صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 56 — التسمية

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 56 — التسمية باللغة العربية على مانجا تايم.

يسير شاب طويل القامة صوب وجهة ما. يرتدي معطفاً طويلاً ويخفي عدداً كبيراً من الأكياس المكانية المتدلية حول حزامه. يلقي نظرة خاطفة على المدينة التي أمضى فيها سنوات طوالاً، فيداهمه شعور خفيف بالحنين. هذه المدينة التي انطلقت فيها مسيرته في الحدادة. تعلم فيها كل الأساسيات بمفرده. وهنا أيضاً تعلم للمرة الأولى كيف يستخدم الرون ويصنعها. بعد كل هذه السنوات، يشعر رولاند أخيراً بأنه بدأ يفهم كنه عملها الفعلي.

صار قادراً حتى على دمج مخططات شتى لابتكار تعويذات جديدة. عليه الآن أن يؤجل أبحاثه المستقبلية ويغادر هذه المدينة. لقد صارت بالغة الخطورة، وهو لا يثق بالشركة كي تحميه. لولا مهاراته في تتبع الأخطاء لمات برفقتهم. من وجهة نظره، فشلت زيليانا فشلاً ذريعاً حين عجزت عن التصرف بالطريقة الصحيحة. المدير مذنب أيضاً لعدم توفيره أي أجهزة مسحورة قادرة على حجب سحر الوهم من هذا الطراز.

يبدو أنهم أصيبوا بالكسل بعد سنوات الاستقرار؛ فالعمل كان مزدهراً والجميع يجني الأموال. ثم قرر أحدهم أن الوقت قد حان للتغيير بقتل جميع أعضاء المجلس تقريباً. المدينة بأسرها في حالة فوضى عارمة الآن. لقد فقدت كل الأعمال التجارية تقريباً أصحابها في يوم واحد. والشخص الذي تسبب في هذا سيكشف عن وجهه غالباً. تظل هوية الفاعل لغزاً، لكنه يعلم أن الغاية هي الاستحواذ على أكبر حصة سوقية في المدينة.

مع غياب رؤساء المجلس، سيترك ذلك فجوة هائلة في ماليات المدينة. قد يكون الجاني هو الناجي الوحيد الذي لم يتعرض للهجوم أثناء الاجتماع. وقد ثبتت براءة القزم لأنه كان على وشك الهلاك. الاحتمال الثاني أن يكون طرفاً ثالثاً، إما ليضع يده على المكان أو لغاية أخرى. ثمة أعضاء طائفة متورطون في هذه الاغتيالات، حيثما حلوا فالشياطين ليست بعيدة. الرجل ساحر من الهاوية، شخص أبرم عقداً مع كينونة عليا.

في أغلب الأحيان يتحقق هذا ببيع أرواحهم أو بأداء نوع من الطقوس. وفي هذا الطقس، تُستخدم حياة الآخرين ثمناً. المرأة التي كانت رفقته تشبهه. إنها حاملة لفئة من الهاوية لكنها أقرب إلى مسار اللصوص. يبدو أن عقلهاباكٍ، وهو ما لاحظه حين طعنته في كتفه. مضى رولاند في مسيره محاولاً تبين هوية الجاني الحقيقي. يبدو سبب هذا الهجوم جلياً نظراً للأموال الطائلة المعنية. وهو يرغب في معرفة سبب تعرضه للموت الوشيك، ولعل المدير يملك الجواب.

يذكره هذا المأزق برمته بالمدينة الأولى التي اضطر إلى مغادرتها. وهناك أيضاً غادر على حين غرة، ولم يكن لديه سوى خططة للتوجه نحو مدينة تتوفر فيها موارد الحرف. ثم تخبط بنزر يسير من المال المتبقي لنصف عام قبل أن يحالفه الحظ أخيراً في بيع مخطوطات الرون الخاصة به في دار المزادات.

"مدينة تضم دار مزادات أمر لا بد منه..."

إنه يعلم يقيناً أن مخطوطاته ستُباع، سواء في متجر اعتيادي أو في دار مزادات. وبدون منشأة كهذه، سيضطر غالباً إلى توقيع عقد آخر. وهذا ما يود اجتنابه هذه المرة أيضاً. وهو لا يعتقد أنه سيظفر بصفقة جيدة دون الكشف عن فئته الخاصة. إن منح ثقته لأحدهم كي يحافظ على السر مجدداً أمر لا يستطيع فعله. يحمل رولاند خريطة مع بعض الملاحظات. هناك بضعة مدن درسها، بعضها أكبر من الأخرى. هو يريد مدينة تلبي شروطاً معينة.

الأول وجود دار مزادات يستطيع فيها شراء وبيع العناصر. والأمر الآخر الذي يجب توفره هو زنزانة، وهذا هو الشرط الأهم. يدرك رولاند أن امتلاك القوة الشخصية هو الأمر الأسمى في هذا العالم. يكفي أن ينظر إلى القاتلين. استطاعا دخول المدينة، وقتل الناس، ثم الافلات دون أن يقدر أحد على إيقافهما. تلك هي قوة نخبة من المستوى الثالث، وهو أمر نادر المنظر في العالم الذي يعيش فيه. أغلب من يملكون فئات قتالية ينتهي مطافهم عند المستوى الثاني.

أما المهن الحرفية فيمكنها بلوغ مراتب أعلى؛ إذ إن إنتاج العناصر باستمرار أسهل من مقاتلة الوحوش بلا توقف. كما أن الإحصائيات الخام التي تملكها المهنة الحرفية أقل. وغياب المهارات القتالية يعد سلبيات أخرى لتلك الفئات الحرفية. ومع ما يتلقونه من إحصائيات أدنى ومهارات أقل، لن يكون بمقدورهم حتى هزيمة مخضرم من المستوى الثاني. ويمكن رؤية هذا جلياً بالنظر إلى فئة الناسخ التي يملكها رولاند والتي لا تمنح الكثير سوى الذكاء والبراعة.

أما الإحصائيات الجسدية الأخرى فتكوال تكون منعدمة ويكاد لا تزيد حيويته على الإطلاق. هذا هو حال معظم المهن الحرفية عدا الحداد. تلك فئة يتطلب إنتاج عناصرها قوة وتحملاً عاليين حقاً. ورغم ذلك فإن صانع الجلود أو صايغ الذهب لا يحصلان على سوى البراعة إلى جانب أرقام زهيدة في البقية. يشعر رولاند بأنه بحاجة إلى زيادة جميع مهاراته المتعلقة بالقتال قبل ترقيه إلى المستوى الثاني.

لحسن الحظ، تزيد فئة حدادة الرون التي يملكها من إحصائياته القتالية. رغم أن تلك الإحصائيات تبدو مخصصة لدبابة ثابتة ذات استخدام عال للسحر. قوة وتحمل وإرادة عالية لكن بمرونة منخفضة. يشعر رولاند بأنه سيتعين عليه إما تخفيف ضعفه بعتاد مسحور أو تقوية الجوانب التي يجيدها. أي إما زيادة مرونته بأحجار المانا أو التركيز على دفاعاته وقوته السحرية. سيقرر هذا بعد رؤية خيارات فئته للمستوى الثاني.

وهو يعلم وجود بعض الفئات الهجينة هناك، لكن ما إذا كان يستطيع الظفر بواحدة منها فأمر مجهول.

"زنزانة، دار مزادات، مدينة جديدة نسبياً... سيكون رائعاً لو أستطيع الحصول على عقار رخيص هناك..."

أمر آخر يحتاج إليه هو مكان للإقامة. لا يمكنه العيش في نزل مجدداً، فحاجة إصلاح وصناعة عتاد جديد قائمة لا محالة. فئته تعتمد على ذلك، وهو لا يعتقد أن التحول إلى فئة أكثر توجهاً للقتال سيمنحه ذات المرونة. سيتعين عليه اتخاذ ذلك القرار بعد بلوغ أقصى حد لفئته كحداد. لا يظن رولاند أنه قادر على تقصي معلومات حول الأرض التي يمكنه شراؤها هنا. ليس وكأنه يستطيع تصفح صفحة إنترنت لتلقي المعلومات؛

وكل ما يستطيع فعله هو دفع المال لنقابة معلومات تبيع أشياء كهذه. غير أن المعلومات لن تكون حديثة، وعندما يصل قد تكون الدار قد بيعت بالفعل. سيضطر غالباً إلى خوض غمار الرحلة والمغامرة بأمل الأفضل.

"ربما يجدر بي محاولة الذهاب إلى مكان يملكه الأرستقراطيون بدل الموالين للملك هذه المرة..."

يفكر رولاند بينما يقترب من الوصول إلى بلدة هايدتاون حيث يعيش المدير. هناك فصيلان رئيسيان في هذه المملكة، الأرستقراطيون والموالون للملك. يتألف الأول من أشراف البلاد الأكثر نفوذاً. بينما ينتمي الثاني إلى العائلة المالكة، وأغلبهم أقارب الملك والأشراف المعاهدون له. وهناك أيضاً العديد من الفيصليات الأصغر المبثوثة هنا وهناك لكنها لا تملك ذلك النفوذ الهائل. يتساوى هذان الفصيلان تقريباً في القوة مع تفوق طفيف للعائلة المالكة.

رولاند نفسه من سلالة نبيلة. وقد درس أساسيات طريقة عمل هذا البلد. إن عائلة أردن التي ينتمي إليها هي جزء من الموالين للملك. وقد نال والده مؤخراً لقب بارون إثر حملة ناجحة ضد إحدى الدول التي تجمعه مملكته بها علاقات فاترة. تقع مدينة إيدلغارد في عمق البلاد وأقرب إلى الموالين للملك. وصاحبها ليس على صلة مباشرة بوالده، لكن ربما يدير الفصيل الآخر مدنهم بصورة أفضل. فالنبيل المسؤول هنا لا يأبه البتة بالمواطنين.

حين وقعت محاولة الاغتيال الأولى، تأخر الحراس كثيراً في الوصول. كما اقتيد إلى الاحتجاز دون أن تُتاح له فرصة لتفسير نفسه.

"إن أخذت كل ذلك بعين الاعتبار، فلا يوجد سوى مكان واحد يمكنني قصده..."

ينظر إلى الخريطة التي يمسكها ويخفض بصره نحو الجزء الجنوبي من المملكة. هناك جزيرة كبيرة معينة، يحكمها دوق ينتمي إلى فصيل الأرستقراطيين. ليست تلك هي السبب الرئيسي للذهاب إلى هناك، بل إن ثمة زنزانة جديدة ظهرت مؤخراً. تظهر أمور كالزنزانات الجديدة من حين لآخر. لا أحد يدري يقيناً كيف تنشأ، لكن كل عرين من تلك الأعرنة يضم نواة زنزانة. يفترض الناس أنه لو كانت كثافة المانا مضبوطة بدقة، فإن نواة زنزانة ستتكون.

يمكن لنواة الزنزانة أن تظهر في أي مكان، في قاع بحيرة، أو مدفونة في أعماق الأرض، أو حتى في السماء. والمكان الذي تظهر فيه نواة الزنزانة يملي غالباً شكل الزنزانة ونوع الوحوش التي تخرج فيها. تلك الزنزانة العجيبة التي يستعد للمغامرة بالذهاب إليها ظهرت في منطقة بركانية. والبقعة التي سيقصدها غنية بالمعادن، ووحوشها إما نارية أو صخرية. كان أقرب استيطان لهذه الزنزانة قرية صغيرة فحسب قبل وقوع هذا.

والآن يبدو أن الناس يتوافدون عليها، لتبنى البنية التحتية بسرعة. إن استعجل، فبمكانه هو الآخر الظفر بنصيب له هناك. قبل حدوث ذلك، عليه الخروج من هنا. ولهذه الغاية، فهو بحاجة إلى أموال طائلة، والعقد الممزق الذي يحمله معه سيكون وسيلته لذلك. يقف أخيراً أمام منزل القزم المزعوم. الرقم واسم الشارع صحيحان، لذا يتوجه إلى الباب ويدق بضع طرقات.

"من هناك؟"

لا ينفتح الباب لكنه يسمع صوت امرأة خلفه. يفتح أحدهم مزلاجاً صغيراً يطل عبره لتأمله.

"اسمي رولاند، أريد التحدث إلى المدير..."

يشعر رولاند بغرابة لعدم معرفته اسم القزم بعد كل هذه السنوات. أكان الرجل الصغير يحاول هو الآخر الهرب من حياته القديمة أو ما شابه؟

"آه... نعم، انتظر دقيقة."

ينغلق المزلاج الصغير ويسمع صوت الأقفال وهي تُفتح. تكشف المرأة التي على الجانب الآخر عن وجهها له. تبدو في الأربعين من عمرها تقريباً وهي بشرية، وترتدي زي خادمة يشبه ذلك الذي كانت ترتديه الخادمات في قصر أردن سابقاً.

"تفضل باتباعي، السيد بانتظارك."

يومئ رولاند برأسه، فعلى الأقل لا ينادي طاقم العمل القزم بلقب المدير. المنزل كبير جداً ويذكره ببيوت الطوب القديمة من العصر الفيكتوري. الداخل واسع للغاية ويمكنه رؤية أشخاص آخرين يعملون. ثمة كبير خدم يراقبة بعض الخادمات وهن يحزمن بعض أدوات المائدة. من الواضح أن القزم لن يبقى هنا لفترة أطول وهم يهمون بالرحيل. وحين يصل رولاند إلى الطابق العلوي يرى جني قمر آخر يرتدي زياً جلدياً أسود مماثلاً لزي زيليانا.

يقف بجوار باب موارب ويبدو أنه يحرسه.

"هذا هو السيد رولاند، يرغب في رؤية السيد."

"حسناً، أليس هذا هو الحرفي الاسطوري!"

حين يقترب رولاند يرى أن ثمة خطباً ما في هذا الرجل. يبدو مسترخياً للغاية ورائحة الكحول قوية.

"الحرفي الاسطوري؟"

يضيق عينيه قليلاً، أيكون القزم قد أفشى سره لأشخاص آخرين؟ لا مفترض أن يكون الأمر كذلك نظراً لما نص عليه العقد. وهناك طرق أخرى لاستخراج المعلومات، وهذا سبب إضافي لمغادرة هذا المكان. يثبت هذا مجدداً حدود العقود بنظره.

"أيها السيد زيرون، لا ينبغي لك إزعاج الضيف."

يطلق جني القمر ضحكة قبل أن يدفع الباب مفتوحاً. ثم يختلس النظر إلى داخل الغرفة ويعلن عن قدوم رولاند.

"هي، لديك ضيف!"

يبقى رولاند واقفاَ مكانه دون أن ينبس بكلمة. وعلى وجه جني القمر ابتسامة غريبة مرسومة بالكامل.

"ضيف؟ من يكون؟"

يسمع صوتاً مألوفاً من تلك الغرفة، يبدو القزم حياً وبصحة جيدة لكن ثمة خطباً ما.

"سيدي، لقد أتى السيد رولاند لرؤيتك."

"آه، دع الفتى يدخل."

حين يختلس النظر إلى داخل الغرفة يلاحظ كنه المشكلة. يجلس القزم على كرسي وإلى جانبه عكازان. وتفقد قدمه اليسرى، فقد بترت من تحت الركبة بقليل.

"المدير؟..."

"آه، هذا؟ لقد أصابني ذلك اللعين إصابة بالغة، لا تقلق، يمكن علاجها لاحقاً. جروح ساحر مثله لا تبرأ بسهولة، وأنا بحاجة لصنع إكسسوار خاص."

تبدو القدم ملفوفة بنوع من الضمادات الغريبة التي عليها رموز غريبة. لا تبدو تلك الرموز رموز رون لكنها تنضح بنوع من الطاقة الباقية.

"أهكذا... أرانك تحزم أمتعتك، أتهرب من المدينة؟"

يسأل رولاند بعد أن يغلق الباب خلفه. يمكنه رؤية أن معظم الأرفف في هذه الغرفة قد أُفرغت ولم يبق سوى بضعة مخطوطات هنا وهناك.

"استخففت بذلك النذل..."

يرفع رولاند حاجبيه بسرعة ويقاطع القزم قبل أن يسترسل.

"ذلك النذل؟"

"لا مبرر لإخفاء الأمر عنك الآن..."

يخرج القزم غليونه القديم وينفث بعض الدخان.

"علي أولاً أن أشكرك لإنقاذ حياتي، لولا وجودك لكنت الآن أخرج من مؤخرة ذلك الساحر ربما."

يطلق القزم ضحكة خفيفة بينما ينقبض وجه رولاند جراء الصورة التي قفزت إلى ذهنه.

"أما عن الرجل المسؤول... إنه الابن الأصغر للكونت، لقد تواصل ذلك اللعين مع طائفة الهاوية الملعونة! إنه أحمق مجنون!"

إنه يعلم أن البيت النبيل الذي تتبع له هذه الارض هو بيت درو، والنبيذ المقيم هنا يدعى لويس درو.

"لويس درو؟ لم قد يستهدف حياتك؟"

"لست متأكداً، إما طمع محض أو صراع آخر على الخلافة. تعلم أن لويس له شقيق أكبر، أرمان. أرمان هو الوريص الحقيقي وهذه الأرض تحت إشرافه لكنه اضطر للمغادرة نحو الحدود..."

يقدم له القزم أفضل نظرياته. لقد غادر أرمان الابن الأول نحو الحدود للمساندة في المجهود الحربي. كانت هناك بعض المناوشات بين المملكة والإمبراطورية الهاطفوردية لكنها لم تتصطور إلى حرب شاملة بعد.

"حاول الأحمق شراءنا قبل بضعة سنوات، بسعر فظيع. لو أنه امتلك كل الأعمال في المدينة لربما استطاع بطريقة ما منافسة شقيقه. ربما أراد محاولة شق طريقه مرة أخرى إلى قلب والده؟"

ينفث القزم بعض الدخان من فمه مجدداً وهو يتجهم.

"لسوء الحظ لن نتمكن من لصق هذا به، لقد فر أولئك اللعناء من طائفة الهاوية. وحتى لو قبضنا عليهم فلن يتكلموا، بل سيلجؤون للانتحار."

يستغرق رولاند ثانية لاستيعاب هذا. يبدو أنه أقحم نفسه في وسط مشاجرة تافهة بين ابني نبيل. وبينما كان أحدهما غائباً، حاول الآخر شراء المدينة من تحته. وحين يعود الآخر سيملك فعلاً جميع الأعمال المدرة للمال. لا يتيقن رولاند تماماً من القوانين هنا لكن حتى النبلاء لا يمكنهم الاستيلاء على المتاجر دون الحصول على الأوراق الصحيحة من الملاك الحاليين. حتى هم لا يستطيعون مخالفتة قانون الأرض ويحتاجون إلى جعل الملاك يباعون ممتلكاتهم.

الطريقة الوحيدة لتجاوز هذا هي أن يموت المالك دون وارث. حينها ينال النبيل ملكية أي شيء يملكه ذلك الشخص. أراد النبيل من خلال قتل الملاك الحاليين الحصول على المتاجر مجاناً. أو الحصول عليها من أقاربهم الأحياء الذين سيبيعونها على الأرجح فوراً بعد رؤية مقتلهم. تورط طائفة الهاوية كان سيصعب إثباته. ورغم علم الجميع بهوية الجاني، فمع عدم وجود أدلة دامغة، يستحيل اتهام نبيل.

"لا تقلق يا بني، يمكنك الذهاب معي، سأرحل صوب العاصمة. سأدبر لك ورشة عمل لطيفة هناك، فقد أنقذت حياتي حقاً."

يغير القزم الموضوع بعد اتضاح كل شيء. إنه يغادر هو ورجاله، ورغم فشل محاولة الاغتيال فما زال الخطر قائماً. معظم المجلس قد مات وشركاؤهم التجاريون يدركون السبب غالباً. سيقوم الجميع إما ببيع ما يملكونه أو الرحيل، والنبيل المعني سيظفر على الأرجح بمعظم المنشآات. وما إذا كان هذا كافياً ليحكم سيطرته على هذه المدينة قبل عودة شقيقه فأمر مجهول.

"نعم بخصوص هذا..."

لا يماطل رولاند لفترة أطول. لقد تلقى إجابته على سؤاله ويعلم الآن بتورط النبلاء. يسحب عقده بسرعة ويضعه على الطاولة قبل أن ينطق.

"سأرحل ولكن ليس معك، أعطني نقودي الآن، لقد نقضت العقد."

ينفث القزم بعض الدخان من منخريه وينظر إلى قطعة الرق، ولا يبدو متفاجئاً كثيراً.

"ظنت ذلك... أمتأكد أنك لن تعيد التفكير؟ ستحتاج إلى ورشة أفضل في المستقبل، هذا ما يمكنني توفيره لك. العاصمة أكثر أماناً بكثير من أي مكان تنوي قصده، عليك إعادة التفكير في الأمر."

يهز رولاند رأسه رافضاً عرض القزم. وجود ورشة عمل أمر حسن وكل شيء، لكن التواجد حول أشخاص يجذبون وحوش المستوى الثالث يميناً ويساراً مرهق للغاية.

"فكرت في الأمر لكني أفضل خوض الأمور بطريقتي..."

يشير القزم إلى الجانب بغليونه، فعلى أحد الأرفف يوجد كيس وحيد وبجواره كتاب.

"تخيلت أنك ستفقول ذلك. المال هناك ومع مكافأة صغيرة نظير عناءك. ينبغي أن يغطي رسوم الشفاء."

يتحرك رولاند وينظر داخل الكيس، فتستقبله كمية ليست هينة من العملات الذهبية. مئة وخمسون قطعة ذهبية صغيرة تحديداً، وإلى جانب الكيس يوجد كتاب. إنه كتاب مهارة يحوي معرفة مهارة ‘تعزيز المانا’. لقد طلب من الشركة تأمينه قبل حدوث هذه البلبلة برمتها.

"مئة وخمسون... هذا يزيد بخمسين عن مبلغ العقد وهذا الكتاب..."

"خذها وحسب، معظمها أتى من أجر زيليانا وأجر ذلك الأحمق."

يتمتم القزم بينما يضع رولاند كيس الذهب في أحد أكياسه المكانية برفقة كتاب المهارة.

"إذن، لا أظنك ستخبرني بوجهتك؟"

ينظر رولاند ببلادة إلى القزم كأن هذا سؤال غبي للغاية. ليس لديه ارتباط عميق بهذا الرجل لكنه دفع له أجراً جيداً على الأقل.

"أفضل ألا أقول..."

"لا أدري مما تهرب يا بني... لكن اعتن بنفسك، وإن حللت بالعاصمة يوماً فتأكد من إيجادي، سأعطيك صفقة جيدة. قل فقط إن مارلو غريمبودل قد أرسلك."

"مارلو؟"

ينظر رولاند إلى القزم المبتسم، حيث وُضع غليونه جانباً بينما يقبض على أحد عكازيه.

"الوحيد بلا منازع، إياك وأن تنشر اسمي لكل من هب ودب!"

يحصل رولاند أخيراً على ماله ويظفر بما يتجاوز توقعاته. وما بقي الآن سوى التوجه إلى محطة القطار. ستستغرق هذه الرحلة وقتاً أطول من السابق نظراً لأنه سيسافر لمسافة أبعد بكثير. وربما إن أصبح أقوى فقد يستجيب لعرض مارلو.