قال: "اثبت يا بنيّ، لن يستغرق هذا وقتاً طويلاً".
"أووف!"
"ما كنت أدري أنه يهاب سحر الشفاء إلى هذه الحدّ، سأثبته أنا..."
اضطر رولاند إلى الركبة على ساق واحدة وتثبيت أغني بينما كانت كاسيا تؤدي تعويذة الشفاء. كان الذئب الرمادي الضخم يخشى السحر السماوي على غير العادة، وربما كان ذلك خوفاً فطرياً متأصلاً فيه لكونه وحشاً. نجح رولاند في النهاية في كبح حركة الذئب حتى فرغت الكاهنة من تعويذتها.
"أظن أنه خالٍ منها أيضاً، أتكون الوحوش المستأنسة عرضةً لتلك المخلوقات المولودة من السحر الخبيث؟"
"لست متأكدة، ما رأيتُها تستحوذ إلا على البشر".
أثار هذا تساؤلاً مثيراً للاهتمام لكنه لم يكن مهماً. أمضى الجميع عشرين دقيقة في الكنيسة حيث غُمِروا بالطاقة المقدسة. هذا ما توقعه إذ لم تظهر على أحد أية علامات انزعاج لدى ارتياد هذه الكنيسة. انتظر رولاند أي رد فعل من المخلوقات السحيقة رغم ضعف تركيز الطاقة السماوية. مرّت الأخت كاسيا بالجميع واحداً تلو الآخر بينما وجهت طاقتها السماوية نحو رؤوسهم. لم يشعر أحد من مجموعتهم الصغيرة بأي إعراب عن الضيق.
مرّت لورينا من النظام الذهبي بالعملية نفسها وهناك ظهر رد الفعل جلياً. إما أن تحاول المخلوقات الزحف للخارج عبر الفتحات وإما أن يتصاعد دخان أسود من الشخص المصاب بينما تحتضر. كانت هذه الطاقة المقدسة قاتلة للغاية لتلك المخلوقات الدقيقة لذا لم يكونوا في أي خطر واضح.
"آوووو!"
قفز أغني إلى الخلف متحرراً من قبضة رولاند بعد أن أرخاها قليلاً. سارع إلى الركض خلف إيلوديا وهو يئن. لم يصبه أي أذى من تعويذات الشفاء والتطهير لذا أثار سلوكه حيرة الجميع.
"يبدو أن صديقك الوبريّ لا يستلطفني كثيراً..."
تدلت أذنا كاسيا الهرّيتان قليلاً بعد أن بدا مريضها الأخير مهزوزاً بوضوح. وربما لم يكن للأمر صلة بتعويذة الشفاء. ولعل صراع العصور بين الكلاب والسنوريات هو ما دفع أغني للتصرف هكذا. لم يكن الوقت مناسباً للتكهن بالعلاقات بين القطط والكلاب، فهناك مزيد من العمل بانتظارهم.
"أنا ممتن لكِ يا أختي".
"أجل، وأنا أقدم شكري أيضاً".
"إن كان ما يقوله زعيمنا صحيحاً، فنحن مدينون لكِ بدين".
شرع الجميع في شكر الكاهنة السنورية مما بعث الحياة في أذنيها من جديد. تحول عبوسها إلى ابتسامة مشرقة كأنها لم تكن هناك من الأصل.
"فعلتُ فقط ما عهدتْ به إليّ سيّدة الضياء، فبركاتها وُجِدت لتُقسَم بين الناس!"
من جهة، كان رولاند ممتناً لأن الكاهنة أنجزت العلاج سريعاً، ومن جهة أخرى كانت تنزلق نحو دور الواعظة. إن أطالوا الوقوف فستشرع في تمجيد الشمس، وربما اضطروا بعد معروفها هذا إلى البقاء والصلاة برفقتها.
"باركتنا الضياء بواحدة أخرى..."
"أه... أخت كاسيا... أظن أن لديك ما يكفي من العمل بين يديْك الآن بعد أن عرفتِ أمر هذه البلوى..."
"البلوى..."
نجح رولاند في مقاطعتها قبل أن تسترسل في الثرثرة عن سولاريا. صمتت فور إتيانه على ذكر الطفيليات مجدداً. في الواقع، لم تكن تمتلك أي معلومات من الكنيسة لذا لن تستطيع التحرك من تلقاء نفسها. كان لديهم تسلسل هرمي صارم في هذه الكنيسة ولم تكن كاسيا هي القائدة.
"أنت محق يا سيد وايلاند، عليّ استشارة رئيس الكهنة! سنؤجل نقاشنا حول سيدة الضياء إلى وقت لاحق".
"لقد كان نقاشاً من اتجاه واحد في الواقع..."
"قبل أن نغادر، أيكن مأذوناً لنا جلب مزيد من الناس لاحقاً؟"
"في الكنيسة متسع دائماً للمبتلين!"
"لكِ امتناني إذن، وإن احتجتِ يوماً لأغراض رونية فمرحباً بكِ في متجري".
أدرك رولاند أنه لن يكون من الإنصاف ترك المرأة تغادر هكذا. فقد سمحت لهم بالانتفاع بتعويذات الشفاء دون تلقي أي أجر، وهو أمر لا يتماشى مع طبائع كنهة سولاريا.
"أه؟ سأحرص على قبول عرضك إن احتجت لأي شيء، أما الآن فيتعين عليّ الانصراف".
تجمعوا في الخارج لرعاية أغني فكانت كاسيا الشخص الوحيد العائد إلى الكنيسة. ومع أنها كاهنة رفيعة المستوى من المستوى الثاني إلا أنها لم تكن صاحبة القرار. من منظوره، ستُجبر كاسيا على الأرجح على التزام الصمت ريثما تقرر القيادة العليا اتخاذ قرار سليم. ولم تكن هناك سبل لمعرفة كيف سيتقبل الناس هذه المعرفة. ربما عجز هذا الهيكل الصغير الذي أقاموه هنا عن استيعاب أعداد غفيرة تتوافد لطلب خدماتهم دفعة واحدة.
"ها هي تقفو أثرها..."
علقت إيلوديا بينما اكتفى رولاند بالايماء وهمّ بالاستدارة.
"..."
"مهلاً، إلى تلتفت؟"
لاحظ هناك رأس بيرنير يميل بزاوية وهو يحاول خلسةً تأمل مؤخرة كاسيا. فطنت ديانا إلى الأمر فهوت بضربة على مؤخرة رأس زوجها جعلته يؤدي شقلبة لطيفة جانباً.
"أي، ما هذا الذي فعلته؟"
"أتريد واحدة أخرى؟"
"أه، عزيزتي اركني إلى الهدوء أرجوك..."
"لا تنادني بعزيزتي!"
"أنا أه... ما رأيكما أن تأخذا بقية اليوم إجازة، فقد تأخر الوقت، ألقاكما غداً في الورشة".
التفت رولاند إلى إيلوديا التي بدأت تضحك وتومئ برأسها. لقد انتصف النهار بالفعل، فحتى إن عادا فلن يتبقى وقت طويل قبل غروب الشمس وسماح للثنائي بالانصراف لليوم.
"لا يا رئيس، ساعدني".
"أسف، أنت وحدك في هذه المصيبة، هيا يا أغني نحتاج لتجديد أوراقك".
بينما كان بيرنير مطارداً من زوجته ضخمة الجثة، توجه رولاند وإيلوديا نحو نقابة المغامرين. استطاع أخيرًا أن يبدأ في الاسترخاء. كان كل المقربين منه بخير ولكن الأمر لم ينته تمامًا بعد. ورغم فحص من هم أقرب إليه، فلم يصدق ذلك على كل من عرفهم. كانت إيلوديا لا تزال جزءًا من الملجأ وكان هناك آخرون أيضًا.
"حين كنت تحدث الكاهنة، أتيت على ذكر آخرين، أكنت تعني؟"
"لا أود إقلاقك لكنك أدركتِ الأمر على الأرجح الآن".
"لوبيليا وأرماند..."
مالت إيلوديا نحو رولاند قابضة بيديها على كفه الأكبر حجمًا. استطاع تبين القلق في عينيها وكان مبررًا. انخفض احتمال إصابة أطفال الملجأ بالعدوى إلى ما يشبه الصفر. فما غادر منهم أحد المدينة كثيرًا والمكان الوحيد الذي زاره بعضهم كان ورشته الخاصة.
"كان الاثنان يقومان بمهام خارج المدينة لسنوات، وعلينا جلبهما إلى الكنيسة بأسرع ما يمكن..."
أومأت إيلوديا عاصرتا كفه بقوة أكبر عند ذكرها لكل من شقيقيها بالتبني. فبعد بلوغ أرماند رتبة الذهب، صار يجوب الجزيرة مغامرًا في أنحائها كافة. ومع وجود رولاند في المدينة، توفر لها من تلوذ به ليتفرغ هو لمواصلة تقدمه. أما لوبيليا فكانت تنتمي لنقابة اللصوص، والأماكن التي ترتادها ظلت مجهولة له غير أنها طافت القارة جمعاء. وربما اختفت لشهر أو أكثر قبل أن تطل كأن شيئًا لم يكن.
لاحظ رولاند شجارًا دار مرة بين الشقيقتين حين توارت نصف الجنية عن الأنظار لفترة.
"أترينهم في النقابة أم غادرا البلدة؟"
"أظن أرماند هناك، فقد عاد من رحلة مؤخرًا ولا يغيب لفترات طويلة..."
"هذا صحيح، يبدو أنه يعود إلى ذلك المكان كثيراً..."
"هي!"
أجفلت إيلوديا برأسها نحو رولاند الذي أتى على ذكر إدمان أرماند الصغير على حي الضوء الأحمر. بدا وكأنه اعتاد بعض الفتيات هناك. ومع انتفاء الحاجة لقلق الملجأ لوجود رولاند، تصاعدت نفقاته في تلك البقعة وحدها.
"حسنًا... إن لم تكن لوبيليا هناك، فسأتفقد النقابة الأخرى، فمعجبوها الاثنان قد يعلمان بمكانها".
"هذان الاثنان؟ لعلهما يعلمان بالفعل..."
قفزت إلى ذهنه صورة كلب وثعلب يتناحران لكسب ود الفتاة الجنية. وربما درى الاثنان بقرارها مغادرة المدينة أو استمتاعها بوقتها في مكان آخر.
"لنرى أولاً أهما في النقابة".
أومأت إيلوديا واتجه الثلاثة نحو وجهتهم التالية. مع حجم أغني المتزايد، صار لافتًا للأنظار بقوة. واضطر رولاند إلى تقييده بسسلسلة لم تلقَ استحسانًا منه. فبين الحين والآخر، كان ذئب الياقوت يجلس متذمرًا، وحتى عند جذبه للحبل، ظل مكانَه مغطسًا أنفه في التراب.
"كف عن التصرف كالأطفال يا أغني".
لحسن الحظ تمكنت إيلوديا ببضع كلمات من تحريكه، فلو استمر على هذا الحال، لكان رولاند مستعدًا لإنزال عقاب بحقه يتمثل في حرمان الطعام. بعد انقضاء بعض الوقت، بلغوا أخيراً نقابة المغامرين. لم يطرأ أي تغيير على البناء، وسيندمج أغني بسلاسة بين المغامرين إذ ألف أغلبهم رؤية وحش مستأنس من قبل.
"إصطبلات ترويض الوحوش تقع في الخلف، انتظراني هناك".
"حسناً".
لن يحتاج حقًا للدخول بنفسه بوجود إيلوديا هنا. سلمها الوثائق القديمة وشرع في التحرك نحو المنطقة الواقعة خلف النقابة. حيث سيجد مرافق أخرى كساحة التدريب التي خاض فيها نزاله مع أرماند قبل كل تلك السنين.
"كان هناك من يصيح ويهلل مثل الآن... انتظر؟"
بعد اقترابه من مؤخرة النقابة، أخذ يسمع صيحات مختلفة. كان الناس يهتفون بل إن بعضهم ركض مجتازًا إياه باتجاه ساحة التدريب. لم يتبين كنه الضجيج بدقة لكن الأمر لم يكن بالنادر. فلربما كان أحدهم يترقى إلى الرتبة الفضية ويخوض اختبارًا أو أن شخصين يخوضان مباراة معتمدة بين المغامرين. امتلأت النقابة بشتى البشر ممن يفضلون ترك قبضاتهم تتكلم. وعند نشوب نزاع بين طرفين، تيسر لهما حسمه دائمًا في مباراة عادلة.
وسبب السماح بمثل هذه المنافسة الوحشية حيث تتعرض صحتهم للخطر كان المال كالمعتاد. تمكن الناس من المراهنة على الفائز وحصد كمية هائلة من القطع النقدية.
"الخاسر يلحقه العار والفائز يستحوذ على المجد بأسره؟"
وجد رولاند مغزى في هذا الشعور. فلربما لو أدرك هذا التقليد مبكرًا لما تردد في مواجهة زمرة المغامرين الذين آذوا بيرنير هناك. لكان عرضًا طيبًا لباسه لكن حظه السعيد شاء أن يرغب سيد النقابة في التعامل معه تجاريًا آنذاك فخرج بلا عقاب.
"آووو؟"
"أبمك مكروه يا أغني؟"
"ووف!"
أشار ذئب الياقوت بأنفه نحو اتجاه ساحة التدريب حيث ينبعث الضجيج كله. كان هناك شيء يريده أغني وكان لدى رولاند حدس بماهيته.
"أتعرف على رائحة شخص ما؟ أيكون لوبيليا أم ذلك الأحمق؟"
لقد بلغ هذا المكان للتو وحتى إن توجه نحو ساحة التدريب فلم تكن بعيدة عن هنا. ستحتاج إيلوديا خمس عشرة دقائق على الأقل لتسوية الأمور رغم كثرة من تعرفهم من أعضاء النقابة. وترك ذلك وقتاً فارغاً بين يديه، ولربما لم يكن استكشاف مصدر الجلبة فكرة سيئة.
"حسنًا، لنذهب إذن".
"آووو!"
"أترينها قادرة على الفوز؟"
"لا أدري، لقد تضررت فأسها ويبدو ذلك المغامر الآخر قويًا... لما لا تغلق تلك الحمقاء فمها؟"
"أقول إن الكفة تميل للصبي، تلك القفازات غير عادية، لا بد وأنها من صنع الأقزام!"
لم يستغرق الأمر طويلاً حتى بلغ المكان، وقبل أن يتفحص الوضع شرع في سماع أصوات مألوفة. تجمّع ثلاثة من أصدقائه الجدد من المغامرين عند المدخل مباشرة وأخذوا يتسامرون. ما احتاج للنظر ليدرك تورط غريزالدي في الحدث إذ كان حتى المارة يعبرون عن آرائهم بصوت عالٍ.
"سأراهن بفضية كبيرة واحدة على المرأة العملاقة، انظر فقط إلى تلك العضلات!"
"هاه، أنت أحمق انظر إلى سلاحها، سيكون معجزة إن لم ينكسر، لقد ضمن أرماند الفوز".
"إذن ذلك الأحمق متورط فعلاً..."
أراد وضع يده على وجهه ما إن سمع بضلوع غريزالدي وأرماند. رمش ببصره باتجاه ساحة التدريب ليلمح شقيق إيلوديا بابتسامة مغرورة. ومقابله وقفت امرأة البربر التي التقى بها في رحلته وقد بدا عليها الغضب. كان الاثنان مغامرين برتبة ذهبية، غير أن أرماند تخلف في المستويات، وربما عوض ذلك بالقفازات الرونية التي كان يستعملها.
"لمَ الاثنان هنا، ألم يصلا لتوّهما؟ أهذا رقم قياسي عالمي جديد في جلب المتاعب؟"
لم ينقضِ وقت طويل بين ذهابه للورشة وعودته للمدينة. اضطرت القافلة للتوقف قبل السماح لها بالعبور عبر البوابة، مما أضاف قرابة ساعتين قبل وقوع الحادثة. سارع رولاند لاصطحاب أصدقائه إلى الكنيسة ثم الوصول إلى هنا. هذا يعني أن أرماند وامرأة البربر شرعا في القتال بعد زيارة النقابة بقليل.
"مهلاً، إنه وايلاند... ولكن ما هذا الكائن رفقته؟"
"أذلك ذئب ياقوتي... لكنه أضخم بكثير!"
رصد كل من سينا وأورسون رولاند الذي بدا كشوكة في عين بفضل حجمه المخالف وهبة أغني المجاور له. لاحظ ذئب الياقوت الضخم مجموعة الثلاثة، وبفضل حاسة حاسة الشف لديه استطاع إدراك أن سيده قد تفاعل معهم لوهلة.
"ما يجري هنا، ماذا تفعل غريزالدي؟"
بادر رولاند بالتحرك نحو الثلاثة لطرح السؤال. بدا له من المستحيل نشوء وضع مماثل خلال فترة زمنية قصيرة كهذه.
"أتريد النسخة المطولة أم المختصرة؟"
"المختصرة".
أجاب رولاند سريعاً بينما أشارت سينا إلى أرماند وبدأت بالشرح.
"بصراحة شديدة، ذلك الاحمق مفتول العضلات هو من بدأ، حين كنا في النقابة تقدم نحو الأحمق مفتول العضلات الآخر، أظن أنه كان يحاول مغازلتها؟"
"انتظر، أكان يحاول مغازلتها؟"
"هاه، كان هذا ردي أيضاً، أيمتلك عينين أصلاً؟"
"أه... إذن أستنتج أن عملية المغازلة لم تمضِ على ما يرام؟"
"أظن أن الأمر قابل للنقاش، لقد رهان الاثنان... إن فاز الرجل وجب عليها قضاء الليلة معه، وإن خسرت كسبت عشر قطع ذهبية صغيرة؟"
"ولم قد تقبل..."
هزت سينا كتفيها بينما شرع رولاند في التساؤل عن منبع رهان سخيف كهذا. كانت عشر قطع ذهبية صغيرة مبلغًا طائلاً وربما السبب الذي دفع غريزالدي لقبول عرض أرماند. ربما أرادت امرأة البربر سداد دينها لسينا عبر هذه المغامرة الأخيرة لكن حظوظها في الفوز لم تكن بالرائعة.
"لا تسألني، لعلها كانت تتمنع! ذلك الرجل أحمق لكنه يملك وجهًا وسيمًا".
فركت سينا ذقنها ناظرة إلى ملامح أرماند الوسيمة. وحتى الآن كان يحظى بالتشجيع من مجموعة فتيات على الجانب. وبالطبع غذى هذا غروره الكبير الذي لم يتخلص منه على ما يبدو رغم تكبده هزائم عديدة. فقد توارت مرات تلقيه الضرب على يد رولاند في غياهب النسيان بينما طغت انتصاراته الأخيرة وارتفاع رتبته على عقله.
"ليس لدينا وقت لهذا..."
عادة ما توجد قواعد تحكم أمثال هذه الرهانات، فلا يحق للغرباء التدخل وإلا تحملوا المسؤولية أمام المغامرين المولعين بعقد الرهانات. لحسن حظه كان يتمتع بمكانة رفيعة بما يكفي في مجتمع المغامرين هذا تخوله المجازفة.
"ها أنت ذا، كنت أبحث عنك، وما بال تسجيل أغني؟"
قبل تمكنه من التقدم نحو الاحمقين المتحدقين ببعضهما، سمع صوت إيلوديا خلفه.
"جيد أنك هنا، أيمكنك مساعدتي في تلك؟"
"تلك؟"
تبعت إيلوديا إشارة رولاند لتكشح بأسارير وجهها فور رؤيتها شقيقها الأصغر وهو ينفخ صدره. ثم زاد امتعاضها حين لمحت وجهًا مألوفًا آخر خلفه، حيث كان ذلك الشخص يمسك بكومة من النقود ويجمع رهانات مختلفة. حتى أن الحاشية التي تصحبه تنبهت لوجود رولاند.
"على الأقل اجتمع الجميع هنا، يمكننا الآن..."
غير أنه قبل تمكنه من التقدم، تردد دوي صوت قوي ينذر بانطلاق المعركة. تجمهر الحشد الكبير من المغامرين حول السياج ليسدوا الطريق بسرعة بعد أن احتدم القتال...