صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 421 — محاضرة مملة

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 421 — محاضرة مملة باللغة العربية على مانجا تايم.

"هل يستطيع أحدكم الآن الإشارة إلى موضع الخ المشكلة؟ أيٌّ كان؟ أرى غابةً كاملةً من الأيدي..."

"..."

غلف الصمت قاعة المحاضرات برمتها حين سأل الهرّ الأسود الطافي عن إجابة المسألة المعروضة على اللوح الأسود. كانت تمثل بنية رونية مبسطة بعض الشيء لرونة صغرى، ولم تكن صعبة البتة. غير أنه بدا أن أحداً من الطلاب المتجمعين هنا لم يكن راغباً في الإجابة. بل التفتوا بعضهم إلى بعض لاستئناف همساتهم التي كانت تختفي أحياناً وراء سحرهم الخاص.

"... أكلّ يوم هكذا؟"

"في الواقع، الوضع ليس سيئاً لهذا الحد اليوم."

"ليس سيئاً حقاً؟"

كان رولاند قد أنهى زيارته لبرج سحرة اللهب، وتتبع أاريون عائداً إلى الأكاديمية. كانا داخل قاعة محاضرات كبيرة وُسّعت سحرياً. وبسبب هذا الأمر، كان نقص الناس هنا جلياً للغاية. شغل الطلاب المقاعد في الخلف تماماً محاولين عدم لفت الانتباه. وكان واضحاً أنهم لم يكونوا هنا للتعلم بل لجمع نقاط الاستحقاق فحسب. كانت هذه الأكاديمية تتبع نظاماً محدداً؛إذ كان على كل طالب إكمال حصة معينة من الدروس.

ووجدت نوعان من الدروس، دروس إلزامية وأخرى لم تكن أساسية بالقدر نفسه لكنها مطلوبة لاستيفاء ذلك النصاب. وإن أبلى الطالب بلاءً حسناً أو سيئاً في الحصص الإلزامية، فكان عليه تعزيز استحقاقه بحضور ندوات أخرى كهذه الندوة. كانت نظرية الرونات التي يدرسها البروفيسور أاريون إحدى نقاط جمع النقاط هذه. وبسبب شح التمويل، اضطر لخفض متطلبات درجة النجاح. أولاً، كان يدرس نظرية بسيطة فقط استطاع رولاند استكشافها بصفته حداداً رونياً.

ثانياً، لم يستطيع طرد الأشخاص الذين لم يكونوا منتبهين، إذ احتاج إلى عدد محدد من الطلاب للاستمرار في الحضور كي لا يتعرض ميزانيته لقصم أكبر. وهكذا، تحول الأمر إلى شيء يمكن اجتيازه بمجرد الحضور، وهي طريقة مثالية لكسب بعض نقاط الاستحقاق السهلة.

"كنت قلقاً بلا داعٍ، وإن كان الأمر هكذا فلن أضطر حقاً للمساعدة في أي شيء خلال هذه المحاضرات. ربما يجدر بي جلب بعض المواد البحثية من المكتبة في المرة القادمة."

فكر رولاند في نفسه وهو يتأمل الطلاب الزاهدين. كان انعدام التفاعل واضحاً، ولم يسعه إلا التساؤل عما إذا كانت هذه مشكلة واسعة الانتشار في الأكاديميات السحرية. واصل أاريون طرح الأسئلة، متلقياً استجابات ضئيلة، وبدأ رولاند يشعر بالأسف تجاه صديقه السنّور. كان شغفه بالرونات حقيقياً، لكنه بدا أن أحداً لم يكن مهتماً إلى هذا الحد أو حتى يمتلك أي مهارات تتعلق بالرونات.

"يبدو منطقياً الآن أنه أثنى كثيراً على لوسيل، فقد كانت ذكية بالقدر الكافي لاستيعاب بعض نظريات الرونات حتى من دون أن تكون ساحرة رونية."

على الرغم من أن سحرة الرونات وحدهم كانوا قادرين على فهم كيفية عمل الرونات حقاً، فقد كانت هناك سبل لكسب بعض المهارات المرتبطة بالرونات. وإن درس المرء كتب المهارات المناسبة وببعض المساعدة من ساحر روني، أصبح ممكناً أن يصبح أجدر في استخدام القطع الأثرية الرونية. في البداية، بدت كتب المهارات وكأنها عنصر غش، لكن معظمها حمل متطلبات خفية صارمة. لم يكن كل شيء قابلاً للتعلم، ولم يكن الناس في هذا العالم يضغطون عادةً من أجل مهارات لا ترتبط ارتباطاً مباشر مبارشاً بطبقتهم الخاصة.

على سبيل المثال، استطاع السياف تعلم مهارات مبتدئة متعلقة بالرماح نظراً لكونها مقفلة وراء طبقة المحارب وليس طبقة الرماح الأرقى. ولن يلقوا الكثير من المساعدة من نظام هذا العالم بعد المستوى الأول، واعتبر معظم الناس إهداراً للوقت التركيز على مهارة سترتقي ببطء. أطلق الناس على هذه المهارات مهارات مساعدة إذ لم يقصد بها سوى كونها مكافأة طفيفة لتعزيز مهاراتهم الأساسية.

"اقتصرت على المهارات التي عرفت أنها ستعمل فحسب، لكني أراهن على أن هذه الأكاديمية تمتلك قائمة من المهارات المساعدة التي قد تتوافق مع طبقاتي... ما لم يمنعني تقاربي العنصري من كسب شيء مجدداً..."

في الماضي، حاول رولاند كسب بعض المهارات المفيدة عبر كتب حصل عليها. وكانت إحدى تلك المهارات تعزيز المانا، والتي ترقت الآن طوال الطريق حتى المستوى الثالث وتحولت إلى تعزيز المانا المتقن. في البداية، افترض المرء أنه يستطيع تكديس مهارات متشابهة لكسب تأثير أفضل، لكن ذلك لم يكن صحيحاً. لم تكن هناك حقاً مهارات صغرى عديدة تقدم الشيء ذاته، وستُستبدل المهارات الصغرى عوضاً عن أن تضاف.

لم يستطيع سيافو المستوى الثالث المتقنون تعلم مهارتي فن السيف الخبير وفن السيف المتقن معاً، إذ كانت الأولى نسخة أصغر ستُستبدل. كان رولاند حالة خاصة أيضاً، إذ قُيّد بجسده الذي لم يستطيع إنتاج التعويذات العناصرية كالسحرة العاديين. فحتى أسوأ المواهب امتلكت على الأقل تقارباً بنسبة واحد بالمائة مع نوع ما من العناصر، وهو شيء يفتح متطلبات خفية للعديد من المهارات. لم يدري لمَ كان هكذا أو إن وُجد أي نوع من العلاج.

لذا، قرر تقليل تركيزه على المهارات الأخرى ووضعه على الرونات والحرف اليدوية.

"حسناً إذن، بما أنه يبدو أن أياً منكم ليس في مزاج للمشاركة اليوم، فلننتقل إلى الموضوع التالي وكما قد تلاحظون، فلدينا ضيف جديد اليوم. هذا هو الأستاذ المساعد ويلاند."

"آه..."

بينما كان يفكر في أمور أخرى ولا ينتبه حقاً للمحاضرة المملة، التفت الجميع برؤوسهم في اتجاهه. ارتسمت على وجه أاريون ابتسامة حمقاء صغيرة، كأنه كان يمزح معه. بدا الطلاب مهتمين بالشخص الجديد إذ كان لا يزال رجلاً ضخماً مدرعاً في بدلة درع رونية. أخفى رداء الهيئة الذي وضعه فوقه معظمه، لكن قفازاته إلى جانب خوذته ظلتا بارزتين. كما كانت طبيعة درعه الضخمة ملفتة للنظر، مما جعله يبدو أشبه بساحر معركة مستعد لقتال الوحوش منه كباحث.

"أترغب في قول شيء للطلاب، أيها الأستاذ المساعد؟"

"..."

"تأدبوا... واستمعوا للمحاضرة..."

هبط صمت قصير على المنطقة بينما انكمش الطلاب على كلمات لم تكن متأكدة من كنهها إذ تلفظ ببضع كلمات عشوائية.

"مهلاً، أترى أن تلك كانت تهديداً؟"

"يبدو ذلك الشخص مرعباً بعض الشيء..."

"ألم يُحرق أحد الطلاب الآخرين بكرة نار عندما كانوا نائمين خلال المحاضرة؟ أتظن أنه يفعل ذلك؟"

"لا أدري... لكنه ينظر إلينا... أتظن أنه يسمعنا عبر حاجز الصمت؟..."

"مهلاً، ألم تضيء عيناه للتو؟ أيسعه حقاً سماعنا؟"

"..."

استطاع رولاند فهمهم جيداً، وفي اللحظة التي ومض فيها واقيه أحمر، بدأ الطلاب بالفزع. استقاموا في جلساتهم؛ وبعضهم ممن استعدوا للغفوع لم يعودوا غير منتبهين. لم يكن متأكداً مما يدور حوله، لكن ربما لم يكونوا غرباء عن تلقي العقاب. وبالنظر إلى كونهم هنا في الغالب لجمع نقاط الاستحقاق، فربما لم يكونوا أفضل الطلاب.

"لا أدر ما فعلتموه، لكن واصلوا!"

"ماذا فعلت؟"

همس أاريون في اتجاهه قبل أن يتابع الدرس عن الرونات. بقَي رولاند صامتاً طوال معظمه، لكنه لاحظ أن الطلاب كانوا يولونه اهتماماً أكثر من اللوح الأسود الذي وُضعت عليه الرونات. بالنسبة لشخص مثله لم يفضل لفت الانتباه، كانت ساعة شاقة للغاية. وفي نهاية المطاف، رن جرس للإشارة إلى انتهاء كل شيء، واستطاع أخيراً أخذ نفس عميق.

"اللعنة، لقد كان ذلك ضغطاً شديداً."

"نعم، أتظن أنه يستطيع إطلاق تعويذة شعاع منصهر من تلك الخوذة؟"

"أخرس، أتريد التعرض لانفجار بنيران سحرية أو ما شابه؟ ستورطنا جميعاً."

"هاه، دعه يحاول، ولن يقف والدي مكتوف الأيدي!"

تابع الطلاب المراهقون الدردشة فيما بينهم بينما كانوا يخرجون بسرعة عبر الباب. وكأن وحشاً كان يلاحقهم وكان هو ذلك الوحش. هز أاريون ذيله لإنتاج تعويذة لتنظيف اللوح الأسود قبل أن يلتفت إليه من أجل دردشة صغيرة.

"هذا كل ما في الأمر بالنسبة للدرس، وأعتقد أنه سار بشكل جيد في ضوء كل الظروف."

"لقد كانت تجربة مثيرة للاهتمام بالتأكيد..."

"حسناً، لقد خلقت انطباعاً كبيراً. لم أتوقع أن يكون الطلاب منتبهين إلى هذا الحد لمرة واحدة. إنهم يفتقرون فقط للحماس تجاه نظرية الرونات. معظمهم هنا فقط لتلبية حصصهم. ولكن من يدري، ربما يشعل حضورك بعض الااهتمام بالموضوع. وإن كان الأمر هكذا، فلن اضطر للقلق بشأن تمسكك..."

أوقف أاريون نفسه قبل أن يكمل الجملة مما جعل رولاند يرفع حاجباً.

"القلق بشأن ماذا؟"

"هممم... كيف أقول هذا يا صديقي، أتتذكر الرجل من اختبارك؟"

"المعلم راثوس؟"

"لا، الآخر."

"البروفيسور ديلودر؟"

"نعم، حاولت إقناعه لكن ذلك المشاكس أصر على حضور إحدى المحاضرات. وكما قد تعلم، يُطلب من الأساتذة المساعدين إلقاء بعض الحصص بأنفسهم..."

"ماذا؟ عليّ تدريس هؤلاء الأطفال؟"

"للأسف نعم... وإن لم تفعل، فلست متأكدأ مما سيفعله ذلك الأحمق... ولكن لا تقلق، سأكون هناك أيضاً! لا يجب أن يتعلق الأمر بنظرية الرونات، ماذا عن أن تعرض إحدى اختراعاتك، فقد تفاعل الطلاب دائماً بشكل أفضل مع القطع الأثرية السحرية مقارنة والنظرية!"

عرف رولاند قواعد الأكاديمية جيداً ونصت على أن الشخص في موضع مشابه يجب عليه إلقاء حصص لكنه افترض أن أاريون سيتولى الأمر. لقد كان هنا لأيام معدودة فحسب لكن صورة أاريون التي امتلكها سابقاً كانت تتهدم بالفعل. وبدا واضحاً أنه لا يمتلك سلطة لفعل أي شيء تقريبا هنا وعلى الأكثر، استطاع مماطلة الأمر.

"قطع أثرية سحرية؟ أحسب أن ذلك قد ينجح..."

"لا تقلق، سنكتشف شيئاً ما، لديك أسبوع كامل حتى ذلك الحين!"

لحسن الحظ، لم تكن حصص الرونات شائعة جداً لذا لم تُعقد إلا في يوم واحد من كل أسبوع. لقد امتلك بعض العناصر الرونية التي استطاع عرضها، مثل غولاته الرونية أو بعض الأسلحة الأخرى. وربما استطاع حتى عرض بعض السحر التطبيقي نظراً لأن المعهد ضم مرافق متنوعة لاستيعاب القتال السحرية.

"لقد أبليت بلاءً حسناً، والآن أعتقد أن لديك موعداً مع قسم الانضباط. سأعود إلى دراستي ما لم ترغب في مناقشة شيء آخر؟"

"ممم... كان هناك أمر واحد."

"أه؟ أخبرني."

فوجئ أاريون بذكر رولاند لشيء ما وشاهده يخرج جسداً متشققاً غريب الشكل. وبمساعدة مهارة التحديد الخاصة به استطاع بروفيسور القطط تحليل العنصر بسرعة.

"نواة ليتش تالفة؟"

"نعم، أود رأياً ثانياً في هذا، دعني أوشح..."

بعد إحاطة الاثنين بحجز، غاص في التفاصيل. كانت هذه النواة التالفة لليتش الذي هاجم ألبروك. لم يكن متأكداً من كيفية امتصاص نمط ماناه من قبل الوحش، لكن ربما استطاع أاريون تسليط بعض الضوء عليه. أراد دراستها بنفسه، لكن ترك آخرين بمعرفة أوسع يخوضون فيها كان التصرف الأذكي. وكما بدا، فقد ثق في أاريون لكونه باحثاً محترفاً؛ ولن يُرجح تسريبه لأي بيانات سرية للخارج.

"توافق الوحش مع ماناتك وبدأ يتصرف بغرابة؟ أمر رائع."

وكما هو متوقع، وجد أاريون نفسه مفتوناً بفكرة أن وحشاً يمكنه التوافق مع مانا ساحر ومن ثم توليد نواة بخصائص محددة. اعتمدت منتجات رونية عديدة على أنوية مماثلة، وانطبق ذات الأمر على عناصر أخرى مختلفة. حمل توافق بطبيعة كهذه القدرة على تزويد المستخدم بدفعة طاقة أو تقليل متطلبات المانا، مما جعله موضوعاً يستحق الاستكشاف حقاً.

"سألقي نظرة عليها."

"لك شكري."

افترق الاثنان، وبات وحيداً الآن. لقد زار برج السحرة، وقضى بعض الوقت في مكتبة الأكاديمية، لكن حان وقت العمل من أجلها الآن. وكانت محطته التالية هي قسم الانضباط، المسؤول عن سلامة الطلاب في هذا الحرم الجامعي السحرية. كان السحر شيئاً متقلباً وممنوحاً لأطفال صغار، لم يدرك الكثير منهم العواقب فوات الأوان. ولم يكن غريباً تعرض الناس لإصابات؛فقد جابت تجارب غريبة ووحوش مستعرة خلال طقوس استدعاء فاشلة.

"لمَ يجب أن يكون هذا المكان مربكاً هكذا... ربما يجدر بي الحصول على مهارة فرعية في إيجاد المسارات..."

مع عجز جهاز رسم الخائط الخاص به عن إيراد الطريق، أُجبر على التجوال بحدسه الخاص. ذكره المكان بمدرسته الثانوية القديمة التي مُزجت بمدرسة متوسطة وضمت نطاقاً واسعاً من الأعمار في داخله. واستطاع رؤية أطفال صغار يركضون من جهة وأولئك المقربين من التحول لشباب صغار من جهة أخرى. عادت ذكرياته إلى الحادثة مع شخه الذي ارتاد أكاديمية الفرسان المجاورة. لقد كان مكاناً مرتبطاً بمعهد زندار للسحر، فحيما وُجد سحرة، لم يكن الفرسان بعيدين.

وشكلوا مجموعات معاً تماماً مثلما فعلوا مع الساحرين خلف حادثة ألبروك في المناجم.

"لقد ذكرت الكتب شيئاً بالفعل عن معارك وهمية للراغبين بالانخراط في الجيش. يشبه السحرة دعم المدفعية خلال أوقات الحرب؛إنهم مورد نادر، لكن تدريبهم صعب على الأرجح..."

استمر بالتجوال بينما كان يتأمل مدى صعوبة تدريب سحرة نبلاء لأوقات الحرب. وعادة ما امتلكوا إحساساً بالاستحقاق لامتلاك طبقة نادرة، وتفاقم هذا كلما كانوا نبلاء.

"همم... قد أكون ضائعاً... يجدر بي سؤال أحدهم للمساعدة على الأرجح..."

كان واضحاً أنه لم يكن يصل لأي مكان. ووجد نفسه في قسم مجهول بأبواب مفتوحة ضمت أسرّة بداخلها. واستطاع رؤية بعضها مشغولاً بأشخاص مضمدين أو آخرين نائمين.

"أوصلت إلى القسم الطبي عوضاً عن ذلك؟"

توقف رولاند وبدأ بالتلفت؛ احتياج لسؤال أحدهم عن الطريق نحو قسم التنفيد. ومع ذلك، قبل أن يسع السؤال أحداً، سمع صوتاً غريباً آتياً من خلفه. بدا كصوت نقر غريب، وحين التفت، رأى شخصاً غريباً يركض باتجاهه.

"عـ... عذراً!"

كانت شابة تتحرك بأقصى سرعة بينما ارتدت أحد تلك الفساتين المنتفخة التي نزلت دون كاحل المرأة. وقد رفعتها قليلاً، لكنها كانت واضحة بكونها لم تكن شيئاً مخصصاً للركض. وتواجد طلاب آخرون في الممر اضطروا للانحناء بسرعة نحو الجدار لئلا تُدهس من قبلها. تماماً مثل البقية، تحرك إلى الجانب لتركها تمر. ركضت الفتاة بسرعة لتتوقف بعدها، وتلتف، وتنحني داخل غرفة مرت بها سابقاً.

"أنت بخير؟ سمعت بوقوع شيء رهيب! لمَ ذهبتِ إلى مكان كهذا، لوسيان!؟"

كان صوتها عالياً بالقدر الكافي ليسمعه كل من هناك. وهمّ رولاند بتجاهلها للتحرك نحو ما عرفه كمكتب أعضاء هيئة تدريس آخر، لكنه سمع حينها ذكر اسم. توقفت قدماه عن الحركة، وعوضاً عن ذلك، تدحرج ببطء نحو الغرفة المفتوحة. لم يرغب بالظهور كفضولي، لكن إن مر ببطء عبر الممر، فسيسمح له ذلك على الأرجح بإلقاء نظرات قليلة دون ملاحظة. كان الاسم مألوفاً، إذ انتمى لشخص من الماضي.

"لا يمكن، كم سيكون عمرها الآن؟ أربع سنوات؟ لا خمس عشرة؟"

لوسيان كان اسماً تردد صداه في ذكريات رولاند. لقد كان اسماً من حياته السابقة، من الوقت الذي قضاه في عقار أردن. تقطب جبينه بينما حاول التوفيق بين صورة الفتاة الصغيرة من ذكرياته والشخص المذكور في الممر. كانت تبلغ ثلاث سنوات فقط حين غادر ذلك المكان، ولن يتمكن على الأرجح من التعرف عليها دون قراءة شاشة حالتها. تابع التحرك بحذر نحو الباب المفتوح، متجاوزاً الفضول أي نية لبقاء غير ملحوظ.

ومع اقترابه، التقط مقتطفات من المحادثة داخل الغرفة.

"لوسيان، يجب أن تكوني أدرى من التخبط في مناطق خطيرة! بماذا كنت تفكرين؟ لقد كانوا أولئك الناس مجدداً، أليس كذلك؟ علينا إبلاغ البروفيسورات بذلك!"

"لا، لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق..."

بدت الفتاة الأخرى كأنها حاولت إخفاء شيء؛ واحتمى أن تكون هناك تفاصيل إضافية للقصة تسببت في إصاباتها. وبينما كان يمر، لاحظ أنها ارتدت بعض الضمادات الخاصة فوق ساعديها، واستخدم مهارة التحديد الخاصة به بسرعة. وفوراً، توقف في مساره وهو يقرأ الاسم الكامل للشخص في عقله.

"لوسيان أردن..."