كان رولاند يتأمّل قطعة فولاذ دائرية. إنها القطعة القديمة التي انتزعها من السيف الذي صنعه سابقاً. كان ينوي استبدال هذا الجزء من السيف. هناك مواضع أخرى يستطيع زرع الجوهرة فيها لكنها ستكون مزعجة. خضع النصل لعملية التقسية بالفعل لذا فإن تسخينه مجدداً لحفر أخدود قد يفسده. استطاع أيضاً محاولة برد ثقب مناسب في النصل المقسّى عند المقبض أو فوقه بقليل. لكن الاكتفاء ببرد ثقب لن يجدي نفعاً حقيقياً فهو يحتاج حقاً إلى تثبيت الجوهرة في مكانها.
لم تكن بحوزته أي تقنيات أو مواد سحرية تثبتها بينما تسمح بتدفق المانا عبرها. بدا امتلاك شيء يمكنه لحم القطعة عليه فكرة جيدة على الأرجح. اختار في الوقت الراهن استخدام إحدى تقنيات صائغي الجواهر. تُدعى التقنية التي سيستخدمها الإطار الحاضن. إنها طريقة تثبيت تحافظ على الحجارة في مكانها. تستخدم إطاراً مرتفعاً يحيط بالحجر مع حافة تطوق الحواف وتتراكب عليها لتثبيته هكذا. سيصنع مقبضاً جديداً بثقب للحجر وبعض تلك الحواف المرتفعة.
بعد استقرار الحجر في مكانه سيحتاج إلى دفع ذلك الجزء الأرق من المعدن لأسفل باتجاه الحجر. سيحشر هذا بلورة المانا في التجويف ويبقيها داخله. كانت هذه إحدى أسهل الطرق للقيام بذلك باستخدام مهاراته الحالية. بفضل مهارة البراعة العالية لديه فقد كان ماهراً بيديه. سيتعين عليه لاحقاً البحث عما إذا كانت هناك طرق أخرى للحفاظ على ثبات تلك الأحجار السحرية. استطاع حتى جعل المقبض أعرض في النهاية وثقب فتحة ملائمة ثم طرقه حتى ينغلق.
يحافظ هذا على الجوهرة في الداخل تماماً لكنه قد يتلفها أيضاً. هناك أيضاً مشكلة احاطة حجر المانا بالمعدن بالكامل. سيقلل هذا نظرياً من خصائصه في جمع المانا بالقدر الذي سيحتاج إلى اختباره. أراد رولاند بشدة صنع أدوات آلية الآن تساعده في الصناعة. نظراً لزيادة قوته وتحمله لم يكن بحاجة حقاً إلى مطرقة آلية. استطاع استخدام شيء مثل المثقاب لصنع ثقوب أكثر دقة. وبفضله استطاع صنع مقبض يثبت ببراغي بدلاً من حشره ثم طرق الجزء البارز في النهاية.
استطاع حقاً الاستفادة من أدوات مثل الجلاخة الشريطية لمساعدته في أشياء مثل إزالة الزوائد وتشكيل القطع والصقل حتى تصل إلى مرآة مصقولة. ستوفر عليه جلاخة الزوايا المستخدمة لقطع المعدن الكثير من الوقت أيضاً. تكمن المشكلة دائماً في أن مثل هذه الأدوات تتطلب استهلاكه للمانا. هذه طاقة ثمينة يحتاجها لصنع الرون ولا يمكن إهدارها. من ناحية أخرى ظهر بصيص نور في أفق النفق. بمساعدة أحجار المانا هذه استطاع ربما خفض استهلاك المانا بشكل ملحوظ وربما بدرجة تلغي فيها سرعة استعادة المانا واستهلاكها في الأدوات احدهما الآخر.
لكنه احتاج أولاً إلى صنع أدواته الأولى. لحسن الحظ كان المقبض كبيرًا بما يكفي ليضم حجر المانا الذي حصل عليه من ذلك الغوبلن الذي قتله. بعد إزالة القديم سيحتاج إلى جعله أصغر قليلاً من الأصلي. لأنه أراد أن يبرز بعض المعدن في النهاية لطرقه في مكانه. شرع في العمل صباحاً مباشرة. كان شخصاً يستهلكه عمله ولم يمر يوم تقريباً دون أن يصنع شيئاً. لم يكن بمثل هذه الإنتاجية في عالمه القديم ويعود هذا على الأرجح إلى أشياء عديدة يستطيع المرء فعلها للتسويف هناك.
الأفلام والألعاب والكتب والإنترنت فهناك عدد كبير جداً من الأنشطة الأكثر إمتاعاً. لم يصدق هذا في هذا العالم. عندما يتوقف عن العمل ويسترخي يجد نفسه جالساً فحسب وليس لديه ما يفعله. لم يكن لدى رولاند أصدقاء أو عائلة يتحدث معهم ولا يوجد إنترنت يتصفح من خلاله ويقضي وقته. لم يترك سوى نفسه وأفكاره لذا وجد نفسه يفكر بدلاً من ذلك في رونات جديدة أو عناصر جديدة يمكنه صنعها.
حان وقت إنجاز الأمر فانتقى قطعة فولاذ تقارب الحجم المطلوب. سيصنع منها مقبضاً. سيكون مشابهاً للسابق وسيحتوي في المنتصف على أخدود وحافة بارزة. كانت هذه الحافة مجرد شفاه بارزة إلى حد ما تُثنى للداخل لاحقاً لإبقاء حجر المانا في مكانه. سيُوضع حجر المانا في الأخدود وربما يُصقل قليلاً للأدنى. رغم أنه سيكون من الأفضل عدم تغيير حجر المانا إذ سيفقد بعضاً من خصائصه في تصفية المانا وتخزينها مع نقصان حجمه.
سرعان ما امتلأت الورشة بأصوات اصطدام المعادن ببعضها وصوت حجر الجلخ السريع الحركة. استغرقت هذه العملية بعض الوقت لكنه امتلك في النهاية شيئاً قابلاً للعمل. كان على رولاند ملائمة الحجر في أخدود هذا التجويف. بدأ بوضعه بالداخل وبرده أكثر للوصول إلى الشكل الصحيح. لعل هذه هي العملية الأكثر إزعاجاً لأنه لم يرغب في جعل الفتحة واسعة أكثر من اللازم. بعد الحصول أخيراً على الشكل الصحيح حان وقت إدراج مكونات الرون.
ستكون هذه عملية مضنية أخرى يجب اجتيازها. كانت هذه قطعة معدنية أصغر من نصل السيف ولم يستطيع طرقها بقوة. إن فعل ذلك فقد يكسرها. سيتعين عليه استخدام العملية الأصعب المتمثلة في إدخالها قسراً باليد. هناك أمر واحد يستطيع فعله لتسريع العملية قليلاً. أخرج لهذا الغرض أداة نقش بسيطة مصنوعة من الفولاذ. كان لها مقبض خشبي وتشبَه إلى حد ما مسماراً مدبباً أو إزميلاً أصغر حجماً. سينقش بعض الهياكل الرونية الأكبر حجماً في المعدن على هيكل الفولاذ المقسّى.
عليه فقط توخي الحذر لكي لا يزيل الكثير من المعدن. إن فعلها بالشكل الصحيح سيوفر المانا والوقت وإلا فإن مهارة صناعة الرون لديه والتي تستهلك نقاط المانا ستضطر لبناء جميع المسارات والمكونات قسراً. مع نقش رفيع بما يكفي فلن تواجه التقنية الكثير من الفولاذ لمقاومته. ما تبقى له كان نقوشاً دقيقة تبدو تقريباً مثل رونات منتهية. سيظن شخص عادي أن هذا هو المنتج النهائي. ولن يلاحظ الآثار المفقودة سوى صانع رونات أو شخص ذي مهارة متخصصة.
الآن وبينما كان يركز بكل ما أوتي من قوة بدأت عملية صناعة الرون. كان إتمام هذا على قطعة معدنية غير مسخنة أشد صعوبة لكنه أنهى الأمر في غضون يوم. لم ينتهِ الأمر تماماً بعد إذ بات حجر المانا بحاجة للغرس في تجويف المقبض. لقد أدى عملاً جيداً أثناء صنع هذا الأخدود فاستقر الحجر بلطف. لم يمتلك أي أدوات خاصة بالإطار الحاضن بعد لذا اضطر للاكتفاء ببعض أدوات الحدادة العادية.
لم تكن عملية الثني صعبة لامتلاكه قوة معززة الآن. سرعان ما شق المقبض الجديد طريقه عادياً إلى مقبض السيف. بفضل مهارة مساره الأثيري بات قادراً الآن على ربط أجزاء العناصر المنفصلة ببعضها. شبابه هذا النوع من المسارات لجهاز توجيه لاسلكي إلى حد ما. كان يشبه نقطة في دارة الرون تتصل ببساطة بنقطة أخرى مشابهة لها فيها. تعمل إحدى النقطتين كمستقبل بينما ترسل الأخرى الإشارة لذا كان عليك تخطيط الأمر بطريقة صحيحة إذ لن تعمل بخلاف ذلك.
بعد بعض اللمسات الأخيرة اكتمل السيف الجديد. تناوله رولاند بيده وبدأ يتفحصه بمساعدة مهارة التحديد فظهرت ابتسامة خفيفة على محياه. سيف تسليح من فولاذ المانا [رون ضربة المانا، رون طعنة المانا]
[فتحة: حجر مانا عادي (+3 قوة)]
تأمل الإضافات الثابتة التي يمنحها حجر المانا. حمل كل حجر مانا مثبّت نوعاً معيناً من المكافآت. جاء هذا الحجر من غوبلن هيائج وبما أنه كان وحشاً ذا طبيعة جسدية فقد عزز القوة. أضاف أيضاً خصائص تقليل المانا لكن مهارة التحديد لديه لم تكن عالية بما يكفي على ما يبدو لمعرفة مقدار ذلك בדיقيق. أراد تجربته فخرج إلى الخارج. تمتلك هذه الورشة الجديدة مساحة من الأرض تحيط بها سور.
تخلل باحته الخلفية جذع شجرة سميك وكبير سيبدو جيداً على الأرجح كممارسة للهدف. قبض رولاند على سيفه المصنوع حديثاً بيد واحدة وأدى بضع ضربات تجريبية به. تحسنت مهارته عما كانت عليه قبل بضع سنوات. أعاده هذا بالذاكرة إلى الأوقات التي تدرب فيها مع مساعدته نصف الجنوية في هذه الباحه الخلفية. كانت رشاقة ومتميزة في المراوغة. عزز هذا مهاراته ودقة ضرباته. بعد استرجاع الماضي اتخذ وضعية الطعن.
لم يكن هذا السيف بطول السيف الطويل الذي يتراوح غالباً بين 100 سم و130 سم. بلغ طوله حوالي 90 سم متضمنًا المقبض واُعتبر سيفًا بيد واحدة. كان شيئًا بين السيف الطويل وسيف قصير. قبل تفعيل المهارة تأكد من تفقد المانا الحالية لديه. لقد عرف مقدار نقاط المانا التي تتطلبها طعنة المانا لذا سيكون من السهل معرفة مقدار الطاقة التي وفرها ببعض الحسابات. دفع بسيفه للأمام بيد واحدة بينما حقن الحد الأدنى من المانا.
شعر بطاقاته تتدفق إلى المقبض وتفعل الهيكل الروني بداخله. بدا شعورها مختلفاً قليلاً عن استخدام الأسلحة الخالية من حجر المانا. بدأت المانا المحقونة تمتص داخل الجوهرة المضمنة. توهجت بضوء ساطع قبل تفعيل المهارة بأكملها. توهج النصل بأكمله بضوء أزرق عميق. تحركت الطاقات باتجاه الطرف وبدا الأمر كما لو أن تياراً من الماء يسافر نحو نقطة السيف. لمع طرف السيف بشكل أسطع قبل أن ينطلق سهم طاقة للأمام.
بدا هذا الهجوم مشابهاً لسحر سهم المانا الخاص بالساحر لكنه كان أكثر تركيزاً بعض الشيء. حمل نفس الصبغة الزرقاء. لم تعتمد قوته على ذكاء المستخدم فحسب بل على مهاراته بالسيف أيضاً. في اللحظة التي تواصل فيها مع قطعة الخشب الكبيرة استطاع رولاند رؤيتها تتفتت إلى قطع أصغر عديدة. انفجر الجذع للتو إذ اخترقت تقنية طعنة المانا وسددت ضربة مباشرة خلاله. على الطرف الآخر اصطدمت بالأرض وخلفت ثقباً صغراً فيها بينما أثارت بعض الغبار.
أطلق رولاند صفيرة خفيفة بينما رفع السيف وتفحص الهيكل الروني بأكمله. صنع سيوفاً بهذه الرونات سابقاً واختبرها. امتلك هذا السيف بلا شك قوة اختراق أكبر من سابقاتها. كان حجر المانا المضمن هو السبب في ذلك على الأرجح.
همس لنفسه أثناء تفحص الجوهرة المتوهجة التي أدخلها في هذا السيف: "حوالي 40 بالمئة أليس كذلك؟ ليس سيئاً..."
رأى في السابق نوى الوحش هذه تمتص المانا المحيطة من البيئة وظن أنها بطاريات قابلة لإعادة الشحن لا أكثر. صار يفهمها بشكل أفضل الآن. كانت أشبه بمنظمات مانا لا بطاريات. لقد نقّت مانا مستخدم السيف وضختها في الهيكل الروني. فاتته هذه الحقيقة سابقاً لعدم امتلاكه منتجاً جاهزاً للاختبار ولا أي مواد بحثية تتعلق به. كان رولاند بخيلاً بعض الشيء أيضاً. استطاع شراء أرخص سلاح يستعمل هذا النوع من أحجار المانا وكان سيفر لنفسه بعض الوقت على الأرجح.
لكنه كان سيخسر بعض العملات الذهبية أثناء القيام بذلك. أخذ يفكر بأنه ربما سيكون من الأفضل في المستقبل إنفاق المزيد على مواد البحث. إن لم يكن الأشخاص الآخرون مستعدين لبيع كتب المهارات أو سجلات الأبحاث فسيتعين عليه هندسة الأشياء عكسياً بنفسه. كانت هناك أيضا خصوصية أخرى حول هذا السيف الذي كان يستخدمه.
استطاع بوضوح رؤية مهارات "قطع المانا"
و"طعنة المانا"
مسبوقة بكلمة "مؤقت"
ضمن حالته عندما كان يمسك هذا السيف. عندما يضعه في مكان آخر تختفي هاتان المهاراتان كأن لم يسبق لهما وجود. ارتبطت به حتى مستوى مهارة وكان يعرف بطريقة ما كيفية أداء هذه المهارة. حسب ما يمكنه قوله فقد اعتمد الأمر غالباً على جودة الرونات وربما بعض العوامل الجانبية الأخرى. مثل المهارات المتعلقة بالسيف التي يمتلكها مستخدمه. سيتعين على رولاند اختبار الأمور بهذه العناصر. سيكون الحصول على مهارات مجانية من فئات قوية أمراً رائعاً.
رغم كون هذه مهارات نشطة وليست كامنة فإن إمكانية حصوله على مهارات كامنة ظلت لغزاً. أبعد سيفه ونظر إلى مشهد الدمار. لن يصلح جذع الشجرة لتقطيع الحطب بعد الآن. حتى مهارة أدنى كطعنة المانا مع إحصائياته ومساعدة حجر المانا حملت طاقة هائلة خلفها. انتمت هذه المهارة أصلاً إلى فئة محاربي المانا وزادت قوتها مع الذكاء والقوة. فرك رولاند ذقنه ونظر إلى تصميم سيفه. فكر في إمكانية إدخال حجر مانا ثانٍ في المقبض إذا أراد ذلك حقاً.
استطاع أيضاً وضع واحد على الجانب الآخر من المقبض. وبوجود آخر سيتمكن من خفض استهلاك نقاط المانا بنسبة 80 بالمئة! لكن كان هذا نظرياً فقط فقد يمتلك إضافة أحجار مانا متعددة حداً أقصى. ربما أدت إضافة حجر آخر لخفض استهلاك المانا بنصف تلك النسبة فقط.
همس لنفسه: "نوى الوحش شيء ينبغي علي الاستثمار فيه بقوة..."
توجه عائداً إلى ورشته بينما كان يتأمل منتجات جديدة. سيتمكن على الأرجح من صنع عصا سحرية بالعديد من أحجار المانا التي ستخفض استهلاك المانا بشكل جذري وربما يستطيع حتى إطلاق تعويذات بشكل متلاحق دون توقف. هذا حتى تنفد المواد إذ إن الفولاذ الذي كان يعمل به لم يكن شيئاً يحتمل استهلاك المانا المتزايد. عليه الحصول على بعض الفولاذ العميق أو الميثريل. كان الميثريل معدناً سحرياً وقوياً بقوة الفولاذ لكنه أخف بكثير.
استطاع أيضاً دمجها مع خامات معدنية مختلفة عديدة دون مشكلة. مع ذلك لم يكن هذا السبب الرئيسي وراء كثرة الطلب عليها. اشتهرت كثيراً بفضل خصائصها المتعلقة بالسحر حصراً. ستعزز بشكل أسي عدد استخدامات التعويذات السحرية والرونية. لن تتدهور التعويذات الأدنى في الهياكل المصنوعة بالرون على الإطلاق إذا دخل الميثريل في الأمر. كانت هناك سبائك ومعادن أخرى مختلفة قادرة حتى على التعامل مع الرونات العظمى والكبرى.
لم تكن تلك قريبة حتى من شيء يستטיعه مادياً. تواجد الكثير من العناصر الجديدة التي بات بإمكانه صنعها الآن. امتلك بعض أحجار المانا القديمة التي لم يبعها بعد. استطاع اختبارها على ثلاجته أولاً وربما إذا أدخل ما يكفي منها وخفض استهلاك المانا إلى 100 بالمئة فسيعمل فحسب دون الحاجة لحقن مانا الخاصة به! إن نجح الأمر فسيشرع في تحديث حدادته بأكملها. صنع مثقاب وجلاخة أفضل ربما منشار كهربائي وشيئاً للصقل.
إن أمكن ذلك فسيقلل هذا بشكل جذري أوقات الصناعة ويكسبه المزيد من الخبرة على المدى الطويل. لذا عاد إلى ورشته محملًا بمخططات الصناعة في رأسه. لا يزال لديه بعض الوقت المتبقي في عقده وسيستغله جيداً. ربما يتمكن بعد انقضائه من الانطلاق بمفرده. فكر في مغادرة المدينة متوجهاً إلى أخرى تضم زنزانة أحدث ولا تحظى بسكان كثر. كانت مدن كهذه تظهر من وقت لآخر. تتشكل الزنازين عشوائياً وتُستخدم كمصدر للدخل.
تجلب الزنزانة معها المغامرين دائماً. يحتاج هؤلاء المغامرون إلى مرافق مثل النزل والحانات ومتاجر الأسلحة. يستطيع توفير الأخيرة وربما ترسيخ مكانته كصانع رونات هناك أيضاً. لا تبدو قبضة الشركات الثرية مثل تلك التي يعمل لصالحها قوية للغاية في المدن الجديدة. قد يتمكن من الحصول على حصة صغيرة في السوق دون التعرض للضغط من المنافسة.
همس لنفسه: "مم، الذهاب إلى مدينة بها زنزانة تحتوي على بعض الخامات النادرة سيكون أمراً رائعاً..."
كانت الزنازين أماكن سحرية وبناءً على جوهر الزنزانة قد تظهر وحوش أو مواد مختلفة. استُخدم بعضها كمناجم ونظراً لكونها زنازين سحرية ستكون الخامات ذات طبيعة باطنية أيضاً. كانت احتمالية ظهور الميثريل هناك عالية جداً. عاد رولاند إلى ورشته أخيراً إذ لا يزال عليه صنع بعض العناصر للشركة. لقد أهدر الكثير من الوقت في صنع أشياء لنفسه مؤخراً. عاد سريعاً إلى عمله المعتاد بينما يفكر في بعض الأدوات المفيدة التي يمكنه صنعها لمساعدته.
بينما كان رولاند منهمكاً في الطرق جلس المدير الذي يعمل لديه داخل مكتبه الخاص. كانت مساعدته الجنية الفاتنة تنظر إليه واقفة عند الباب.
"إذن لن نذهب إلى الاجتماع هذه المرة؟"
سألت الجنية بينما كان الجزم الكيميائي ينظر إلى قوارير بها سائل أزرق.
"لا، هذه عملية دقيقة للغاية. إن غادرت الآن سيذهب عمل أسبوع هباءً!"
اكتفت الجنية بهز كتفيها وغادرت وكانت سعيدة بهذا في الواقع لذا لم تمانع حقاً. استطاعت الاسترخاء وتناول بعض المعجنات بينما يقوم رئيسها بتجاربه. وبينما كانت تحشو فمها ببعض البسكويت كان أشخاص آخرون يتنقلون عبر الليل. كانا اثنين يقفزان بين الأسطح دون إحداث صوت. بدا المكان الذي يتجهان إليه واقعاً في مكان ما بالحي العلوي. وصلا دون أن يلاحظهما أحد وأخذا ينظران من بعيد إلى قصر كبير.
تجمعت بعض العربات هناك وكان بعض الناس يمشون ببطء إلى داخل المبنى.
نادت بصوت امرأة: "هي، هي! أبلغنا أم بعد؟"
لم يلتفت الشخص الآخر نحو المرأة بل أطلق أنيناً منزعجاً فحسب.
"هي... لا تتجاهليني!"
أنزلت المرأة قلنسوتها وبدأت تلوح بيديها أمام وجه الشخص الآخر بينما تصنع تعابير غريبة.
أجاب الرجل بصوت خافت بينما كانت المرأة تضحك بخفة وتراقب الأشخاص الخارجين من العربات: "توقفي عن العبث!"
قال الرجل وهو يغوص في الظلال مجدداً حاملاً في يده شيئاً غريباً أحمر اللون على شكل حلزون مزدوج. بدأ جسده وجسد المرأة يظهران ويختفيان بومضات قبل أن يتلاشيا بينما جهل الأشخاص في القصر ما ينتظرهم في هذه الليلة الباردة والكئيبة.