صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 297 — العمل لوقت متأخر مجدداً

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 297 — العمل لوقت متأخر مجدداً باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "أهذا كلُّ شيء إذن؟"

قال: "سيتوجّب علينا الاكتفاء به، فلن نتمكن من صنع القطع بسهولة من دون مِفحمة حقيقيّة، وتعديل هذه أسهل من صنع واحدة جديدة من الصفر."

"هكذا إذن يا سيّدي، هل قرّرت ما سنصنعه؟"

"نعم، باباً مزدوجاً سميكاً للغاية."

"باباً مزدوجاً، ها؟ أَيَحتاج إليه سيّد المدينة لمنزله أم شيء من هذا القبيل؟"

"أظنّ أنَّ تلك قد تكون حُجّةً مناسبة في الوقت الحالي، ولكن..."

وصلا رولاند وبيرنير إلى ما بدا مِفحمةً عاملة بالكامل. لم تكن تملكها نقابة الأقزام، بل بُنِيَت لأجل سيّد المدينة عوضاً عن ذلك. كان موقعهما في إحدى الطوابق العليا لأبراج الحراسة. خُصِّصَت هذه المنطقة لرولاند أو لأيّ حدّاد آخر لا يؤدّي سوى المهامّ الخاصة بآرثر. وبما أنّه شغل ذلك المكان رسمياً، فقد أصبحت هذه منطقة عمله نوعاً ما. ومع أنَّ الأدوات كانت أدنى شأناً من تلك التي امتلكها في وطنه، فقد كانت ورشة عمل لائحة يمكنهما استخدامها.

"هناك المزيد في الأمر؟"

"نعم، اصغِ إليّ، لا يمكن لأحد أن يعرف بهذا، فقد نوقع أنفسنا في المتاعب إن اكتشفت النقابة ذلك."

لم يكن بيرنير متأكّداً ممّا يدور حوله الأمر برمّته إذ لم يُطلَب منه سوى جرّ مؤخّرته إلى هنا لإنجاز بعض العمل. لم يكن العمل على بوابة كبيرة أو باب شيئاً مميّزاً بعد صنع العديد من الأسلحة والدروع الفعّالة، ولن يُعدَّ هذا تمريناً شاقّاً لأيٍّ منهما حقّاً. ومع ذلك، اتّسع فمه ذهولاً بعد أن أدرك أنَّ السبب الحقيقي لصنعهما الباب هو إدخاله إلى الزنزانة.

"أهناك زنزانة أخرى داخل الزنزانة؟"

"نعم، ولكن إيّاكَ أن تحدث أحداً بهذا قطّ، ولا حتى زوجتك، فكلّما قلّ عدد من يعرفون بالأمر كان ذلك أفضل."

"أوه... حسناً."

على الرغم من أنَّ رولاند مال إلى ثقة ديانا بمثل هذه الأمور، فقد كانت هناك سبل لجعل الناس يتكلّمون بمساعدة الجرع أو السحر. وحتى إن لم ترغب في ذلك، فقد لا يكون أمامها خيار في المسألة. والسبب الوحيد لمعرفة بيرنير بالأمر هو الحاجة إليه في هذه الرحلة القصيرة. احتاج اثناهما لمناقشة الأمر الدائر بينهما، وستكون رؤية القَزَم حول جدران الزنزانة مُقدَّرةً للغاية.

"لقد أعددتُ المُخطَّط مسبقاً، كنتُ أفكر في شيء شبيه بهذا لكن يتوجّب عليّ أولاً إطلاعك على الموضع الذي يجب أن يُوضع فيه..."

لم يكن تصميم باب للزنزانة مشكلة حقّاً. فقد رأى العديد منها بداخلها بالفعل ونسخ التصميم ليكون متشابهاً إلى حدّ ما. وسيكون باباً مزدوجاً سميكاً وبسيطاً يُفتح نحو داخل المنجم. ولبدا له في العادة مفضّلاً لو كان بالعكس إذ يظلّ تحطيم باب يُفتح للخارج أصعب دائماً. غير أنه وُجِد احتمال لدفع جدران الزنزانة من الجانبين وإغلاق الطريق أمامه. وإن توازى الباب بهذه الطريقة فقد يتعرّض للإغلاق بسهولة بسبب صخور الزنزانة.

واصل رولاند شرح كل شيء لبيرنير من دون إغفال حقيقة أنَّ هذا الباب سيُدَسّ بين زنزانتين.

"إذن هذا ما يدور حوله الأمر برمّته..."

لم يستغرق مساعده وقتاً طويلاً لربط الأمور ببعضها. فقد عرف فوراً ما يحدث هنا وبدأ وجهه المرتبك يبتسم.

"ههه، لقد عرفتُ بشأن منطقة التعدين لكنني لم أعلم بوجود زنزانة من الفئة باء هناك بالأسفل، فلا عجب إذن أنَّ سيّد المدينة يحاول إبقاء كل شيء طي الكتمان!"

ومع أنَّ بيرنير لم يسأل قطّ عمّا كان يفعله رولاند هناك في الأسفل بالزنزانة، فقد كانت الزيادة في المعادن النادرة واضحة. والآن بعد أن علم بمدخل الزنزانة السري وأنّهما سيصنعان باباً كبيراً لاجتيازه، غمرته نشوة عارمة.

"هاها، أيّها الحمقى! فلن يتسنّى لهم أبداً فعل شيء مُبهج كهذا!"

ابتسم رولاند بخفة حين رأى النظرة الشغوفة في عيَني بيرنير. وبدا جليّاً أنه حرفيّ حقيقيّ يرى في ذلك فرصة لتطوير حرفته. لم يحظَ الكثير من الناس بفرصة صنع مشاريع كهذه. تطلَّب الأمر منهما جعل المدخل يبدو وكأنّه ينتمي إلى زنزانة. ولحسن حظّهما، لم يكن غريباً ظهور مداخل مصنوعة من مواد جديدة داخل زنزانة. فهذه المواقع السحريّة تحت الأرض كانت تتوسّع باستررار وتخلق كل شيء عبر نوع من سحر الخلق.

وكان الأمر عشوائياً للغاية، وحتى لو بدا جليّاً أنَّ الباب صُنع حديثاً فلن يكشف ذلك عن حيلتهما.

"يسعدني أنك مفعم بالحيوية لكنّنا ملزمون بإنجاز هذا في أقلّ من ثلاثة أيّام."

"أ-أقل من ثلاثة أيّام؟"

"نعم، ينبغي أن نضبط الأبعاد بدقة ونحرص على قدرتنا على تجميع القطع داخل الزنزانة فلن يسع الباب بأسره حقيبتنا المكانيّة أبداً، لذا لا تنتظر نوماً كثيراً."

"حسناً..."

تراجع حماس بيرنير قليلاً عندما سمع بضرورة إعداد كل شيء في غضون سبعين ساعة تقريباً. ومع أنَّ القطع في حد ذاتها لم تتطلّب ذلك القدر من التعامل فقد كان لزاماً أن تكون ضخمة وسميِكة. واقتضى الأمر تغطية كامل طول جدران الزنزانة ممّا عقّد الأمور.

"لنشرع في العمل."

نُقِلت جميع المواد التي استطاع جمعها من ورشته المُحطَّمة إلى هنا. وأمّا البقية فقد تدبّر أمرها آرثر وأتباعه ممّا عُدَّ صعباً نظراً لعدم رغبتهم الفعلية في إدراك أقزَام نقابة القَزَم بما يخططون له. وسيعسر عليهم استكشاف ما يفعلونه بعد الحصول على قائمة بالقطع المطلوبة.

"سأعتني بهذه المَفحمة، لم أستخدم واحدة منها منذ سنوات... أظنُّني أفسدتُ بكل تلك المعدّات الرونيّة، ههه."

ضحك بيرنير بخفة بينما استعدّ لصهر بعض المواد. وبالطبع، سيُسرّع رولاند وتيرة العمل بكل سحره ولربّما دمّر ذلك بعض الأدوات الموجودة هنا. وهكذا شرع الاثنان في العمل، وتدّوّنت أصوات المطارق وهي تضرب المعدن عبر البرج غير أنَّ أحداً لم يقدر على الذهاب لرؤية ما يجري. ووصلت أنباء الجنود الذين يحرسون ورشة صانع الرون الجديد إلى أسماع المُنافسين غير أنَّهم لن يكتشفوا ما حدث حتى حين حاولوا لاحقاً.

…

"لقد تأخّرتما."

"لا، لم نفعل."

أطلق رولاند تنهيدة وهو ينظر إلى مجموعة المغامرين الخمسة الذين كان من المفترض أن يرافقهم إلى الزنزانة. لقد وصلوا متأخّرين خمس دقائق تقريباً ممّا عُدَّ ذنباً في نظره بالفعل. ومع ذلك، لم يستطع تحديد سبب تأخّرهما لكنّه على الأرجح مرتبط ببيوت الكحول التي بعث منها القَزمان روائح كريهة. ذكّراه باجتماع آرثر قبل ثلاثة أيّام.

فهناك جرى «إعلامه»

بموعد الأيام الثلاثة النهائي لإعداد كل الأدوات لهذه الرحلة الاستكشافية الجديدة. وضعه ذلك في مزاج سيء بالفعل لكنّه تذكّر بعدئذٍ أيضاً أقزام النقابة العارفين بشأن المنجم. وكما توقع تماماً، فقد أرادوا الوصول الفوري إليه غير أنَّ آرثر منعهم. وأُجبروا على الانتظار في الوقت الحالي، غير أنه تعذّر الجزم بما سيقدمون عليه. ولم يكن مرجحاً تتبعهم إلى الزنزانة في هذه اللحظة، وأصدر رئيس النقابة أمراً بإغلاق الزنزانة حتى يجتازها حزب البلاتين.

ومنحه ذلك بعض الوقت لمسح آثاره لكنَّ الزنزانة قامت بذلك عنه في الغالب لحسن الحظّ. والشيء الوحيد المحتمل لكشف أمره تمثل في المُستشعرات التي تركها في الجدران لتعزيز جهاز خرائطه. وحتى لو اكتُشِفَت تلك، فلن تترتب عليها أيّ عواقب. ومع دعم آرثر وحتى رئيس النقابة إلى جانبه، فستتوفر لديه حُجَّة وجيهة حتى لو عثر أحدهم على الأجهزة الرونيّة. وكل ما فعله جاء بناءً على أمر شركائه الجدد في الجريمة، ولم يكن اقتناء الأدوات السحريّة في الجدران لصنع خريطة مخالفاً للقانون، بل عُدَّ وسيلة جيدة لكسب المال سيحصل عليه بعد إنشاء المدخل.

"عليك أن تغفر لصديقي، فهما يستغرقان وقتاً طويلاً دائماً لتفقد مدينة جديدة."

تثاءب هيرموند قَزَم الدُّرقة وديلمونت صاحب السلاح الطويل مخلّفين أبخرة وصلت حتى أنفه. وبدا جليّاً أنَّ الاثنان كانا يحتفلان في الحي الأحمر. وكانت ميرتل هي مَن اعتذرت عن رفاقها ممّا بدا مفاجئاً للغاية. ومعتادٌ في العادة صعوبة رؤية الأشخاص في هذا المستوى الرفيع وهم يتصرفون كأشخاص عاديين، فهم يفضلون عادةً استعراض نفوذهم.

"لكنني ظننتُ أننا سنذهب بستّة أشخاص، مَن هذا الشاب من خلفك؟"

"هذا بيرنير، إنه جزء من عملي، وأحتاج إلى مساعدته في أمور عديدة خلال الرحلة، لا تقلق فهو قادر على الاعتناء بنفسه، ولا تقلق، يمكننا الوثوق به."

نظر المغامرون الخمسة إلى نصف القزم باهتمام خفيف. وكانت ميرتل أكثر اهتماماً بالسلاح الغريب المُثبّت إلى جنبه. فقد غطته بعض الرون الخفية وشعَّ منه أثر مانا خفيف. وارتدى على ظهره حقيبة ظهْر مكانيّة كبيرة ليشكل بديلاً لغوّاص رولاند الذي انفجر في الزنزانة. ولم يتوفر ما يكفي لصنع واحد جديد عوضاً عن ذلك، وسيظفر بيرنير بكونه حمّالاً مثل الأيام الخوالي التي تمنى نسيانها.

"لا تقلق، ففمي مقفل."

حرّك بيرنير إبهامه وسبّابته نحو فمه لأداء حركة قفل السحّاب. ومع أنَّ صوتاً مرحاً صدر عنه، فقد كانت عيناه ترويان قصة مغايرة. وبسبب وتيرة رولاند، لم ينل قسطاً كافياً من النوم في اليومين الماضيين وبات يتوجّب عليهم جميعاً الآن اجتياز الزنزانة ثم تجميع الباب ثقيل الخدمة.

"حسن إذن، أَنَمضي؟"

تجمّع فريق المغامرين والحرفيين الاثنين خارج الزنزانة. وهناك التقوا بمجموعة صغيرة أخرى من الناس. بعضهم عرفه رولاند جيداً بينما اقتصر معرفة الباقين على بُعد. وتحرك الأكثر مألوفة لديه ليحيّيه فوراً تقريباً مع ابتسامة بلهاء مرسومة على وجهه كالعادة.

"أنت هنا يا وايلاند! لقد استغرقت وقتاً طويلاً حقاً لكنني سمعتُ أيضاً بأنك تواجه متاعب مع الزوجة."

"لا أدري عمّ تتحدث."

"هيا، لا يمكنك إخفاء الأمر عني."

شعر رولاند بمرفق يُغرس في جنبه. وفي اللحظة التي حدث فيها ذلك لم يرغب في شيء سوى صفع صاحب ذلك المرفق.

"أرماند، اترك وشأنه وركّز على الزنزانة، قد نكون مجرد حزب إضافي لكنّك لا تدري أبداً ما قد يقع هناك."

وصل ثنائي لوبيليا وأرماند قبلهما بقليل وأمضيا وقتاً في تنظيف الوحوش السهلة عند المدخل. ولم يُسمَح لهما بالتقدم كثيراً نظراً لتصرفهما كفريق استطلاع أكثر من أي شيء آخر. وتلخصت مهمتهما في تسريع هذه الرحلة عبر القضاء على أيّ وحوش تافهة تعترض طريقهما. وبالمقابل، احتفظ حزب البلاتين بقوته لوقت ظهور وحش قوي من الفئة الثالثة. ولم تكن طريقة العمل هذه شيئاً مميزاً، بل تمثّلت في إحدى ميزات كون المرء مغامراً من الفئة الثالثة.

وأحياناً لا يكون لديهم ما يفعلونه ويُستأجرون فقط للتحرّك حال ظهور وحش عالي المستوى. وبالنظر إلى عدم توقع رولاند ظهور أيّ منهم، فلن يكون لديهم الكثير للقيام به حتى يبلغوا الغرفة السرية. وهكذا بدت الرحلة الاستكشافية وقد انطلقت رسمياً. وبدا ظاهرياً أنها تهدف لضمان أمان الزنزانة غير أنَّ قليلاً من الناس أدركوا حقيقتها بالفعل. وكما توقع رولاند، تمكنت وحوش الطابق الأول صعوداً حتى العاشر من التجدد.

ولم تُمثّل عائقاً يُذكر لمجموعة مغامري الفئة الثانية أصحاب المستوى المرتفع. وبينما اعتنى أرماند وفريقه بهم، تبعهم حزب البلاتين من خلفه ببطء شديد. وبدا هذا الجزء بالنسبة لهم مجرد نزهة مميتة خالية من أي عمل حتى أن رئيس الطابق الأخير هوى في لحظات معدودات.

"لا أرى أيّ هياكل عظمية، أترى أنت؟"

"لا، ولا أشعر بأي وحوش قوية أيضاً."

سألت لوبيليا ومتتبع آخر لم يكن مألوفاً لديه أحدهما الآخر عن الوضع في المنطقة السفلية. ولم يُوجد هناك أيّ شيء جوهري، فقد ماتت وحوش الهياكل العظمية جميعاً عند هزيمة سيّدها وتلك التي التقيا بها في المستويات العليا ما كانت سوى النسخة المُحترقة من الهياكل العظمية التي يمكن القضاء عليها بواسطة حامل طبقة من الفئة الأولى.

"أظنُّ أنَّ الأمر انتهى هكذا، لقد أتممنا مهمتنا يا وايلاند، استمتع."

"رائع، تعجبني المهام السهلة كهذه، وقت أطول للاستمتاع، أراك لاحقاً يا وايلاند!"

ابتسم أرماند بخبث وهو يعود إلى غرفة الرئيس. ولم تتواجد هذه المجموعة إلا للتخلص من الغوغاء التافهة. ولم تكن هناك لمعاينة المدخل السري للمنجم، فما زال آرثر راغباً في إبقاء ذلك الموقع سرّاً. وكلما قلّ عدد العارفين بطريقة دخوله، كان ذلك أفضل لهما. وجلب هذا أيضاً مشكلة أخرى إلى الواجهة إذ استحال على أيّ شخص بخلاف صانع رون أو ساحر رون فتح المدخل الخفي من دون شق طريقه قسراً.

وكما يبدو الحال الآن، لم تكن هناك طريقة أخرى للوصول إلى المنجم سوى عبر الممر الكائن في بحيرة الحمم البركانية. وتطلب المدخل البديل هبوطاً شديداً للغاية نحو أخدود ولن يتسنى إدراج خطوات فيه مع احتمال إثارة ديدان الوحوش في أي وقت وتدميره.

"أهذا كلُّ شيء إذن؟ لا يبدو وكأنه شيء مميز، فالوحوش ضعيفة حقاً."

علق أوبرون وهو يتطلع حول المساحة المفتوحة المغطاة بالحمم. ولمح في البعيد وحوشاً مألوفة مثل سحالي الفئة الثانية والغول البركاني. وبدو الرجل ضجِراً وبدو كل فرد في حزبه متعالياً على أمكنة كهذه. وبالنظر إلى احتمال بلوغهم جميعاً سن الاربعين تقريباً وقضائهم عشرين عاماً أو نحو ذلك في هذا المجال، لم يكن الأمر غريباً. مثلت أمكنة كهذه إهداراً فادحاً للوقت، فقد انعدمت الخبرة التي يمكنهم جنيها وكان الوقت ثميناً.

وعادة ما كانت الوحوش أقوى من نظرائها البشر. ومثَّل اكتساب صفة قتالية صحيحة في الفئة الثالثة أمراً أصعب بكثير لأحد الأسباب. وأعفيت الوحوش أيضاً من خوض تجارب تغيير الصفات التي قد تُعيق المرء أشهراً أو حتى سنوات أحياناً.

"في أيّ اتجاه يقع ذلك الممر السري؟"

"يتوجّب علينا التوجه في ذلك الاتجاه، متجاوزين تلك الينابيع الحارة للحمم البركانية في البعيد."

أجاب رولاند قزم الشمس الذي أخرج قوسه لسبب ما. وتوفرت بعض الأرض لقطعها لكن إن استمرا بهذه الوتيرة فسيصلان إلى منطقة التعدين في غضون يوم واحد.

"ما الذي يفعله ذلك القزم أقرن الشعر يا سيّدي؟"

"لستُ متأكّداً؟"

لحق بيرنير بالفريق لكونه الأبطأ في المجموعة. وحين بلغ هناك، تراءى له أوبرون الحاد المظهر جداً وهو يلمح نحو البعيد ممسكاً بقوسه. وعلق سهم فضي واحد شد انتباه كليهما ورولاند. غير أنه وقبل أن يتمكن الحرفيان من تحديد المواد المصنوع منه، انطلق السهم. وبدا المنظر مربكاً في البداية، فرسم المقذوف قوساً جميلاً وهو متوجه نحو رأس وحش سحلية. فلماذا قرر الرامي إطلاق النار على أحد هؤلاء الغوغاء التافهين بدلاً من مجرد المرور بجانبهم؟

غير أنه، وبعد اتصال السهم برأس المخلوق، بدأ كل شيء. وبدلا من الاصطدام بالأرض بعد القتل، انحنى السهم بطريقة ما إلى الأعلى وتابع نحو هدفه التالي. 'هذا ليس سحراً... أهي مهارة أم قدرة؟' تواجدت صفات سحريّة للرماة غير أنَّ الرجل هنا لم يمتلك إحداها. وأوضح ذلك أنَّ الأمر إمّا راجع لنوع من المهارة أو ربّما السلاح الذي يستخدمه. ومن دون استشعار أيّ نمط مانا فريد أثناء إطلاق تلك الرمية، اضطر رولاند لافتراض كونها نوعاً من قدرة الصفة.

وواصل السهم طيرانه حول المنطقة برمتها مصيباً الوحوش في نقاط ضعفها. وعند مواجهة سحليّة كان يتجه نحو الرأس لكن حين ظهر غول بركاني اتجه نحو الجوهر بدلاً من ذلك. ثم تمثل التأثير الأكثر إثارة للدهشة بينها جميعاً في اكتسابه الزخم تدريجياً مع كل عملية قتل وكأنه يمتص طاقة ضحاياه لتغذية المجزرة.

"ينبغي أن يكون هذا كل شيء، لنذهب."

عاد السهم الملطخ بالدماء إلى سيّده الذي أمسكه بيده. وأعاد أوبرون وضعه عرضاً في جعبته قبل السير للأمام كأن شيئاً لم يكن. وتجاهل باقي الفريق العرض الاستعراضي وكأنه شيء يشاهدونه كل يوم. والشخص الوحيد الذي ظل فمه مفتوحاً على مصراعيه هو بيرنير الذي غدا عاجزاً عن الكلام. 'سيكون من الجيد عدم إغضاب هؤلاء الناس..' نقَر رولاند على كتف بيرنير ليعيده إلى الواقع. وسيكون الأفضل إنجاز هذه المهمة ثم العودة للمنزل.

وجعله قضاء الوقت حول خمسة أشخاص من المحتمل وجودهم في المستوى نفسه للّوتش الذي هزمه بالكاد عبر كشف نقطة ضعفه الوحيدة يشعر بعدم الارتياح.