قال: "آه، يا سيّد وايلند، أراك تقتحم التحديات بلا ريب. أيُّ خطب يؤرق عقلك العبقري اليوم؟"
تردد صدى صوت الهرّة في أرجاء الغرفة، ومزج نبرته بين التسلية والفضول. تردد رولاند لحظة، واختار كلماته بحذر. تربطه بالهرّ الأستاذ علاقة عمل، لذا وجب تبادل متكافئ للمعلومات أو للمهام الأخرى. اعتاد جلب بعض البحوث القديمة لمساعدته على دراسة الآلية الداخلية للرون، لكن سؤاله الحالي بدا أكثر تحديداً، شيئاً قد يكلفه أكثر مما يستطيع تقديمه.
قال: "أعمل حالياً على مشروع لإنتاج طرف صناعي يتفاعل مع ما يروق لي تسميته بشبح المانا. إنها مهمة شاقة، وظننت أنك قد تملك بعض الأفكار أو الموارد التي تعينني في هذا المسعى".
مضى رولاند ليفصح عن سؤاله مباشرة. الأطراف الصناعية موجودة بالفعل في هذا العالم، غير أن الأبحاث حولها كانت شحيحة. كانت مغامرة مكلفة، وانصرف جلّ السحرة والحرفيين إلى مساعٍ تدرّ عليهم أموالاً أوفى أو تمنحهم مستويات أعلى. صنع طرف مكتمل الوظائف قد يمنحهم فئة فريدة أو لقباً، أو ربما لا يفعل. لم تكن مجازفة يقدم عليها الكثيرون إضاعة أعوام من البحث بلا طائل.
قال: "شبح مانا تقول؟ خيار بحثي مثير، يا سيّد وايلند. أطراف صناعية، أشباح مانا... مذهل! تغوص هذه المساعي في عالم صناعة الرون وسحر الرون معاً. جسر بين المادي والسحري ألا ترى؟"
أومأ رولاند، وشعر بارتياح لأن الهرّ الأستاذ بدا مفتوناً لا زاهداً.
قال: "حقاً، أستاذ آريون. إنه توازن دقيق، وأعتقِد أن الكثير ينتظر الاكتشاف في تقاطع هذين العولمين".
قال: "حسناً، لقد أثرت فضولي حقاً. لكنني لست ملماً حقاً بهذا الشبح المانا فعليك الشرح، ربما تستطيع إرسال ورقة بحثية لأتفحصها وأرد عليك لاحقاً؟"
قال: "أه... هل أنت منشغل إلى هذا الحد؟ ما رايك أن أمنحك زبدة القول هنا أولاً؟ لن يستغرق الأمر طويلاً..."
رغم أن الاثنين كانا يتبادلان الرسائل السحرية في الغالب، وخصوصاً حين يطرح أبحاثاً تتعلق بالرون، كان الهرّ الأستاذ يخصص وقتاً لمحادثة أطول. بدا أنه لا يوجد الكثير ممن يهتمون بمواضيع الرون، لذا انصت باهتمام كلما أثار رولاند أفكاراً جديدة.
قال: "لو اقتصر الأمر على انششغالي لهان الأمر، لقد قلصوا تمويلي بالفعل، وتلك الفتاة لم تظهر منذ فترة، كيف لي أن أدير أموري بلا مساعدة؟ الجميع وكل شيء يتآمر ضدي!"
قال: "مساعدتك... تقصد لوسيل، أحدث لها مكروه؟"
قال: "مكروه؟ لا، المفترض أنها بخير... مجرد حماقات نبيلة كالعادة، أظن أن عائلتها تضغط عليها للزواج أو ما شابه، أقول إن عليها أن تقرر امتهان السحر وتعمل في الأكاديمية بدوام كامل، تبّاً".
لمس رولاند مسحة من الضيق في نبرة آريون. بدا أن الهرّ الأستاذ يمر بفترة عصيبة. لم يكن سحر الرون يحظى بتقدير كبير بين السحرة الذين فضّلوا النهج المباشر والعملي في حرفتهم. نظر الكثير من السحرة إلى الرون باعتبارها أدوات فائضة، معتقدين أن ابتكار التعاويذ مباشرةً أشد قوة. انحصر الاستخدام الواسع للرون في أبراج السحرة والقطع السحرية الأخرى.
قال: "أرى..."
لم تكن الصلة بين لوسيل وشقيقه روبرت بمعلومة شائعة. لوسيل، الساحرة التي تتمتع بمسيرة واعدة كمساعدة لأستاذ في الأكاديمية، بدت مرشحة مرغوبة لأي منزل نبيل. لم يكن رولاند متأكداً من الوضع الراهن للعلاقة العاطفية بين شقيقه ولوسيل. إن صدقته ذاكرتها، فقد كانت في منتصف العشرينيات من عمرها، وهو سنّ تتزوج فيه كثير من الشابات بالفعل. ظلت خبايا حياتهما الشخصية مبهمة بالنسبة لرولاند.
'أظن أنها مُنحت وقتاً لإنهاء أكاديمية السحر لكنها ربما تخرجت منذ فترة...' قد لا تبدو آفاق روبرت، بوصفه ابناً ثالثاً من منزل نبيل متواضع، واعدة للغاية في أعين النبلاء الآخرين. قد يسود الاعتقاد بأنه سيخدم قائداً للفرسان في إقطاعية نبيلة بدلاً من حيازة فرصة الزواج من ابنة كونت. طالما حدد الهيكل الاجتماعي الصارم التوقعات والفرص للأفراد ضمن التسلسل الهرمي النبيل. وحتى لو أصبح بطلاً حربياً مثل أبيه، فربما يفوت الأوان.
ربما إن أصبحت الفتاة أستاذة متفرغة في أكاديمية السحر، لازدهرت علاقتهما حقاً.
قال: "حسناً، أظن أن هذه هي طبيعة الأمور. والآن، عودة إلى موضوعنا، شبح المانا".
قال: "نعم، نعم، أنر بصيرتي، يا سيّد وايلند".
مضى رولاند يشرح مفهوم شبح المانا، واصفاً إياه ببصمة سحرية متبقية تخلفها تفاعلات المانا مع جسد الإنسان. حاول الشرح بأنه ربما يمتلك قدرات تخزين وكيف أنه يُرجح أن يساهم في تفعيل التعاويذ المقدسة عبر ميزة التخزين تلك. وبينما استغرق في الشرح، لاحظ أن زميله كان مفتوناً حقاً إذ سمح له بإنهاء كلامه دون طرح أي أسئلة.
قال: "مذهل، مذهل حقاً! التطبيقات المحتملة لمثل هذا المفهوم هائلة. وترغب في صنع طرف صناعي يستجيب لشبح المانا هذا؟ أداة تندمج بسلاسة حتى مع فهم مبتدئ للمانا؟"
قال: "تلك هي الفكرة العامة".
قال: "لا بد لي من القول، يا سيّد وايلند، إن طموحك بلا حدود. إنه مسعى جدير بالثناء، يردم الفجوة بين السحري والمادي. أنا مفتون بالتحدي الذي فرضته على نفسِك!"
قال: "شكراً لك، أستاذ آريون، لكنني علقت في طريق مسدود. أعتقد أن معرفتي بالمانا ما زالت محدودة، لذا تساءلت إن كنت تستطيع إعانتي في هذا المسعى؟"
لمح رولاند الكرة البلورية ليرى آريون يتأمل للحظة، بينما ضاقت عيناه السنوريتان تفكيراً.
قال: "أظنك ترغب في استعارة بعض المواد البحثية المتعلقة بأبحاث المانا؟"
قال: "نعم، أحتاج إلى ما هو أكثر تحديداً..."
قال: "أخشى أنني أقرضتك كل ما أستطيع الاستغناء عنه..."
قال: "أهذا صحيح؟"
قال: "لا تفهمني خطأ، قد يكون هناك شيئاً في المكتبة الداخلية تستطيع الاستفادة منه ولكن... هذه معرفة محظورة، ولا يمكن لأعضاء الأكاديمية وحدَهم الوصول إليها. حتى أنا لا أستطيع الولوج ببساطة وأخذ ما تشتهيه نفسي! وحتى لو استطعت، فهذا بحث مطول، وإن التزمنا بتبادلنا القديم فسيستغرق الأمر سنوات لأجل أي تقدم!"
بدا منظور الأستاذ منطقياً لرولاند، وأقرّ بصعوبات طلب المعلومات دون وصول مباشر إلى المكان المنشود. وإدراكاً منه لمحدودية الوكيل، أدرك أن الاعتماد الكلي على الهرّ الأستاذ في هذا الاستفسار الخاص قد لا يأتي بالنتائج المرجوة. تطلبت تعقيدات دراسة شبح المانا استكشافاً مباشراً وفحصاً دقيقاً، وهو ما عجز عن تحقيقه مجرد تبادل للكتب.
قال: "ألا من سبيل آخر..."
تمتم رولاند بصوت مسموع بينما غرق في أفكاره والتقط الهرّ الأمر سريعاً.
قال: "أوه، هناك سبيل".
قال: "هناك؟"
قال: "حسناً، نعم؟ أنت بحاجة إلى مواد بحثية وأنا في أمس الحاجة إلى مساعد جديد!"
قال: "مساعد جديد؟"
قال: "حقاً! تعال فحسب، سيتعين عليك إنجاز بضع مهام ولكني أضمن لك حق الوصول إلى أرشيف الأكاديمية!"
لم تكن هذه احتمالية منحها الكثير من التفكير. سيشكل مغادرة المنطقة التي يتحمل فيها مسؤوليات تحدياً كبيراً. رغم غياب أي خطر داهم، ظل التهديد الصادر عن طائفة العُبّاد قائماً. وفوق ذلك، وبصفته قائداً للفرسان، كانت تقع عليه التزامات تجاه سيّده. ومع ذلك، لو فاتح آثر بشأن الأمر، فمن المرجح أن يمنحه الإجازة. ومع وجود النظام الذهبي وتوافر عدد من المغامرين المصنفين بالبلاتيني للاستئجار، فلن يعد الضغط الذي يمارسه رفاقه مبعث قلق.
قال: "أقدر هذا العرض، أستاذ آريون، لكن..."
قال: "لكن؟ أرى أنك بحاجة إلى بعض الوقت للتفكير، فهذه هي أفضل طريقة لمعالجة هذه المشكلة يا صديقي. ما رايك أن أمنحك بضع أيام لتفكر في الأمر؟ حقاً ينبغي لي العودة إلى أبحاثي، فكر في الأمر من فضلك، يمكنني الاستعانة بالمساعدة!"
قال: "انتظر، أنا..."
لقد أنهى الاتصال... ومضت الكرة البلورية بضع مرات بينما انقطع الاتصال من الطرف الآخر. وبقي مستغرقاً في تأمل العرض الذي قدمه له الأستاذ آريون في معهد زاندار للسحرة. كان المكان الذي يفترض أن يرتاده طفلاً، وهو ما انهار سريعاً بعد انكشاف ميوله العنصرية. ربما لو ذهب إلى هناك لتسنى له حتى فك طلاسم هذا الغموض. تستطيع الأكاديمية تزويده بوصول لا يُضاهى للمعلومات والموارد التي يحتاجها لأبحاثه حول شبح المانا.
كان عرضاً مغرياً، يحمل القدرة على تسريع تقدمه وتجاوز العقبات الحالية. وبفضل إحصائياته الحالية، يمكنه استيعاب المعلومات بسرعة. ما قد يستغرق عقداً بالنسبة لساحر مبتدئ، يُرجح أن ينجزه في عام أو حتى في نصف تلك المدة. انصبّ تركيزه الأساسي على اكتساب معرفة محددة، مما قد يختصر إقامته إلى مجرد شهر أو شهرين. 'ألا توجد مؤسسات شبيهة هنا، ثمة أكاديمية في إسغارد، ربما يستطيع منحني رسالة توصية؟'
شرع يوازن خياراته، كيف يمكنه اكتساب المعرفة بأسرع طريقة ممكنة؟ لم يكن المال عائقاً حقيقياً، بل تمثل شغله الشاغل في موطنه والأشخاص الذين سعى لحمايتهم. 'لا، لن يجدي ذلك نفعاً ولا أعلم حتى إن كانوا يملكون سحرة رون وأبحاثاً ملائمة هناك...' لم يكن ملماً بكل المؤسسات السحرية عبر المملكة، لكن التوجه إلى معهد زاندار للسحرة بدا خياره الأفضل. سيعتمد نجاح أبحاثه أيضاً على إرساء صلة مع أستاذ هناك.
وغالباً ما استلزم الوصول إلى الأبحاث الورقية للسحرة القدامى اجتياز بعض العقبات، علاوة على حواجز إضافية تمثلت في العقود والقيود السحرية. 'أستطيع غالباً جعل آريون يتدبر لي أي أوراق مثيرة للمشاكل وأتجنب توقيع أي عقود إن دعت الحاجة ولكن...' بالنسبة لشخص يعاني من مشاكل ثقة مثله، لم يكن التخلي عن وضعه الحالي قراراً سهلاً. ومع ذلك، تجلى أمر واحد واضحاً - لم يكن البقاء في موقع الدفاع مجدياً دائماً.
على غرار المحنة الأخيرة من المستوى الثالث، وجدت حالات استدعت منه اتخاذ موقف أكثر استباقية. انطوى حضور الأكاديمية على احتمالية مكاسب عظيمة. قد تسفر الأبحاث الجديدة عن معرفة متزايدة وربما تفضي إلى أسلحة محسنة في المستقبل. 'لا يمكنني تجاهل حجم ما يمكننينيه جني من زيارة كهذه، لكن... ستستغرق الرحلة بضعة أشهر على الأقل، وأسبوعاً كاملاً لبلوغ المعهد فحسب...' امتدت مملكة كالدريس على مسافات شاسعة، وكانت وسائل النقل أبطأ بكثير مقارنة بنظيراتها الحديثة.
كان الكوكب الذي يقطنونه أكبر حجماً من الأرض التي قدم منها، مما أدى إلى تزايد المسافات بين المستوطنات. وعلاوة على ذلك، جعلت ضرورة وضع هجمات الوحوش المحتملة في الحسبان السفر ليلي بالكاد عملياً. 'يمكنني بالكاد تكبد نفقات استقلال منطاد هوائي من المدينة الرئيسية... هل أفكر حقاً في الرحيل؟' فوجئ رولاند إلى حد ما بكونه غير معارض تماماً للفكرة. وُجدت أسباب قوية عديدة جعلت آفاق هذه الرحلة جديرة بالاعناء.
قد يرفع تعزيز معرفته بالرون باختراعاته إلى آفاق جديدة. تطلب تحويل هذا المكان إلى عاصمة رون حقيقية توسيع خبرته. ربما ضمت الأكاديمية أبراج سحرة يستطيع تحليلها بمهارة تنقيح الأخطاء، مما يمكنه من كشف أسرار الرون حتى من دون اتباع الطرق التقليدية. إن انعدام المسؤوليات التي تشده إلى هنا يعني انتفاء المعوقات تقريباً. تمثلت السلبية المحتملة الوحيدة في دخول أعماق المملكة، حيث قد يقيم الأعداء القدامى والعائلة.
لحسن الحظ، لم تكن أكاديمية الفرسان التي يرتادها روبرت تضم أي أقارب مقربين أو معارف له. ورغم تشابه وجهه مع وجه روبرت، استطاع دوماً جعل شاشة حالته خاصة. وبمساعدة آريون، ومع خيار ارتداء قناع، امتلك الوسائل لتجاوز أي تحديات. عُدّ السحرة عموماً زمرة غريبة الأطوار، لذا فحتى الظهور بدرع رون من الصفيحة الكاملة قد لا يجذب الانتباه غير المرغوب فيه. وكلما أمعن التفكير، شعر بدافع أقوى للمضي قدماً في هذا المسعى المفيد.
مع ذلك، وقبل اتخاذ قرار سليم، كان عليه ترتيب بعض الأمور. وحين حل الصباح، أجرى تحليلاً شاملاً للوضع الراهن. ظل النظام الذهبي داخل المدينة وبدأت مباني الكنيسة تحولاتها. وستغدو قريباً كاتدرائية أوسع نطاقاً مع دير أصغر خارج المدينة بجوار الثكنات الجديدة. حيث سيبدأ وهناك سيبدأ بالتدرب ويعملون بمثابة خط الدفاع الأول ضد أعدائه. وحرص على أن تقع قاعدة عملياتهم في جانب منزله وتمكينهم من بلوغ منزله سريعاً إذا ما شبّ طارئ.
وعدت الفترة المقبلة بنمو وتحولات ملحوظة. عكف المهندسون المعماريون بالفعل على وضع مخططات التوسعة وإنشاء سور خارجي إضافي. وكانت مدينة جديدة بالكامل على وشك التشييد لاستيعاب تدفق السكان الجدد الوافدين وما يملكون سوى صرر محشوة بالعملات الذهبية. ورغم احتمال معاناة متجره للرون من نقص العمالة، عنى تدفق الأموال الجديدة قدرة آثر على تغطية معظم نفقاته. أثار تدفق السكان الجدد احتمالية تسلل أفراد دون المستوى من الشقوق، وربما انتمى بعضهم إلى العُبّاد.
وبالنظر إلى تحول هذا المكان إلى معقل جديد للنظام الذهبي، عُدّ وجود شخص في الداخل خطوة استراتيجية. ومع ذلك، مثلت تلك مغامرة كبرى، بالنظر إلى أن رصد الطاقات الفاسدة كان بمثابة اختصاص هؤلاء الفرسان. وقد شرع بالفعل في عملية إصلاح منزله. ورغم تضرر درعه أثناء المواجهة، ظل بعض الميثريل الأحمر المصنوع منه صالحاً للاستخدام. وبمساعدة الاتحاد، استطاع غالباً تسريع العملية، مما سمح له بالتركيز على جانب صناعة الرون.
وبدا إنجاز كافة الإصلاحات ممكناً في غضون أسابيع قليلة، مما يمنحه حرية الاستكشاف، شريطة موافقة شخص معين مسبقاً. فبدون موافقتها، لن يبرح مكانه.
قالت إيلوديا بعد استماعها لشرحه الموجز للمشكلة القائمة: "لا أظن أن الأمر يمثل مشكلة؟"
قال: "هكذا بكل بساطة؟"
"أظننت أنني سأشرع في البكاء؟ أنا أعرفك يا رولاند. لست ممن يتخذون القرارات بتهور. إن كنت تؤمن أن هذه الرحلة جوهرية لأمننا، فأنا أثق بتقديرك. علاوة على ذلك، ومع تمركز النظام الذهبي هنا، يبدو التهديد المباشر تحت السيطرة..."
فوجئ رولاند بالرد ولكنه أدرك أيضاً مدى قلق إيلوديا. امتدت يدها نحو يده وتبادلا نظرة.
"... فقط احرص على ابقاء التواصل وأعلمني إن احتجت لأي شيء، وأرجوك ابق بعيداً عن المشاكل".
"أعدك يا إيلوديا. سأبقى آمناً وأجعل هذه الرحلة قصيرة قدر الإمكان. سأبقى على اتصال عبر الرسائل السحرية والكرة البلورية. لكن عليك أيضاً أن تعديني بشيء في المقابل، إن حدث أي طارئ، اتصلي بي فوراً وإن لم يكن أنا، فاذهبي إلى آثر أو أحد فرسانه".
تنهدت إيلوديا لكنها اشرق وجهها سريعاً بعدما أدركت قلق كليهما البالغ على سلامة الآخر.
"أعدك يا رولاند. لكن لا تقم بمجازفات غير محسوبة. تذكر، سلامتك تعني لي الكثير كما تعني لك".
وبإيماءة موافقة، شعر رولاند بثقل ينزاح عن كاهليه. شكّل الحصول على دعم إيلوديا أمراً حاسماً، وسهل تفهمها اتخاذ القرار. وقضيا ما تبقى من اليوم في مناقشة لوجستيات رحلته. ظلت زوجته وستكون المالك الفعلي لـ'إقطاعيته' في غيابه. بات وضعها الآن أعلى من العامة ولكنه لم يكن رفيعاً للغاية. ومع ذلك، سيصبح كل شيء هنا ملكاً لها لتتحكم فيه إلى جانب موظف جديد مشاكس شرع بالفعل في إشعال حريق صغير في مختبره الجديد.
وقف عائق إضافي واحد في طريقه قبل اتخاذ القرار، وتمثل في آثر فاليريانس. وبصفته رئيس الفرسان وقائد الفرسان الرئيسي داخل المدينة، امتلك صديقه النبيل الصلاحية الحرفية لمنعه من الرحيل. ورغم أن الوضع الحالي بدا آمناً نسبياً، افتقر رولاند لأي رؤية حول خطط آثر المستقبلية. ومع تقدم المدينة، بدأ النبلاء الأصغر الآخرون يلاحظون شقيق فاليريانس المجهول سابقاً هذا. وقد شهد بالفعل بعض الرسائل المختومة تشق طريقها نحو آثر.
وربما حملت كلمات مديرا ودعوات لحفلات نبيلة ربما. وإن قرر المشاركة في تلك، فقد يتوجب عليه هو أيضاً بوصفه رئيس الفرسان الانخراط فيها. حدثت أمور كثيرة من حوله وشعر أن حياته على وشك أن تصبح بالغة الاضطراب.