قال: "أمتأكد أنت يا سيّد وايلند؟ لا شكّ في أن حضورك الفعالية سيفيدك في تحسين تلك السمعة السيئة..."
قال: "لست بارعاً في أمور كهذه يا سيّد آرثر، لا بد أن أرفض العرض..."
قال: "حسناً، إن غيّرت رأيك فتأكد من إعلامي، ما زال لدينا بعض الوقت قبل أن تبدأ."
قال: "سأفعل يا سيّد آرثر."
قال: "يمكنك الانصراف إذاً، شكراً لك على عملك المستمر."
انحنى رولاند أمام حاكم المدينة بينما غادر مكتبه في دار المزاد بخطى سريعة. كان قد سلم بعض المعروضات للمزاد حين استُدعي. كان آرثر ينظم فعالية كبرى لتهدئة روع الناس. لقد تمكنوا من القضاء على وجود طائفة الهاوية قبل وقوع أي ضرر جسيم. أبلغت لوبيليا رولاند بتعاملات نقابة اللصوص. كان يعلم أن المخبأ الخفي قد اكتُشف وأن أفراد الطائفة باتوا في عداد الأموات على الأرجح. كانت أنباء التفشيات الأصغر تسري في الجزيرة بأسرها بل وحتى في البر الرئيسي، مما زال يسبب بعض الذعر.
لقد دُعي بوصفه الشخص الذي صنع الأدوات السماوية. وكما ذكر آرثر، ستكون هذه حيلة دعائية جيدة له. كل ما كان عليه فعله هو الظهور والتلويح للناس بينما يتولى الآخرون الكلام. لم تكن سمعته جيدة إلى هذا الحد بعد أن صوّره اتحاد الأقزام على أنه محتال. حرص أولئك على محاولة تشويه أعماله كي لا يمتريها أحد. لم يتمكن من الخروج من تلك الكبوة إلا حين خفض أسعار، ودفع بعض المغامرين للإعلان عن عملاته.
مع ذلك، وبصفته شخصاً انطوائياً، كان الأمر صعباً. ورغم علمه بأنه سيكون مفيداً للتجارة، كان من العسير التسويق لوجهه بهذا التبذل. ظل هناك احتمال دائم بأن يتعرف عليه أحدهم أو حتى يتعرض له بعض أتباع الطائفة الساعين للانتقام. وبما أن هذه كانت نزهة رسمية يحضرها حاكم المدينة، فسيتسنى له التجهز. كان عليه أن يترك أغلب أسلحته خارج القاعة التي سيستخدمونها، وهو أمر لم يرق له كثيراً.
ورغم أن آرثر بدا واثقاً به، فإن حاشيته لم تكن كذلك. ماري، حارسته الشخصية الحقيقية، لن تسمح له بالحضور مدججاً بالكامل. 'سيكون المكان مناسباً لبعض العلاقات، فغالبية التجار ما زالوا يخشون التعامل معي. سيظهر ذلك أنني أحظى بدعم قائد المدينة، وسيوحي الأمر بالغرابة إن تقدموا إلي بأنفسهم ليعرضوا بعض الصفقات...' مع أنه كان حراً في شراء الموارد من الأيادي الأكثر ثقة، فإنه لم يتلقَ عروض تجارية كثيرة.
وحين كان مرتبطاً بعقد مع آرثر، لم يعنِ ذلك عجزه عن ممارسة التجارة مع آخرين. وكل ما كان عليه فعله هو تسليم الحد الأدنى المطلوب من ابتكاراته للمزاد. بعد ذلك، كان حراً في فعل ما يشاء بوقت فرازه. 'رغم أنني لا أبتغي أو أحتاج في الوقت الراهن لأي عمل إضافي، لذا فمن الأفضل الانتظار ريثما تتراكم العروض.' قرر رولاند انتهاج سياسة الانتظار للوقت الحالي. لم يكن يحب الأنظار ولم يكن بحاجة إليها حقاً في هذه اللحظة.
كانت الأموال تتدفق من مصادر متعددة. أما المعادن والخامات النادرة التي جلبها من الزنزانة فكانت تتراكم ببطء. كان يستعد لصنع مجموعة دروع جديدة حين ينال ما يكفي من الميثريل الأحمر. وإلى جانب بعض الخلطات الغريبة، سيتمكن على الأرجح من صنع شيء يصمد معه لفترة. لم تكن الأموال مشكلة ولم يكن لديه الوقت الكافي لمشروعه الحالي. تمثل ذلك في الارتقاء إلى المستوى الثالث الذي بات قادراً على بلوغه بالفعل.
لقد بلغ مستواه الحد الأدنى المطلوب وكان متوجهاً إلى منزله بانتظار الكشف الكبير. كانت هندسته الرونية في المستوى الخامس عشر فقط وقد اكتسب مهارة مفيدة أخرى.
منطقة الرونات الأساسية المستوى ١
مهارة نشطة
تتيح التحكم بالهياكل الرونية عن بعد، وتعتمد المسافة على مستوى المهارة وخصائص ذكاء المستخدم.
كان الاسم غريباً للغاية وما كان متأكداً ممّا ينبغي له صنعه منه في البداية. لقد بحث مسبقاً عن تقنية تتيح له التحكّم بعرائسه الحجريّة عبر أجهزة خارجية. أظهر هذا خلال حملة التعدين الأولى له. لكن بعد خوضه لبعض الاختبارات أدرك أنّ هذا أيسر بكثير من أي شيء قد يستطيع إنتاجه.
بهذه المهارة استطاع «الاتصال»
بالأجهزة الرونيّة الخارجيّة الواقعة ضمن نطاقه. عند المستوى الأول حُدّ بشيء يزيد قليلاً على سبعة أمتار. كان هذا رقماً غريباً لكن بدا أنّه يكتسب زيادة بنسبة عشرين بالمائة في مساحة النطاق مقابل كل مائة نقطة في الذكاء. الآن صار محتاجاً إلى اكتساب مستوى في المهارة وحدها ليرى كم ستتسع. افترض أنها ستكون زيادة بخمسة أمتار مع كل مستوى، وهذا سيجعلها تتجاوز خمسة عشر متراً إن عدّلها لتناسب خصائصه الحاليّة.
لم تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة السحريّة مما سمح له بالبقاء متصلاً لفترات طويلة. الأدوات الرونيّة التي صنعها حدّادو رونا آخرون ستكون أكثر متطلّبة، وزيادة الجودة ستخفض المتطلّبات فعليّاً بدل أن تزيدها. أولاً وقبل كل شيء سمحت له بالتحكّم بعرائسه دون الحاجة إلى أوامر صوتيّة. صار ممكناً الاتصال بعيون العرائص مباشرة والسماح للصورة بالتسلّل إلى مجال رؤيته الخاص. المرّة الأولى التي استخدم فيها المهارة على هذا النحو كانت مدهشة حقاً.
لم يشعر رولاند أنه سيكون قادراً على استخدامها جيداً إن لم يمتلك سمة التفكير المتوازي. لم يكن التحكّم بأشياء لا يلمسها بينما يحاول تحريك جسده بالأمر السهل. ستتطلب هذه المهارة بعض الاعتياد لكنها سترفع قدراته القتالية على الأرجح.
"الأمر لا يقتصر على العرائص وحدها أيضاً، أتساءل إن كانت فئات حدّادي الرونا المرتكزة على العرائص تحصل على المهارة نفسها المقتصرة على العرائص وحدها..."
كان هذا احتمالاً والسبب الرئيسي وراء قراره باختيار هذه الفئة عوضاً عن ذلك. مع أنها افتقرت إلى بعض مهارات العرائص وتعزيزاتها، إلا أنه كان بإمكانه الحصول عليها بمساعدة بعض كتب المهارات. السبب الوحيد لعدم شرائه لتلك الكتب كان عدم اليقين بشأن ما سيحصده من فئته هذه. إن تلقى مهارة أنفق عليها خمسين قطعة ذهبية صغيرة في الشهر السابق، فسيشعرك بأنه أبله. بيد أنه بعد نيل خمسة وعشرين مستوى في هذه الفئة لم يكن يرى أي مهارات خاصّة بالعرائص حتّى الآن.
جعل هذا نظريته القائلة بأنّ هذه فئة فريدة نوعاً ما بمهاراتها الفريدة الخاصّة أمراً محتملاً. ثمّ كانت هناك مهارة أخرى أقل فائدة بقليل حقّاً استطاع بلوغها في طريقه إلى المستوى المائة والخمسين. تماماً كما نص الاسم فقد سمحت له بإنشاء نسخ فورية من المخططات والتصاميم الهندسيّة. كالمهارات السابقة لم تكن مقتصرة على الرونا وكان بإمكانه رسم مخطط لشيء يشبه العروسة الحجريّة.
تصنيع المخططات الأساسية
مهارة نشطة
عند استخدام هذه المهارة فإنها تسمح بإنشاء فوري لمخططات لأي شيء صنعه المستخدم من قبل.
كان يحصل بالفعل على الكثير من المهارات الجديدة والمشيّقة، أكثر بكثير ممّا ناله مع فئة سيد صانع الرون. لكن من وجهة نظره، ربما يعود السبب إلى بعض التداخل من فئة حدّاد الرون القديمة خاصّته، فتلك كانت تولّد نسخاً أدنى من المهارات التي يمكن رفع مستواها لاحقاً مع الفئة الأعلى. أمّا هذه, فجلبت مجموعة جديدة من المهارات الفريدة التي بدأت حتى في مستوياتها الأساسية. كان هناك احتمال كبير لتحوّلها إلى نسختها العادية التي يمكن رفع مستواها لاحقاً أيضاً.
"كتالوج دار المزادات لم يكن فيه حقّاً ما أُريدُه، وإن أردتُ الحصول على المزيد من مهارات الغولم فسيتعين عليّ غالباً طلبها من الخارج أو بطرق أخرى..."
مهارات المستوى الثاني لم تكن سهلة المنال كمهارات المستوى الأول. فكتب المهارات المتعلقة بالحرف اليدوية كانت تخضع لسيطرة اتحاد القزم. كانوا يشترون أي شيء متعلق بالحرف ويمتعضون من محاولات الآخرين لبيعها. الطريقة الأفضل لجني المال كانت تقييد المعرفة وعدم السماح للحدادين غير المنضمين باكتساب معرفة التصنيع أو مهاراته.
"مع ذلك، بعض الناس لا يكترثون وسيبعونها إن احتجوا المال، فمثل كتب المهارات تلك تظهر في السوق السوداء كثيراً أيضاً..."
وفي حين توقف عن الذهاب إلى السوق وتحت الأرضية، فهذا لا يعني عدم وجود سلع هناك يرغب فيها. فمثلما كانت المدينة العليا تتوسع، كانت المدينة السفلى تتوسع أيضاً. ويبدو أنه مع الوقت ستُنشأ نسختهم الخاصة من دار المزادات. وهناك ستُوضع بضائع لم يُرَ مثلها من قبل، بعضها بمعرفة محظورة وربما ما يمنحه ميزة بوجه المنافسة. لكن ذلك سيضطر للانتظار إذ لديه أمور أشد إلحاحاً للقيام بها.
فبسبب جدوله الضيق وحده اضطر للهرولة نحو دار المزادات بعد عودته من آخر رحلة زنزانة. والآن حان وقت إعادة تنظيم أفكاره ومعرفة إن كان حظه جيداً. ومع ذلك، وقبل بلوغه منزله، رصده بعض الناس ممن عرفوه. لم يكونوا ممن يعرفهم بل كانوا أثراً جانبياً لتعزيز شهرته الأخير.
"أهذا السيد وايلند؟ ارجوك، عليك زيارة متجري!"
"هاك هذه التفاحات الطازجة!"
"هيه، أليس هذا صانع الرون؟"
أشار بعض الناس من بعيد بينما اقترب آخرون لمنحه هدايا ودعوته إلى منشآتهم. أحدهف أفشى السر بتورطه في إنشاء نقطة التفتيش. والشيء الوحيد الذي كان بوسعه فعله هو إنكار حقيقة أنه كان من وضع مخطط الجهاز السماوي. وفي الوقت الراهن، لم يكن معروفاً سوى أنه كان يصنعها إذ لم يرغب بعد في الظهور بمظهر شديد الكفاءة يجلب إليه صحبة غير مرغوب فيها.
"أه، ليس هذا... لدي ما يكفي من طعام في بيتي..."
وكالعادة، حاول تجاهل الجميع بينما يتوارى خلف قلنسوته. بدأ الأمر يصبح مزعجاً في القدوم إلى المدينة حيث كان الناس يخشون سابقاً التفاعل مع الحرفي السحري الغريب. وبسبب طريقة عمله مع سيد المدينة، بدا أن الجميع يريدون الاستفادة من اسمه الطيِّب. هذا لم يعجبه كثيراً فهؤلاء هم أنفسهم الناس الذين تجاهلوه قبل بضعة أعوام عندما حاول اتحاد القزم طرده من العمل. والآن وقد تقلبت الأمور بدأوا يزحفون عائدين.
وحتى سيد النقابة كان يحاول دعوته إلى حديث عمل آخر، وهو ما أُبلغ به عن طريق إيلوديا.
"عذراً لكن ينبغي لي العودة إلى العمل... أرجو إعطاء هذا لمن يحتاجه."
وكقاعدة عامة، لم يكن يقبل أي هدايا قد تضطره محتملاً لرد الجميل لاحقاً. لم تكن هناك حاجة لتلقيه أي مساعدة من أصحاب الأعمال العاديين إذ زاد إمكان ربحه بكثير. والشخص الوحيد الذي لم يستطيع تجاهله حقاً كان سيد نقابة المغامرين. لقد مزق العقد لكنه أرشده نحو السوق السوداء التي سمحت له بالنجاة حتى هذا اليوم.
"يمكنني دائماً رفض أي عروض عمل الآن لكن ما زال يتعين عليّ مقابلته..."
"أأنت بخير؟ كنت تتنهد كثيراً مؤخراً، أفكّرتَ في الاستراحة؟"
كان رولند الآن قد عاد إلى منزله وعند المدخل، اصطب إيلوديا التي كانت تحزم أمتعتها ليومها. لسبب ما، شعرت بانتعاش طما بعد رؤية وجهها. لقد غيّر الأمور حقاً حين وُجد ناس قلقون بشأنه. وربما لولاها والآخرون ممن يعتمدون عليه بطريقة ما، لربما قرر تقليص كامل العمل.
"أنا بخير، لا تقلقي لا أحتاج إلى الكثير من النوم ولا أكاد أتعب بعد الآن."
تفاعلت إيلوديا بابتسامة متعبة إلى حد ما قبل أن تغلق باب المتجر خلفها. وكان رولند قد دخل عبر البوابة الرئيسية التي بدت الآن كمدخل لنوع من السجون. لقد وضع سياجاً حولها لكي يتمكن حتى إن استطاع أحدهم الاجتياز من حاجز ثانٍ للتعامل معه. وقد صُنع هذا غالباً من أجل السعاة الذين يمكنهم إسقاط الطرد هناك بدل تركه أمام البوابة.
"حسناً لا تسهر طويلاً وتذكّرْ ذلك الأمر، سيعني الكثير للأطفال غالباً إن كنتَ هناك أيضاً، فبعضهم يتخذك قدوة."
"أيفعلون؟ أظنني بحاجة لارتداء قميصي الجيد إذن."
"سيكون ذلك رائعاً."
تجاوزت مزحته صديقته إذ طبعت قبلة سخية على وجنته. وبعد نحو ساعة كانت تتجه عائدة إلى منزلها الرئيسي. كانت دار الأيتام لا تزال في المدينة والغالبية العظمى من الأطفال الذين جلبتهم إلى هنا لا يزالون يعيشون هناك. وكان قد وعد بالانضمام إليهم من أجل حدث صغير في اليوم التالي والذي كان مهمّاً جداً للصغار النامين باستمرار. وأخيراً، حان الوقت، كان وحيداً في مكتبه مع بلورة تغيير فئة ماثلة أمامه مباشرة.
وحتى هذا اليوم لم تكن لديه أي فكرة عمّا تكونه هذه الأشياء وكيف صُنعت. ويُعترض أنها صُنعت فقط في المعابد الكبرى عبر طقوس ما، لكن لم يكن هناك شيء جوهري يؤكد الشائعات. وفي غضون لحظة، وجد نفسه في مبنى الشقة القديم. في الماضي، اعتاد هذا المكان أن يشعره وكأنه منزل، لكن كلما طال غيابه زاد شعوره بغرابته عنه. وكأن العالم السابق الذي أتى منه كان نوعاً من الحلم المحموم وهذا المكان الذي وُجد فيه الآن كان منزله الفعلي.
ورغم أن إحصائية ذكائه قد زادت، واجه صعوبة في تذكر عائلته الماضية، فووجوههم كانت تتلاشى في الغياهب.
"أهي الذكريات تُهجر أم تُرْتَزَع قسراً؟"
نظر إلى إطار صورة لنفسه ووالديه. كان شخصاً متوسط المظهر والشيء البرز الوحيد فيه هو طوله. وبصرف النظر عن ذلك، لم يكن مختلفاً كثيراً وامتزج بين الحشود.
"ربما يجدر بي عدم التلكؤ هنا طويلاً..."
تماماَ كالعادة شغّل حاسوبه الشخصي القديم واستقبله شاشة التحميل التي أدت إلى شاشة اختيار الفئة. وهناك سيكون الخيار متاحاً أمامه لتصفح الفئات. ولحسن الحظ لم يكن الاختيار بحاجة للاتخاذ، فقد وُجد زر رجوع. وكانت هناك طرق للتراجع عن طقوس تغيير الفئة وقد جرى توثيقها جيداً بالفعل. وكانت تتباين بحسب الشخص الذي يتلقاها وستؤدي إلى عقوبة عدم القدرة على خوض التجربة مجدداً لفترة قصيرة.
"ماذا لدينا هنا..."
كانت هناك بضع فئات لم يسبق له رؤيتها وكلها كانت فئات من المستوى الثالث. ورغم أنها لم تكن الوحيدة، فقد ظهرت فئات قليلة مختلفة من المستوى الثاني بينما تحولت أخريات إلى اللون الرمادي. ولم يكن مهتماً حقاً بالحصول على فئة أخرى من المستوى الثاني لذا بقي تركيزه على قسم المستوى الثالث.
"لنرَ... صانع رون متقدم، ينبغي أن تكون هذه أبسط فئة صانع رون..."
في البداية تماماً كانت هناك أيقونة لصانع رون يبدو أكثر تقدمًا بقليل وعلى امتداد الخط إلى الأسفل كانت فئة صانع رون خبير التي تُؤخذ عادة. ثم كان هناك وفرة من تنوعات الرون لفئات الحدادة المتقدمة.
"حداد أسلحة رون خبير... حداد معارك رون خبير... صانع حروب متقدم؟"
الفئات التي بدأت بـ"متقدم"
يمكن تجاهلها. وكقاعدة عامة، كانت نسخاً أدنى من تلك الخبيرة. والأشخاص الذين عجزوا عن بلوغ المتغيرات الخبيرة فعلوا ذلك غالباً بعدم امتلاكهم الحد الأدنى من الإحصائيات المطلوبة للوظيفة. وقد كان هذا مفاجئاً للغاية إذ لم يملك رولند في الواقع سوى خمسة وسبعين مستوى من فئات المستوى الثاني الصحيحة ومع ذلك تمكن من بلوغ العتبة.
"صانع رون خبير موجود لكن لا شيء يلفت الأنظار حقاً..."
وفي حين كانت تلك الفئة هدفه الأصلي قبل أن ينطلق في مغامرته، فالأمور قد تغيرت الآن. فبعد حصوله على فئة سيد صانع الرون كان يبحث عن نسخة أعلى منها لكن لم يظهر أي شيء يحمل لقباً نبيلًا إذ امتلأت الشاشة بالفئات المعتادة.
"تتطلب بعض الفئات النادرة أحياناً مئة مستوى من فئات المستوى الثاني، قد أضطر للانتظار... وأيضاً مهاراتي لم يُرفع مستواها بالكامل."
قد تكون هناك أسباب عديدة لعدم رؤيته لأي فئات هيبة. فنومه السريع في المستويات جعل مهاراته تتخلف عن الركب. وتلك التي تلقاها بعد بلوغ المستوى الخمسين من سيد صانع الرون لم تكن قد بلغت حدها الأقصى بعد. وسيحتاج على الأقل لإيصالها إلى المستوى التاسع قبل أن يعود إلى هنا.
"هذا ما توقعته نوعاً ما..."
كان كل شيء يسير وفق الخطط، وكانت هناك خمسة وعشرون مستوى من مهندس الرون تنقص ويزمع نيلها كلها قبل التبديل القادم. وإن لم يظهر أي شيء يلفت الأنظار حتى بعد ذلك، فسيتعين عليه التركيز على المهارات النادرة. وفقط حين تنفد خياراته سيقرر الذهاب مع فئة أكثر اعتيادية. وإن لم ينجح أي شيء فسيذهب مع صانع رون خبير الذي لا يزال وظيفة نادرة نوعاً ما لا يمارسها الكثيرون.
"حسناً إذن، أظن أن العودة إلى الزنزانة هي الحل."
وبهذا، نقر خارج شاشة اختيار الفئة للمرة الأولى. وألقت عيناه نظرة على الشقة القديمة التي بدأ ينسها.
"همم... إذن كيف أخرج من هنا مجدداً؟ أظهرت السجلات أنه ينبغي أن يكون هناك نوع من المخرج الذي لا يكون واضحاً جداً دائماً..."
أطلق رولند تنهيدة وبدأ يتفحص هذا الاستنساخ لمساحة معيشته. احتاج إلى الخروج لكن لم يكن هناك حقاً دليل تعليمات عن هذه الأشياء، لقد حان الوقت للتحقيق في هذا المكان أكثر.