قال: "تبدو مولدات الطاقة الجوفية تعمل بشكل جيد، وتخزين الطاقة على وشك الامتلاء. لحسن الحظّ أنني طلبت منهم إنشاء تلك المحطة مسبقاً. لن تستوعب ورشتي كل هذه الطاقة السحرية، ليس قبل أن أفرغ من هذا المشروع على الأقل..."
كانت هناك محطة طاقة جوفية قيد الإنشاء والتجميع بجهد مشترك بين اتحاد الأقزام نقابة البنائين. كان القبو يعجّ بطاقة حرارية حرة يمكنهم استغلالها بسهولة. هذا المستوى من توليد الطاقة تجاوز بكثير ما تستطيع مرافق الطاقة الصغيرة في ورشة رولاند احتماله، فقد صُممت تلك لتناسب توربينات الرياح.
قال: "والآن، أعتقد حان وقت اختبار هذه، أتمنى حقاً أن تنجح..."
حدّق رولاند في الكرة المتصدّعة التي استقرت سابقاً على طاولته. أصبحت الآن محاطة بغلاف معدني ومتصلة بكابلات ثقيلة عديدة. وبجوارها مباشرة هيكل آخر مشابه لكنه أكبر أضعافاً مضاعفة. سيغدو هذا الحاسوب الفائق لبرج السحر الوهمي الخاص به. عليه أولاً نسخ كافة البيانات من جوهر الوحوع إلى هذا الوعاء الجديد ثم معالجة الأعطال لتشغيله. استغرق الأمر منه أسبوعاً كاملاً لتجميع هذه الآلية الرونية، ولم يبدأ بالمهمة الأساسية بعد.
بدت الكرة التي ستتحول إلى جوهر برج السحر الوهمي شبكة معقدة من الرون و الخيوط المعدنية المتشابكة، ومرتبة على هيئة قرص العسل. اختلف جوهر البرج هذا تماماً عن ابتكاراته السابقة الضخمة. امتلأ جوفه بمساحات فارغة واسعة، وجاءت الخيوط نحيلة إلى حد ما ومصنوعة أساساً من الأثيريوم. وراء هذا الخيار التصميمي سبب رئيسي: فالتبطين المعدني الأنحف يتيح أداء أسرع بكثير. مثّلت الخيوط الدقيقة والهيكل المفتوح أهمية بالغة لتحسين سرعة وكفاءة نقل الطاقة السحرية ومعالجة البيانات.
سيمكن هذا التصميم الحاسوب الفائق من العمل بسرعات غير مسبوقة تعدّ ضرورية للحسابات المعقدة والعمليات السحرية التي خطط لها رولاند. تعارض هذا بعض الشيء مع معرفته القديمة حيث استحال صنع أمر لا تحرقه الرون وتتلفه. مع ذلك، صدق هذا فقط على القطع الأثرية المعدة للقتال. لم صُنع جوهر روني كهذا للقتال أو النقل. بفضل استخدامه الثابت، أمكن خلق نوع من الرنين بين العناصر الرونية والآثار.
سيمنع هذا الرنين احتراق المعدن ويتيح له بلوغ طول موجي سحر معّين. طالما بقي داخل الجوهر، أمكنه نظرياً العمل إلى أجل غير مسمى لعشرات أو مئات السنين دون تآكل سبيكة الأثيريوم.
قال: "هذه هي النظريات على الأقل... ولا تثبت صحتها دائماً..."
التفت رولاند بناظري إلى جانب الغرفة حيث بدت بضع أشكال سداسية منصههرة. قضى أياما محاولاً تحويل النظرية إلى واقع، مما أسفر عن إخفاقات عديدة. مع ذلك، قرّبه كل إخفاق من التصميم الأمثل. تنهد رولاند ومسح جبينه. غمر الغرفة حر خانق، ناتج جزئياً عن وحدة الطاقة المجاورة التي جُمعت لتغذي جوهر الورشة مباشرة. أخذ رولاند نفساً عميقاً ليهدئ بملك. مثّلت هذه الخطوة الجزء الأهم في العملية.
إن فشل النقل فسيخسر مصدراً قيماً للبيانات ويتأخر أسابيع عدة، وهو أمر لا طاقة له به. ربط بحذر القناة الرئيسية بين الكرة المتصدّعة والجوهر الجديد، ضامناً توافقاً تاماً. بدأت الرون على طول القناة تتوهج وكأن اهتزازات سحرية سرت في الهواء.
قال: "لتبدأ المغامرة..."
ومع مراجعة نهائية لكل المعلمات، فعّل رولاند تسلسل النقل. بدأ تدفق الطاقة السحرية سيلاً بطيئاً وأصدرت الكرة المتصدّعة ضوئاً خافتاً. تدريجياً، اشتد الضوء وبدأت خيوط الجوهر الجديد تلمع. حدث نقل البيانات على المستوى الجزيئي، إذ جرى نسخ الجوهر السحر بعناية وطبعه على الوعاء الجديد، ليصبح بطريقة ما شبيهاً بالذكاء الاصطناعي. بدت العملية بطيئة للغاية لكن رولاند لم يجسر على الاستعجال.
راقب كل تقلب وكل نبضة طاقة، أجرى تعديلات دقيقة للحفاظ على استقرار النقل. جُمع شاشة عرض كبيرة إلى الجانب قدمت له بيانات خام غزيرة. ستبدو بالنسبة لمعظم الناس مجرد رموز مبهمة، لكنها بالنسبة لمن أتقن الرون أشبه بلغة برمجة. ثم فجأة، تحولت الرموز على الشاشة إلى فوضى وبدأت تومض باللون الأحمر.
قال: "تبّاً..."
حدث خطط ما وسرعان ما استخددم رولاند حواسه لمانا لفحص المشكلة. دخلت عقوله المتعددة في حالة عمل قصوى لمحاولة تحديد الخلل الطارئ. إن أخفق الآن فستذهب جهوده سدى، وسيتدمر كل من جوهر الوحش وقطعة البرج المركزية.
قال: "هيا، هيا، يفترض أن تكون الحسابات صحيحة، يجب أن تعمل..."
تمتم رولاند لنفسه مادّاً ذراعيه إلى الأمام. تحكمه بالرون بدا مثالياً، لكن الأخطاء تظل واردة حتى منه. نشر سيطرته محاولاً تحليل المشكلة قبل بدء انهيار الجوهر. تجمعت هنا كمية هائلة من الطاقة السحرية، وإن بلغت نقطة حرجة فقد ينهار القبو برمته في الانفجار اللاحق، وهو أمر ما كان ليسمح بحدوثه. ركز باهتمام بالغ، بينما تسابق عقله لإيجاد حلول محتملة. توهجت الرون بضوء ساطع ونابض بينما راقب بحرص تدفق الطاقة.
عدّل بعض الخيوط المعدنية آملاً تثبيت الجوهر لكنه استمر في التدهور. ثم ركز على جوهر الوحش الذي بدا وكأنه أصل المشكلة، إذ كان يتداعى من تلقاء نفسه.
قال: "لا يحتمل الجوهر الطاقات السحرية وهو يتهاوى..."
ركز عينيه على مكون الوحش في التجربة. افترض أن هذه القطعة ستصمد لفترة أطول قليلاً، لكن بدا ذلك خطأً. كانت المكون الأقل إلماماً به، لكنه لحسن الحظ رصد المشكلة سريعاً. عملت كل الرون بشكل جيد، لذا توجب عليه التركيز على دعم جوهر الوحش ومنعه من التداعى قبل انقضاء العملية.
قال: "لقد اكتفيت من انفجار كل شيء، فلتكن جوهراً طيباً وابق مستقراً..."
ببطء ولكن بثبات، بدأت مستويات الطاقة تتوازن. بدأت نبضات الضوء المتقلبة سابقاً في الرون بالتزامن، مشكلة نسقاً ثابتاً. أطلق رولاند تنهيدة ارتياح، لكنه دْرَكَ أنه لا يستطيع الاسترخاء بعد. واصل تغذية الجوهر بطاقاته السحرية الخاصة المتناغمة معه. لو حاول إجراء هذه العملية مع أي مكون وحش آخر لفشل حتماً. مع ذلك، تفاعل جوهر اللاتش المشبع بنمطه الخاص من المانا بشكل إيجابي للغاية.
ما إن زال الخطر المباشر للانهيار حتى تراجع رولاند خطوة لإعادة تقييم الوضع. انتهى نقل البيانات أخيرًا وتداعى الجوهر الذي كان لاتش إلى رماد. بدا غريباً بعض الشيء رؤيته يتلاشى بينما نُقل جوهره إلى جوهر السحر الجديد، حمل الأمر طابعاً شعرياً بطريقة ما أو هكذا شعر رولاند.
قال: "من الأفضل ألا تحاول قتلي رغم ذلك..."
ظلت هذه العملية مقلقة للأعصاب. الوحش، المعروف بلاتش المطهَر، حاول قتله سابقاً، مما جعل مسعاه الحالي بنسخ جوهره إلى نظام برج السحر متهوراً للغاية. كان من الأضمن خلق روح البرج من الصفر، لكن ذلك استلزم برمجتها بالكامل بنفسه، وهي مهمة لم تكن مألوفة لديه تماماً. ربما بمساعدة آريون، بدا المشروع قابلاً للتنفيذ، لكنه سيستغرق أشهراً عدة على الأرجح لتحقيق النتيجة ذاتها. لحسن الحظ، لم يكن يعيد الوحش إلى سيرته الأولى.
مثلت كل البيانات مجرد نسخة، وظل الجوهر الذي شكل الوحش دون استخدام. بقيت أجزاء كثيرة من جوهر الوحش دون مساس، لاعتبارها خطيرة محتملة. ما طلبه لم يكن سمات شخصية اللاتش بل قدرته على التفكير اتباع الأوامر. سيغدو هذا الذكاء الاصطناعي السحري كياناً مستقلاً في نهاية المطاف. لكن في الوقت الحالي، وُضعت حواجز عديدة تقيد الوصول إلى الكثير من قدراته. لم يستطع المخاطرة بأن يصبح هذا الابتكار واعيًا حقًا وراه خصمًا له، كما فعل في الماضي.
قال: "لقد أثار ذلك فزعي."
ومع إتمام نقل البيانات واستقرار الجوهر، تمكن رولاند أخيراً من الانتقال إلى المرحلة التالية من المشروع. بعد تنهيدة أخرى، بدأ دمج جوهر الوحش المنسوخ في الحاسوب الفائق وشرع في إنشاء نظام التشغيل الرئيسي. مال رولاند نحو الهندسة أكثر من تطوير البرمجيات، وتمنى لو تواجد آريون للتعامل مع هذه المهمة. مع ذلك، مثّل تسليم إنشاء برج سحر للآخرين خطوة محفوفة بالمخاطر. ظل احتمال وقوع أخطاء أو زرع سحرة آخرين لأبواب خلفية لاستخدامها لاحقاً قائماً دائماً.
ورغم عدم بروز مخاوف كتلك مع آريون، احتاج رولاند مع ذلك لفهم كيفية عمل هذه القطعة الأثرية بدقة. إن لم يفعل، فلن يستطيع وصف نفسه بصانع رون حقيقي بعد الآن. ملأ طنين الآلات الحرفة الواسعة، معلناً استقرار العملية. أخيرًا، استقر الجزء الأهم من برج السحر في مكانه. ورغم بقاء الروح الاصطناعية التي تشكل جوهر برجه السحري الوهمي خامدة، نوى رولاند تفعيلها في غضون أسبوع آخر. سيتيح له ذلك أسبوعاً إضافياً تقريباً لتجميع بوابة الانتقال، وربما لن يضطر لمواجهة كل شيء بمفرده.
قال: "تعمل أطراف بيرنير الاصطناعية بشكل جيد، ربما استطاع مساعدتي من هذه النقطة فصاعداً."
تهانينا لقد ارتقيت مرتبة.
قال: "أه؟"
لاحظ نظام العالم نجاحه، فكافأه بقدر من الخبرة ليرفع مستواه من جديد. لكن، مع احتساب الإعدادات الشاقة والتفاني طوال أسبوع كامل في هذا المشروع، بدا اكتساب مستوى واحد مكافأة ضئيلة مقارنة بالساعات المستثمرة. فضلاً عن ذلك، لم يحصل على أي ألقاب جديدة؛ فما صنعه لم يكن ثورياً، والكثيرون قبله بلغوا إنجازات صنع قلوب أبراج السحرة. لوح له احتمال آخر: لقبه الحالي بوصفه خبير رونات ربما تفوق بالفعل أي فوائد قد يجنيها من تشييد برج سحري.
عادةً، كان يجب كسب الألقاب بالترتيب مثل لقبه كباحث روناتي، لكن أحياناً تتجاوز الألقاب الأسمى تلك الأدنى التي تقدم مكافآت مشابهة. قربه هذا الإنجاز خطوة إضافية من إتقان حرفته. غير أن النجاح الحقيقي لن يتأتى إلا حين يكتمل روح البرج تماماً وينشط. مع الفراغ من المرحلة الأولى لمشروع برج السحر بنجاح، صار ممكناً المضي وفته مع جدوله الزمني. في الوقت الراهن، عزم على إجراء بضعة اختبارات وبرامج ليتأكد من استقرار كل شيء.
لكن، ما إن همَّ بتشغيل نظام التشغيل، حتى هز المكان اهتزاز خفيف.
قال: "ما هذا؟"
كان طفيفاً لكن المستشعرات التي وزّعها في كل مكان صُممت التتقط أي نوع من الحركة. من القراءات التي تلرّاها، بدا أن شيئاً ما انفجر خارج الورشة وفي منطقة يقع فيها معمل شخص معين.
قال: "ربما ما كان عليّ توظيف ذلك الرجل... هذه المرة الثالثة بالفعل منذ قدومه..."
الشاشة الكبيرة التي نوى استخدامها لمراقبة قلب البرج كانت تملك حق الوصول إلى كل كاميرات المجمع. من خلالها، تمكن من استعراض البث الحي لما يجرى في الخارج. وهناك رأى قزماً محترقاً بعض الشيء يركض ورأسه يشتعل نيرانًا. لحسن الحظ كان الآخرون في الخارج لمساعدته.
قال: "إذا استمر هذا، فستكلفني إصلاحات معمله أكثر من الجرع التي ينتجها..."
لم تكن إصلاحات المبنى هي ما يكلف الأكثر، بل استبدال مواد الصنع المختلفة التي يستعملها. مع كل انفجار، كانت الأعشاب القيمة تلتهمها النيران، وتحتاج كل القوارير والأدوات إلى تغيير. لقد كان مسعى مكلفاً، ولعل هذا السبب الرئيسي لطرده من نقابة الخيمياء. على الأرجح، وبعد سلسلة إخفاقات، وجدوا مواردهم تنفد سريعاً فقرروا قطع روابطهم معه.
قال: "لكن لماذا يبدو سعيداً هكذا، هناك شيء في يده..."
بعد أن ضيق عينيه، وصل إلى كاميرا جوملية وفرت زاوية مختلفة للغرض. بدا وميضاً كبيراً مع نوع من السائل اللاصق. ويا للمفاجأة، أبدى راستيستس سروراً به، مما جعله يتساءل عن السبب.
قال: "ألعله نجح بالفعل؟"
كلّف رولاند راستيستس الخيميائي بأمر واحد فريد: إعطاء الأولوية لصنع شيء يساعد في تطوير الأطراف الاصطناعية. كان الحزام الحالي الذي يمسك الطرف الاصطناعي معاً رديء الجودة، وعقبة كبرى في فاعليته. الحركة المفرطة كانت تسبب غالباً عدم محاذاة وكان هقاً للغاية بحيث لا يُستخدم أثناء الحدادة أو القتال. لمعالجة هذه المشكلة، أمل رولاند في ابتكار حل يلتصق بإحكام بجذع الذراع دون الحاجة إلى حفر ثقوب.
مفهوم غرس مسامير التيتانيوم والبراغي في البشر كان شائعاً في عالم رولاند الماضي. وفي حين وجد التيتانيوم أيضاً في عالمه الحالي، إلا أن توافقه مع الجسد تفاوت وأحياناً كان يرفضه. على الرغم من توفر سبائك فائقة، تردد رولاند في إجراء جراحة لصديقه، يرجع ذلك أساساً إلى افتقاره للخبرة الطبية. ورغم امتلاكه السحر لمداواة الجراح، فإن إتقان تفاصيل الإجراءات الجراحية لم يكن أمراً يمكن تحقيقه في غضون أسابيع.
كانت المعرفة الطبية في هذا العالم شحيحة، حيث شكّل السحر والجرع الوسيلتين الأساسيتين لعلاج الجراح والأمراض. بدا تعلم مهارات كهذه من الصفر أمراً بعيد المنال، إن لم يكن مستحيلاً.
قال: "ربما يجدر بي أن أرى ما صنعه..."
كانت جومله في الموقع بالفعل، مستخدمة سحر الماء لإخماد النيران. ومع إنجاز عمله على قلب البرج وتدفق الطاقة بسلاسة، بدا كل شيء مستقراً. قبل إجراء المزيد من التعديلات، احتاج إلى جعله يعمل لفترة. كان اختبار إجهاد أجهزة جديدة كهذه أمراً بالغ الأهمية، وسيكون أضعف للإيمان إن لم يكن موجوداً تحسّباً لأي انفجارات غير متوقعة.
قال: "سأتركه يعمل ليوم واحد، وإن لم يغير شيئاً فسأنتقل إلى المرحلة الثانية..."
مع اتخاذه لقراره، أخرج رولاند عدة أجهزة رونية صنعها مسبقاً. تشبه مستطيلات ممتلئة برونات معقدة، وزعها باسترابيات حول هيكل القلب. بمجرد تنشيطها، ولّدت هذه الأجهزة طبقات متعددة من الدروع الممتصة للصدمات. حتى لو انفجر القلب، لظلت ورشته سليمة. أصدرت الخيوط طنيناً بالمانا، واستطاع رولاند إدراك المسارات الأثيرية التي تشكل رونات بين المكونات، متجليّة في تدفقات من المانا.
سمحت هذه التقنية المعقدة للآلية باحتمال الطاقة المفرطة. كل الرونات حُفظت داخل تلك المسارات الأثيرية، على هيئة رونات أثيرية صحيحة. كانت مهارة جديدة التقطها في المعهد مما سمح لكل هذا بالعمل بالشكل الصحيح. مع تأمين المنطقة، شق رولاند طريقه نحو المصعد، وعقله يضج بالأفكار لمشروع برج السحر الجديد. ورغم أن تركيزه الفوري انصب على صنع نظام بوابة الانتقال، فإنه علم أن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد.
ما إن يستقر روح البرج، حتى يتولى إدارة كل الحوسبة داخل ورشته. افتقرت الجومل التي أنتجها إلى الذكاء وتطلبت توجيهاً مستمراً، وهي مهمة ينبغي للروح معالجتها ببراعة. بفضل هذا الذكاء الاصطناعي الدؤوب الذي حاول إنماءه، فتحت الكثير من الاحتمالات أمام منتجاته. نظرياً، سيكون ممكناً صنع نسخ منه أو الاتصال به عن بُعد. قد يضم في النهاية مدينة ألبروك بأسرها ويساعد في تسيير بنيتها التحتية.
باتت مدينة حقيقية للابتكارات والرونات ممكنة المنال لكن بشرط واحد هو امتلاكه وقتاً كافياً لإنهاء كل شيء. ما إن خرج، حتى استقبله الدخان ورائحة الأعشاب المحترقة. كان مساعدوه الآليون في الموقع بالفعل، وقد تمكنوا من إخماد النيران بمدافع المياه الخاصة بهم. للتعامل مع تجارب الخيميائي، خصّص بضعة طائرات عنكبوتية مسيّرة خصيصاً لمكافحة الحريق، وهي ميزة ستثبت فائدتها على الأرجح بمجرد نشر جومله في المدينة.
قال رولاند، مقترباً من القزم الذي كان يلوح بجنون بقارورة ممتلئة بمادة متوهجة: "راستيستس... ماذا حدث هذه المرة؟ سأضطر لبدء اقتطاع أجرِك إن استمر هذا..."
أشرق وجه راستيستس، رافعاً القارورة كما لو كانت جوهرة ثمينة مما جعل رولاند يرفع حاجباً.
قال: "نجاح في ماذا؟ إحداث انفجار آخر؟"
قال: "لا، لا، ليس هذا! هذا اللاصق! إنه تماماً ما طلبته. قوي بما يكفي لربط المعدن باللحم دون التسبب في أي تهيج أو رفض. بل إنه يتحمل درجات الحرارة العالية والضغط، إنه الكمال بحق!"
قال: "أحقاً..."
ألقى رولاند نظرة عابرة على القارورة التي تحوي السائل، فإن كان كما يزعم راستيستس، فسيكمل حقاً مشروع الطرف الاصطناعي هذا الخاص به...