صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 243 — العودة إلى المشغل

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 243 — العودة إلى المشغل باللغة العربية على مانجا تايم.

"فايلاند؟"

نظرت إيلوديا بقلق إلى غرفة النوم الخالية قبل أن تنادي رولاند. اضطرت إلى الالتزام باسمه المستعار لعدم معرفتها إن كان هناك من يتصنّت. بدا جلياً لها أنه لم ينم في غرفته وهو ما قد يعني أشياء عدة. لكن قبل أن تتمكن من تقصّي الأمر صرخ صوت مالك المنزل المجرد من الجسد.

"أنا في المشغل، أهذا وقت الفطور حقاً؟... أظن أنني بحاجة إلى استراحة، سأكون هناك خلال دقائق، عليّ إنهاء هذا أولاً."

حدقت إيلوديا في الرون المتوهج خافتاً والذي كان يخاطبها. نُقش على الجدار بجوار ما يشبه صندوقاً أسود صغيرًا. لقد شهدت رولاند بنفسه وهو يوصل الأسلاك بهذا الشيء الذي كان مفترضاً به توجيه الطاقة المطلوبة ليعمل. لم تتعود بعد على كل تلك الأدوات الغريبة التي تملأ المكان بأسره، رغم إلمامها بطريقة عمل الرون. كانت تلك إحدى سيئات الارتباط بحرفي مائل للسحر. لم تكن تعلم أبداً إن كان شيء ما سيظهر فجأة وينفجر في وجهها.

كان الأمر خطيراً بشكل خاص عندما يختبر رولاند أسلحة جديدة أو غولامات، إذ غالباً ما كانت تنفجر ملحقة الأذى بصانعها. قطبت المرأة حاجبيها بعد سماع الرسالة أحادية الاتجاه. كان واضحاً أن رولاند لم يذهب للنوم الليلة الماضية بل واصل العمل طوالها. عادت سريعاً إلى الملجأ لتفقّد الصغار. ومكثت هناك حتى الفجر لكون الوقت قد فات على العودة إلى الكنيسة.

"لا بد أنه جائع ومتعب... عليّ تحضير شيء لاستعادة طاقته."

مكنتها مهنتها المتعلقة بالطبخ من حقن تعزيزات ضئيلة في الطعام الذي تصنعه. اعتمد الأمر برمته على المكونات الصحيحة وطريقة الطبخ، وكانت التأثيرات ضئيلة للغاية لكنها أفضل من لا شيء. ارتدت مئزراً سريعاً وبدأت العمل في المطبخ بينما كانت تنتظر عودة سيّد المنزل. ...

"تبّاً، أأصبح الصباح بالفعل؟"

فرك رولاند عينيه ناظراً إلى ساعة الرون التي عرضت عليه الوقت. كانت الساعة الثامنة صباحاً ونصف ساعة تفصلهم عن افتتاح المتجر. قرر إغلاقه في الوقت الحالي لعلمه بأن إيلوديا بحاجة لرعاية الأطفال في الملجأ. لقد نسي أن يذكر بالأمس أن الأمور كانت صاخبة بعض الشيء. لم يحقق الكثير بالأمس سوى فحص الرونات السماوية. استخدم منشاراً معدنياً لفتح كرة الضوء المصلح بعد أن دوّن المخططين الأساسيين.

وكما توقع، وُجد في الداخل بلورة سماوية صغيرة ذات صبغة صفراء. كانت هذه تكتسب دائماً لون السيادة التي شحنت بها. وبكون سولاريا الملك الأساسي في هذه المملكة فقد اتخذت لوحة ألوان صفراء. وتفاوت هذا اعتماداً على الكاهن الذي يضخ المانا الخاصة به في الحاوية. وكلما تشبعت الألوان أكثر تحسنت الجودة. في هذه الحالة، كانت البلورة صفراء شاحبة مما وضعها في نطاق الجودة الأدنى.

دوّن كل المسارات الرونية والطريقة التي استخدمها الحرفي بعد الوصول إلى "أحشاء"

هذا الجهاز السحري. وُضعت البلورة في إطار صغير مزود بمقبس ثم أُحيطت بمعدن لإنتاج الغلاف الخارجي المستدير. امتلك المقبس مسارات أثيرية صغيرة استُخدمت بوضوح لتوجيه الطاقة المنبعثة منه. مُلئ الداخل بغالبيته مع وجود بعض جيوب الهواء هنا وهناك. بدا أن البلورة قادرة على البقاء سليمة حتى بعد معالجتها بمعدن مسخّن. وُضعت هذه القطعة بوضوح في قالب ثم صُقلت قبل نقش الغلاف الخارجي.

لن تكون عملية كهذه صعبة الإعادة وقد صُنعت على الأرجح بهذه الطريقة لحماية الجوهرة من الصدمات الخارجية. ثم كان هناك تعويذة الإيمان التي تطلبت منه استخدام مهارته الأكثر إزعاجاً. لحسن الحظ كان قد عمل بالفعل على سحر أدنى مثل هذا ونجح في مسعاه. استغرقت هذه المهمة الأخيرة معظم الليل وأنهى عمله لتوّه حين لاحظ دخول إيلوديا إلى منزله. جهز الآن كل الأساسيات وبات محتاجاً لرسم المخطط الرئيسي للجهاز.

"أظن أنني سأحصل على تقييم منخفض للأناقة مجدداً..."

أثناء ابتعاده عن طاولة العمل، استرجع اختبار تغيير الفئة الذي خاضه. ومع عدم توفر الوقت الكافي للاختبار، سيحتاج إلى تجهيز شيء أساسي. تخيل في ذهنه صندوقاً مع مكان لوضع البلورة السماوية فيه. ثم مساحة لسائل المانا في حجرة جانبية أخرى.

"عليّ جعله قابلاً للاستبدال بسهولة حتى لا يتلفه الحراس..."

تطلب التصميم البساطة بحيث يتمكن حتى الحراس من إخراج بلورة سماوية مستنفدة وإعادة تعبئتها بسائل المانا. وجب أن يكون قريباً قدر الإمكان مما اعتاده الناس في هذه المملكة. أما لنفسه، فسيصنع نسخة معدلة تستخدم بطارياته الرونية الخاصة.

"يجب أن آكل شيئاً..."

شعر بمعدته تقرع احتجاجاً وهو ينهض. كانت وجبته الوحيدة بالأمس هي البقايا التي وجدها في ثلاجة الرون. تضاعف جوعه مع طريقة ظهور إيلوديا. يختلف تناول وجبة باردة جذرياً عن الحصول على طعام طازج ودافئ. لذا ودون أن يدري، بدأ يتحرك أسرع نحو المخرج.

"أهلاً بالرئيس، صباح الخير!"

"أهلاً بيرنير."

امتلك مساعده ورشة خاصة به يمكنه من خلالها الوصول إلى المخبأ الرئيسي تحت الأرض. كما حضر للعمل في الوقت ذاته برفقة إيلوديا وزوجته. غالباً ما كان الثلاثة يلتقون في المدينة ويتوجهون معاً لدواعي الأمان. تبدو المجموعة آمنة دائماً برفقة أشخاص يحملون أسلحة سحرية صنعها رولاند. لقد سمع مرة باضطرار بيرنير لاستخدام مسدس الرون المحمول للدفاع عن النفس.

"ما بال تلك العين..."

"لا شيء، تحب السيدة أن تفتعل المشاكل من حين لآخر..."

استحضر رولاند مشهد نظرات بيرنير إلى مؤخرة الأخت كاسيا وردة فعل ديانا. لم يكن متأكداً تماماً حتى هذا اليوم كيف انتهى بهما الأمر معاً. كان فارق الحجم كبيراً وبدا بيرنير كعلق لم يستطع التخلص من تلك الخصلة قبل الزواج.

"أظن أن مشاعر هذا العالم مختلفة، فإذا حظي الرجل بوظيفة لائقة ومدرّة للدخل أو بمكانة، فلن يصعب عليه جذبهن..."

واقع الأمر أن رولاند سيستفيد أيضاً من منصبه. لم يكن أعمى عن النظرات التي تلقاها من الشابات حوله. مع ذلك لم تكن فتايات كثر مستعدات للتقرب من صانع الرونات مخيف المظهر. أشبعت إيلوديا حياته العاطفية بكونها طاهية عظيمة ولم يكن راغباً حقاً في تعريض هذه العلاقة الدافئة للخطر بالخيانة.

"حسنٌ، ربما كان لديها سبب لذلك... حاول ألا تُقتل في أمور تافهة، ولكن إن خرجت الأمور عن السيطرة فسأتحدث إليها في الأمر."

لم يكن ممن يتيحون العنف الأسري حتى لو اختلفت الأخلاق في هذا العالم. مع ذلك بدا أن بيرنير لا يعاني من أي مشاكل في تلقي الضرب بل بدا وكأنه يستمتع به لسبب ما.

"حاضر يا رئيس، لا تقلق، سأكون أكثر تكتماً في المرة القادمة!"

غمز بيرنير لرولاند وكأن المشكلة لم تكن في مطاردته لنساء أخريات بل في ضبطه متلبساً.

"لم يكن هذا... لكنه حياتك..."

اكتفى بهز كتفيه وهو يصعد السلالم، فلا بأس إن أراد مساعده المجازفة. ما أقلق رولاند هو تسببه في أجواء سيئة داخل مكان العمل إن استمر الأمر. ربما لم تكن الفكرة صائبة تماماً للعمل مع الشريك في المنطقة ذاتها.

"فايلاند؟"

"نعم، أنا هو."

"انتظر ثانية، لقد صنعت بعض اليخنة، طنجرة الضغط الرونية هذه شيء استثنائي حقاً!"

تذمرت إيلوديا سابقاً من استغراق بعض وصفاتها وقتاً طويلاً فصنع لها أدوات حديثة. لطنجرة الضغط استخدامات عديدة ولم تكن صعبة الصنع بمساعدة الرونات. استطاعت بفضلها الارتقاء بمهاراتها في الطبخ إلى مستوى جديد وتسريع العملية أيضاً. علق غالبية الناس في هذا العالم باستعمال المواقد العادية المعتمدة على الفحم أو الخشب، وقليلون من امتلكوا رفاهية امتلاك مجموعة من أدوات الرون مع موقد مسحور مكتمل الوظائف.

بدأ لعابه يسيل لحظة تلقط أنفاس رولاند تلك الرائحة. اهتز جسده السفلي بأسره وبدأت معدته بالقرص. لو أمكنه لرمى بنفسه على طنجرة الضغط تلك ليقضي على اليخنة الساخنة بالداخل.

"تبدو ممقعاً حقاً، اجلس واسترخِ قليلاً."

"حاضر."

جلسا جنباً إلى جنب بعد لحظة وأخذ يتحدثان أثناء انتظار برود الطعام قليلاً.

"ظننتك ستكون مع الأطفال، لا بأس إن أغلقنا المتجر طوال الأسبوع، فقد تلقيت طلبية من سيد المدينة، وينبغي أن تكفي لتغطية نفقاتنا لفترة."

احتسى رولاند رشفة من الشاي الدافئ الذي حظي بالحرارة المثالية التي يفضلها دائماً. بدا أن إيلوديا تذكرت تحضيره قبل وصوله.

"لا بأس، أخذهما أرماند ولوبيليا إلى الكنيسة ليتم فحصهما."

"أتعافت صديقتها بعد؟"

"لست متأكدة، لقد عادت متأخرة لكن المسكين جاسبر لم يستيقظ بعد. لا يبدو أنه في خطر ولكن الكيادسة لست متأكدين من سبب عدم استيقاظه بعد، يقولون إن جسده سليم."

أومأ برأسه وهو يبعد كوبه. كانت اليرقة اللجية الموجودة في رأس جاسبر قريبة من دماغه، ولن يكون غريباً إن أثرت عليه بطريقة ما. اعتمد الناس في هذا العالم على فنون التدفئة ولم يمتلك كثيرون معرفة طبية فعلية. متقدم عالمُه القديم كثيراً في هذا المجال، وقد يكون تلف الدماغ الذي يعاني منه المصاب مدمراً.

"من الأفضل ألا أذكر احتمالية تحول الرجل إلى نبات..."

"أنا متأكدة من أن الكهنة سيكتشفون الأمر، ربما لم تبرح الطاقة الشريرة جسده تماماً وهو بحاجة للتعافي فقط."

أومأت إيلوديا برأسها نافخة على ملعقتها قبل وضعها في فمها. حان وقت الطعام وكان التزام الصمت طوال هذا الجزء تقليداً إلى حد ما. استأنفا حديثهما بعد الانتهاء منه بينما كانا يغسلان الأطباق أيضاً.

"ماذا أراد السيد؟"

"ليس الكثير، مجرد وسيلة للتخلص من هذه المشكلة لكنني ألهمته بالفكرة بطريقة ما."

ابتسم رولاند مناولاً وعاءه إلى إيلوديا التي شرعت في غسله.

"هناك طريقة أخرى؟"

"ليس تماماً، ما زلنا بحاجة إلى كهنة الكنيسة لشفاء المصابين لكن من الممكن رصد المرضى."

"أحقاً؟"

أومأ رولاند مقدماً لإيلوديا شرحاً موجزاً عن كيفية ظهور أعراض مختلفة على المصابين عند تواجدهم قرب الطاقة السماوية.

"ليست عملية دقيقة للغاية ولكن باستثناء تصوير جمجمة الشخص بالأشعة السينية لا أرى طريقة أخرى؟"

"أشعة... سينية؟"

نظرت إليه إيلوديا بنظرة حائرة بينما اكتفى بهز رأسه.

"الأمر ليس مهمّاً ولكن يجدر بك العودة، فلن أثق بذلك الأحمق مع الأطفال."

"مهلاً، إنه ليس عديم الفعالية إلى هذا الحد..."

سارعت للدفاع عن شقيقها الأصغر لكنهما عرفا الاثنين أن أرماند لم يكن ذا فائدة ما لم تعلق الأمور بالقتال. ودرى رولاند أيضاً بأن حبيبته ستصيبها حيرة قلقة إن لم تتولَّ أمر ذلك بنفسها.

"أغني، تعال إلى هنا يا بني."

"عوّ!"

"لدي مهمة لك، خذ إيلوديا إلى بوابات المدينة ولا تعد إلا بعد التأكد من سلامتها. ولا تقلق، لست بحاجة إلى كمامة فقط تجنب المرور عبر الشارع الرئيسي."

"هب!"

أطلق ذئب الياقوت الضاري نباحاً مدوياً رافعاً أنفه عالياً. بدا اعتماديًا للغاية بذلك الحجم والمستوى المذهلين. ومع عدم تواجد حاملي فئات من الفئة الثالثة بكثرة في المدينة، انعدم الخطر تقريباً من وجود أي شخص قادر على مقارعة هذا الوحش القوي.

"أمتأكد من أنك لست بحاجة للراحة؟ أنا متأكدة من أهمية ما تفعله لكنك للتو عدت..."

"لا بأس، تعرفينني، لا أفتقر للنثير من النوم، وسأكون بخير مع بضع ساعات هنا وهناك."

ربت على صدره مبتسماً مستعرضاً جسده القوي الذي لن ينهار تحت عبء العمل. سيتمكن بفئته الجديدة من العمل دون توقف تقريباً دون أن يخونه عقله. أطلقت إيلوديا تنهيدة بعد سماع الإجابة.

"أعلم أنني عاجزة عن تغيير رأيك ولكن تذكر ألا تجهد نفسك فوق طاقتها."

"تعرفينني، أنا أعمل بمسؤولية دائماً."

وجد رولاند ذراعه تُقرص من قبل إيلوديا ذات المظهر الغاضب. لقد سبق وأن أغمي عليه بمرورها عدة مرات بسبب إرهاق نفسه أو إحداثه انفجارات خطيرة.

"آخ، هذا مؤلم."

"تستحق ذلك."

*طاق* * "هي، توقف يا أغني."

بينما كان يتلقى النظرات الحارقة، قرر وحشه المستأنس صدم رأسه في معدته.

"لماذا تقف في صفها، يجب أن تكون في صف سيدك دائماً!"

"هو يعلم من يتحكم بالطعام في هذا المنزل."

بدا أنه تعرض للخيانة من قبل أغني في ساعة الضيق هذه. بدا أن الطعام أهم بالفعل، وكانت الشخص الأكثر طبخاً هي إيلوديا حقاً. لذا تمثل رده الوحيد الذي استطاع ابتكاره في الانحناء لقبلة تكتيكية على الخد تسببت في احمرار وجه شريكته.

"هي، توقف عن ذلك."

استطاع العودة للعمل أخيرًا بعد رؤية وجه إيلوديا المحمرّ الخجول. سرعان ما افترق الاثنان وبقي وحيداً مع صوت الطرق العائد لبيرنير وديانا. سيتمكن اثنان منهما من مساعدته في صنع أجزاء لابتكاره الجديد لكنه احتاج أولاً لتشغيل هيكل الرون.

"هي رئيس، سمعت أننا سنغلق المتجر، أيعني ذلك..."

"لا، لا يمكنك الذهاب للمنزل، عد للعمل، سأحتاج لمساعدتك لاحقاً."

"حاضر، لقد كانت محاولة تستحق العناء."

تضاحك بيرنير متناولاً بعض الأدوات. تشكل عمله في أغلب الأوقات من إنتاج أجزاء ابتكارات رولاند. والتي تُنقش بالرونات لاحقاً وتُجمع أخيرًا في المنتج النهائي. وبفضل أدوات الطاقة المختلفة التي تعمل بالمانا، صارت عملية الإبداع أسرع مقارنة بالحدادين العاديين. وجدت سيئة واحدة فقط عند العمل بهذه الأدوات. فلم يحتسب معظمها ضمن أي مهارات. يستطيع الحداد على سبيل المثال تعزيز مهارته بالمطارق مما يسمح له بأن يكون أكثر دقة مع استخدام قوة كبيرة أيضاً.

لم تكن هناك مهارة لاستخدام مثقاب أو منشار روني لكنهما كسبا خبرة مستويات بعد إنشاء العنصر لحسن الحظ.

"إذن على ماذا تعمل يا رئيس؟"

"إنه مرتبط بالمشكلة الحالية في المدينة..."

قدم رولاند لبيرنير شرحاً سريعاً عما حدث بعد مغادرتهما. تسبب هذا في جعل نصف القزم يصفر بينما كان يفكر في أمر ما.

"أليست هذه فرصة؟"

"فرصة؟"

"نعم، أفلا نتمكن من جني أموال طائلة إن عمل هذا العنصر السحري؟ سنستطيع إظهار تفوقنا على أوباش النقابة!"

"أظنها إحدى طرق النظر للأمر..."

أظهر حقيقة تكليف آرثر فاليريان له عوضاً عن نقابة الأقزام بإعداد الجهاز السحري مقدار ثقته فيه. مع ذلك لم تكن متأكداً إن كان صديقه الجديد لن يقصددهم في حال لم يُنهِ عمله في غضون أسبوع. ربما أرسل آرثر شخصاً إلى النقابة بطلب مسبق إن فشل.

"ربما تكون هذه الخطوة أفضل، فلا تضع بيضك كله في سلة واحدة."

"ولكن ماذا لو كان أولئك الأشرار الماكرون يعملون عليه بالفعل؟ ماذا لو تأخرنا واستحوذوا على المجد كله؟"

"لن أُقلق نفسي بشأن ذلك، ستعطي النقابة الأولوية على الأرجح لمدنهم الكبرى ولست متأكدًا إن كان صانع السحر لديهم يعرف كيفية التعامل مع الرونات السماوية."

"هذا صحيح... لكن يا رئيس، أسبق وأن عملت معهم بنفسك؟"

"لا، لكنني سريع التعلم."

حان الوقت للتوجه إلى لوحة الرسم بعد إتمام المخططات وتصحيحها بمساعدة مهارة التصحيح الخاصة به. تمثلت هذه العملية في كونها إحدى العمليات الأكثر مللاً إذ اضطر لحساب كل شيء في ذهنه أثناء نقله إلى الورق. ولم يتسنى له إجبار مساعديه على البدء في إعداد الإطار لابتكاره الجديد إلا بعد اجتياز هذه العملية.

"حاضر، سأتركك وشأنك إذن."

فتح رولاند باب ورشته الخاصة حيث صنع معظم تصميماته الرونية. عُلقت الرونات السماوية الثلاثة التي صححها جميعاً على اللوحة حيث استطاع رؤية كل شيء بوضوح. تواجد رف يحمل جميع أدواته على الحائط لتشكل وجهته الحالية.

"أظنني عدت صديقي القديم."

لوّح بمطرقة مستخدمة إلى حد ما بعد سحبها. كانت تلك أداة صياغة الرون المفضلة لديه منذ عام مضى، وعلى الرغم من استخدامها إلا أنها بدت صحيحة تماماً حين أمسكها بيده. سرعان ما دبت الحياة في الموقد مع إدخاله لقطعة معدنية مربعة الشكل بداخله. أنتج تعويذة تسخين الرون درجة حرارة عالية بما يكفي لتحويل القطعة بأكملها إلى اللون الأحمر في غضون دقائق. أُزيلت حينها باستخدام كماشة الفولاذ العميق ونُقلت إلى سندانه المعتاد.

حيث رفع مطرقته في الهواء. ملأت شرارات المانا الزرقاء الفجوات الصغيرة لتبرز رموز الرون المنقوشة إلى العلن. هوى بتلك المطرقة سريعاً لإجبارها في قطعة المعدن، وبدأت عملية صياغة الرون المألوفة وشعر رولاند أخيراً وكأنه عاد إلى منزله حقاً.