"كل شيء على ما يرام إذاً؟"
"نعم. لا هجمات مفاجئة للوحش، ولا نبلاء يتلصصون، ولا لصوص أيضاً. كما أن الفرسان لم يحاولوا اختطاف أغني..."
"عووو؟"
قبل أن تتمكن إيلوديا من المتابعة، لاحظ رولاند أنفاً كبيراً يشق طريقه إلى العرض المجسم. كانت خوذته موضوعة على الطاولة وتعرض صورة زوجته. كانت تستخدم كرة بلورية معدلة أنتجت تأثيراً يشبه العدسة المقوسة إلى حد ما. كان بإمكاني رؤيتها بوضوح إن تقف عند زاوية معينة، ولكن عندما اقترب أغني، جعل أنفه يبدو ضخماً للغاية.
"تريد أن تقول شيئاً لسيدك يا أغني؟"
"وورف!"
"أسمعت ذلك؟"
"نعم، سمعت..."
أجاب وهو يبتسم للذئب الكبير الذي يمد رأسه عبر النافذة لينظر إلى الكرة البلورية التي تستخدمها إيلوديا. وبعد أن منح الجسم السحري لعقة خفيفة، استأنف حديثه مع زوجته.
"إن كنت تسأل كثيراً هكذا... ألا تخفي عني شيئاً؟"
"مم؟ ماذا تعني؟"
"كأنك تحاول إيجاد عذر للعودة إلى هنا، هل كل شيء على ما يرام هناك؟"
"بالطبع، إن كان كل شيء على ما يرام... أنا... اه، يجب أن أذهب الآن... أحبك."
"إن كنت تقول ذلك، وأنا أحبك أيضاً."
تنهد رولاند وهو ينهي الاتصال بزوجته. لم يمض أسبوع حتى على وصوله إلى المعهد السحري، وبدأت الشكوك تتسلل بالفعل. كانت إيلوديا على حق؛ فقد كان يلتمس أي عذر للعودة سريعاً إلى المنزل ولعب دور البطل. كان رولاند متردداً نوعاً ما في الشروع بواجباته كضابط إنفاذ داخل الأكاديمية. يمثل اليوم يومه الافتتاحي في العمل، وكان عليه التوجه إلى هناك فوراً لتجنب التأخير، كما حدث في المرة الأخيرة.
"أظنها على حق؛ لقد بدأت أبحث عن أعذار الآن..."
بينما كان رولاند شاقاً طريقه عائداً إلى قسم الإنفاذ، ظل شعور بالاضطراب يراوده. ورغم العجائب السحرية التي أسرته في مختلف أنحاء الأكاديمية، كان هناك شعور خفي بأن المدرسة تخفي أكثر مما تراه العين. احتلت إصابات أخته لوسيين الغامضة وسلوك صديقتها مارغريت الغريب أفكاره. مال رولاند في البداية إلى صرف النظر عن الأمر، كونه بالغاً، مدركاً أن أيام المدرسة هذه ستتلاشى قريباً لتصبح ذكريات بعيدة.
كان تورطه في شؤون عائلته أمراً يرغب في تجنبه، ولعل أخته تحمل بعض المسؤولية عن الحادث الأخير. لم تكن هناك أدلة كافية ليصدر حكماً، لذا أخذ بعين الاعتبار إمكانية التحقيق في هذه المسألة بشكل أكبر. المكان الذي يمكن أن يقدم له العون كان على مقربة منه.
"صباح الخير."
"آه، لابد أنك الأستاذ المساعد الجديد. لقد أطلعني رئيس القسم ثورن بشأنك. أتمنى أن تكون قد ألملت بقواعدنا."
فور وصول رولاند إلى قسم الإنفاذ، التقى بأحد أعضائه. اعتاد قائد القسم، وهو رجل مشغول، إجراء مقابلات قصيرة مع الموظفين الجدد قبل إرسالهم في طريقهم. على عكس نبيل، افتقر الرجل إلى اسم عائلة. ربما كان هذا مفيداً للطلاب، إذ بدا أقل ميلاً للتعاون مع النبلاء ومنحهم التساهل بناءً على مكانتهم الرفيعة.
"نعم، لقد حفظت كل القواعد والواجبات الواردة في الكتيب."
"عظيم، إذن فلن أضطر لشرح الكثير."
أومأ الشخص برأسه وهو ينهض. بدا الرجل الذي كان يتحدث إليه في الأربعينيات من عمره. كانت تعابير وجهه صارمة، وحملت عيناه ثقل الخبرة. كان المكتب الذي يتواجدان فيه قليل الديكور، وتتدلى على أحد جدرانه خريطة كبيرة للأكاديمية، مميزة بمناطق الاهتمام والحوادث. بدا وكأنه مركز قيادة لإدارة السلامة والنظام داخل المعهد السحري.
"مهمتك الأولى هي دورية في أراضي التدريب. كانت هناك تقارير عن طلاب يتسللون ليلاً وينخرطون في أنشطة ما كان ينبغي لهم القيام بها. نشتبه في أنها قد تكون مرتبطة بتجارب أو ممارسات سحرية غير مصرح بها."
"أنا أفهم، هل هناك أي شخص محدد يجب أن أحترس منه؟"
استفسر رولاند عن مهمته الأولى نظراً لذكر أراضي التدريب. لقد سمع أخته والفتاة الأخرى تتحدثان عنها في السابق.
"ليس في الوقت الحالي. ليس لدينا أسماء محددة، لكن ابق عينيك مفتوحتين على أي سلوك غير عادي. أبلغ عن أي شيء مشبوه فوراً."
"لم تكن هناك أسماء محددة؟"
بدا هذا غريباً نوعاً ما، وقد لاحظ رولاند التناقض في قصة لوسيين. زعمت أن معلماً أنقذها من الوحوش، لكن بدا أن منفذ القانون السحري هذا لا علم له بالحدث. خطرت ببال رولاند عدة احتمالات - إما أن الشخص الذي أنقذ لوسيين لم يقدم تقريراً، أو أن شخصاً ما منع عمداً وصول المعلومات إلى قسم الإنفاذ. قد يكون هناك احتمال آخر يتمثل في أن هذا الشخص ليس عضواً حقيقياً في هيئة التدريس على الإطلاق.
ومع ذلك، تم التكتم على الحادث لسبب ما، مما يشير إلى أن هذه قد لا تكون قضية بهذه البساطة.
"هل يمكنني تأكيد أمر ما؟"
"نعم، تفضل."
"إن صادفت أي طلاب يتجولون داخل أراضي التدريب، فأنا ضمن حقوقي احتجازهم جميعاً، أليس كذلك؟"
"بالتأكيد. احتجزهم، وسيتم عقابهم وفقاً لقواعد المعهد، فلا أحد يعلو عليها."
"مم..."
"ستجد رداءك في تلك الغرفة. ارتدِهِ كلما كنت في مهام الإنفاذ لكي يتمكن الطلاب من التعرف عليك بسهولة. تحتوی الغرفة أيضاً على سجلات للحوادث الحالية والسابقة. إنه المكان الذي ستحتاج فيه إلى جلب أي أدلة لتقاريرك، لذا يرجى التعرف عليه جيداً. والآن، حظاً سعيماً في يومك الأول."
أومأ برأسه، وأعطاه الرجل بضع كلمات أخيرة قبل مغادرته. حمل الصوت الصارم بعض الضغينة؛ ولم يبدو أن هذا الرجل يوافق على وجوده هنا. نظراً لأنه كان جديداً في العمل، شبيهًا بشرطي، لم يكن هذا أمراً غير معتاد. سيستغرق بناء الثقة وقتاً، ولكن كانت هناك أيضاً مشكلة أساسية. في أي منظمة، كانت المجموعات والفصائل المتعددة شائعة. لم يكن غريباً أن يكون هذا الرجل حذراً من أن يكون لدى رولاند دوافع خفية أو صلات بأفراد لا يمكنه إهانتهم بسهولة.
"سياسات مكان العمل، تمنيت ألا أضطر للتوجه نحو جزء من هذا الهراء مرة أخرى أبدا..."
لم يكن رولاند غريباً على مثل هذه الديناميكيات، إذ مر بحواث مشابهة في عالمه السابق حيث التحق بالمدرسة وعمل في متجر لإصلاح قطع الحواسيب. في تلك البيئة، مُنح بعض العمال مساحة أكبر وواجهوا عواقب أخف على نفس الأخطاء. ساءت الأمور إذا كان أحد الأفراد على صلة بصاحب المتجر، مما وضع العبء على العمال الآخرين لتعويض أوجه قصورهم.
"يجب أن أنتهي من هذا لأستأنف بحثي، المكتبة مغلقة أثناء ساعات الليل لذا لن يكون هذا عقبة كبيرة."
أولاً، توجه نحو غرفة تبديل الملابس حيث كان رداء قسم إنفاذ غريب في انتظاره. لم تكن هناك خزائن هنا، بل كان على كل منفذ قانون فتح صندوق أمان مخصص بمساعدة نمط المانا الفريد الخاص به. بعد وضع يده وجعله ينبثق، عثر على رداء مسحور ببريق خفيف، مما يشير إلى نوع من التعويذة. لقد حمل رمز قسم الإنفاذ، سيفاً وعصا متقاطعين فوق درع، مما يدل على مزيج المهارات السحرية والقتالية المطلوبة للوظيفة.
"لم أظن قط أنني سأضطر لأن أكون مراقباً للممرات في هذه المرحلة من حياتي..."
كان الزي الجديد فريداً من نوعه إذ يمكنه التوسع والتطول بعد تشبعه بالمانا. وُضعت عليه تعويذة غريبة إلى جانب خيوط فريدة مصنوعة من مادة مجهولة. في البداية، بدا الرداء فضفاضاً للغاية لكنه سرعان ما انكمش حول جسده المدرع تماماً كما يحب. وكأن التعويذة السحرية عرفت تفضيلاته دون الحاجة لتعديلها.
"يا ليتني أستطيع الحصول على القليل من هذه إلى الوطن..."
كانت الملابس المصممة خصيصى لنوع جسد المرتدي اكتشافاً رائعاً. وارجح أن يكون عنصراً يطمع فيه الكثيرون. غير أن استخدام المانا كان كبيراً، وما لم يكن الشخص ساحراً، فمن المحتمل أن يغشي عليه. وبزيه الجديد، كان رولاند مستعداً تقريباً للقيام بجولاته. قبل الانطلاق، ومع ذلك، احتج إلى إلقاء نظرة على الغرفة الأخرى التي تضم سجلات جميع الإخفاقات السابقة. ربما يستطيع هناك إيجاد المزيد من المعلومات عما تورطت فيه أخته الصغرى.
تبين أن غرفة السجلات أكثر اتساعاً مما اعتقد رولاند في البداية. تشبه مكتبة صغيرة، بأرفف ممتلئة بملفات وكتب منظمة بدقة. في عالم يخلو من الحواسيب، خزنت معظم المعلومات على الورق. عادة، كان سيضطر غالباً لقضاء ساعات في البحث عما يبحث عنه، ولكن لحسن الحظ، وُجد روح تسجيل مسؤولة عن كل ذلك.
"طاب يومك، الأستاذ المساعد وايلاند. هل أستطيع مساعدتك بشيء؟"
كانت الروح رسمية تماماً ويمكنها غالباً التعرف عليه إما من خلال نمط المانا الخاص به أو شارة الأكاديمية. كان أشخاص آخرون يتجولون في المكان أيضاً. وُجد قسم مخصص لمنفذي القانون لكتابة تقاريرهم. راقبهم رولاند وهم يضعون الرق في مظاريف، والتي انكمشت بعد ذلك إلى حجم أصغر. بعد فترة وجيزة، أمسك نسخة من الروح، تشبه بومة، بالرسالة المصغرة ورتبتها مع البقية.
"آه، نعم. أيمكنني إلقاء نظرة على بعض السجلات القديمة لطالبة؟"
"بالطبع. أتملك بالصدفة اسم هذه الطالبة؟"
"نعم، لوسيين آردن."
"هذا الاسم موجود في السجلات، يرجى الانتظار قليلاً."
طفقت روح التسجيل برشاقة نحو أحد الأرفف، مسترجعة ملفاً يحمل علامة 'آردن، لوسيين'. أحضرت الملف إلى رولاند وسلمته إياه برفرفة لطيفة من جناحيها.
"تفضل، الأستاذ المساعد وايلاند. إن احتجت إلى أي مساعدة أخرى، فلا تتردد في السؤال."
"شكراً لك"
أومأ رولاند تقديراً، مأخوذاً الملف وواخداً زاوية منعزلة لفحص محتوياته. وحين فتح الملف، اكتشف رولاند تاريخاً مفصلاً للحوادث التي تورطت فيها لوسيين آردن خلال فترة وجودها في المعهد السحري. كانت معظمها مخالفات بسيطة مثل التأخر عن الفصول أو الفشل في إتمام الواجبات في الوقت المحدد.
"بدأت بارتياد الأكاديمية السحرية منذ أربع سنوات..."
ذكرت الأوراق أن لوسيين بدأت في سن مبكرة من الحادية عشرة. في البداية، قضى الأطفال بضعة أشهر فقط في الأكاديمية قبل العودة إلى المنزل، ولكن مع تقدمهم في السن، زادت مدة الحضور. لم يكن الأمر مختلفاً كثيراً عن المدرسة العادية في هذه المرحلة، إذ احتجت لل حضور لمدة تسعة أشهر في السنة، مع تخصيص أربعة أشهر كوقت فراغ أو للطلاب الذين يحتاجون لإعادة الفصول.
"لم يحدث أي شيء خارج المألوف لثلاث سنوات الأولى، يبدو أن درجاتها بدأت في الانخفاض مؤخراً فقط؟"
بينما تعمق رولاند في السجلات، لاحظ تحولاً كبيراً في سلوك لوسيين في العام الماضي. بدأت درجاتها بالتراجع، وظهرت ملاحظات حول غيابها عن الفصول بشكل متكرر. بدت الحوادث تزداد سوءاً إذ اتهمت أيضاً بسرقة بعض المواد والأقطاب السحرية. لم يُدرج الحادث الأخير وبدو أن المعلم الذي ساعدها لم يبلغ عنه أبداً.
جحدث شيء ما قبل نحو عام، ولكن ما هو؟"
كان جلياً أن أخته تمر بشيء ما. وُجد احتمال أنها تمر بمرحلتها المتمردة أو تورطت مع صحبة سيئة. أياً كان سبب التغيير، كان واضحاً أنها تقف على جليد رقيق الآن. تمتلك الأكاديمية نظام عيوب، وبلغت الحد تقريباً. إن أُبلغ عن حادث أراضي التدريب، فمن المرجح جداً أن يتم طردها.
"يمكن أن يكون المعلم الذي ساعدها حليفاً، لا يمكنني استبعاد ذلك أيضاً."
تابع رولاند غربلة السجلات، باحثاً عن أي نمط أو دليل قد يسلط الضوء على مشاكل لوسيين الأخيرة. لاحظ حالات لتلقيها عيوباً لتورطها في تجارب سحرية صغيرة النطاق وحتى حادثة تتعلق باستدعاء مخلوق في مسكنها. كان واضحاً أن لوسيين تمتلك ميلاً للوقوع في المشاكسات السحرية. ومع ذلك، لفتت ملاحظة واحدة على وجه الخصوص انتباه رولاند. تعلقت باتهام سرقة القطع الأثرية السحرية الذي أنكرته لوسيين.
أثار الحادث تحقيقاً واسع النطاق من قبل قسم الإنفاذ، لكنهم لم يتمكنوا من إيجاد أي دليل يربطها بالجريمة. بدا الاتهام مبنياً أكثر على سمعتها وسلوكها المشاكس السابق بدلاً من الأدلة الملموسة. ما كان جديراً بالاهتمام هو الشخص الذي اتهمها بهذا؛ كانت الفتاة في عمر مشابه ولوحظت أثناء التحقيق.
"كاستانيل... فيولا؟"
كان الشخص المذكور هنا مجهولاً بالنسبة له، لكنه تعرف على منزل النبلاء إذ كان مرتبطاً بعقار آردن. بدأت شكوكه تتنامى، لكن لم يكن هناك شيء يبني عليه حقاً؛ كانت مجرد حدس في الغالب. بدا أيضاً أنه بعد هذا الحادث بدأت معظم مشاكل أخته. ومع ذلك، قبل أن يتمكن من البحث أكثر، دقت الساعة داخل الغرفة. كانت الساعة التاسعة بعد الظهر، وفي غضون نصف ساعة، سيتعين عليه البدء في عمله.
"سأضطر لتأجيل هذا؛ ما زلت بحاجة لمقابلة الأشخاص من وردية النهار."
كانت دوريات المدرسة تُؤخذ بالتناوب؛ بدأت ورديته في التاسعة والنصف وانتهت في السادسة والنصف صباحاً. مغادراً غرفة السجلات، شق طريقه نحو أراضي التدريب، حيث تبدأ دوريته الليلية. كانت أراضي التدريب مساحة شاسعة مليئة بالمخلوقات السحرية وبيئات الأبراج المحصنة المحاكاتية. وحين وصل قبل المدخل، استقبله شخصان آخران، منفذا قانون آخران كان سيحل محلهما.
"أنت البديل؟"
كان الاثنان ساحرين بشريين لم يبدوا سعداء. رمقاه من الرأس إلى القدمين ولم يبدوا مرعوبين جداً من مظهره المدرع. ورغم ذلك، ورغم الازدحام في عيونهما، امتنعا عن معاداته كثيراً. لم يستطع رولاند سوى نسب هذا إلى مكانته من المستوى الثالث ومانا الخاص به التي تزيد أضعافاً عن خاصتهما. من المحتمل أنهما أدركا أنه ملقح متفوق، مما جعلهما يتذمران تحت أنفاسهما.
"أعلم أن هذا هو يومك الأول هنا لكن لا تسبب أي مشاكل."
"ليس لدي أي نية لإحداث مشاكل. أنا هنا فقط لأداء عملي."
أجاب رولاند بهدوء، دون السماح لمواقفهم بالتأثير عليه. لقد تعامل مع مواقف مشابهة في حياته السابقة وعرف أهمية الحفاظ على مظهر مهني.
"هاه."
ضحك أحد الرجلين قبل أن يغادرا. كان مدخل أراضي التدريب مغلقاً ببوابة معدنية كبيرة. من الخارج، بدا المكان بأكمله وكأنه بيت زجاجي عملاق تعلوه قبة زجاجية تغلق كل شيء بداخله. يشبه فقاعة زجاجية، لكنه في الواقع درع كبير مدعوم بأبراج السحر الأربعة. لا يمكن لأي وحش الهروب من الداخل، ووحده عدد قليل من البوابات، مثل تلك التي يعبرها، يسمح للناس بالدخول.
"كلما فكرت في الأمر، كلما أصبح هذا الحادث بأسره مريباً."
كان هناك نظام أمني صارم مطبق. احتاج الجميع لمسح شارة الأكاديمية الخاصة بهم قبل الدخول، ووحدهم أعضاء هيئة التدريس الذين يمتلكون الشارات الصحيحة يمكنهم فتح البوابات التي تؤدي إلى الداخل. إن تمكنت أخته من دخول أرض التدريب هذه خلال أوقات الإغلاق، فلا بد أنها تلقت مساعدة من شخص ما. تبدو نظرية رولاند حول مساعدة معلم للطلاب أكثر منطقية من أي وقت مضى. سرعان ما أُغلقت البوابة خلفه ووجد نفسه في غابة مظلمة.
وجد هذا المكان هنا لمحاكاة برج حصين لكنه لم يكن يعلم كيف استحصل السحرة على الوحوش. لم يستطع سوى افترض أنهم استخدموا أشخاصاً بفصول ترويض الوحوش وربما مستدعين يعرفون أكثر عنهم. لم يستغرق الأمر طويلاً لمواجهة أحد هذه المخلوقات. وبينما غامر بالتقدم لمئتي متر تقريباً، انقضت عليه حية غريبة. لم تخرج من بين الأشجار بل من حفرة مخفية في الأرض. كشفت عن أنيابها نحوه وهي تحلق نحو وجهه.
ومع ذلك، بدلاً من إحداث أي إصابات، اصطدمت فقط بردائه الكامل من المانا. صدم الرداء، وهو شكل أعلى من درع المانا، الوحش بالكهرباء، مما جعله يطير إلى الخلف مباشرة. سرعان ما كانت على الأرض، تتلوى قبل أن تموت.
"هل سيتذمرون بشأن موت الوحوش هنا؟"
تأمل رولاند في تداعيات زوال المخلوق. في حين أن الأكاديمية كانت على الأرجح مستعدة لمثل هذه الحوادث، إلا أنها لا تزال تثير تساؤلات حول أخلاقيات استخدام الكائنات الحية في هذه البيئات المحاكاتية. ومع ذلك، كان لديه عمل ليقوم به، والتفكير في تعقيدات أراضي التدريب السحرية سيتعين عليه الانتظار. وأخيراً، كانت الساعة التاسعة والنصف، وبدأت ورديته الليلية. غامر بالدخول إلى الغابة مستخدماً جهازه لتخطيط الخرائط، الذي قام بتحديثه لإدارة تقلبات المانا المختلفة في البيئة.
عاد للعمل كما ينبغي، ومسلحاً به، أمل تجنب معظم المشاكل التي قد تجلبها هجمات الوحوش المخفية هذه.
"آمل ألا يحدث شيء لكن بمعرفتي لحظي..."
أطلق تنهيدة بينما غامر بالتقدم لمحاولة إيجاد أي ضيوف غير مرحب بهم. كانت مهمته العثور على أي طلاب قد يحاولون المغامرة في هذه المنطقة المحظورة واستخدام القوة لم يكن مستبعداً أيضاً.