"..."
استدار رولاند على جنبه ورمق وسادة خالية. لم يكن هذا ليحدث لولا إيلوديا التي كانت تبيت عنده بين الحين والآخر. بدا المكان مهجوراً من دونها، لكنّه ذكّره باليومين الماضيين. نجح أخيراً، بعد كلّ هذه السنين، في كشف سرّه الكبير لشخصٍ ما. لم يكن الأمر قسريّاً هذه المرة مثلما حدث مع أخيه الأكبر روبرت. ومما أثار دهشته، كان لدى شريكته حكاية خاصة بها؛ وعلى الرغم من أنها لم تكن بدرجة دراماتيكية حكايته، إلا أنها لا تزال مروّعةً بالنسبة إليها.
على حدّ علمه، ربما كان الكاهن الذي أثخن في رمحه أرماند على قيد الحياة. لقد تركاه غارقاً في دمائه ومُثخناً بالجراح، لكنه امتلك طبقة فئة ثانية. لحسن حظّهما، تمكّن أرماند من مباغتة كاهن لم تكن فئته قتالية بحتة. غير أنهما سيواجهان التهم على الأرجح إذا شوهدا يوماً في تلك المنطقة التي وقع فيها الحادث. يبدو أن إيلوديا راحت تنقّب في الأمر بعد حصولها على منصبها في نقابة المغامرين.
حسب علمها، لم يصدر أي منشور اعتقال بحقّها أو بحقّ الآخرين الذين جاؤوا معها. قد تتعدد الأسباب وراء ذلك؛ لعل الكاهن قد نجا، أو لعل الحراس لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث. لقد قدموا جميعاً من حيّ بؤسي، ولن يكون غريباً إن هم غاضوا الطرف عن القضية بأسرها. لذا، لم يكن أيّ منهم يتوقع، في الغالب، أن تعود ماضيهم لتلدغهم في ظهورهم. ويُقال إن أرماند اقترح حتّى تفقدّ بلدتهما الأصلية إذا حصل يوماً على عمل قريب من تلك الناحية.
وكعادة إيلوديا، رأت أن الفكرة بالغة السوء؛ فلو كان الكاهن حياً وتعرّف إلى أرماند، لوقع الأخير في ورطة عظمى. ووافقها رولاند الرأي. كما أن إسناد مهمة استطلاع إلى يدي أرماند يعدّ أمراً غير حكيم.
"عرفةً بأرماند، سيهاجم كاهناً آخر لا محالة. أظنني صرت شديد العاطفة طوال هذه السنين..."
في العادة، لن يكترث رولاند لما يصيب أرماند، غير أن ذلك الأحمق الضخم بدأ يتسلل إلى قلبه لسبب أو لآخر. كما تمكّن الأثنان من التحدث معاً دون أن يوشك شجار على الانفلاع.
"كفانا تراخياً، فعليّ عمل أُنجزه."
بعد تقلّب سريع على جنبه، قرر النهوض أخيراً. كان يوماً حافلاً بالصنعة بانتظاره، فهذه على الأرجح ستكون المرة الأخيرة التي يستخدم فيها المَصْهر القديم. بات كل شيء جاهزاً وتم إنجاز معظم العمل. وبات بإمكانه الآن التفكير في مسائل ملحّة أخرى بعد زوال شبح مشكلة الملجأ عن رأسه.
"صباح الخير يا رئيس."
"صباح الخير يا بيرنير، آمل ألّا تفقد وعيك اليوم، فمنويّ أن تكون هذه هي المرة الأخيرة."
ردّ رولاند على بيرنير الذي تعافى منذ غيبوبته الناجمة عن ضربة شمس. كان هو وزوجته ضخمة الجثة مستعدين للعمل.
"لقد ارتفعت مقاومتي للحرارة والنار، فلا داعي للقلق عليّ يا رئيس!"
أبرز بيرنير عضلات ذراعيه بينما نفخ صدره. لوت ديانا، التي كانت تقف إلى جانبه، عينيها وقرصت بعضاً من ذلك الشحم المتدلّي على بطن زوجها الحبيب.
"سيكون رائعاً ألا أضطر لحمل جسدك الغائب عن الوعي لمرة واحدة، أعتقد أن عليك التوقف عن الإفراط في الشرب، فبدنك يسمن."
ابسم رولاند بخفة وهو يراقب حركات الاثنين المشاكسة. بدا بيرنير، بعد القرصة، مستعداً للمعارك لأول مرة، ومما لا شك فيه أنه كان يعشق الشراب حقاً.
"كيف لكِ أن تتذكري حتى حرمان متعتي المفضلة، أليس في قلبك حب لزوجك الوسيم؟"
"حسْبكما، احتفظا بحديث الوسائد هذا لبيتكما، ولنذهب إلى العمل!"
رغم أنه كان حواراً ممتعاً بين زوجين، إلا أن هناك أموراً أهمّ تقتضي إنجازها. وما إن استعجلهما رئيسهما حتى كفا عن الشكوى وقضيا بقية اليوم في الورشة. تمكّنا هذه المرة من وضع اللمسات الأخيرة على الموقد والمصهر الجديدين. صُنع الابتكاران الجديدان من فولاذ الأثير المتين مع مسحة من الميثريل الأحمر. سيسمح هذا المزيج لرولاند بالعمل حتى مع الميثريل الحقيقي إن رغب في ذلك.
"انتهى الأمر أخيراً، أظن أن مقاومتكم قد زادت حقاً، كما أننا استهلكنا وقتاً أقل."
انتهى كل شيء أخيراً، فوقف مساعده وزوجته إلى الجانب. وعلى الرغم من تغطّيهما بالعرق، علت البسمة وجهيهما. فمثله تماماً، كانا حرفيين، ولا شيء يضاهي بالنسبة لأمثالهما رؤية إبداعاتهما تأخذ شكلها الملموس.
"هذا يستدعي نخباً!"
سارع بيرنير بالطبع إلى اقتراح جولة شرب، لكن الأمر لم يكن نهاية بالنسبة لرولاند، بل بداية. فمع تشغيل الموقد والمصهر الجديدين، بات بإمكانه البدء بتحسين أسلحته أخيرًا. ثم هناك الصفقة التي عقدها مع آرثر فاليريان. ورغم أنه أبلغ اللورد الشاب بأن صنع نموذج أولٍ جدير به سيستغرق وقتاً، إلا أنه لم يستطع الإبطاء كثيراً. لم تكن هناك عقود تربط بينهما، ما يعني أن آرثر يستطيع سحب دعمه في أي لحظة.
كان عليه، كحدّ أدنى، صنع غولم يرقى إلى اسم اللورد. ولو دفع بمنتج رديء وحسب، لقرّر داعمه الجديد التضييق عليه. كما تملّكته حكّة لرؤية كم من الذهب سيجود به تجار المدينة نظير أحد إبداعاته. ثم تأتي المسألة الأخيرة والأكثر أهميّة على الأرجح؛ الغرفة السرية في الزنزانة. المواد التي استخرجها من هناك كانت توشك على النفاد. ذهب معظمها إلى المصهر والموقد السحريين الجديدين. واضطر لبيع جزء منها في السوق السوداء لحاجته إلى المال في أمور أخرى.
'أودّ عرض طائرة عنكبوتية مسيّرة في دار المزادات، واحدة مصنوعة من فولاذ الأثير المتين. النماذج الحالية من الفولاذ العتيق ليست شديدة التحمل، وببعض الأثيريوم الذي جمعته، سأتمكن من تحسين الطاقة السحرية وستكون أسرع استجابة لأي أوامر...' المشكلة الكبرى في مسيّراته الحالية هي أنه صممها لنفسه. فلن يستطيع أحد الولوج إلى البرامج الرونية عبر مهاراته بالطريقة التي يفعلها هو.
كان على الآلات السحرية أن تكون قادرة على تنفيذ أوامر محددة. لحسن حظّه، كانت هناك بعض توجيهات الغولم الأساسية التي مرّ عليها خلال سنوات بحثه. وكان يعتقد أنه يستطيع، في غضون شهر تقريباً، إنتاج غولم صالح للجماهير. لذا حان وقت العمل، ومع أن رولاند لم يتلقَ موعداً نهائياً دقيقاً، إلا أنه أدرك أن إبقاء 'حليفه' الجديد منتظراً لن يكون تصرفاً حكيماً. وستُكلف ماري الخادمة ببعض المهام لجلب منتجات من التجار.
فلم يكن قادراً على صنع كل شيء بنفسه حتى مع خامات الزنزانة. أخذت الأيام تتعاقب أسابيع بينما واصل العمل الشاق في ورشته. ولن يصدق أحد بأنه يحظى بحظوة لدى لورد المدينة، إذ كان يعمل وكأن حياته توقفت على ذلك. فعل كل هذا كي يتمكن من العودة سريعاً إلى الزنزانة العميقة بالأسفل. وبينما لم تكن موارده قد تراجعَت للحدّ الأدنى بعد، ظلّ هناك ما يؤرّق ذهنه. الغرفة السرية المختفية خلف ذلك الجدار والوحش من الطبقة الثالثة الذي رآه هناك.
لو استطاع قتل الوحوش الهائمة في تلك الزنزانة الأخرى، لتمكّن من الارتقاء بمستواه سريعاً مجدداً. فالمستويات الأعلى تجلب معها مهارات أفضل وقوة أشدّ هو بحاجة ماسة إليها. وفي ذهنه، سيظل يشعر بالقلق إلى أن يبلغ الطبقة الثالثة. ……
"أرَدتَ رؤيتي يا رئيس؟"
"نعم، أكلُّهم هنا؟ رائع، انتظروا لحظة، أردت أن أريكم شيئاً."
بعد انقضاي أيام عدة، نجح رولاند في إصلاح جميع الطائرات العنكبوتية المسيّرة إلى جانب غولم البغل. صار كل شيء جاهزاً تقريبا لحملته الاستكشافية الثانية التي نوى فيها عدم الاكتفاء بجمع المواد. لكنه صمم، قبل مغادرته، بعض الألعاب الجديدة لمساعده والآخرين. كان بيرنير وإيلوديا وحتى ديانا هنا. واجتمعوا جميعاً في ورشة رولاند السفلية حيث اعتادة اختبار أسلحته بعيدة المدى. وعند طرفها المجاور للجدار، وُضعت بعض الأهداف الخشبية.
واتخذت أشكالاً بشرية مبهمة رُسمت عليها بضع دوائر هنا وهناك لتكون أهدافاً.
"أهذه نوعٌ من العصي السحرية الجديدة؟ لمَ هي بهذا الحجم... ولماذا توجد تلك الاسطوانة على جانبها؟"
تجمّع الأشخاص الأربعة في الغرفة حول طاولة واحدة، وُضع عليها شيء لم يتعرّف إليه الثلاثة الآخرون. لو أن شخصاً من العالم الذي قدم منه رولاند حضر هنا، لعرف كنه هذا الشيء فوراً من مظهره. بدا من الخارج شبيهاً ببندقية. وحملت القطعة أخمصاً مناسباً يمكن إسناده إلى الجسد لتسديد الرمي. وكان هناك زناد ومقبض، بل وحتى ما يشبه مخزن ذخيرة ذي شكل اسطواني يتموضع على الجانب ومتقدماً قليلاً عن الزناد.
وعلى الرغم من أنها بدت كبندقية غريبة الشكل، ظهرت مشكلة كبرى واحدة. فحين يتأمل المرء السبطانة حيث يفترض أن يخرج المقذوف، لا يجد أي ثقب. وبدل أن تكون مجوفة من الداخل، كانت عبارة عن قضيب معدني ثخين. كل جزء في هذا البناء صُنع من المعدن وغُطّي بنقوش رونية. وبالنسبة لأي شخص من هذا العالم، كانت هذه عصا رونية غريبة بوضوح. ثم وُجد قرص صغير غريب على الجانب المقابل لقطعة الاسطوانة.
"أه نعم، أعتقد أنكم ستسمونها بندقية رونية؟ لكنني أظن أن تسميتها عصا أو مقلاعاً رونياً لن يكون بعيداً، لكن سيكون أسرع لو أريتكم إياها فحسب."
التقط رولاند البندقية الرونية بيديه واتخذ مكاناً بعيداً عن الدمى المستهدفة في نهاية هذه الغرفة. صُممت الغرفة مع مراعاة المساحة لذا كان سقفها مرتفعاً لنحو أربعة أمتار. وبلغت المسافة نحو الأهداف ثلاثين متراً تقريباً. تبادل الأشخاص الثلاثة الآخرون المجتمعون هنا النظرات مع هزّ أكتافهم. فقد علموا جميعاً أن رولاند يواجه صعوبة في التواصل مع الآخرين، لذا انتظروا منه تقديم العرض العملي.
سدّد هدفه ممسكاً بالسلاح بكلتا يديه. وعلى الرغم من أنه ابن العصور الحديثة، إلا أنه لم يكن يعلم الكثير عن البنائين حقاً. وفي مستواها الأساسي، أدرك أن السلاح الناري يستخدم الذخيرة لتوليد ضغط داخل سبطانة البندقية لدفع المقذوف للأمام. لحسن حظّه، لم يحتاج السلاح الذي يستخدمه إلى شيء كهذا ليعمل، بل استطاع العمل بفضل البطاريات المحمولة التي صنعها لغوِلِماته. وبفضل هذا الاختفار، تمكّن من ابتكار سلاح يمنح ذوي المستويات المنخفضة والفئات غير القتالية فرصة قتال.
*دوووي* انطلق شعاع من الطاقة الزرقاء للأمام ليصطدم بما يمثل منطقة الصدر على الدمية الخشبية. وبلغ الانفجار السحري حداً خلق فجوة لطيفة بينما هزّ الهدف بأكمله.
"عليّ تحسين المشاهد البصرية أكثر، سأصنع مؤشرا ليزرياً بدلاً من ذلك إن عجزتم عن إتقان الأمر، أهناك خطب ما؟"
"حسنٌ..."
تبادل الثلاثة النظرات وتبدو عليهم ملامح عدم الاقتناع. وتصدّت إيلوديا للكلام هذه المرة.
"أعتقد أن ما حاول بيرنير قوله هو أننا لن نمتلك ما يكفي من المانا لاستخدام عصا سحرية ضخمة كهذه، فأنا بالكاد أستطيع استخدام تلك الهدية الصغيرة التي منحتني إياها، أتذكر؟"
"كنت أعلم أنك ستقولين هذا لكن لا داعي للقلق، فلن تحتاجي لاستخدام مانا الخاصة بك لجعلها تطلق النار، انظري إلى هذا."
أظهر الاسطوانة أخيراً، واستقرت بداخلها إحدى البطاريات التي يستخدمها لغوِلِماته. وبفضلها، سيتمكن أي شخص من استخدام هذا البندقية عبر الضغط ببساطة على الزناد وتوجيه السلاح. في الواقع، لم يكن هذا بالأمر الخارق للعادة إذ أن حرفيين آخرين في هذا العالم ابتكروا منتجات شبيهة. والفارق الأكبر يكمن في مصدر الطاقة، فبينما استخدموا سوائل أو بلورات المانا، استخدم هو بطارياته القابلة لإعادة الشحن.
ومع الاسطوانة المغلقة من الخارج، لن يدرك أحد هذه الحقيقة. كانت البطاريات التي ينتجها أكبر منجم ذهب يتربع عليه على الأرجح. وللأسف، لم يمتلك القدرة على الكشف عن تصميمه علناً. وأحد الأسباب تمثل في صعوبة إقناع الناس بأن هذه البطاريات تفوق بلورات المانا. ثم ظهرت المشكلة الفعلية، إذ خشي أن يحاول أحدهم انتزاع أسراره قسراً إن أخذوا الأمر على محمل الجد. إنها طاقة متجددة وما يحتاجونه سوى بناء المزيد من المولدات لتغذيتها.
ولو علم الكبار في المملكة بإمكانية حصولهم على طاقة سحرية بلا حدود لأسلحتهم، فلن يتفاجأ لو هبّ السحرة العظام طارقين بابه. ولحسن الحظ، لم يكن من الصعب إمرار هذه الأدوات على أنها اسطوانات لسائل المانا فحسب، فلن يفكر معظم الناس حتى بالنظر إلى داخلها.
"حقا، لا أحتاج لاستخدام مانا الخاصة بي؟... أيمكنني تجربتها يا رئيس؟"
"بالتأكيد تفضل."
أومأ رولاند برأسه بينما خطف بيرنير البندقية وأخذ يتفحصها. كانت التصاميم الرونية عليها باهتة الآن، لكنها حين تطلق النار تتوهج بوهج أزرق ساطع للغاية.
"أعتقد أنني سمعت بمثل هذه الأسلحة، لكنها استُخدمت في الغالب أثناء المجهود الحربي على ما أظن."
علّقت ديانا بينما سدد بيرنير هدفه، ومن دون عمل السلاح عبر الضغط، لم يخلّف ذلك الارتداد الكبير. وحتى عندما ضغط على الزناد، لم يرتجّ ذراعه كثيراً، بل اصطدم بالسقف مباشرة فوق الهدف عوضاً عن إصابته.
"عفوًا... هذا ممتع..."
"عليك محاولة النظر عبر ذلك المنظار، سيساعدك في التسديد."
ساعد رولاند بيرنير في اتخاذ وضعيته ومنحه بعض الإرشادات للتسديد.
"أترى هذا القرص على الجانب الآخر أيضاً، حاول دفعه للأمام ثم استخدامه."
أومأ بيرنير شاعراً بوجود شيء على الجانب الآخر، وبصوت نقرة، أُدار القرص ليشير إلى نقطة خضراء. سدد هدفه مجدداً ناظراً عبر المنظار، لكن بدل اندفاع شعاع الطاقة الأزرق للأمام، تشكّل هبوب ريح عارم. دُفع إلى الوراء هذه المرة ووقع على مؤخرته. وتحول من تعويذة شعاع سحري عادي إلى دفقة من طاقة الرياح.
"يحمل السلاح خيارات عدة، فلو ضبطته على النقطة الحمراء سيولد مجرى مستمراً من اللهب على شكل مخروط، وما استخدمته لتوّك ليس مميتاً لكنه سيدفع أي شخص بعيداً، وربما يحرف سهماً عن مساره أيضاً. تفضل وجربها كلها، فهي ملكك الآن."
"تبّاً، شكراً يا رئيس... لكن حذّرني في المرة القادمة..."
"هيه يا ديانا، توجد واحدة لك هناك أيضاً، يمكنك الذهاب لتجربتها، وأما أنتِ يا إيلوديا، فقد صنعت شيئاً أصغر..."
عانت إيلوديا نقصاً في القوة، فلن تستطيع حمل بندقية مصنوعة من معدن ثقيل دون أن ترتجف يداها. صنع رولاند لها نسخة أصغر تبدو أشبه بمسدس مع اسطوانة البطارية في منتظره. وجعلها هذا تبدو إلى حد ما مثل تلك المسدسات القديمة لأهل الغرب.
"لا تستطيع هذه إطلاق تلك الكمية من الطاقة السحرية، لكنها ستكفي لإصابة محارب من الطبقة الثانية ذي مستوى منخفض."
حدقت إيلوديا بعينين فضوليتين نحو المسدس الممنوح لها. لم تكن تهوى العنف كثيراً لكنها بدأت تشعر بالفضول بعدما رأت بيرنير وزوجته يمرحان في إطلاق النار على الأهداف.
"لكن إن وجدتِ نفسك أمام عدو أشد بأساً، فتذكري الهرب بدلاً من ذلك، ولا تنسي لفائف الرون التي أعطيتك إياها."
"أنت تقلق أكثر من اللازم..."
ابتسمت له ممسكة بمسدس الرون باضطراب بكلتا يديها دون محاولة الضغط على الزناد. كان رولاند قد منحها مسبقاً لفائف رونية بحجم البطاقة ذات تأثيرات متنوّعة، لذا فإن هذا السلاح الجديد كان مجرد عبء يضاف إلى ترسانتها الواسعة بالأصل.
"حسنًا، عليّ العودة إلى الزنزانة، وسأشعر براحة أكبر إن احتفظتِ بهذه إلى جانبك على الأقل وأنتِ في المتجر، لكن سيتعين عليك تعلم كيفية استخدامها وإلا جرحتِ نفسك بدلا من ذلك..."
وعلى الرغم من أن هذه الأسلحة لم تضمن شيئاً، إلا أن أي قطاع طرق سيفكر مرتين قبل الهجوم إن واجه شخصاً قادراً على إطلاق سهام سحرية عليه من بعيد. وتلك كانت أفضل ميزة للأسلحة بعيدة المدى، فهي سهلة الاستخدام لكن يصعب إتقانها. وبإمكان أي شخص تقريباً توجيهها وإصابة شيء لو أطلق ما يكفي من النار.
"إن كنت تظن ذلك."
اكتفت إيلوديا بالإيماء موجهة السلاح ببطء نحو الهدف وفقاً للتعليمات. وما إن ضغطت على الزناد حتى جعلها وميض الضوء الأزرق تغمض عينيها بينما حولت مسدس الرون فوق رأسها ليصطدم بالسقف.
"عليكما التوقف عن ضرب السقف..."
تأوه رولاند وهو ينتزع المسدس من يدي رفيقته، وبدا أنه سيحتاج لقضاء بعض الوقت في مساعدتهما على التسديد.