"ماذا تريدون؟ ابقوا بعيدين!"
"لا أظنّنا سنفعل... والآن، ما رأيك أن تريح الجميع وتأتي معنا بهدوء..."
أحاطت مجموعة ضخمة من أصحاب المظهر الخشن بمركبة. وقف حارسان مرتديا درعين أمام باب تلك المركبة، شاهري سيفيهما للاستعداد للدفاع عمن بداخلها. ويمكن رؤية اثنين آخرين يعتلان سقفها، ممسكين بقوسين طويلين ومستعدين للإطلاق. جلست داخل المركبة شابة غريرة، وقد غطت الدموع وجهها وارتسمت على محياها علامات الحيرة. كانت تعتصم بقلادة حول عنقها بينما يرتجف جسدها. تفرّقت الجماعة التي تشبه قطاع الطرق لتفسح المجال لقدم شخص وافد.
كان رجلاً ضخم البنية يخطّ وجهه ندبة على خده الأيسر، ويرتدي ملابس رثّة تشي بحياة قاسية. لفّته هيبة مرهبة وهو يقترب من الحراس، بينما تعلو شفتيه ابتسامة ماكرة وقاسية.
"يا، يا، ماذا لدينا هنا؟ يبدو أننا عثرنا صدفةً على كنز صغير، أليس كذلك؟"
كان صوت الرجل أجشَّ ومفعماً بالخبث وهو يرمق الحراس المدافعين عن المركبة بنظراته. ورغم أنه لم يُبصر الفتاة التي بالداخل، إلا أن نحيبها الضعيف كان يتردد صداه من الداخل. شدّ الحراس قبضتيهما على السيفين واستعدا للوثوب نحو المعركة إن دعت الحاجة.
"لن تفلتوا بما تفعلون! سنفدي الشابة بحياتنا."
"كلمات جريئة تخرج من أفواه رجال هلكى لا محالة، ولكن ما رأيكما أن نعقد صفقة؟ نريدها هي وما بداخل المركبة، لا أكثر. يمكنكم جميعاً الرحيل، فلا تكن أغبياء، أنا متأكد أن لديكم عائلات تعتمد عليكم... غادروا فحسب، ولن يعلم أحد بالأمر أبداً."
تبادل الحراس نظرات قلقة، وهم يعلمون أنهم أقل عدداً وأضعف عتاداً. لقد أحاط بهم قطاع الطرق، وبدى زعيمهم واثقاً من قدرته على انتزاع ما يريد بالقوة. ومع ذلك، لم تكن الأعداد وحدها ما يحدد نتيجة المعركة، وعند التفحص عن قرب، لم يبدُ قطاع الطرق أقوياء بشكل خاص أو حتى أصحاء. كما أن الانسحاب الآن سيلحق بهم عواقب وخيمة. فالتقصير في إتمام مهمتهم قد يحولهم إلى مطلوبين، وسيضطرون للهرب من الإقليم بأسره.
"أكررها مجدداً، ابقوا بعيدين! لن نساوم قطاع الطرق!"
كان الحرس المتكلم أكبر سناً من الثلاثة الآخرين وارتدى قطعة درع أكثر تكيّفاً. كان صوته حازماً ولم يسمح لذرة خوف واحدة بالخروج وسط فقاعات الذعر التي كانت تتصاعد ببطء. عزم الرجل على حماية الشابة، حتى لو تطلب الأمر مواجهة قطاع الطرق وجهاً لوجه.
"أيها الأحمق العنيد، اقتلوهم جميعاً!"
ابتسم زعيم قطاع الطرق باتساع عند سماع الرد وكأنه لا يعبأ بالأمر. بحركة خاطفة واحدة، استل سيفه الذي كان نصلاً تالفاً يغكس ما هو أكثر من مجرد الصدأ. أدرك بقية قطاع الطرق أنه ما إن يُوجّه النصل للأمام حان وقت الهجوم الكاسح. ومع ذلك، وقبل أن يُنهي الرجل حركته، انطلق سهم. طار في قوس سريع واستقر في جبين أحد الرجال الآخرين، ليرديه قتيلاً في الحال.
"تباً... خذوهم!"
فُوجئ قطاع الطرق بالهجوم المباغت، ولعن زعيمهم بصوت خفيض بينما عمَّت الفوضى. اغتنم الحراس الفرصة، منطلقين إلى الأمام للاشتباك مع قطاع الطرق قتالاً. تشابكت السيوف، وتطارت الأسهم، وترددت أصداء المعركة في الأجواء بينما تقاتل الجانبان. بقي زعيمهم في الخلف، وازدادت تجاعيد جبينه عمقاً وهو يراقب المواجهة. ورغم أعدادهم الطاغية — التي تجاوزت ثلاثين رجلاً — لم يستطيعوا الاقتراب من الخصم.
وعلى الجانب الآخر، لم يكن هناك سوى أربعة حراس وسائق مركبة مسلّح بقوس غريبة الشكل. كان جلياً أن رجاله متفوقون عدداً لكنهم مهزومون عتاداً. ورغم ذلك، لم يردعه الأمر، إذ علم أن لديه ورقة رابحة مخبأة في جعبته. التفت إلى الجانب، حيث تنتظر شخصية وحيدة تكسوها عباءة سوداء، فناداه.
"سيدي، أظن أننا سنحتاج إلى مساعدتك..."
"..."
نقّر الرجل بلسانه متضجراً وهو يتفحص المشهد الفوضوي أمامه. قوبل نداء زعيم قطاع الطرق للمساعدة بالصمت من قبل الشخص ذي العباءة السوداء. وقف مكانه دون حراك في البداية لكنه تقدّم بخطوات إلى الأمام أخيراً. ورغم أن جسده كان محجوباً إلى حد ما بالعباءة، ظهر نصل طويل على جانبه الأيسر. اختلف عن السيوف الطويلة العادية، إذ تميز بانحناءة طفيفة ومقبض شرقي مميز، إنه كاتانا.
"حسناً، لكن تذكر، سيكلفك هذا ثمناً إضافياً..."
ما إن تقدّم هذا الرجل، حتى تفرّق قطاع الطرق إلى الجانبين. فرض حضوره الانتباه وانبعثت منه هيبة غريبة. تفاعل الحراس بالقرب من مركز هذه المعركة الفوضوية فوراً تقريباً. أطلق الراميان، إلى جانب سائق المركبة، مقذوفات في اتجاهه — سهمين ونشّابة من قوس مركبة. ورغم ذلك، ولمفاجأتهم، لم يبدُ الرجل منزعجاً البتة. تحركت يده اليمنى بسرعة فائقة مستلة الكاتانا من غمدها في حركة انسيابية واحدة.
بدا حركة يده للناظرين كأنها طيف عابر. ترددت أصداء رنين معدني خفيف في الهواء بينما طاحت الأسهم ونشّابة القوس عن مسارها. أثار هذا الاستعراض للمهارة ذهول الحراس وحدد هوية خصمهم فوراً بأنه يفوقهم مرتبة.
"سيد من المرتبة الثالثة..."
"كان يجدر بكم قبول الصفقة حين عُرضت عليكم. والآن، ستموتون جميعاً..."
تقدّم الرجل للأمام بينما ابتسم قطاع الطرق خلفه. كان الحراس الأربعة قد التقطوا أنفاسهم بصعوبة، وأدركوا استحالة هزيمة هذا الشخص الوحيد، فمرتبته تعلو مراتبهم.
"لماذا تفعلون هذا؟ إن كنتم تريدون المال فأنا متأكد من قدرتنا على تدبير الأمر!"
صاح قائد الحراس محاولاً تجنب الهلع. تحرك الرجل ذو العباءة القاتمة بخطى بطيئة وكأن لا شيء يعنيه في العالم. كان جلياً أنه لا ينوي عقد صفقة، وهدفهم المنشود كان الشخص الذي داخل المركبة. بدت كلماته رقيقة وصوته هادئاً بلا مبالاة وهو يرد.
"أرجو ألا تحملوا ضغينة في الدار الآخرة، هذه مجرد تجارة..."
جزّ قائد الحراس على أسنانه، مدركاً عقم المفاوضات. رفع سيفه تحدياً واستعد للدفاع عن السيدة خلفه. حذا الحراس الآخرون حذوه بينما راقب قطاع الطرق من الخارج. كان واضحاً أن المجموعة الأصغر مغلوبة على أمرها وأنهم سيلقون حتفهم هنا. ومع ذلك، وحين بدا أن الأمل قد ضاع تماماً، هبت هواء مباغتة عبرت المكان.
"تباً، لم يكن مفترضاً بي الهبوط بهذه القرب من الأرض!"
رافق هبّة الرياح صوت غريب وصراخ شخص ما. التفتت الأنظار جميعها لأعلى لتشهد اضطراباً غير متوقع. هبطت بسرعة من الأعلى شخصية تكسوها عباءة حالكة، تلوح من تحتها دروع براقة. وممّا لا شك فيه أن الصوت المتردد كان لرجل. وعلى جانبه الأيمن، أمكن رؤية ترس برجي ضخم، بدا أنه يحاول وضعه تحت قدميه لسبب ما. اقترب الهابط بسرعة فائقة، مفزعاً قطاع الطرق المحيطين بالمركبة، مما جعلهم يقفزون جانباً بفزع.
وممّا أثار دهشتهم، ثبّت قدميه بمهارة على الترس الضخم الذي لمع برموز متوهجة لم يتبينوها. وما إن استقرت قدماه عليه، تباطأ هبوطه لكنه واصل الاندفاع نحوك بسرعة الصاروخ. كلما اقتربت الشخصية من الأرض، أصدر الترس من تحته دفقة طاقة. خففت بطريقة ما من هبوطه وأطلقت موجات صدمية أطاحت بقطاع الطرق المحيطين بالمركبة. بدويّ ارتطام هائل، لامست الشخصية الأرض بينما ترفرف عباءته في الرياح بمهابة.
أُذهل قطاع الطرق والحراس من هذا الظهور غير المتوقع. هبط هذا الرجل الملثم تماماً بين المركبة والسياف المقنع المتقدم. رمق الرجل هذا الوافد الجديد وأوقف تقدمه إذ شعر أن هذا الشخص ليس تافهاً كالبقية.
"من تظن نفسك بحق الجحيم؟!"
صاح زعيم قطاع الطرق الذي استدعى صاحب فئة المرتبة الثالثة. لم يكن هذا بالتأكيد ما توقعوه، فقد ظهر متغير غير محسوب. استقامت الشخصية ذات العباءة الحالكة ببطء وألقت نظرة حولها. تجاهل سؤال قطاع الطرق، وشرع يتفحص المشهد. بدت مجموعة الحراس في حيرة مماثلة لقطاع الطرق. وأدركوا أنه ليس حليفاً لهم أيضاً مما دفع زعيم قطاع الطرق للصياح مجدداً.
"سيدي... لا يمكننا ترك أي شهود!"
"..."
دون انتظار تفسير الرجل الملثم، تقدّم السياف. تشوشت يده مجدداً، ومع مغادرة سيفه غمده، استطال بغرابة في اتجاه الرجل الذي سقط من السماء. كان الهدف واضحاً — لم يرغبوا في السماح لطرف ثالث بالتدخل في شؤونهم. ومع ذلك، وما إن كادت ضربة السيف تصطدم بجسد الرجل حتى ارتدت، دافعة إياها حاجز سحري شفاف. في هذه اللحظة بالذات، أدرك الجميع أن هذا الشخص هو صاحب فئة من المرتبة الثالثة على الأقل.
استحال على أي شيء أدنى من ذلك المستوى الصديق لمثل هذه الضربة الخاطفة. لم يمتلك أي منهم القدرة على إدراك حركات السياف. فقد كانت سريعة وتولد دفعات رياح قوية كلما استُلّ النصل. بعد أن أدرك سيد المرتبة الثالثة مواجهته ساحراً قوياً، قلّص الرجل المسافة بسرعة متبعاً القاعدة الأساسية لمنع الساحر من ترديد التعاويذ. لحسن الحظ، هبط الساحر ضمن مداه، ولم يترك أي فرصة للهروب.
تحولت الضربة الاستطالية السابقة إلى وابل من التقطيعات، نُفذت بسرعة مذهلة. مع انقضاض وابل الضربات عليه، حافظت الشخصية الملثمة على رباطة جأش ملحوظة. تفادى الهجمات وردّها ببراعة وبأناقة بدت بلا عناء، فكانت حركاته انسيابية ودقيقة. وقوبلت كل ضربة برد، مستغلاً درعه السحري لصدّ الضربات القادمة. راقب قطاع الطرق بذهول بينما اشتبك الاثنان في مبارزة فائقة السرعة عجزت أعينهم عن تتبعها.
وأخيراً، تلت ذلك ضربة كبرى إذ قبض الرجل على سيفه بكلتا يديه. وكان جلياً استهدافه لضربة ضخمة، لكن قبل أن يشرع بها، قفز الساحر الملثم لأعلى وحلّق في الجواء. وهناك حام بعيداً عن المدى قبل أن تصعق الجميع انفجارة من الطاقة السحرية.
"سـ-سيدي؟"
"اخرس..."
حتى وإن انعدم إدراك المانا لدى أي شخص هنا، فقد استطاعوا رؤية ضباب كثيف من الطاقة يحيط بالشخصية المرتفعة. تشكلت التعويذة بسرعة بالغة ودون أي ترديد تعاويذ ظاهر. ظهرت المئات من الكرات السحرية من العدم وأحاطت بالمكان بأسره. وفي غضون ثوانٍ، انتشرت في كل مكان، وكأنها مطر نجوم، هبطت على هذه ساحة المعركة. لم يتحرك الرجل الملثم لكنه استطاع بطريقة ما التحكم بتلك المقذوفات السحرية التي كانت بمثل سرعة ضربات السياف.
لم يدرِ قطاع الطرق ما أصابهم، إذ غدت أطرافهم مثقوبة بالكامل.
"آرغ، مـ-ما هذا..."
لم يتسق الوقت الكافي لزعيم قطاع الطرق حتى يأمر رجاله بالتفادي قبل أن يصيبه المقذوف بحجم كرة الرخام. اخترق أحدهم كتفه الأيمن بوضوح بينما استقر آخر في قدمه. هوى إلى الأرض فوراً بينما تلقى جسده وابلاً من المقذوفات السحرية. وعانى قطاع الطرق الآخرون مصيراً مشابهاً، فقد تثقبت أجسادهم جراء الهجوم السحري المتواصل. حاول البعض الفرار، لكنهم سرعان ما أُدركوا بوابل الهجمات السحرية بلا هوادة.
وفي تلك الأثناء، راقب الحراس والشابة بذهول تحكمَ الرجل الملثم بالهجوم السحري بدقة ومهارة. وبقوا سالمين تماماً، إذ تفادت الكرات السحرية التي بدت بلا عدد إياهم بدقة بطريقة ما. عبر بعضها جوار رؤوسهم لكنها لم تمس أجسادهم، كأن الرجل كان يتحكم بمساراتها كلياً. وفي لحظات معدودة، لم يعد لوجود مجموعة قطاع الطرق الضخمة أثر. عانوا جميعاً من جروح نافذة وأخذوا يئنون طرحاً على الأرض ولم يتبق سوى شخص واحد، السياف.
وجد نفسه يعدو جانباً بينما تطارده كتلة من المقذوفات السحرية. ورغم نجاحه في صد معظمها، فقد استقر بعضها بالفعل في جسده.
"هـ-هذا لم يكن جزءاً من الصفقة!"
كان الرجل يفرّ بحياته، وحلّ الخوف ودافع البقاء محل ثقته السابقة. وظلت الشخصية الملثمة معلقة في الهواء، مثبة نظراتها على السياف المنسحب. مدّ يده في اتجاهه وفجأة بدأت كتلة أخرى من المقذوفات السحرية بالظهور. تجمعت في اتجاه الرجل الجاري وسدت مسار هروبه بسرعة. ومع تعثر سيد السيف متموقفاً في محاولة لمنع نفسه من المضي أبعد، قبض الساحر يده بإحكام. وفي الحال، انقضّت حشود الكرات المتوهجة على الرجل المحاول للهروب.
ما بدأ كمطر من المقذوفات السحرية تحول إلى انهيار جليدي من الطاقة تفوق استيعاب الرجل. ورغم نشره لكل مهاراته الدفاعية، عجز عن صدّها وتفاديها جميعاً. أفلت أنين من شفتيه إذ غدا جسده مثقوباً بالجروح، عاجزاً عن مقاومة الهجوم الضاري. وظلت الشخصية الملثمة معلقة في الهواء، محاطة بنوايا مبهمة. واستحال تبين أفكاره. ولم تتبدد كرات الطاقة إلا بعد سقوط سيد السيف من المرتبة الثالثة مهزوماً على الأرض.
فتحولت من كرات رخامية مكثفة إلى فقاعات سحرية دقيقة وتبخرت كأنها لم توجد من الأساس لأول وهلة. عمّ السكون المكان للحظات قبل أن يمزقه صرخات قطاع الطرق. بدا أن الساحر أبقاهم أحياء لسبب ما مستهدفاً أطرافهم في الغالب. تفرست المجموعة بالقرب من المركبة في المشهد أمامهم بعدم تصديق، عاجزين عن استيعاب القوة الختاكة والمهارة التي أظهرها الساحر المحلق. هبطت الشخصية الملثمة ببطء إلى الأرض، بحركات بالغة الرشاقة.
وعند اقترابه من المركبة، توتر الحراس، غير متأكدين من نواياه. ومع ذلك، ولمفاجأتهم، توقف ببساطة على بعد خطوات قليلة أمام قائدهم وطرح سؤالاً بسيطاً.
"أيمكنكم إخباري بموقعي، هذه جزيرة دراغنيس، أليس كذلك؟"
كان سؤالاً غريب التوجيه لكن قائد الحراس سارع بالرد خوفاً من إغضاب ساحر بمثل هذه القوة.
"نـ-نعم يا سيدي الساحر، نحن على جزيرة دراغنيس."
"جيد... ما هي أقرب مدينة، بلدة، أو مستوطنة من هنا؟"
"آه... إنها مدينة ألدبورن، يا سيدي."
بذل الرجل قصارى جهده ليكون محترماً لكن دون معرفة هوية الرجل، لم يكن بيده سوى تقديم الحد الأدنى من الاحترام. بدا أن الرجل يحاول إخفاء هويته إذ غُطّي وجهه بنوع من الأقنعة المعدنية.
"أرى..."
أجاب الرجل لكن نظراته استقرت في الأفق، كأن شيئاً خفياً جذبه. وبعد لحظة صمت قصيرة، ولمفاجأة الحراس، تجلى أمر عجيب. من بعيد، ترددت أصداء إيقاعية لحوافر، وبدا عددها غفيراً بوضوح. وبعد تحويل نظراته لذلك الاتجاه، تعرف على مشهد مألوف. كانت عصابة مرتزقة رآها من قبل، وأولئك الذين كانوا في صفهم. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى تقترب مجموعة المرتزقة الكبيرة من المشهد. تنفس قائد الحراس الصعداء عند وصولهم، عالماً بأنهم سيقدمون المساعدة والدعم الذي هم بأمس الحاجة إليه.
ورغم قوة هذا الساحر، إلا أنه لا يمكن الاستهانة بهذه المجموعة. فقد كانوا أقوى من مجموعة قطاع الطرق وصاحب فئة من المرتبة الثالثة.
"ما الذي يحدث هنا؟"
اقترب زعيمهم، وهو رجل خشن المظهر بتعبير صارم، صهوة جواده من الحراس والشخصية الملثمة الغامضة. رمق الساحر بحذر بنظرات مفعمة بالشك.
* * *
'ما الذي يحاول هؤلاء الناس فعله؟' تفرّس رولاند في الحراس المتقدم لشرح الموقف. لقد نجح في السفر عبر البوابة البعدية إلى موقعه المنشود. ورغم أن هذا لم يكن المكان الذي أراده، إلا أنه لم يكن يبعد كثيراً عن ألبروك. قُاطع وصوله بمحاولة ظاهرة على حياة فتاة صغيرة. لم تبدُ نبيلة بل فرداً غنياً من نوع ما، والأرجح ابنة أحد التجار. عادةً، كان ليقضي على قطاع الطرق مع حماهم لكن الأمور لم تكن واضحة هكذا هذه المرة.
'لا شيء يتسق هنا وأنا أيضاً في إقليم ثيودور. إلى أي ورطة أوقعت نفسي فيها هذه المرة...'