صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 438 — محاولة هرب

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 438 — محاولة هرب باللغة العربية على مانجا تايم.

"ماذا لو أُمسك بنا؟"

"لا تقلق، تعويذة الإخفاء هذه ستفي بالغرض."

"أمتأكد؟ ألن نُعاقب إن اكتشفنا أحد؟"

"لماذا يكتشفنا أحد، سنعود قبل الصباح، وحينها سنصير رجالاً حقيقيين!"

"حسناً، كفّ عن التذمر، وفكر في كل أولئك الحسان."

"حسناً... أنا معك، لنذهب!"

"هكذا العهد!"

تسلّق خمسة فتيان من نافذة تؤدي إلى الخارج من النزل الكبير الذي يقيمون فيه. كانوا جميعاً يرتدون عباءات سوداء تساعدهم على التخفي في عتمة الليل. كانت الساعة تقارب الحاديح عشرة ليلاً، وكانوا ينوون التسلل للاستمتاع بليلة ممتعة في البلدة. وصلوا اليوم إلى المؤسسة المغلقة المخصصة لأفراد معهد السحر في زاندار. كانت مناسبة خاصة لهم جميعاً، وقد أُخلي المكان برمّته من أي غرباء.

كان المجمع واسعاً، مما ساعدهم على التسلل عبر الممرات الخالية. بلغوا في النهاية إحدى النوافذ التي خرجوا منها إلى الخارج. وصارت مهمتهم الوحيدة الآن هي تفادي بعض الفرسان الذين يقومون دوريات في المنطقة. اعتبروا هذه المهمة بسيطة لامتلاكهم وسائل سحرية تعينهم.

"أرأيت، قلت لكم، أولئك الفرسان لا يعيرون الأمر أي انتباه، وحاجز الصمت يخفي أصواتنا وخطواتنا عنهم!"

"أنت عبقري حقاً..."

كانوا خمسة وكلهم في حدود الخامسة عشرة من أعمارهم. ينحدر هؤلاء الصبية من بيئات محمية، حيث لم يكن مسموحاً لهم بالخروج كثيراً. جعلت مكانتهم كَسَحرة الآخرين حريصين على حمايتهم، مما ضمن لهم حياة سهلة. غير أن هذا كان يعني أيضاً قيوداً على اللهو خارج الأماكن المخصصة. عزموا اليوم على تغيير ذلك، وما الانغماس في بعض متعة الكبار في البلدة إلا ما اشتهوه. ما إن صاروا في الخارج حتى صادفوا بعض الرجال المدرعين ممن بدا عليهم التراخي.

كانوا هؤلاء فرسان الأكاديمية الواقعة بالقرب من المعهد. كان أغلبهم من الدروع البسيطة ويحملون رتبة الفئة الأولى فقط. لم يستطيعوا رصد أي شخص قادر على ملاحظة تعويذة الإخفاء الخاصة بهم لعدم وجود سوى عدد قليل من حملة الفئة الثانية المبكرة في الموقع. لم يكن أصحاب المكانة الأعلى في دوريات، بل تركوا هذه المهمة الممتعة لنظرائهم الأصغر سناً.

"هذا ممل للغاية..."

"أعلم... لكن علينا الاعتياد على هذا في النهاية."

"أجل، أراهن أننا سنضطر لحراسة بعض النبلاء المدللين بعد أن نصبح فرسان حقيقيين..."

"آه... أتمنى أن أصير حارساً لآنسة نبيلة شابة."

"سيكون ذلك رائعاً."

وبينما كانوا يتسللون توقفوا بجانب شجرة قريبة. بُني هذا النزل للنبلاء والتجار الأثرياء. وله باحة خلفية واسعة تضم حديقة كبيرة فيها بركة وأزهار في كل مكان. كانت هناك أماكن محددة يمكنهم الاختباء خلفها فانتظروا مرور حراس الدوريات. وسرعان ما نووا شق طريقهم نحو الجدار الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار ليتسلقوه. صاروا يرون أنفسهم بالفعل في شوارع هازلفرونت، حيث كان حي الهوى هدفهم الرئيسي.

"مهلاً، انتظرا..."

"ما الخطب؟ أجبنت مجدداً؟"

"لا... انظرا إلى هناك، ما هذا؟"

"هاه؟"

كان الخمسة على بعد خطوة واحدة من مغادرة هذا المكان، ولكن قبل أن يتمكنوا من تسلّق الجدار الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، لاحظ أحدهم شيئاً. فوق ذلك الجدار تماماً، كان هناك شيء يجلس. كان ينير المكان برفق بمسحة حمراء تنبعث من كرة دائرية تشكل عينه. وبعد لحظة لاحظ البقية وجوده أيضاً لكن الأوان كان قد فات.

"انتظر، أليس هذا أحد أولئك العبيد الآلية؟"

وما إن نطق القائد حتى انبعثت كمية كبيرة من الضوء من داخل هذه الكرة التي كانت في الواقع عين آلية. وقف أمام الخمسة عنكبوت معدني صغير يراقب كل حركة يخطونها. ولم يكن الوحيد أيضاً إذ انبعث مصدر ضوء آخر من خلفهم. أنار المساحة التي يختبئ فيها الجماعة واتضح أن تعويذة إخفاءهم لم تكن تعمل حتى.

"تباً، علينا الخروج من هنا! اهرعا قبل..."

"قبل ماذا؟"

أصيب المراهقون بالذعر فور رؤيتهم لعنكبوتي الآلة وأدركا أنه لا مفر. ومن اتجاه ثالث وصلهم صوت مألوف - صوت يعود لأستاذ رافقهم في فصل الترقية هذا. كشف الرجل عن نفسه ببطء، وكان جسده ضخماً ومحاطاً بضباب مظلم صادر عن تعويذته الخفاء. لم يستطيعوا تحديد المدة التي قضها هناك ولكن تبين أنه ربما كان على علم بهربهم قبل ذلك بكثير.

"ا-الأستاذ المساعد وايلاند... يا له من مساء جميل... كنا نأخذ نزهة في الحديقة..."

"نزهة في الحديقة، هاه؟ عليكما محاولة ابتكار عذر أفضل من ذلك على الأقل."

"نحن أم..."

لم يدرِ الخمسة ما يقولونه إذ كانت هيبة هذا الرجل طاغية أكثر من اللازم. لقد سمعوا عن بعض الإشاعات حول مآثره، والتي صورته كرجل بلا رحمة، شخص لا يتبع سوى قواعد المعهد. وسرعان ما صار أمامهم، مبدوءاً كنوع من الوحوش الخارجة من الزنزانة.

"اصمتا فحسب وتعال معي."

"... حاضر يا سيّدي..."

أطرق الخمسة برؤوسهم لكنهم أدركوا أنه من الأفضل عدم مجادلة شخص لا يخشى معارضة النبلاء الكبار. وجدوا أنفسهم سريعين يمشون عبر الحديقة بينما كان الدروع والفرسان ينظرون إليهم بغضب. بدت رحلة العودة طويلة ومؤترة للأعصاب. وصلوا قريباً إلى مدخل النزل حيث استقبلهم أعضاء هيئة التدريس الآخرون من المعهد. وما إن دخلوا النزل حتى أصبح الجو متوتراً وشرع الطلاب الآخرون الذين ما زالوا في الداخل يحدقون بفضول في المتاعبين.

كانت الأستاذة أولفين تنتظرهم هناك بالفعل وكذا العديد من الأشخاص الآخرين. بدأ الطلاب الآخرون يقهقهون فور رؤيتهم للخمسة يعودون للداخل مطاطئي الرؤوس.

"سيكلفكم هذا الكثير من نقاط الجدارة، عودوا إلى غرفكم الآن."

"حاضر، أستاذة أولفين..."

بدا أن الجميع قد أُحيطوا علماً بمحاولة تسللهم. كانت تلك رحلة مخزية بحق عودةً إلى غرفهم التي أُوصدت عليهم فوراً بعد ذلك. وبينما لم يُعاقبوا بشكل مباشر، لم يسعهم سوى تخيل ما سيحل بهم فور عودتهم إلى المعهد.

* * *

"من الرائع حقاً وجود شخص آخر يتولى حراسة هؤلاء المشاغبين. تلك الآلات نافعة للغاية، أينوي قسم الرون صنع المزيد منها؟"

ابتسمت الأستاذة أولفين وهي تنظر إلى أحد العناكب الآلية السمينة التي صنعها رولاند. وبفضل انتشارها في أرجاء النزل تمكنوا من إبقاء أعينهم على هؤلاء الفتاة المشاغبين. لوحظت محاولتهم التسلل إلى المدينة فوراً تقريباً ورغم استعانتهم بأدوات سحرية باهظة الثمن، لم يستطيعوا الإفلات من تكنولوجيا الاستشعار الروني الخاصة برولاند.

"ليس تماماً، ولكن هناك شيئاً مشابهاً قيد الإعداد."

"أوه، يا له من مؤسف... ألم تفكر يوماً بالانضمام إلى قسم الاستدعاء؟ لدينا قسم مروضين؟"

"أنا لست مروض وحوش وهؤلاء عبيد آلية رونية."

"لقد كانت محاولة تستحق العناء~"

ابتسمت أولفين ثم التفتت إلى الطلاب الذين كانوا يتطلعون خلسة من غرفهم.

"جميعاً، عودوا إلى غرفكم وخلدوا للنوم. سيكون عليكم جميعاً أخذ قسط وافر من الراحة لحصص الغد."

"حاضر أستاذة أولفين."

ومع احتجاز المشاغبين في غرفهم، عادت الليلة إلى هدوئها. بدأ الطلاب يتفرقون، دون أن يفكر أي منهم في محاولة التسلل بعدما رأوه قد حل بمجموعة المشاغبين الخمسة. استطاع رولاند رؤية شقيقته وهي تطل بفضول ومعها صديقاتها يقهقهن على الخمسة الذين أُلقي القبض عليهم. بدا أنها عادت لتكون أكثر شبهاً بنفسها القديمة، ودون وجود فيولا لتزعجها.

"هذا يذكرني برحلاتي المدرسية القديمة..."

انسحب هو الآخر إلى غرفته الخاصة، التي مُنحت له بفضل رتبته من الفئة الثالثة. وبفضل عبيد الآلة التابعين له الذين يجوبون النزل بأكمله لم يكن هناك سبب لبقي أي شخص مستيقظاً طوال الليل. لم يكن زعيمهم إرناسا مستيقظاً حتى إذ كان قد خلد للنوم قبل ساعة، بل وقبل أن يواصل الكثير من الطلاب الدردشة في غرفهم. لعب البعض أوراق اللعب أو أَدّوْا خدعاً سحرية، بينما خطط آخرون للتسلل.

كانوا يشبهون أصدقاءه القدامى في هذا الصدد إذ تذكر محاولته شرب الكحول في سنهم عندما كان لا يزال يعيش في عالمه القديم. خلال الرحلات المدرسية، كان الصبية يحاولون أحياناً التسلل إلى غرف الفتيات أو العكس. كان المعلمون يضطرون للبقاء حتى ساعات متأخرة لدوريات في الفنادق التي يقيمون فيها. وعادة، بعد منتصف الليل كانوا يستسلمون في النهاية وعندها يبدأ المرح.

"أنا عجوز، أليس كذلك؟"

رغم أنه كان في أوائل العشرينيات من عمره في هذا الجسد، إلا أنه شعر وكأنه يتحول إلى رجل عجوز. لم يكن على الطرف الآخر وكان عليه التصرف كبالغ حقيقي. افتقد أحياناً تلك سنوات اللهو عندما كان أصغر سناً، لكن امتلاك حرية فعل ما يريده، وقتما يريده، كان شيئاً ربما لن يتخلى عنه أبداً.

"لا يبدو أن أحداً قادم... لكنني لا زلت بحاجة للتوخّي الحذر."

مضى حادث الطلاب لكنه وجد نفسه مستيقظاً بعد ساعتين. نظر خارج النافذة حيث اختبأ بعض عناكب الآلة التابعة له. لم يكن هذا وقت الاسترخاء وكان مستعداً للتدخل في أي لحظة. كان في موقف شديد السوء هنا لافتقاره إلى معلومات عن خصمه القادم. كان بإمكانه التعرض للهجوم في أي لحظة، وحتى هذا النزل لم يكن آمناً. ومع ذلك، فقد اعتاد مثل هذه الأمور بحلول الآن، ولن يؤثر فيه قضاء الليل كله ساهراً.

وبعد أن نال حوالي ساعتين من النوم، استيقظ في الصباح ليجد أن أي مهاجم لم يعبر محيط الحماية. وبالنظر إلى عدم جراة أحد على التدخل، صار احتمال وقوع الهجوم أثناء زيارته للزنزانة أكثر ترجيحاً.

"إن كنت محظوظاً فلن يكونوا أغبياء لدرجة فعل أي شيء قرب الطلاب لكنني لا أستطيع الجزم أبداً..."

من وجهة نظره، كانت هذه فرصة ذهبية لعائلة كاستيلان للانتقام. كما وضعتهم في صدارة المشتبه بهم لكل من يراقب من الخارج. ورغم اعتباره غريباً ومغامراً، فإن فعل شيء لابنة بارون لم يكن أمراً بهذه البساطة. احتمل ألا يرفع أحد يده ضدهم ولعلهم سيفحصون تحركاته أولاً فحسب. لا زال أعداؤه يفتقرون إلى معلومات حول هويته الحقيقية، وهو أمر يحتاجه المرء عند الانتقام. حل الصباح ومُلئت أجواء النزل بالإثارة بينما استعد الطلاب ليومهم الدراسي الأول في هازلفرونت.

ورغم حادث الليلة الماضية، أصبح المشاغبون الخمسة مصدراً للترفيه لبقية الطلاب. علم الجميع أنهم سينالون عقابهم في النهاية ولم يسعهم سوى الإشارة إليهم والقهقهة.

"صباح الخير، أستاذ وايلاند! أَنِمت جيداً؟"

"هاه؟ نعم، أنا بخير."

"يسعدني سماع ذلك!"

كانت لوسيين رفقة صديقتيها في السكن هناك لتحيته في الصباح. حاول رولاند إرهاب الطلاب الآخرين ومن حوله. صعّب ذلك مدى لا مبالاة شقيقته الصغرى تجاهه. ظن الطلاب الآخرون أنها شجاعة في البداية لكنهم بدؤوا ببطء في رؤيته في ضوء مختلف. بدأت شخصيته كأستاذ لا يقترب منه أحد تتهاوى.

"عليكن الثلاثة العودة إلى مجموعتكن، سنتوجه إلى الزنزانة الآن، وتأكدن من عدم نسيان أي شيء."

"بالطبع يا أستاذ!"

كانت الإقامة في النزل مؤقتة وسيضطرون لقضاء بقية اليوم في الزنزانة حيث ستجري فصول الترقية. وما إن صاروا في الخارج حتى كانت صناديق كبيرة تنتظر الصبية ومعهم الأستاذ إرناس أيضاً. بدا مرهقاً بعض الشيء وكان يغطي فمه وهو يتثاءب.

"صباح الخير أستاذ إرناس. يبدو أنك قضيت ليلة مريحة."

"آه... نعم، أرجوك امنحني لحظة واحدة لأستعد..."

حيّا أولفين إرناس بنبرة ساخرة. اتضح أن هذا الشخص لم يكن يحب الاستيقاظ مبكراً لذا فإن أحد مساعديه سيؤدي مهام إبلاغ الطلاب بحصص ترقيتهم بدلاً عنه.

"أرجو من الجميع التجمع هنا وأخذ جهازكم السحرية المخصص، ستحتاجونها بمجرد دخول الزنزانة."

لم ينطق رولاند ببنت شفة وهو يراقب الجميع وهم يخرجون أسلحة سحرية مختلفة. ذكروه بعصيه الرونية القديمة لكن عوضاً عن استهلاك المانا، حملت كلها شحنات مسبقة التطبيق. اتخذت شكل عصي سحرية ذات بلورة مانا كبيرة في الجزء العلوي، وهو أمر لم يره منذ فترة. كل بلورات المانا التي استخدمها الآن كانت تُصهر دائماً في المعدن بدلاً من ذلك.

"هذا يعيدني إلى الماضي حقاً..."

"أرجو التأكد من التعود على الجهاز السحرية. كان من المفترض أن تَعلموا كيفية استخدامها في المعهد، لكن إن كانت لديكم أي أسئلة، فتفضلوا بطرحها الآن."

بدأت امرأة تبدو صارمة الحديث بينما جلس إرناس جانباً يشرب بعض الشاي الصباحي. عملت العصي السحرية بطريقة مشابهة لكيفية تحايله للوصول إلى مستوى أعلى. وبمساعدتها، سيتمكن الطلاب من القضاء بسهولة على الوحوش التي تفوق مستواهم واكتساب الخبرة بسرعة. كان فعل ذلك سهلاً في المستويات الأدنى نظراً لكون هذه الأدوات بسيطة وسهلة الصنع إلى حد ما. ومع ذلك، وبمجرد وصول المرء إلى الفئة الثانية، لا يمكن القيام بمثل هذه الدفعات لرفع المستوى إلا بواسطة الأقوياء والأثرياء.

كان جدولهم محكماً وكانوا ينوون إيصال الجميع إلى المستوى الخامس والعشرين في غضون أسبوع. وما إن ينجح أحدهم في تحقيق هذا الإنجاز حتى يُجبر على العودة إلى المدينة والانتظار بصبر ريثما ينتهي الجميع. وفي النهاية، سينتهي بهم المطاف بعدد أقل من الطلاب القادرين على اجتياز المستويات بتعدد العصي السحرية المتوفرة بحوزتهم.

"قد نتمكن من إنهاء هذا أسرع بكثير هذا العام لوجودك معك يا وايلاند."

"سأبذل قصارى جهدي لكن مانا ليست لا نهائية."

كان هناك سبب آخر لسماحه بالقدوم في هذه الرحلة. كانت قوته أحدهم لكنه امتلك أيضاً أدوات مساعدة إضافية. وبفضل كونه صانع رون، سيتمكن من إعادة شحن هذه الأسلحة أثناء التنقل دون الحاجة لاستبدالها. وعادة، بعد استنفاد الشحنات، كان لزاماً توقّف الحصص. وبعد العودة إلى المدينة، يقوم صانع السحر أو صانع الرون المجاور بأداء هذه المهام. ومع ذلك، لم تكن هذه المهارة حصرية لصناعات الصنعة، بل يمكن لساحر رون جيد بما يكفي استعادة المانا للدوائر السحرية.

وبينما تقدم لهذه الوظيفة، فقد ذكر بالفعل قدرته على هذا الإنجاز وبفضله كانوا يتوقعون إنجاز الأمور أسرع. في النهاية، سُلح الجميع بعصا وحُزم الباقي لاحقاً. ورغم قدرته على إعادة شحنها، لم يعنِ ذلك أنهم لن يستخدموا المعدات المُعدة أولاً. بدا الطلاب متحمسين لمغادرة النزل أخيراً وسرعان ما توجهوا نحو الزنزانة. وكما هو متوقع، جذب طلاب معهد السحر الكثير من الاهتمام. كان الدروع والفرسان مسؤولين عن سلامتهم الأولية.

حتى أن بعضهم بدأ بدفع الناس بعيداً، فقط لكيلا يقتربوا كثيراً من السحرة. من منظور رولاند، كان هذا فظاً للغاية لكنهم دُرّبوا على إعطاء الأولوية لسادتهم وواجبهم فوق أي شيء آخر. اهتم الصبية كثيراً ببعض الهياكل والمباني الطوبية لكنهم لم يستطيعوا المغادرة. تماماً مثل ألبروك، لم تكن الزنزانة بعيدة لذا كانوا يسירים على الأقدام. مروا بمغامرين مختلفين بينما استأثروا بمعظم الطريق، وكان بعضهم مخيفاً مما سبب بعض الضيق للصبية.

وأخيراً، وبعد نحو نصف ساعة اقتربوا من مدخل الزنزانة. هيكل حجري ضخماً كان بانتظارهم مع قوس كبير يؤدي إلى الأسفل.

"اسمعوا جميعاً! سنعبر إلى الزنزانة الآن. تذكروا تدريبكم، والْتصقوا ببعضكم، واتبعوا تعليمات قادتكم المخصصين. لن نستكشف سوى المستوى الأول من الزنزانة الكبرى لذا أرجو ألا تضلّوا الطريق في الأسفل."

"حاضر أستاذة أولفين."

هُم هنا أخيراً وهنا بدأت فصول الترقية. لم يكن رولاند متأكداً مما ينبغي عليه فعله إذ إنه بمجرد نزولهم، يمكن للجحيم أن ينفتح بأسره. كان هناك العديد من المغامرين هنا وأيضاً في الأسفل، ولم يكن يعلم بمن يمكنه الثقة. ومع ذلك، كان الروحاني في الأسفل وسيتاح له الفرصة في النهاية للقائه لإتمام أبحاثه.