قُتِلَ شبوطُ الروحِ العالي.
"..."
"أووو؟"
"أنا بخير يا أغني، املكنْي دقيقةً فحسب."
ردَّ رولاند بينما كان خطم أغني ينكزُه. كان يلهث ومستنداً إلى أحد الجدران المتبقية. اكتسح الماء جسده بالكامل، وتدكدكت درعُه مع كلِّ نفسٍ لاهث. بفضل هجمات الشبوطِ المائية التي لا تنقطع، باتت أرضيةُ المعبدِ النقيَّةُ سابقاً شبيهةً ببركةٍ ضحلة. هزَّ أغني جسدَهُ المبللَ هو الآخر برشقةٍ مبالغٍ فيها، ناشراً القطرات في كل مكان — وخصوصاً على رولاند.
"أغني!"
صاح رولاند، رافعاً يداً ليحميَ نفسَه.
"أكان عليكَ فعلُ ذلك؟"
أمال أغني رأسه ببراءة، وتراقصت أذناه.
"أووو؟"
تنهد رولاند.
"أقسم أنَّك تفعل هذا متعمداً. سأتذكر هذا حين تجوعُ المرةَ القادمة."
أجاب أغني بالانطراح على الأرض المبللة بصوتِ ارتطامٍ مسموعٍ، وأصدر فروه المشتعلُ أزيزاً حين لامس الأرض الرطبة. رمق الذئبُ رولاند بنظرةٍ نصفِ مغمضةٍ، وكان ذيله يلوح بكسلٍ وسط البِرَك. أطلق رولاند أنَّةً وهو يخوض وسط الغرفة المغمورة بالماء، جامعاً الغنائمَ التي تركها شبوطُ الروحِ العالي. كانت من بينها كرةٌ زرقاءُ لماعةٌ تنبض بضعفٍ بمانا الماءِ وكومةٌ من الرقاقات المتلألئة الشبيهة بالحراشف.
رمق الكرة بحذر.
"دعني أخمن، أتريد أكلَ هذه أيضاً؟"
انتفض أغني في الحال، ويهزُّ ذيله. لوح رولاند بإصبعه.
"ما رأيكَ بلا؟"
أطلق أغني نفخةَ استياء، مستاءً بوضوح لرفض فرصة أكلِ البلورات الغنية بالمانا التي أسقطتها المخلوقات. أما رولاند، فلم يكن متأكداً مما تنفع لأجله كلُّ هذه الأشياء، لذا بدا الحزمُ في تقييم قيمتها بعد استشارة راستيك وآخَرين مثل بريلفيا أكثر عقلانية. فعلى ما يدري، قد تكون بعض هذه الأغراض مكوناتٍ لأسلحةٍ متقدمةٍ أو إبداعاتٍ غولميّة.
"كفَّ عن تمثيل دور الدراما يا أغني. لنذهب — ما زال أمامنا معبدان لنفتحهما، وهناك ذلك البابُ الأخير."
مع تأمين الغنائم، مضى رولاند وأغني قدماً صوب معبد الأرض. وإلى جانب المعبد المرتبط بعنصر الظلام، كان أحد المعبدَين الباقيين. ما إن أمن الكتلَ العنصرية الخمسَ جميعَها، حتى افترض رولاند قدرته على فتح البابِ الموصد. كان قد سمح لغولماته مسبقاً بتحليل الباب، مكشفاً عن دفاعاته السحرية المعتبرة. ورغم إمكانية محاولة شقِّ طريقه قسراً، فقد أيقن تماماً أنَّ نهجاً كذاك سيطلق الفخاخ.
وبدا جمعُ المزيد من الابراج الدفاعية وإعداد مولّدٍ أمراً أفضل بكثير قبل الشروع في اختبار دفاعات الباب. سرعان ما شق الاثنان طريقهما نحو معبد الأرض. كان تقدمهما ثابتاً إذ لم يستغرقهما سوى أربع ساعات لتطهير المعبدَين السابقين. توقف رولاند أمام الباب المختوم، ملاحظاً الانخفاض الخافت المطابق لكتلة عنصر الماء التي بحوزته. ومضت الرموز السحرية حول المدخل لفترة قصيرة قبل أن تئن الابواب الحجرية الثقيلة منفتحةً، كاشفةً عن ممرٍّ خافت الإضاءة يمتد في أعماق المعبد الصخري.
سجّانُ الصخرِ المشابهون لغولمات الصخور لكنهم في الحقيقة عناصر أرضية سدّوا طريقهم. كان هذا المعبد شبيهًا بالثلاثة الأخرى التي طهّرها مسبقاً لذا بدا عبورُه يسيراً. كانت الوحوش هنا في المستوياتِ نفسِها التي للعناصر الأخرى وقد لاحظ أيضاً أمواتاً أحياء بدروع صخرية يتخبطون في أرجائه. وحين هُزِموا مُنح بلورات عنصر الأرض من الوحوش الصخرية والتيرانايت، وهو خام أرضي صلب، كثيف جداً ومقاوم.
"هذه الأشياء صلبة..."
كان قد بلغ الغرفة الأخيرة حيث تنتظرت الكتلة العنصرية التالية. ارتعشت يدُه قليلاً، شهادةً على الإجهاد الذي كابده. لقد كان يمرن مهاراته البدنية بلا هوادة، مهشمًا الوحوش بمصعته. ورغم فعالية السلاح في اختراق دفاعاتهم، إلا أن الاهتزازات الناتجة قد أخلت بطاقتِ يديه. وكان يلهث أيضاً؛ فعلى عكس إلقاء تعويذات الرون، التي لم تعتمد على التحمل، تطلبت مهاراتُه القتالية المعتادة ذلك.
"التحمل، هاه..."
وبينما كان يُمعن النظر في هذه المسألة، انحرفت أفكاره صوب اتجاهٍ آخر. كان هدفه الأساسي تقوية نفسه للأوقات التي تصبح فيها المانا خياراً غير متاح، أو حين يفتقر للوصول إلى الرون. التحمل، شأنه شأن المانا، كان مورداً حيوياً آخَرَ في هذا العالم، تتأثر بالاحصائيات العامة وتتعزز بمهارات أو سمات كامنة. وربما وُجِدت طرائقُ لزيادة تحمله، لكن سؤالاً ظل عالقاً في ذهنه: أمن الممكن استخدام التحمل بالتزامن مع الرون؟
ومع غليان عقله، خطا رولاند إلى المنطقة، رفقة أغني بجانبه هذه المرة. ورغم أن نيران أغني لم تكن فعالة خصيصاً ضد الوحوش الأخرى، فقد تمكن من تقديم دعمٍ مسافٍ قيّمٍ ضد هذا الخصم التالي — مواجهة شاقة لمقاتلٍ بدنيّ. وكما متوقع، كان مخلوقاً من نوع الغولم، مصنوعاً من حجر السجّ الداكن الحالك.
غولم حجر السج العالي مستوى 199
بدا الغول أضخم بكثير من الوحوش السابقة التي واجهها رولاند وأبطأ حركة أيضاً. شابه عملاقاً صخرياً هائلاً يرتفع قريباً من سبعة أمتار. تألف جسده من صخور مسننة مع عروق متوهجة من الطاقة تسري عبر صدره وأطرافه. اشتعلت عيناه بنور كهرماني متوقد وكل خطوة رعدية منه أرسلت ارتجاجات تموج عبر أرضية المعقل. من خلف واقي وجهه، درس رولاند العملاق بعناية محللاً حركاته وأنماط هجومه. لم يحمل المخلوق سلاحاً لكن ذراعيه الضخمتين اصطفّت عليهما بروزات حادة مسننة كل منها بطول خنجر.
ضربة واحدة قوية من تلك الذراعين ستدفعه بلا شك ليطير محطماً ضد جدران المعقل أو الأسوأ من ذلك ليهوي من فوق البناء برمته.
"يا أغني، ابقَ على مسافة وركز على مفاصله، حاول إبطاءه."
أصدر رولاند أمراً لرفيقه الذئب. مهمة أغني كانت بسيطة، إزعاج الغول بهجمات نارية خفيفة بينما يتقدم رولاند لشن الهجوم. كانت تكتيكاً مباشراً نجح جيداً ضد الوحوش البليدة مثل هذا. مع ذلك ظهرت مشكلة سريعاً. كما هو متوقع، استجاب الغول لنيران أغني محولاً تركيزه فوراً نحو الذئب. لم يجد أغني، برشاقته المتفوقة، أي صعوبة في البقاء خارج نطاق وصول المخلوق. منح هذا الإلهاء رولاند الفرصة المثالية للضرب.
استهدف مفاصل الموحش، ملوحاً بمطرقته بدقة وموجهاً إحدى مهاراته لتعزيز الأثر. اصطدمت المطرقات بسطح الغول الحجري الأسود، لكن بدلاً من إسقاط المخلوق الضخم على ركبتيه، نجحت الضربة فقط في تقشير الصخر قليلاً.
"هو أصلب مما ظننت..."
تمتم رولاند بصوت خافت. وقبل أن يتمكن من صياغة خطوته التالية، استدار الغول نحوه مثبتًا عينيه الكهرمابتين المتوهجتين عليه مرة أخرى. متصرفاً بسرعة، قفز رولاند إلى الخلف متجنباً بالكاد هجومًا مرتدًا مدمراً. وكما في السابق، استأنف أغني إزعاج المخلوق فوراً، جابذاً انتباهه بعيداً ومنحاً رولاند فرصة أخرى. هذه الأنواع من الوحوش دُرست باستفاضة من قِبل المغامرين عبر السنين.
نقاط ضعفهم وُثِّقت جيداً، استهداف مفصل الساق هو المفتاح. متى ما تضررت الساق بما يكفي، سينهار المخلوق تحت وزنه مكشفاً عن جوهره. ضرب الجوهر سيُوجّه الضربة القاضية. في النظرية، بدا الأمر مباشراً. في الواقع، كان عكس ذلك تماماً. موقع الجوهر شكّل تحدياً إذ غُلف عميقاً داخل جسد المخلوق الحجري الأسود الكثيف. بلوغه تطلب تسديد ضربة دقيقة مدمّرة، كل ذلك أثناء تجنب هجمات المخلوق المرتدة القوية.
ورغم أن رولاند عرف موقع الجوهر بدقة، فإن مهاراته الجسدية التي لم تبلغ المستوى الثالث بعد كانت غير كافية لإحداث الضرر اللازم.
«ربما الروناش هي الخيار الوحيد هنا.»
فكر لنفسه، معتبراً العودة إلى الهجمات المعتمدة على المانا. ثم عبرت فكرة مفاجئة ذهنه.
«انتظر... هناك ذلك النوع من الطاقة. ماذا لو حاكاتها عوضاً عن ذلك؟»
اشتعلت فكرة براقة للحياة. كان مفهوماً تأمله من قبل، شيئاً صادفه في الأدب خلال وقته في المعهد. لو استطاع استنساخ هذه الطاقة، فقد تقدم الحل الذي يحتاجه. في وقته، نجح رولاند في استنساخ طاقات غامضة، مثل تلك التي استخدمها الكهنة ومحركو الأموات. الطاقة التي حضرته الآن مع ذلك لم تنشأ من السحر، لكن ذلك لن يوقفه.
«نظرياً، لا ينبغي أن يكون إحياؤها بهذا الصعوبة.»
هذا النوع الجديد من الطاقة بدا مختلفاً عما اعتاده، ولم يَر قط سبباً كبيراً لاستنساخه من قبل، إذ ظل السحر الخيار الأسمى دوماً. ومع ذلك، إن أراد التركيز على الهجمات المعتمدة على التحمل، فسيكون هذا هو الترقية الطبيعية. الطاقة التي فكر فيها كانت الروح، وترقيتها المباشرة الهالة. استخدمت الهالة من قِبل طبقات المقاتلين المرموقة وتطلبت مقادير هائلة من التحمل لتطويعها، إلى جانب موردها الفريد.
«حسنًا، لا سبب لعدم تجربتها...»
تمتم بالتعويذة قبل أن يبسط مطرقته. تلألأ السلاح وبدأت الروناش المنقوشة عليه تتحول عندما تفعيل مهارة صياغة الرون الخاصة به. حتى دون ضرب المطرقات بالسلاح، استطاع رولاند تعديل بنيته، تطلب الأمر فقط مقداراً وافراً من المانا. بمستوى خبرته، لم يستغرق الأمر طويلاً، وسرعان ما ضبط الإعدادات لتتواءم مع غايته. كما في السابق، أبقى أغني الغول مشتتاً، مندفعاً حوله ومتهرباً من هجمات المخلوق البطيئة الموجهة.
استغل رولاند هذه الفرصة للضرب. مسقطاً درعه، قبض على مطرقته بكلتا يديه واندفع ركضاً. نبض سلاحه بطاقة قرمزيّة، وعندما هوى به على ظهر الغول، أنتج التأثير الناتج انفجاراً هائلاً. ترددت موجة الصدمة عبر المعقل العلوي، مرسلة ارتجاجات هزت الحجر ذاته تحت قدميه. صدعت قوة الضربة تصفيح الحجر الأسود على طول ظهر الغول، مرسلة شظايا حجرية داكنة تطير في كل الاتجاهات. أطلق الغول زئيراً غير بشرى وهو يترنح إلى الأمام متوقفة حركاته فوراً تقريباً.
بعد أن استقر الغبار، بات واضحاً أن رولاند خلق فجوة هائلة فاغرة في الغول، ناسفاً طريقه حتى النهاية. تأرجح العملاق الحجري الأسود للحظة، مائلًا بهيئته الضخمة بتهلكة. سقطت مطرقة رولاند على الأرض جرسّاً بينما هوى على ركبتيه، صرخت كل عضلة في جسده احتجاجاً. جاءت أنفاسه في لهاث ممزق، وقد نفد تحمله تماماً تقريبا جراء ضربة واحدة. أطلق الغول أنيناً نهائياً متردداً، خافتة عيناه الكهرمابتان المتقدتان.
بدأت هئيتها الضخمة في التداعي، متساقطة كتل الحجر الأسود لكشف جوهر متصدع. نبض الجوهر مرة، مرتين، ثم تهشم في دفقة نور. صمت المعقل، وارتجاجات المعركة المترددة قد ولت الآن.
"عوّ؟"
"أنا بخير، متعب فحسب..."
ركض أغني سريعاً نحو رولاند، الذي سقط على ركبة واحدة إثر تنفيذه هجومه. حاول محاكاة هجوم هالة مستخدماً سحر الرون وكان ناجحاً جزئياً، لكن ليس كلياً. استنزفته التقنية من كل تحمله تقريباً وتطلبت بعض المانا للتفعيل. ففي النهاية، ظلت رونا، وكانت المانا مكوناً ضرورياً.
«إنه ليس فشلاً تماماً. ما زلت نجحت في تقليل متطلبات المانا بمقدار كبير. يمكنني محتملة استخدام هذا في بيئة فقيرة بالمانا، سأحتاج فقط لقصاصة من المانا لتفعيله...»
العامل المحدود الرئيسي ظل الهالة بذاتها، والتي كانت مورداً خاصاً بها. وبينما استطاع رولاند تقمص الطاقة مستخدماً مانا الخاص، لم يملك هالة حقيقية داخل جسده. طور المقاتلون الهالة عبر سنين من التدريب أو فتحوها عبر وسائل خاصة، مما جعلها قوة حصرية وصعبة التطويع. توجد مقاربة منظمة لاكتساب هذا المورد المرغوب، والتي عادت أساساً إلى التدريب، والمثابرة، وقليل من الحظ. نجح آرثر في فتحها، لكنه كان مبارزاً لا صانع رون.
من جهة أخرى، كان رولاند صانع رون، وبينما افتقر لهالة حقيقية، استطاع استنساخ بعض قوتها. بالحكم على الضرر الذي سببه، كانت هذه الرونا قوية بلا شك. مع ذلك، تمثلت سلباتها الكبرى في استهلاكها لمعظم تحمله، تاركة إياه عرضة للخطر بعد الاستخدام.
«أفترض أنها قد تفيد تحت ظروف معينة.»
نهض موافقاً لنفسه. بينما لم تكن هذه التقنية مثالية للقتال المباشر، ظلت أداة أخرى في ترسانته. تقنيات إبطال التعاويذ ركزت عادة على تعطيل التعاويذ خلال تشكيلها، عوضاً عن المانا التي جَمعها السحرة بالفعل. حتى لو عُكست تعاويذه الرونية القياسية، لبقي محتملاً تفعيله لروما الهالة هذه. بعض الاختبارات الإضافية ستكون ضرورية، لكن هذه التجربة بدت ناجحة.
"جيد، لنحصل على الكتلة وننتقل إلى التالية."
بعد جمع أجزاء الحجر الأسود من الغول المقهور وجوهره، غادر الاثنان معقل الأرض الخامل. أربع من كتل العناصر الخمس باتت في حيازته الآن، ولم يتبقَ سوى معقل الظلام. ورغم أن التجارب لم تكن شديدة الصعوبة، فقد أنهك نفسه عبر تحجيم استخدامه للمانا. الطريق إلى معقل الظلام اكتسى بسكون مزعج. أشجار ميتة بأغصان هيكلية امتدت كأصابع معقدة، ملقية ظلالاً مخيفة فوق الدرب المقفر. اجتاحت ريح باردة المشهد الجرداء، حاملة صمتاً غير طبيعي بدا مستهلكاً لكل صوت.
حتى أغني، المفعم بالطاقة المرحة عادة، بقي قريبا من رولاند. عرفه الناري، المشتعل عادة بوهج حيوي، خفت بينما اقتربا من ظل المعقل الفخم. حمل المعقل جماليات تذكر بعمارة الأزتيك، لكنه تميز بملامحه الخاصة المنفردة. تألفت بنيته من حجر أسود نقي، مسنن ومقفر، ممتصاً لكل ضوء في المنطقة ومصعباً الرؤية بوضوح. التوت خيوط الظلال وتلوت حول قاعدته كأنها حية، نازفة هالة من الشر حتى جعلت رولاند يشعر بعدم الارتياح.
"ابقَ قربي يا أغني. لدي شعور سيء حيال هذا."
فعلت كتلة الأرض المدخل وحين وطأ الداخل هبطت الحرارة أكثر. بدا الهواء ثقيلاً، مشبعاً بطاقة داكنة ومقيدة. على عكس المعاقل السابقة، التي نبضت بالنشاط العنصري، بدا هذا... فارغاً. أو بالأحرى، بدا وكأن شيئاً ما يراقب وينتظر. الغرفة الأولى كانت شاسعة وملتحفة بظلام شبه تام. فعل رولاند واقي وجهه الروني، كاشفاً عن الخطوط الخافتة لأعمدة مسننة وتماثيل محطمة. وبينما تحرك بحذر للأمام، بدأت أشكال مظلمة تتجسد حوله.
بدت بلا ملامح أول الأمر، لكنها حين اقتربت اتخذت أشكالاً بشرية، وتألفت أجسادها تماماً من ظلال متورمة. عيون شاحبة متوهجة ثبتت على رولاند وأغني.
كيان الظل الجهنمي 201
لوح رولاند بمطرقتي عندما انقض المخلوق الأول عليه. عبر السلاح جسده من دون أن يترك أثراً. تشكل الظل مجدداً فوراً. أطلق فحيحاً وهو يرتد بمخلب حاد بشكل مقلق كاد يمزق درع رولاند. لم تصب الضربة هدفه. مع ذلك بدأ البرد الذي تركته خلفها يتسرب ليوهن قوته.
قال: "الهجمات الجسدية لا تفدي... هذه مخلوقات ظل".
أطلق أغني أنيناً خافتاً وقفز إلى الأمام. اشتعلت ألسنة لهبه بصاخب الحياة وهو يغرس أنيابه في أحد الظلال. تراجع المخلوق. التهمت النار السماوية اللاسعة جزءاً من شكله المظلم. راقب رولاند الأثر وأدرك سريعاً أن حصة تتدريبه يجب أن تنتهي في وقت أباكر مما خطط له. هذه المخلوقات عصية على الهجمات التقليدية. السحر هو الوسيلة الوحيدة للنجاة ضدها.
قال: "حسناً، قضيت وقتاً طيباً لكني ملتزم بجدول زمني أيضا..."
فجأة وكأنما أطلقتها قوة خفية، انبعثت طفرة هائلة من الضوء من جسد رولاند. تحركت الرونانات محولة درعه القرمزي إلى عرض ذهبي مشع ومتوهج. نبضت الطاقة المتوهجة. شعر رولاند بماناه تتدفق عبر الرونانات لتمتلئ كيانه بالقوة. أضاء الضوء الذهبي المكان برمته كاشفاً عن المزيد من مخلوقات الظل المختبئة في العتمة.
قال: "لنُسرع هذا يا أغني. بدأت أشعر بالجوع. بعد هذا المخلوق، لنأخذ استراحة ونتناول لقمة".
قال أغني بنباح: "ووف؟"
قال: "نعم، بالطبع. إن أبليت بلاءً حسناً، سأمنحك بعض البلورات لتقرضها".
قال أغني بنابح قوي: "ووف!"
استعاد أغني نشاطه بوضوح. انتصب ناثراً ذيله بينما اندلعت النيران حول جسده. صارعت جدران المعبد والظلال لامتصاص الضوء الغامر. كان هناك الكثير منه لدرجة عجزت عن احتماله. تراجعت الكيانات المظلمة في وجه هالته المستجدة. نبض الضوء ساطعاً أكثر فأكثر ليمتلئ الغرفة بأسرها بإشراقة بالغة القوة كادت تمحو الوحوش في لمح البصر. مع تضخيم المانا لروناناته، تحولت المعركة إلى نزهة سهلة.
لم تظفر الوحوش بأي فرصة. حتى عندما اقتربت، صُدَّت بدرع مانا من عنصرها المضاد، الضوء.
قال: "هذا يكفي لهذا المخلوق..."
في غضون لحظات، دُمِّرَت الظلال أجمع. بدأ الضوء المحيط برولاند يخفت.
قال: "أومبريوم، هذه المرة إذن؟"
كان مكافأته بلورة مظلمة تشع بجوهر الظلام. إضافة جديدة إلى مجموعته العنصرية المتنامية. مع العناية بذلك، لم يتبق سوى استعادة الكتلة العنصرية الأخيرة والانتقال إلى أي شيء يختفي خلف الباب الهائل.