"هذه المادة جيدة حقاً، لم أكن أعلم أن الأقزام كانو يخبئونها..."
"أرأيت يا سيّدي، أخبرتك أن هذا سيكون أفضل بكثير من استخدام الدرع السلسلتيّ. لحسن الحظ لم يعد بإمكان أولئك الأوغاد منعنا بعد الآن، لكنهم بداو أكثر خضوعاً من المعتاد، أقلت لهم شيئاً؟"
"ألقيت عليهم فحسب نصيحة سريعة بينما كنت ألتقط السندان."
هزّ رولاند كتفيه قليلاً رداً على استفسار بيرنير، إذ لمر يرد أن يفلت منه أنه كان يستغل منصبه الجديد بالفعل. مع أن حديثهما كان عن اتحاد الأقزام، إلا أنها ظلت أرضاً زلقة. إن ترك منصبه الجديد يركب رأسه فلن يكون أفضل حالاً من الأشخاص الذين ظلموه. ومع أنه لم يرغب في أن يبدو تافهاً، إلا أنه استمتع حقاً بالثأر الذي ناله عندما هدّد أحد زعماء فروع الاتحاد وهو ينتزع السندان من المتجر.
"إن كنت تقول ذلك... ولكن كيف يبدو؟"
"يتيح حركة أفضل للأصابع دون تقليل الحجم على الإطلاق، ولن أحتاج إلى إجراء أي تعديلات أخرى."
كانت يده داخل قفازه الجديد، وبفضل ابتكار جديد، أصبح ملائماً للغاية للإمساك بالأشياء. تظل بعض المساحات بين مفاصل الأصابع مكشوفة دائماً لتسمح للشخص بتحريك أصابعه في نطاق حركتها الكامل. وكلما زادت كمية المعدن الموضوعة ساء هذا النطاق. عادة ما تكون القفازات الأبسط معدنية في جزئها العلوي فقط مع قفاز جلدي مثبت تحتها. وكان الأمر ذاته ينطبق على تصميماته الأولى للدروع، لكنه أراد الآن تغطية كل شيء بسبائكه.
ومع ذلك، لم تكن هذه بالمهمة السهلة إن قرر الاعتماد على التقنية القديمة، غير أن هناك مخرجاً واحداً تمثل في المعدن السائل. كان اتحاد الأقزام يكدّس المواد النادرة مؤخراً، وقد أصبح هذا واضحاً بعد أن عثر على سندان الأوريشالكوم. وبه استطاع إنهاء القدم الأخرى وبات قادراً الآن على وصل القطع ببعضها. وكانت الخطة الأصلية تقضي باستخدام قميص سلاسل لارتدائه تحته، لكن بفضل هذه السبيكة السائلة الغريبة لم تعد هناك حاجة إليه.
كان رولاند قد سمع بهذه التكنولوجيا من قبل، لكنها لم تكن شيئاً متاحاً له بسهولة. لم يكن هذا المزج بين التقنيات الكيميائية وصهر المعادن شيئاً يمكنه القيام به بنفسه. وبفضل تردد بيرنير على مخازن الاتحاد بحثاً عن أدوات أفضل، أثير هذا الموضوع. وحينها أصبح الأمر أبسط من مجرد أخذ ما يكفي لتغطية أجزاء جسده بها.
"هذا عبقري حقاً، إنه يتصلب حول جسدي ويحافظ على مرونة القفاز الجلدي."
"نعم، من الجيد أننا انتبهنا للأمر قبل اكتمال كل شيء."
"تذكر أن تذكرني بمنحك زيادة في الأجر لاحقاً."
ابتسم بيرنير عريضاً بعد سماع ذلك، وبالنظر إلى ما مرّ به الاثنان، كان يحتاج إلى مكافأة صغيرة. كما كانت زوجته تعاني من وضع مقلق بعض الشيء بسبب انتفاخ بطنها مؤخراً لدرجة أثرت على عملها. وكان عليها البقاء في المدينة في الوقت الحالي. وعادة لم يكن أحد ليمنحها أي عملة مقابل عدم العمل، إذ يتوقع الناس في هذا العالم أن يغطي رجل البيت هذا الجانب. لحسن الحظ، كان رئيسهما شخصاً من العصر الحديث يؤمن بإجازة الأمومة.
سُميت السبيكة الكيميائية التي استخدماها بسبيكة النعمة الفضية. ونبع الاسم من لونها الفضّي والرشاقة التي تمنحها لمن يرتديها أثناء الحركة. وكان وزنها أعلى قليلاً من سترة السلاسل، وهو ما أضاف وزناً أكبر إلى التصميم الحالي. كانت طريقة عملها بسيطة للغاية. أولاً، يجب صنع قالب ومملؤه بالخليط، وبعد إدخال يده واستخدام بعض المانا، تبدأ السبيكة بالتصلب لتشكل غلافاً مرناً. سيكون هذا الغلاف شبيداً بالجلد لكنه أكثر مقاومة للصدمات الخارجية.
ويمكن جعله سميكاً نسبياً لتعزيز التصنيف الدفاعي دون فقدان الكثير من تلك المرونة. لقد كانت المادة المثالية للاستفادة من مهارته في الإصلاح. وبما أنها سبيكة، فقد سمحت له حتى بدمج بعض الرونات الأصغر حجماً أو المزيد من الخطوط. ومع ذلك، لم تكن المادة الأفضل لصناعة الرونات، إذ تبدأ بالذوبان وفقدان خصائصها بسرعة كبيرة عند ملامستها للتعاويذ الرونية. لقد أدت دورها كمادة مالئة للحفاظ على حماية مناطق المفاصل.
'هل يجب أن أصنع بدلة كاملة من هذا بدلاً من تقسيمها إلى أجزاء...' عند تفاعله مع هذه المادة الجديدة، تذكر أشياء من العصر الحديث، وتحديداً بدلات الغوص. كان من الممكن صنع شيء يتناسب مع جسده بالكامل ويدمجه في الدرع الجديد بشكل أفضل بكثير مما تعجز عنه أي قطة منفصلة. 'سأحتاج فقط إلى إنشاء خطوط رونية بسيطة عبر الهيكل بأكمله ولن يعيق ذلك تدفق المانا الخاصة بي إلى داخل الدرع.
في الوقت الحالي، سيكون من الأسهل جعله منفصلاً عن الدرع، لكن دمجَه بالكامل فيه لاحقاً قد يكون الحل الأفضل.' لقد قرر اختصار الطرق بالاعتماد على فكرة بدلة الغوص وترك جزء في الخلف مكشوفاً لكي يتمكن من الانزلاق داخلها. ومع وجود لوحة خلفية كبيرة تحمي مؤخرته، فلن تشكل هذه النقطة الضعيفة الصغيرة أي مشكلة حقاً. سيكون محاطاً بالكامل بالمعدن من جميع الجانب، وربما يمكن صنع نسخة أقوى من هذه البدلة الفضية في المستقبل.
وقد يكون قادراً حتى على دمج درع أرق عليها بحيث يحتفظ ببعض الشبه من التعاويذ الرونية للعمل بها حتى لو دُمّر الغلاف الخارجي. عادة لم يكن إدخال تغييرات على التصميم في وقت متأخر هكذا من مرحلة البناء أمراً مستحسناً. ومع ذلك، لم يستطع إنكار التقدم الذي يمكن أن تحققه هذه البدلة الجديدة لقدراته القتالية. كما فتحت مجالاً جديداً للبحث يحتاج إلى استكشافه وقدمت شيئاً كان يفتقر إليه.
كانت الطرق التي يستخدمها الآن تتفوق على غيرها في أماكن معينة بينما كان متخلفاً في أماكن أخرى. ومع ذلك، لم يكن يعتقد أن أي حداد رونات محترف كان متفوقاً عليه في صياغة الرونات، وما زال يفتقر إلى الخبرة في طرق البناء الأساسية لهذا العالم. كانت لا تزال هناك أشياء يمكنه تعلمها، وربما كان المزيد من البحث أمراً ضرورياً. وهكذا واصلت الساعات انقضائها بينما استأنف هو ومساعده عملهما.
وأُهدر بعض الوقت لصناعة قالب بحجم بشري يناسب جسد رولاند بالكامل، لكن ذلك كان ضرورة لهذه الإجراء. وبعد أن أصبح محاطاً به، كان على بيرنير فقط صب السائل الفضي في الداخل بينما ركّز رولاند المانا حول جسده. ستتفاعل السبيكة مع حجاب المانا هذا وتبدأ في التصلب بينما يظل باقي الخليط سائلاً. وسمح هذا بإنشاء قالب أقل دقة بكثير، وسيعمل حتى لو قام ببساطة بغمر جسده بالكامل في هذا المعدن السائل السحري.
وقد انطبق المنتج النهائي على جسده بشكل لطيف للغاية، رغم وجود بعض الأجزاء التي تطلبت تنعيمها. ومع ذلك، كانت النتيجة شيئاً يمكنه العمل به. مرت المزيد من الأيام قريباً، ويمكن أن يستمر تجميع الأجزاء الأخرى. وبوجود المغامرين البلاتينيين من حوله، أصبح العبء الملقى على كاهله أخف. وكان يدرك أن الجواسيس المحتملين قد بدأوا بالفعل في تفحص كل شيء. تماماً كما أُبلغ أولئك الفرسان بالدفاعات في متجره دون علمه، فسيحدث الأمر نفسه على الأرجح للمرة الثانية.
كان هناك حل واحد لهذه المشكلة بالفعل، لكن الدرع جاء أولاً. صُنعت أجزاء حماية كتفيه وفخذيه ثم صدره بعد فترة قصيرة. وُأهدرت الكمية المحدودة من سبيكة الميثريل التي صنعها حتى لم يتبقَ منها شيء تقريبا. وكان العنصر الأخير الذي يتعين تصميمه هو الخوذة التي ستكون أكبر من النسخة السابقة. ومع زيادة حجم جميع الأجزاء الأخرى، توفرت مساحة أكبر قليلاً للعمل بها. وتم توسيع الحاججب لتغطية المزيد من عينيه وللسماح أيضاً بتنفيذ شاشة مراقبة مدمجة بشكل أفضل.
ومن خلالها، سيكون قادراً على استخدام الرادار الخاص به والاستفادة بشكل أفضل من المستشعرات المحسنة. وفكر لحظة في التخلي عن الحاجب الخارجي وتغليظ خوذته بالكامل بالمعدن. وبدلاً من ذلك، يمكن وضع عيون الآليات في مواقع استراتيجية لتكون بمثابة كاميرات حية. وكان لا بد من التخلي عن هذه الفكرة بسبب نقص وضوح الصورة. وقبل أن يحصل على بعض عيون وحوش الآليات من المستوى الثالث لعلاج هذه المشكلة، كان لا بد من تنفيذ تصميم الحاجب العادي بدلاً من ذلك.
"لقد فعلناها!"
"نوعاً ما..."
"أه... ماذا تقصد يا سيّدي؟"
"إنه مجرد درع فارغ، وقبل دمج نظام التشغيل بالكامل لن يكون أفضل بكثير من درع مسحور عادي."
"أه..."
"لا بأس، يمكنك الذهاب إلى المنزل، لست بحاجة إليك في ذلك، لقد فعلت ما يكفي بالفعل."
ألقى رولاند نظرة على بيرنير الملقى على الأرض. حقيقة أنه استطاع إنجاز جميع أعمال الصياغة مع مدمن عمل مثله كانت دليلاً كبيراً على عزيمته. فهو لم ينم طويلاً وكان عليه استخدام عدة جرعات طاقة لتمكين نفسه من اجتياز كل هذا. وربما كان جسده منهكاً لكنه صمد خلال ذلك كله.
"أمتأكد أنت يا سيّدي، يمكنني البقاء على الأقل لمساعدتك في ارتداء هذا الشيء الضخم."
"لا بأس، كما ترى لست بحاجة حقاً إلى المزيد من الأيدي لأن لديّ بالفعل أيدٍ عديدة."
منذ استخدام تعاويذ الأيدي السحرية في القتال الأخير، أصبح بارعاً في استخدامها. ومع نسخة رونية محسنة صعبة يمكنه دمجها في بدلة الدرع الفضية الجديدة هذه، كان بإمكانه توليد أيدي مانا بالغة المهارة. وبفضلها وبمهارة عقوله المتعددة، يمكنه أن يعمل كمساعد لنفسه ولن يكون ارتداء هذا الدرع الجديد مشكلة.
"أرى ذلك... ولكن هل يمكنك التوقف عن فعل ذلك، يبدو الأمر مخيفاً..."
كان بيرنير ينظر إلى مجموعة من أجزاء الدرع العائمة التي رفعها رولاند في الهواء. ونظراً لنقص حاسة المانا لديه ومهنته الحرفية الأساسية، لم يكن بارعاً في رؤية تعاويذ المانا منخفضة التكلفة كهذه. وبدت أيدي المانا الزرقاء الشفافة والمبقعة والمومضة وكأنها تحمل ببراعة مخيفة جميع العناصر المجاورة.
"ستعتاد على الأمر، اذهب الآن إلى المنزل واتصل بي إن احتجت إلى أي زيادة في الأجر، نحن في عجلة من أمرنا قليلاً هذا الشهر..."
"حسناً، يا سيّدي أعرف."
أخيراً، حان الوقت للتعمق في التفاصيل الدقيقة لكل شيء. وبينما بُني غلاف منتجه الجديد، كان هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به. كانت جميع الرونات في مكانها لكنها كانت لا تزال بحاجة إلى نظام عامل لتشغيل كل شيء. ويمكن استخدام القديم كقاعدة لكنه احتاج إلى التعديل ليناسب الرونات الكبرى. ولم تكن القدرة على التبديل بين التعاويذ المختلفة بسرعة هي الشيء الوحيد الذي أراد تنفيذه.
ومع إمكانية تطبيق تعاويذ مثل الطفو، تطلب الأمر المزيد من العمليات الحسابية. 'لديّ شيء أعمل به الآن على الأقل. أصبحت الأمور في الخارج هادئة لكني لا أملك الكثير من الوقت قبل وصول رجال ثيودور.' وبينما كان يعبث بالنظام، تذكّر مشكلة الأخ الفاليريّ الآخر. فبعد هزيمة إيميرسون، أُطلق سراحه مقابل فدية وقرر سيده ثيودور الدفع. وهذا يعني أن كتيبة من الفرسان ستصل لاصطحابه. وبعث هذا بالطبع المتاعب له ولكل من تورط في الحادث.
'سيكون من الغباء منهم محاولة مبارزة مفتوحة أخرى لكنني لا استبعد ذلك.' لم يكن ذلك مرجحاً، لكن كانت هناك فرصة لأن تسوء الأمور. ماذا لو ظهر ثلاثة قادة فرسان للقبض على إيميرسون ثم قرروا التعاون معاً؟ بدون أن يعمل هذا الدرع بكامل طاقته، فلن يكون له حظ على الأرجح. وإذا اكتشفوا بالفعل أن آرثر يفتقر إلى أي ورقة رابحة، فقد ينتهي كل شيء. 'لم يكن ينبغي أن يكون هناك متسع من الوقت لفحص كل شيء رغم ذلك، وسيكون المغامرون البلاتينيون هناك أيضاً، يجب أن يكون الأمر على ما يرام.'
حاول رولاند تخفيف العبء عن نفسه بتذكر الدعم الذي بات يملكه الآن. ولم يكن القتال السافر بين القوى التابعة لعائلة فاليري داخل المدينة أمراً مرجحاً. ولن يسمح والد آرثر لهم بالبقاء لجعله عائلته تبدو كهمج. ولن يقوم ثيودور أو الإخوة الآخرون بأي شيء بتسرع. 'لن يفعلوا شيئاً في العراء لكن هذا مجرد يعقد الأمور...' الآن وبعد أن كشف عن نفسه، أصبح هدفاً. ومن المحتمل أن تواجهه الكثير من المتاعب.
لقد كان الفارس الأقوى وعقبة أمام خلفاء فاليري الآخرين. وسيكون التخلص منه إحدى الخطوات الرئيسية التي يمكن لإخوة آرثر السعي ورائها. 'أنا متأكد من أن شخصاً ما سيحاول التواصل معي، ويجب أن أستعد لتلك المناسبة. وإن انفجر هذا الشيء عليّ، فقد انتهيت...' وأثناء تفكيره في المستقبل، وضع يديه على قطعة الصدر لابتكاره القرمزي الجديد. وكان المعدن يحمل صبغة حمراء داكنة ويضم بلورة في المنتصف تماماً.
وبدلاً من الأحجار السحرية القابلة للاستبدال التي استخدمها مع النموذج السابق، أصبح يملك الآن نقطة تركيز مدمجة. وهناك مقايضة، إذ إنه بعد إطلاق شعاع الطاقة السحرية مرة واحدة، سيحتاج إلى بعض الوقت ليبرد. وكان بجانبه اثنان من المكعبات المربعة التي صممها ليحلوا محل مدافع كتفه. لم تكن حاسة التسمية لديه في أفضل حالاتها لذا قرر أخذ أشياء من ذاكرته وتسميتها بالبتات في الوقت الحالي.
ومع بزوغ فجْر السحر المكاني، يمكن تخزينها داخل تجويف في اللوحة الخلفية. وبتعويذة بسيطة، كان بإمكانه السماح لها بالخروج لهجوم مفاجئ. وفي الوقت الحالي، كان محدوداً بحجم درعه، لذا لم يكن تخزين آلي عنكبوتي بالكامل داخل مساحة مكانية بالحجم الحالي أمراً ممكناً للغاية. وتكثف التسرع في إنهاء هذا المنتج قبل وصول الزوار. واصل العمل بلا كلل طوال الليل كالعادة، وانتهى الأمر أخيراً.
وكان هذا أول ابتكار حقيقي صنعه بعد صعوده إلى هذا المستوى الجديد من القوة. ونظراً لقلة خبرته، كان يدرك أن هذا هو أفضل عنصر يمكنه صنعه في الوقت الحالي. وجعلته سبيكة النعمة الفضية يدرك أن هناك أشياء في الخارج تحتاج إلى البحث. وأعطاه هذا أملاً في النمو المستمر والقدرة على مواجهة المهام الصعبة التي قد تظهر في المستقبل. 'أحتاج فقط إلى وصل هذه الخطوط وينبغي أن يصبح كاملاً...'
أجرى رولاند صناعة الرونات على جميع الأجزاء المنفصلة مسبقاً. وفي النهاية، احتاج فقط إلى وصل بضع خطوط رونية والعبث بنظام التشغيل المدمج لإنهاء المنتج. وبعد بدء الأساسات، قام أخيراً بوصل جميع الأجزاء المفقودة للسماح لهيكل المانا بالعمل بشكل صحيح. ومع ذلك، وبينما كان على وشك الدخول داخل بدلة الدرع الجديدة هذه، تفاجأ بمطالبة غريبة لم يكن يتوقعها أبداً.
تهانينا على ابتكار طقم درع فريد، يُرجى منحه اسماً.
"ها؟"
لم يُدرك في البداية كيف يتعامل مع الأمر، فلم يره قطّ من قبل. زال البلاغ لتظهر له شاشة فارغة. ظلّت ثابتةً في مكانها كأنها تطالبه بفعل شيء بها.
"أتريد مني تسمية طقم الدرع؟ أحدث هذا من قبل؟"
لم تكن لدى رولاند خبرة واسعة بالمعدات فائقة المستوى في الواقع. كان درع إيمرسون أول غرض حقيقي من الفئة الثالثة يقع بين يديه. وكل ما عداه كان يراه على آخرين كالمغامرين البلاتينيين، أو مُغلقاً عليه في المتجر، أو مستخدماً ضدّه من طائفة الهاوية.
"انتظر، أليست هناك أسلحة ودروع أسطورية تحمل أسماء في مكان ما بالمملكة؟ أو الكنيسة، أعتقد أن رداء البابا يحمل اسماً أيضاً..."
أدرك حين فكّر في الأمر أن هناك أسلحة ودروعاً أسطورية مُعينة تحمل أسماء في أمكنة محددة. قرأ عنها في صباه ولم يولِ الأمر اهتماماً كبيراً بعد اندماجه في هذا العالم. ربما كان ظنّه بأن هؤلاء القوم يعشقون إطلاق الأسماء الرنانة على السيوف خاطئاً. وبما أن نظاماً وُجد هنا ليمنح الأشياء ألقاباً نظير إنجاز مهام معينة، فالتسمية أمر وارد إذن. 'اسم لهذا الطقم؟ لست بارعاً في الأسماء...'
راحت أسماء تلمع في رأسه حين رمق أجزاء الدرع القاني فوق الطاولة. 'الدرع القاني؟ لا، لا يبدو ملائماً... الأحمر الضخم؟ المنتقم الروني؟ انتظر، إن صنعت طقماً جديداً، أسيحتاج اسماً جديداً؟ إن كان الأمر هكذا فما رأيك ب...'
"العلامة الرونية الأولى؟"
جاري تسجيل اسم 'العلامة الرونية الأولى'.
تهانينا لقد حصلت على لقب جديد.
أدرك خطأه فور تفوّهه بالاسم. كان النظام يرتقب منه نطق بضع كلمات ليُطبقها فوراً على طقم درعه. غير أنه لم يكترث حقاً، فبساطة الاسم ستسمح له بتتبع جميع النسخ المُتوّجة بأسماء من بضائعهم إن راحت تتراكم بالفعل. ودون إطالة التفكير في تلك النقطة، شغّل مهارة التحليل المتقدمة لديه. ولدهشته، كان هناك مغزى وراء التسمية.
"يمنح الطقم ميزة إضافية إن ارتدى أحدهم جميع القطع معاً؟"
هكذا خُلِق أول طقم عظيم لرولاند، وبات بإمكانه أخيراً وضع قدمه حقاً في عالم أصحاب المهن من الفئة الثالثة.