صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 204 — التطلع إلى المستقبل

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 204 — التطلع إلى المستقبل باللغة العربية على مانجا تايم.

"تفضّل يا سيّد وايلند، حصّتك من البيع".

انتهى المزاد. ووجد رولاند نفسه في المكتب برفقة موظّف دار المزادات المسؤول عن تسليم الأرباح. بلغت حصيلة البيع اثنتي عشرة قطعة ذهبيّة كبرى بفضل تلك المرأة الثريّة الغامضة التي تحدّت أعضاء اتحاد الأقزام، وهي ثروة لا يُستهان بها بحقّ.

"أليس هذا المبلغ كبيراً جداً؟ لقد أخرجتَ قطعة ذهبيّة صغرى واحدة فقط، فهذا ليس السعر الذي اتفقنا عليه".

استطاع بفضل مهاراته أن يحصي المال الموجود في الكيس سريعاً. وُقّع عقد مسبق ينصّ على منح دار المزادات نسبة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر بالمئة من الأرباح اعتماداً على حجم البيع، وكلما زاد المال الذي يجنيه قلّت النسبة الواجب عليه دفعها. ولأنّ هذا البيع تجاوز عتبة القطع العشر الكبرى، فقد وجب عليه دفع عشرة بالمئة. كما فُرض عليه تقديم عشرة عناصر على الأقلّ في العام وإلا تعرّض لغرامة.

كان هذا الشرط مفهوماً نظراً لمنحه معدّلاً أفضل من بقيادة البائعين الذين طُلب منهم التخلّي عن خمسة عشر إلى خمسة وعشرين بالمئة من قيمة المبيعات. من هنا جاء استغرابه من اقتطاع قطعة ذهبيّة صغرى واحدة لا غير.

"هذا قرار السيد، وهو يبلغك تحيّاته ويأمل أن تستمرّ في العمل معنا. كما أراد إعلامك بأنه سينظر في أمر المشكلة مع اتحاد الأقزام والتجار".

"أحقّاً قال هذا؟ وسيفعل؟"

عنى الموظّف بكلمة «المشكلة»

الطريقة التي كاد الأقزام يمنعون بها الآخرين من المزايدة. تُعدّ مثل هذه الأفعال محظورة تماماً في أيّ دار مزادات، وكان واضحاً ما حدث هناك دون الحاجة إلى كلمات. ولعلّ أعضاء الاتحاد لم يلقوا بالاً للأمر بعد أن اعتادوا شبه سيطرتهم على المدينة.

"ألم يكن أولئك الأذناب متّجهين نحو الطابق العلوي؟"

غادر الأقزام على عجلة فور انتهاء معركة المزايدة. وبدا جليّاً أنهم أرادوا الحصول على غولمه بسعر زهيد. وحين باءت محاولتهم بالفشل، انطلقوا مباشرة نحو مستودع المزاد لدفع الثمن. اهتمّ رولاند بمعرفة ردود أفعالهم فتبعهم، وما إن همّوا بالمغادرة حاملين الصندوق حتّى ظهرت خادمة الشاب النبيل بغتة.

"أسيقوم ذلك الرجل بشيء حيالهم، أم سيقتصر الأمر على تقديم رشوَة له؟"

لم يكن رولاند متأكّداً مما ينبغي عليه توقّعه من شريكه التجاري الجديد. وضح تماماً أنه ينال معاملة تفضيليّة، على الأقلّ في الوقت الراهن. أمّا ما تخبئه له الأيام فظلّ مجهولاً، وكان احتمال تعرّضه للخيانة قائماً في أيّ لحظة. ومع ذلك، أبدى استعداده لخوض التجربة بعد أن ناله التعب من كثرة الهروب. كان بإمكاني الرحيل بسهولة قبل بضع سنوات حين أدرك الاتحاد وجوده، بل إنّ التوجّه نحو بلد آخر لم يكن أمراً مستبعداً نظراً لأنّ مهنته الحرفيّة كانت لتضمن له منصباً في أيّ مكان تقريباً.

وقرّر البقاء ومواجهة الصعاب إلى أن تشتدّ الأزمات حقّاً. لم يكن التحرّش ببعض الأقزام البخلاء أمراً سيّئاً إلى هذا الحد، فقد كان عمله يسير على ما يرام حتّى مع تعرّضه للعقوبات من كلّ حدب وصوب.

"حسناً، أبلغ السيّد تحيّاتي، وسأُسلّم الدفعة التالية من المنتجات قبل الموعد النهائي".

لم يكن الوقت مناسباً للقلق، فقد جنى الكثير من المال اليوم. ذهب أكثر بكثير ممّا كان ليجنيه من بيع الأسلحة الرونيّة بالجملة. كما أنّه سيتمكّن الآن، وقد استقرت الأمور، من بناء الغولمه نفسه بسرعة أكبر وبتكلفة أقلّ ربّما. وهكذا غادر صانع الرون في البلدة دار فاليريان للمزادات، ولم يكن يشغل عقله سوى سريره الوثير. ….

"أنت لا تمازحني..."

"أنا جادّ تماماً، وهذه ستكون تحذيرك الأخير، وإن تكرر شيء كهذا فسيسمع أبي بالأمر. أتساءل عمّا سيُفعله الاتحاد بالقزم الصغير الذي أثار ضجّة في دار فاليريان للمزادات؟"

كان عضوا اتحاد الأقزام اللذان زايدا على غولم رولاند مجتمعين الآن في مكتب آرثر. وكالعادة، وُجد هنا برفقة خادمته التي كانت منهمكة في تقديم الشاي للضيفين.

"نحن ندرك..."

شاح وجه دونان، بينما حافظ بامور على هدوئه. خفض رأسه استجابةً للطلب لعلمه التامّ بأنهما مخطئان. وعلى الرغم من أن آرثر فاليريان لم يكن شخصاً يهابونه، إلا أنهم لم يكونوا في وضع يسمح لهم بإغضاب عائلة دوقيّة. ولم تكن قدرتُه على التأثير خارج حدود هذه المدينة معروفة لديهم، لذا كان من الأفضل السير بحذر.

"جيد، لن أفرض عليكما غرامة هذه المرة، ولكن لتكن هذه آخر مرة نخوض فيها هذا الحديث، ويمكنكما الانصراف الآن... أه، واستمتعا بغولمكما الجديد، فمتأكد أنه يستحقّ كلّ قطعة ذهب دفعتماها ثمناً له!"

ابتسم آرثر وهو يحتسي شايَه، بينما اكتفى بامور بالنظر إليه بتعبير جامد بينما كان صديقه يعضّ على لسانه. سرعان ما غادر اثنان وفي جعبتيهما ذهب أقلّ بعد أن سدّدا ثمن الغولم بالفعل. وما إن غادرا الغرفة حتّى تمكّنت ماري من الكلام.

"كان الأمر مُمِلّاً بعض الشيء، فلم يحاولا عقد صفقة حتى. ما زلت محبطة، ومتأكدة من أنني استطعت استخراج المزيد منهما".

كانت تشعر بالرضا التامّ عن نفسها بعد أدائها في دار المزادات. ولم تكن هذه المرة الأولى التي ترفع فيها سعر عنصر ما في مكان مماثل. أجرت قبل هذا اليوم بعض البحوث حول أسعار الغولم، ومعرفةً بتلك الحصيلة أدركت المدى الذي قد يذهب إليه أقزام الاتحاد في الدفع. كما شكّل حجم ما في خزائنهم أمراً هامّاً، لكنّ آرثر أوقفها قبل أن تبلغ السقف الذي استهدفته.

"كان ذلك أكثر من كافٍ، ومجرد خوض مغامرة كبرى بحد ذاته، ولست متأكداً كيف كنت سأفسّر الأمر لصانع الرون الخاص بنا لو فزتِ بالمزاد".

ضحك آرثر في سرّه وهو يفكر في رولاند، شريكه التجاري الجديد. ماذا علّه فاعل لو علم أنّ نبيلًا كان يرفع الأسعار في دار المزادات الخاصة به؟ أكان سيؤيد الأمر أم إنّ بوصلته الأخلاقيّة أكثر استقراراً؟

"بالحديث عن السيد وايلند، أعتقد أنه ربما لاحظ أنني أنا من كانت هناك".

حوّلت ماري دفّة الحديث نحو موضوع آخر، وهو نظرة رولاند الثاقبة.

"أه؟ هل استطاع اختراق تنكّرك؟"

"لست متأكّدة، فقد غيّرت صوتي وطريقة تصرفاتي، ومن الصعب قراءة تعبيرات وجهه وتلك الخوذة تغطيه، ولكن ربّما أدى السير غاريث والسير مورين عملاً سيئاً في دوريهما الجديدين؟"

كان الحراس الذين رافقوها هم بالطبع الفارسين اللذين يخدمان آرثر. ولم يضطرا لفعْل الكثير سوى الوقوف في مكانهما بينما استقطبت ماري الانتباه بهندامها باهظ الثمن.

"أظنّ أنني بحاجة لتدريبهما أكثر!"

"أعتقد أنهما أدّيا ما عليهما بشكل جيد، لكن ينبغي أن نركز على أمور أخرى الآن، أضفيفنا القادم هنا؟"

"نعم، إنه يجرع كلّ تلك الخمور باهظة الثمن ونحن نتحدث".

أجابت ماري وهي تعقد حاجبيها قليلاً عند تفكيرها بالشخص الذي يتوجّب عليها جلبه الآن.

"حسن، ألم تتفضل بإحضاره إلى هنا؟ ظننت أنه سيتقدم بمزايدة واحدة على الأقلّ، لكنه آثر الانعزال طوال فترة المزاد".

"ربما خاف من الاتحاد شأنه شأن البقية؟"

هزّت ماري كتفيها وهي تتجه نحو الباب متوجهة إلى غرفة كبار الشخصيات حيث ينتظر الضيف التالي.

"لم يبدو من هذا الطراز، لكني سأرى بنفسي قريباً".

"ليكن، لكنني لن أثق بذلك الرجل كثيراً".

"سأضع ذلك نصب عيني".

أجاب آرثر وهو يطيل النظر في بعض الأوراق. ومع أن قضية صانع رون المدينة قد سُوّيت على الأرجح، إلا أنه لم يكن سوى ترتيرة صغيرة في الآلة. ولكي ينال هذا النبيل الشاب مبتغاه، احتاج إلى المزيد من القوة، ولن تشكل كمية الأموال التي قدمها عامله الجديد فارقاً كبيراً ما لم يبلغ رتبة المستوى الثالث بطريقة ما خلال السنوات القليلة القادمة.

"المستوى الثالث، سيكون ذلك رائعاً..."

تأمل آرثر شاشة حالته وهو يفكر في حاجز المستوى الثالث الأسطوري الذي عجز الكثيرون عن تجاوزه. وإن تمكنتابعه المحتمل الجديد من بلوغه، فسيغدو قطعة شطرنج أكبر حجماً، لكنه لا يعدو الآن كون شخصاً يحمل بعض الإمكانيات. ووحده الوقت سيحدد ما إذا كان سيثبت جدارته في الأعوام المقبلة. فمخططاته المستقبلية تطلبت الكثير من الأمثال.

"السيّد آرثر، ضيفنا ينتظر، أأسمح له بالدخول؟"

سمع صوت ماري يناديه من الممر الخارجي بينما كان يغرق في التفكير بالمستقبل. انفتح الباب على مصراعيه بفعل دفعة متغطرسة، وبدأت الخارقة في الخارج بالصياح لكن الشخص الذي دلف إلى مكتب السيد لم يبدو عليه الندم البتة.

"أيّها الجريء!"

"هاها، اهدئي أيتها الآنسة الصغيرة".

رمق آرثر رجلاً ذا هيبة محيّرة ومبنيّاً كأنه بيت آجر.

"أيها الشاب النبيل، أكنت تطلب رؤيتي؟"

تجاهل الرجل الخادمة التي همّت بالإمساك به لسوء أدبه.

"لا بأس يا ماري".

اكتفى آرثر بهزّ رأسه، وما إن تلاقت نظراتهما حتّى تراجعت ماري مبتعدة عن الرجل الذي عدّته أحمق. ووقفت قربه مباشرة وشابها شعور بالقلق، فالرجل الماثل أمامها ليس ممن يُستهان بهم، إذ بلغت قوّته المستوى الثالث نقاءً.

"يا رئيس النقابة، يسعدني قبولك لدعوتنا، وأعتقد أن علينا مناقشة بضع أمور".

….

"لقد عدت! كيف سارت الأمور؟"

"بشكل مذهل يفوق التوقّعات... ولكن لماذا ما زلت هنا في مثل هذا الوقت المتأخر؟"

"لوبيليا تعتني بالأطفال، وقد كبروا قليلاً لذا لم يعد الأمر بمثل تلك الصعوبة".

"أرى ذلك".

عاد رولاند إلى منزله مصحوباً بكيس القطع الذهبية. لقد كان هذا أكبر مبلغ جناه من عملية بيع واحدة، وبدا المستقبل مشرقاً. فالسيّد المسمى آرثر يزيل شيئاً فشيئاً الفوضى التي تورّط فيها مع الاتحاد، وكلّ ما توجّب عليه فعله هو إتقان ما يجيده حقاً، ألا وهو الصنعة.

"هذا رائع حقاً، انتظر لحظة لأجلب لك شيئاً تأكله".

"لا، لا داعي. لست جائعاً، أريد النوم فحسب".

استبدّ التعب برولاند بعد الضغط المتراكم من العمل لأشهر على غولمه إضافة إلى الوقت الذي قضاه خلال تغيير الفئة. وتمكّن من التماسك بفضل مهاراته، لكنه شعر حقاً بأنه قادر على النوم لأسبوع كامل.

"أوه... تريد الذهاب إلى السرير... لا مانع لديّ أيضاً، امنحني دقيقة فقط".

احمرّ وجه إيلوديا خجلاً بمجرد ذكره للسرير، ولكن رغم جاهزيتها لم يشعر برغبة حقيقيّة في ذلك النوع من تفريغ الضغوط. وانتهت الليلة هكذا دون أحداث تذكر إذ استغرق في النوم قبل أن تتمكّن من العودة. وفي الصباح، استقبله وجه حبيبته الذي بدا خائب الأمل بعض الشيء بينما غرق هو في حيرة من أمره حول كنه المشكلة.

"شكراً لك..."

التزم رولاند الصمت لتجنّب إشعال غضب إيلوديا بأي شكل. وكعادتهما جلسا معاً إلى الطاولة لكن الصيغة السائدة هذه المرة كانت الصمت المطبق. وكسرت هي هذا الصمت بعد هنيهة.

"إذن... ماذا ستفعل الآن؟"

"مم؟"

كان السؤال بسيطاً للغاية، ما الذي ينوي فعله؟ لقد بِيع الغولم ويمكنه أخذ المال واستثماره إما في بيته أو في أدواته. ومع تسوية آرثر لمعظم مشاكله، صار بإمكانه التوقف عن ارتياد السوق السوداء أيضاً. وعلى الرغم من كونها مكاناً مثيراً للاهتمام، إلا أن التجار النظاميين قدموا صفقة أفضل. كما أدرك أن المواد التي حصل عليها لن تُموّل أيّ أعمال مشبوهة.

"إنه لسؤال وجيه... لست متأكّداً، فقد ركّزت جلّ اهتمامي على الغولم لدرجة أنني لم أخطط للمستقبل".

ضحك رولاند وهو ينهش قطعة كبيرة من النقانق التي واصل أغني التحديق بها. وشعر برضا نفسيّ جعله يرمي لذئبه بالقسم المتبقي الذي ابتلعه الذئب فور إلقائه في الهواء.

"أهكذا إذن؟ ما رأيك أن تخوض اختبار رتبة الذهب؟"

"اختبار المغامرين؟"

"نعم، ظلّ أرمان يتحدث من وراء ظهرك بأنه أفضل بكثير منك لأنه يفوقك رتبة الآن".

ضحكت إيلوديا بينما برز عرق النبض على جبين رولاند. صحيح تماماً، فبينما كان مشغولاً بابداعاته الغولميّة، وفئته الجديدة، والزنزانة، أهمل رتبته كمغامر إلى حدّ ما.

"مع استقرار الأمور الآن، أعتقد أنه بإمكانك طرح همومك جانباً والرحيل لبضع أسابيع. لقد أصبح أغني ضخماً لدرجة تكفل له حماية المنزل أثناء غيابك، فلا داعي للقلق".

نظرت إلى الذئب الذي كان يحدّق في اللحم الموضوع على طاولة الطعام. وحين ذُكِر اسمه، أطلق عواءً مدوّياً ثم مدّ لسانه الكبير طلباً لمزيد من المكافآت.

"ماذا، أنا لست قلقاً..."

"هاه".

قابِلت إجابة رولاند بضحكة لمعرفتها الجيدة بأنه شخص كثير القلق. بل إنّ اختبار ترقية المغامرين قد يستغرق شهراً كاملاً اعتماداً على حظّه. ولو أتيحت له حريّة السفر، لكان قد أنجزه منذ زمن طويل.

"إن كنت قلقاً، فوكّل بضعة حرّاس إضافيين. وإن ألقيت بضع قطع ذهبية نحو أرمان، فأنا متأكّدة من أنه سيسعد بالبقاء هنا لبضع أسابيع".

"أيمكنني دفع الذهب له لكي *لا* يبقى هنا عوضاً عن ذلك؟"

لم يثق كثيراً بقدرات أرمان المنزليّة، ومع ذلك كان مغامراً من رتبة الذهب يفوق مستواه المئة. ربما يحطم بعض أثاثه، لكن ذلك يظلّ أهون من تعرّض ورشته للنهب. كانت الثقة بين إيلوديا وأشقائها عميقة ممّا جعله يميل إلى الوثوق بهم الآن.

"كفّ عن المزاح، أنا جادّة. عليك الذهاب حقاً، فأيُّ مغامر يبلغ المستوى 125 قبل تغيير فئته؟ إنك تفوت على نفسك صفقات رائعة كثيرة!"

صاحبت كلّ رتبة مغامر امتيازات خاصّة، ومعدلات أفضل قليلاً لبيع أجزاء الوحوش، فضلاً عن إتاحة الوصول إلى مهامّ أكثر ربحيّة. وأثناء تجواله في بقعة التعدين السريّة التقط بعض أجزاء الوحوش التي يمكن بيعها لاحقاً. ومع أنه لم يكن يفوت الكثير، إلا أن الأمر بدأ يتراكم مع مرور الوقت، ويتضاعف حين تصبح الوحوش أكثر ندرة.

"هذا صحيح، وبالحديث عن نقابة المغامّرين، ألا زلت على اتصال بسولانا؟ ربما تستطيع تدبير اختبار لا يضطرني للتجوال حتى الطرف الشمالي للمملكة إضافة إلى مشكلة شاشة حالتي وفئتي..."

كانت الاختبارات عشوائيّة بعض الشيء إذ اعتمدت على كلّ نقابة مغامرين على حدة. وغالباً ما عمدوا إلى اختيار أحد إشعارات رتبة الذهب الأسهل من اللوح وإنهاء الأمر. ولو قرر رولاند التخلّي عن الاختبار فسيتعين عليه الانتظار نصف عام كامل لاجتياز اختبار جديد كعقاب.

"سولانا..."

صمتت إيلوديا قليلاً بعد سؤاله، لتومئ برأسها بعد فترة وجيزة.

"أعتقد أنها قد تساعد، ولكن لست متأكّدة".

"أتحمل ضغينة تجاهي أو شيئاً من هذا القبيل؟"

"ضغينة؟ لا، بل... تلك الفتاة تملك حسّ دعابة غريباً، ولست واثقة من حكمة اللجوء إليها، لكني سأحاول إن رغبت في ذلك. يجب أن تتوقف حقّاً عن القلق بشأن فئتك، ولا أظن أن أحداً سيهتم لأمرها كثيراً في هذه المرحلة..."

لم يكن لدى رولاند أيّ فكرة عن طبيعة العلاقة بين موظّفة الاستقبال القزميّة وحبيبته. وكان يعلم أن إيلوديا غطّت الكثير من النوبات التي خُصّصت لسولانا في الماضي. ويفترض أن تترتب على ذلك بعض الخدمات، إلا أن شعوراً بالاستحقاق قد يعُمي حكم الشخص أحياناً.

"أه انظر إلى الوقت، عليّ الذهاب إلى المتجر!"

بعد حديث استمرّ بعض الوقت، تُرك رولاند وحيداً في البيت. وعليه الآن اتخاذ قرار؛ أسيذهب أخيراً لإنجاز اختبار رتبة الذهب المزعج، أم ثمة أمر آخر يتوجّب فعله أولاً. وإن ساعدته سولانا في إخفاء شاشة حالته، فلربّما لن يكون ذلك الخيار سيّئاً للراحة التي مُنحت له الآن.