كان يوماً عادياً كغيره في دار مزادات ليبررا. انقضى شطره الأخير وكان العمال ينقلون بعض المعروضات إلى الخلف لتقدير قيمتها. في هذا العالم، وبفضل نظام شبيه بالألعاب، كان معرفة القيمة الحقيقية للشيء أمراً يسِيراً. تحقق ذلك لمن امتلك مهارة تمييز عالية المستوى أو استعان بأداة مسحورة تعينه في ذلك. غير أن تلك الأدوات باهظة التكلفة وتتطلب طاقة سحرية شأنها شأن أي عتاد رونِيّ.
لهذا السبب كان الشخص ذو مهارة التمييز العالية مطلوباً بشدة لقدرته على تقييم سلع عديدة طوال اليوم دون الحاجة إلى طاقة سحرية. كان بيرسيفال أحد أولئك الأشخاص. حاز فئة تحليلية خاصة لا تعتمد على القتال وتتضمن مهارة تقييم. تمثلت وظيفته في تحديد هوية البضائع في دار المزادات هذه. لم تصل كل سلعة في القائمة إلى منصة العرض، إذ وُضعت قواعد تحظر بيع أي شيء يقل سعره عن حد معين.
انتفى الوقت الكافي لعرض كل شيء على خشبة المسرح. عُدَّت دار مزادات ليبررا إحدى كبرى الدور في المدينة وضمت منصات متعددة تُعرض عليها السلع. صُنِّفت جميعها مراتب، فلا يُرى سيف سحر عظيم يُعرض قبل جرعة سحرية صغرى.
قال شخص حاملًا سلعة ما وواضعاً إياها جانباً عند مدخل مكتب بيرسيفال قبل أن يغادر: "هاك يا سيدي بيرسيفال، هذه آخر سلعة من هذه الدفعة، وما زلنا بحاجة إلى تحديد ترتيب السلع".
وُجدت منتجات أخرى مسبقاً مفزعة حسب الأسعار ووسمتها مساعدة الرجل، في انتظار من يتسلمها. كان المقيم رجلاً مشغولاً ولم يمتلك وقتاً كافياً للقيام بمثل هذه الأمور بنفسه. دُعيت المساعدة سينثيا وكانت بشرية عادية.
صرخت الفتاة بصوت مبهج وهي تضع تمثالاً معدني النحو في صينية كبيرة ضمت سلعاً أخرى متنوعة: "سلعة أخرى إلى سلة المهملات، ها هي ذاهبة!".
قال بيرسيفال: "يا سينثيا كم مرة عليَّ أن أقول لك ألا تكوني خشنة مع تلك الأشياء، إن كسرتِها فستُخصم من أجرك!".
وأضاف: "الآن أحضري لي تلك السلعة، أريد الذهاب في استراحتي!".
بدا الرجل متجهم قليلاً من كثرة ساعات تقييم السلع وأراد الفراغ منها فحسب. مشت الفتاة ببطء نحو السلعة المعنية والتقطتها. انتابها شيء من الحيرة حيال ماهيتها. لُفّت مع بضع صفحات من الورق الرمادي وربطت بخيط.
علقت قائلة: "لا أظن أن هذا الشخص يجيد التلفيف".
جابت الفتاة بالسلعة نحو المقيم العجوز المتجهم الذي نظر إليها بازدراء. زاد عبوسه بعد أن نجح في التخلص من الغلاف الخارجي الأجوف. رأى منتجات شبيهة من قبل وأدرك أنها لا تساوي الشيء الكثير. استشف منذ النظرة الأولى أن جودة رق المخطوطة كانت في أدنى درجات السوء.
تساءل: "لماذا يطلبون مني تقييم لفائف سحرية، وهي لا تُباع بشيء تقريبا؟".
أضاف: "أهل عبرت هذه بسبب التغليف؟ لقد طلبتُ منهم تفقد السلع قبل جلبها إلى هنا، ماذا لو كانت هذه حزمة عصي؟".
همَّ بيرسيفال المقيم بإمساك حزمة اللفائف السحرية وقذفها جانباً. وقبل أن يفعل ذلك تناولت مساعدته الجميلة إحداها وأمعنت النظر فيها.
تمتمت الفتاة: "مم، يا سيّد بيرسيفال، هذه اللفائف السحرية غريبة... لا تضم سوى رمزين كبيرين، ظننتُ أنه يتوجب كتابة تعويذة عليها~".
أدارت الفتاة اللفيفة السحرية لتعرضها على الرجل الذي جحظت عيناه قليلاً. تطلع للأسفل ليرى أن هذه المعروضات لم تكن لفائف سحرية عادية، بل كانت لفائف سحرية رونية أصعب صنعاً بمراحل.
صاح: "أعِدها إليّ ايتها الحمقاء!".
ردت: "حسناً~".
أخرجت الفتاة لسانها للعجوز وتوجهت إلى الناحية الأخرى. انتظرت هي الأخرى أن يُنهي عمله لتأخذ استراحة، فالمزاد على وشك البدء خلال ساعات وليلة عمل أخرى تنتظرها. عدَّل المقيم نظاراته ووضع إحدى اللفائف على الطاولة ليتسنى له رؤيتها بوضوح أكبر.
قال: "هذه بالفعل لفائف سحرية رونية. أي حداد رون حصل على الوقت الكافي لصنع هذه؟".
غلفه بعض الغموض حيال سبب إقدام شخص على صنع هذا العدد، فلعل حداد رون مستجد استبد به الملل فصنعها؟ لم يغب في المزيد من التكهنات فانتصب واقفاً وباشر تفحص السلعة. تفعّلت مهارتا التمييز والتقييم لديه وتراءى وميض أزرق خافت في عيني الرجل لجزء من الثانية.
لفافة سحرية: سهم نار رونية [شائع]
[مرتفع]
ارتفع أحد حاجبيه بعد أن طالع المعلومات عن آخرها. ظنّ أن هذا من عمل صانعي الرون المبتدئين، لكنه كان من رتبة عالية في الواقع. حتى الصانع الماهر يصنع أغراضاً بمستوى متوسّط غالباً، بينما كان المستوى العالي دليلاً على الموهبة والكدّ. سعر تعويذة سهم النيران المتوسّطة العادية يتراوح بين قطعتين إلى أربع قطع فضية صغيرة، لكن هذه لفافة تعويذة رونية. كانت تعمل بطريقة مختلفة بعض الشيء عن العادية.
الفارق الأكبر هو إمكانية تضخيم التعويذة. كان لدى المستخدم خيار ضخّ المزيد من المانا في اللفافة مما يرفع الناتج إلى حدّ معيّن اعتماداً على الرتبة.
قال: "أمر مثير للاهتمام، أقول إن هذه اللفافة قد تباع بما يصل إلى تسع قطع فضية صغيرة، ليست سيئة لفافة تعويذة شائعة".
كاد الرجل يرتكب خطأ بتفتيت هذه اللفائف، ولو بلغ الأمر صاحبها لربما اضطر إلى الاعتذار شخصياً. كانت هذه اللفائف تحمل شعاراً صغيراً مرسوماً في الزاوية، يبدو كنجمة شهاب حمراء أو مذنب. كانت هناك المزيد من تلك اللفائف هناك فانكبّ عليها يفحصها واحدة تلو الأخرى.
قال: "عالي... عالي... عالي... أعلى؟"
ارتفع حاجبُه أكثر حين رأى أن إحدى هذه اللفائف كانت في التقييم الأعلى. كان هذا شيئاً لا يراه كثيراً، أغراض تحظى بالتقييم الأعلى. إن كانت اللفافة ذات التقييم العالي قد تباع بما يصل إلى تسع قطع فضية صغيرة فهذه قد تباع بالضعف، وربما بالثلاثة. عرف المكلّف بالتقييم أن الكثير من صانعي الرون غير مستعدين لبيع لفائف التعاويذ دون نطاق سعري معيّن. لهذا السبب كانت تُعرض في المتاجر بأسعار باهظة ولا تشهد قط أي استخدام عملي.
بيد أن لفافة التعويذة ذات التقييم الأعلى يمكن أن تباع بمبلغ وافر حقاً. ماذا يعني التقييم الأعلى؟ يعني أن التعويذة قريبة جداً من تجاوز رتبتها والانتقال إلى رتبة أعلى. هذا يضع لفافة التعويذة الشائعة هذه على بعد نصف خطوة من عالم تعاويذ الرون الأعظم.
تمتم لنفسه وهو ينهي عملية التقييم: "بحق السماوات، من صانع الرون هذا؟ أهو صانع متقدّم؟"
كان هناك عشر لفائف تعاويذ رونية تماماً في هذه الكومة. ثماني منها كانت في الرتبة العالية بينما اثنتان منها كانتا في التقييم الأعلى. لم تكن هناك حتى واحدة بمستوى متوسّط، ممّا أتاه باليقين أن الشخص الذي يصنعها كان معلّماً بارعاً. أعمل الرجل فكره، لم يستطع تصور أن يكون هذا أحد صانعي الرون من المدينة. معظمهم رجال شاسبون ذوو أهليّة سحرية ضئيلة بالكاد نجحوا في أن يصبحوا كَتَبة مانا.
معظمهم يفضّل العمل مع المعادن لا اللفائف، والسبب الوحيد لاستخدامهم لها هو التمرّن على التحكّم في المانا.
سألت: "هل انتهيت يا سيد بيرسيفال، لقد تأخر الوقت".
رفع الرجل بصره، لقد قضى وقتاً أطول من اللازم في تفقد هذه الأغراض. سعَل في كفّه ثم شرع يدوّن التسعير المناسب. كان التسعير هناك بمثابة دليل لمدير المزادات ليبدأ منه، حيث يستخدمونه لاختيار الحدّ الأدنى لسعر المزايدة على الغرض.
قال: "خذهن وكن حذراً فهنّ رقيقات، ولفّهن أيضاً ببعض الخيوط عالية الجودة من أجل المزاد".
سألت المساعدة وهي تخرج بعض الخيوط الأفضل منظراً وتلفّ صفائح جلود الوحوش: "حسناً! هل سنبيعهن كحزمة واحدة أم على حدة؟"
قال وهو ينهض: "لماذا تسألني، أنا مجرد المكلّف بالتقييم!"
وأضاف برأيه: "ربما تباع كحزمة بشكل أفضل، لفائف التقييم الأعلى قد تدفع المشترين للمزايدة أكثر".
رفعت الفتاة المساعدة كتفيها بينما غادر العجوز. فتحت الباب ودخل عاملان آخرران، فأزالا صينية الأغراض غير الدفينة من الغرفة أولاً. البضائع الأخرى التي ستُعرض في المزاد فُرشت على طاولات أكبر مرتبةً بالأسعار. سيأتي أناس آخرون ويلقون نظرة عليها، فهم بحاجة للبتّ في ترتيب ظهورها. وكان هذا شيئاً تتحمّل سينثيا جزءاً من مسؤوليته أيضاً. بينما كان هذا كله يحدث، كان رولاند يقف خارج دار مزادات ليبر.
لقد سلّم عبء عمله الذي كدح فيه لأشهر. كان يرتدي رداء وقيناع وجه، وبدا عليه الإرهاق كأنه لم ينم منذ بضعة أيام. لقد بلغ حدّ الغليان، فقد أحرق معظم نقوده على مواد الصنع وصار بإمكانه ملء بضعة كتب بتعاويذه الرونية المنخفضة والصغرى المصنوعة الآن. كان شديد التدقيق فيما يخص أخلاقيات عمله، وغير مستعد للذهاب إلى دار المزادات دون جعبة مليئة بتعاويذ الرون عالية الرتبة على الأقل.
لقد عمل بلا كلل حتى هذه اللحظة، ونظر إلى شاشة حالته التي صعدت بضعة مستويات منذ المرة الأخيرة. المهارة التي ارتفعت أكثر من غيرها كانت مهارة كتابة الرون الأساسية، فقد بلغت المستوى الخامس. وأيضاً، ارتقى إتقان الرون لديه قليلاً بينما استمر فهمه لصنع لفائف الرون، وكان في المستوى الثاني. لقد جلب لفافة تعويذة سهم النيران الرونيّ من ذلك المتجر. ما زال يتذكر النظرة الغريبة التي رمته بها الجنية بعد أن جلبتها له.
حتى أنها حاولت إخباره بأنها لا تستحق وأن عليه اكتفاء إحدى تعاويذ الرون العادية فحسب. أعادها إلى المنزل وصنع تخطيطاً مثالياً، حتى أنه منحه ضعف الخبرة مقارنة بتخطيطات الرون الصغرى التي صنعها. ما زال مشحوناً بالتوق والحيويّة في تلك اللحظة، وسرعان ما تحول ذلك إلى يأس بعد أن لاحظ أن كتابة تعويذة رونية شائعة أصعب بكثير من نسختها الصغرى. أخفق مراراً وتكراراً، ففقد المزيد من المال أثناء استنزاف موارده.
حتى أنه اضطر للعودة والتمرّن على رون كرة النار إذ كان التعامل معها أسهل. احتاج لرفع مستوى مهارة الكتابة لديه كي يتسنى له صنع تعويذة سهم النار الأولى في الرتبة الفرعية الدنيا، وكان هذا بالفعل بعد شهر كامل من حصوله على هذا الغرض للتدريب. قطع الذهب الصغرى العشر التي تبرّع بها أعضاء فرقته بسخاء بدت وكأنها لم تكن بمثل هذا المبلغ الكبير. ظنّ أنها قد تكفيه لعشرة أشهر لكنه بالكاد استطاع الصمود لنصف عام بينما كان يستنفد مواد صنعه.
بل اضطر للغوص في مدخراته كمغامر فقط ليقوت نفسه. في هذه النقطة من الزمن، كان جائعاً لآخر قطعة فضية صغيرة لديه. إن لم ينجح في جني ربح من هذه اللفائف فسيتعين عليه الخروج والبحث عن عمل لنفسه. لقد كان شديد العناد إذ استقر في رأسه أنه بحاجة لعلامة تجارية جيدة مع مزاده الأول. ولهذا السبب لم يكن مستعداً لبيع اللفائف الأقل تقييمًا ولماذا وضع شعاراً صغيراً على اللفافة لكي يلاحظ الناس علامته التجارية.
وتظاهر أيضاً بأنه خادم لبعض صانعي الرون الأثرياء الذين صنعوا هذه التعاويذ الرونية. التنكر الذي كان يرتديه كان جزءاً أيضاً من جنون العظمة الذي تجلّى ببطء لديه. ويعود ذلك جزئياً إلى محاولة الاغتيال ولأنه كان قلقاً من أن يعثر عليه أبوه ويجبره على العودة. لقد حصل على لافتة خاصة تحمل رقماً، وبهذه يستطيع العودة لاحقاً للحصول على نقوده. بدا أن بضائعه عبرت الفاحص إذ رأى بعض البائعين الآخرين يلتقطون أغراضهم التي لم تُقبل.
"ينبغي أن أدخل وأتفقد، لقد أخبروني أن البائعين يستطيعون الجلوس في الخلف أثناء المزاد إن أرادوا".
كان متوتراً للغاية كطالب يقف قبل امتحان كبير، وينتظر دوره للدخول. شعر بالفراشات في معدته لكنه وطّد عزيمته ودخل. كان بحاجة لرؤية كيف تدار دار المزادات وكيف تفاعل الناس مع بضائعه. أظهر لافتته للحارس وسُمح له بالدخول دون دفع رسوم دخول. في الداخل، كانت هناك بضعة ممرات تؤدي إلى مسارح مزادات مختلفة. كان هناك مسرح منفصل للأغراض الأكثر قيمة وعليك أن تكون شخصاً ذو مكانة أعلى لتشارك في تلك.
المسرح الذي تباع فيه أغراضه بدا وكأنه مسرح صغير. كانت هناك المقاعد المعتادة في الأمام ولكن وُجدت مقاعد في الشرفات للثراء الذين استطاعوا دفع المزيد قليلاً. لقد تفاجأ قليلاً بأن أغراضه تُعرض هنا إذ توقع أن تكون في مسرح المزادات الآخر، الخاص بالأغراض الصغرى والشائعة. هذا المسرح كان هو الذي يُستخدم للأغراض الشائعة والكبرى. استطاع رؤية الناس وهم يدخلون ويجلسون في الأمام.
منصة المزادات حيث يقف مدير المزادات كانت لا تزال فارغة ولكن كان بإمكانك رؤية الستارة الكبيرة وهي تتهتز قليلاً مما يشير إلى أن شيئاً ما كان يُجرى خلفها. المزايدون كانوا يتسلمون مجاديف تحمل أرقاماً. طريقة سير الأمور هنا هي أن مدير المزادات ينادي بالمزايدات ثم يرفع المزايدون تلك المجاديف المرقمة إذا أرادوا رفعها. المزايد الأعلى يفوز في النهاية، ومدير المزادات أحياناً يمدد المزايدة إن لاحظ أن احدهم متردد.
إن لم يواصل أحد المزايدة فإنها تنتهي بعد العدّ لثلاثة. بقية التبادل تحدث في الخلف حيث يدفع المشتر البائع عملته لدار المزادات. البائع الفعلي لا يتفاعل حقاً مع المشتري بأي شكل، ويمكنهم حتى الظهور في يوم آخر للحصول على أموالهم. دار المزادات ستحاسبه على الخدمة، وكانت بنسبة خمسة وعشرين بالمئة الآن كونه قادماً للمرة الأولى. إن بدأ ببيع المزيد فيمكنه الحصول على صفقة أفضل والنزول حتى عشرة بالمئة.
"إنه يبدأ..."
استند بظهره إلى الحائط ونظر إلى المسرح الذي انفتح أخيرًا. ولمفاجأته، بدلًا من رؤية عجوز صارم بشارب، رأى امرأة جميلة بفستان أحمر. كانت بارزة المعالم في كل الأماكن الصحيحة وكانت على ما يبدو مديرة المزادات. أدرك أنهم كانوا يحاولون استرضاء الجانب الشهواني الذكوري بهذه السيدة، وربما كانوا مستعدين لدفع المزيد على الأغراض بوجود امرأة حسناء. هذه إحدى أقدم الحيل في الكتاب.
قالت: "أودّ أن أرحب بكم أيها السادة والسيدات في دار مزادات ليبر، سأكون مضيفتكم لهذه الليلة~"
حتى أنها اتخذت وضعية وصنعت شيئاً مثل وجه بطة غريب تذكر رولاند الفتيات يفعلنه من أيام جامعته. الجمهور الذكوري بدا سعيداً، بينما لم تكن نظيراتهن من الإناث متحمسات لذلك القدر. سرعان ما ظهر الغرض الأول للعرض، ولم يكن بالكثير مجرد إكسسوار بسحر أقل رتبة.
قالت: "نبدأ المزايدة بخمس فضيات صغيرة!"
استطاع رؤية بعض الناس يرفعون تلك المجاديف المرقمة وانتهاء المزاد الأول في غضون بضعة دقائق. التجربة لم تكن مثيرة للغاية وحقيقة أنه لم يستطع النوم جيداً للأيام القليلة الماضية كانت تنال منه. بعد أن ذهبت معظم الأغراض الشائعة من المسرح، قلق رولاند، لماذا لم تظهر لفائفه؟ كان واثقاً من أنها يجب أن تكون بين هذه البضائع الشائعة، لكنهما كانتا تقتربان من الأغراض الكبرى حسب المظهر.
كان قلقاً من أنه دخل مسرح المزاد الخاطئ وأن أغراضه كانت تُباع في المسرح الآخر.
قالت السيدة اللطيفة تماماً وهو على وشك أن يسأل أحداً عن الأمر: "والآن بالنسبة لآخر الأغراض الشائعة الليلة لدينا شيء مميز!"
"ما المميز في تعاويذ الرون هذه قد تسألون؟"
"حسناً، كلها تقريباً من الرتبة العالية! ولكن ليس هذا فحسب أيها الزبائن الأعزاء، اثنتان منها حتى من التقييم الأعلى!"
بدأ الناس يهمهمون لبعضهم بينما بدأ رولاند يشعر بالتوتر. كانت لفائفه معروضة وسيدة المزادات كانت تصنع استعراضاً كبيراً من الأمر. أحضر عاملان صندوقين خشبيين ووضعاهما في منطقة المسرح حيث يسلط الضوء.
قالت: "لقد وضعناهما في مجموعة من خمسة، في كل صندوق، هناك أربع لفائف من الرتبة العالية وواحدة من التقييم الأعلى، سنبدأ المزايدة على الصندوق الأول بثلاث قطع فضية كبيرة!"
شرع رولاند يجمع الأشياء في رأسه بسرعة، في هذا النطاق السعري سيكون قادراً على تحقيق ربح وكانت هذه مجرد بداية المزايدة. بدأ الناس في تحريك تلك المجاديف لأعلى، وفي اللحظة التي رأى فيها رولاند أحداً يزايد أكثر شعر بقلبه ينبض بشكل أسرع. كان يرى أخيراً ثمرة تعبه تُقدّر. كان الأمر وكأن ثقلاً كبيراً رُفع عن كاهله وبات بإمكانه الاسترخاء أخيراً. ذهب الصندوق الأول بأربع فضيات كبيرة وخمس فضيات صغيرة والثاني بأربع كبيرة وسبع صغيرة.
في محاولته الأولى، استطاع كسب ما يقارب قطعة ذهب صغيرة واحدة. وحتى لو اقتطع نصيب دار المزادات فسيكون قادراً على استرداد خسائره.