولة إلى هدفيهما الغافلين. …………………….
"هي! لماذا لم يعد ذانك الأحمقان بعد؟ أوقد ناما في الخارج؟"
سأل لص خشن المظهر بلحية كثيفة شعثاء.
"هه، ربما يعبثان معاً بشيء من المرح؟"
أجاب آخر وهو يؤدي حركة بذيئة باثنين من أصابعه. ارتسمت تكشيرة عريضة على وجه الرجل الذي سأل. بدأ رجلان آخران كانا رفقته في الغرفة يضحكان بصوت عالٍ وهما يحتسيان المزيد من الشراب الرخيص.
"اصمتا أيها الحمقى، يحتاج أحدهم لتفقد أولئك الأغبياء."
تابع ذو اللحية الشعثاء مجرى أفكاره. كان أقل سكراً بقليل من اللصوص الآخرين وأدرك أن خطراً قد يتربص في الخارج. ماذا لو واجه اثنان بعض الوحوش وهما ميتان الآن؟
"نعم وذاك الشخص هو أنت!"
تلقى رداً سريعاً من أحد السكارى الذي واصل الشرب والضحك حوله. بينما تجاهله رفاقه اللصوص، قرر ذو اللحية الكثيفة الوقوف. أدرك أنه لن يستطيع اختراق عقول هؤلاء الحمقى، وسيلزمه تفقد الرجلين بنفسه. إن حدث لهما شيء وعلم الزئيس بتكاسلهما، فقد يطالهما العقاب. التقط من الجانب فانوساً خاماً يعمل بالزيت. كان هذا بديلاً رخيصاً للمصباح السحري. لم يكن الزيت مورداً واسع الانتشار إذ استثمر أغلب الناس أكثر في التكنولوجيا السحرية.
لم يمتلك هذا الرجل أي مهارات متعلقة بالرؤية الليلية وحتى مع هذا الغرض، استصعب رؤية أي شيء في الخارج. التقط معطفه وهمّ بالخروج لكن ما إن أمسك بمقبض الباب حتى وقع انفجار. ‘بان’ انفجر الباب إلى شظايا خشبية كثيرة ما إن حاول فتحه. كان غير مستعد، فتعرضت يده للتهشم لتلقيها الجزء الأكبر من القوة. دُفع جسد اللص إلى داخل المنزل الذي تحتله الجماعة. اصطدم الرجل بطاولة قريبة حيث جلس بقية رفاقه.
كان ينزف من فتحات عدة وامتلاء وجهه بالكامل بشظايا الخشب. صرخ الرجل من الألم متلوياً بعنف. تراجعت نقاط حياته بوتيرة دراماتيكية مع نزيفه حتى الموت.
"ما الذي؟"
صرخ الرجال الآخرون بصدمة عند سماعهم الانفجار. وأكثر من ذلك حين أدركوا أن أحد رفاقهم اللصوص بات وشيك الهلاك.
"هجوم عدائي؟ وحوش!؟"
قفز الرجال خشني المظهر على أقدامهم، ورغم أنهم ظلوا سكارى فالأدرينالين في أجسامهم جعلهم يصحون بسرعة. هرعوا جميعاً بسرعة نحو أسلحتهم مع سماع انفجارات وهتافات شبيهة خارج المنزل. تعرضوا بوضوح لهجوم من شخص ما أو شيء ما.
"أهو ساحر؟ أيمتلكون قنابل حارقة؟"
استذكر بعضهم الرجل الذي تقاتلوا معه أثناء الكمون الأولي. حمل معه قنابل متفجرة غريبة واستخدم السحر أيضاً. آخر مرة رأوه فيها كانت بعد أن دفعوا صخوراً ضخمة أسفل المنحدر. كان يُفترض به أن يموت منذ زمن طويل لكن ربما زحف بطريقة معجزة من هناك.
"لا يمكننا البقاء هنا إن امتلكوا قنابل! اخرجوا بسرعة!"
صرخ أحد الرجال متذكراً القنابل اليدوية. إن ألقيت إحداها داخل هذا المبنى، فسيبدون أسوأ حالاً حتى من هذا اللص المصاب. التقط اللص الصارخ درعاً خشبياً ضخماً من الجانب. ثم وضعه في الأمام واندفع. كان منطقه أن تحميه أي سهام طائرة بكفاءة. نجح في الخروج إلى الخارج لكن أي سهام لم تأتِ، ورأى بدلاً من ذلك ضوءاً برتقالياً يشع من الأسفل. سمع الرجلان اللذان خلفه دويّاً قوياً آخر تبعه تفريغ سحرية.
غرق رفيقه في كرة من نار واستسلم سريعاً لمصيره وهو يصرخ. تضرر المدخل أكثر بعد الانفجار الثاني، وبدأ المبنى الآن في الاشتعال. نظر الرجلان اللذان حملا الأسلحة والدروع إلى الجانبين. وُجدت نوافذ جانبية في هذا المنزل، خططا لاستخدامها في هروبهما الآن. لم يتأكد الاثنان تماماً مما حدث لكن شخصاً ما كان بالخارج يطلق السحر. ربما لو تسلقا من نافذة جانبية لأصبحا آمنين. لم تضم النوافذ أي زجاج، واقتصرت على ألواح خشبية تغلقها بمزلاج.
كان الاثنان سكارى تماماً ويعتريهما الذعر، وبدا الهروب عبر هذا المسار الجديد أمراً منطقياً. استطاعا سماع انفجارات تدور في الخارج أيضاً، وربما كان الشخص الذي يلقي التعاويذ مشغولاً. إن قرر ذلك الشخص إلقاء كرة نار في هذا المنزل فسيهلكان على أي حال. اختار كل منهما نافذة وقفز فوقها على أمل اكتشاف ما يجري. وما إن فعلا حتى اكتشفا ورقة غريبة. لُصقت بجانب الجدار مباشرة بجوار النوافذ.
ما إن عبرا العتبة إلى الخارج حتى بدأت تتألق بضوء أزرق تحول بسرعة إلى أحمر. ملأت كرتان ناريتاً جديدتان المنطقة التي تصدعت بالفعل بأصوات التفجيرات. علت صرخات الألم والعذاب في كل مكان. قريباً تردد صدى زئير وحشي في المحيط ورأى اللصوص الناجون نوعاً من الوحوش البشرية الضخمة بمناجل للأيدي تندفع من الغابة. كان اللصوص مصابين وفي حالة تخبط. كان الوحش المندفع يقصددهم وفي هذه الليلة المظلمة، تعذر تبين الهيئة الحقيقية لهذا المخلوق.
مزيد من الصرخات والهتافات، مزيد من الانفجارات، والمزيد من الفوضى تفشت في القرية الصغيرة بأكملها. أخيراً، انفتحت أبواب المنزل الأكبر لتكشف عن رجل بطول مترين يرتدي رقعة عين. لم يكن مرتدياً ملابسه بالكامل بل ارتدى سرواله بعشوائية. أمسك بفأس كبيرة ذات حدين بإحدى يديه وهو يتطلع نحو الأفق. ما رآه كان فوضى عارمة. كانت المباني تحترق وأنين رجاله العالي يتردد في كل مكان. رآهم يزحفون حوله بآثار حروق، وفقد بعضهم أقدامهم وسيقانهم.
كأن شيئاً انتزعها منهم فوراً. في منتصف القرية الصغيرة، رأى نوعاً من الوحش البشري. كان يذبح رجاله غير المتناسقين والسكارى. بعد نظرة أفضل، حدد المهاجم ليكون إما أورع أو ما يقاربه.
"ما الجحيم هذا؟"
همّ بالتوجه إلى المعركة لمساعدة رجاله. بدوا مشوشين حالياً لكن لو انضم قائدهم إلى القتال لاستطاعوا قلب الأمور.
"ابتعدوا جميعاً، اتركوا هذا الوحش ل..."
أثناء حديثه لاحظ شيئاً ورفع دفاعه بسرعة. اقترب نصل حاد من وجهه من الجانب حين برز مهاجم من الظلال.
"تباً..."
كان إلف قمر داكن البشرة بشعر فضي. لم يتراجع بل واصل هجومه. وُجهت طعنات سريعة عديدة ضد هذا اللص الضخم لكنه امتلك مهارة كافية لصدها بفأس الكبيرة. لم يكن الرجل زئيراً عبثاً ولن يُطاح به بمجرد هذا اللعين.
"آذان السكاكين اللقيطة!"
بدأ الفأس الذي يحمله يوهج بلون أخضر بعد أن تلاشت موجة ضربات السيف بلا هدف. لوح به في قوس واسع بينما دفعت طاقات عناصر الرياح القاتل الإلفي بعيداً.
"مت أيها الوغد الصغير!"
زأر الرجل بصوت عالٍ بينما توهج سلاحه مرة أخرى. تمددت عضلات جسده في السماكة بينما هوى به. دمج مهارات لإنتاج سيْل من الرياح يمكنه شق أي شيء يعترض طريقه. لكن القاتل الإلفي كان رشيقاً ونجح في تفادي الضربة السحرية القاتلة إلى الجانب. اندفعت كتلة الطاقة الخضراء إلى أبعد وتحطمت في أحد مباني القرية. انهار الهيكل بأسره إلى جانب الجدار عندما اصطدمت الضربة السحرية به. أدرك اللص أن خصمه يقترب من مستواه لكنه حظي بميزة امتلاك سلاح سحر.
لزمه إنهاء هذا القتال سريعاً ومساعدة رفاق سلاحه. جمع المزيد من الطاقات في سلاحه، وبدا نطاق التأثير هذه المرة كافياً لإصابة خصمه. انطلق نحو ذلك، وشعر بتموج هائل في المانا حين بذل أقصى جهده تقريباً في هذه الهجمة. لكن قبيل التلويح للأسفل انطلقت حاسة الخطر لديه، وبدل تنفيذ الهجمة رفع الفأس الكبيرة واستخدمها كدرع. كان أسرع بما يكفي لاعتراض تعويذة سحرية بها، بدت كسهم مصنوع من الحجر.
"تب..."
"انتبه!"
شعر زعيم اللصوص حينها بحضور المقاتل الإلفي. هذه المرة لن يكون هناك مفر. استخدم الإلف نوعاً من الحركة الخاصة لتقليص المسافة فوراً وكان النصل عليه. قبل أن يتفاعل كانت قمة السيف تمر عبر رقبته بالفعل. انفجر رأس الرجل فوراً تقريبًا بعد تفعيل رابيح الرون. هوى على ركبتيه، ثم اصطدم صدره الضخم بالأرض الخشنة أسفله. قُتل زعيم اللصوص ولم يتبقَ سواه عصابته غير المتناسقة من قطاع الطرق.
بعد قليل وصلت ليلة المجزرة إلى نهايتها بمنتصر واضح. لم يمتلك الرجال المتبقون فرصة بعد القضاء على قائدهم. هرب بعضهم بينما لقي أغلبهم حتفهم بيد شبه الأورك. جرفت مياه الأمطار التي هطلت في الختام جثامينهم الدامية بسرعة. كأن السماء حاولت غسل الدماء التي أُرِيقَت اليوم.