صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 159 — متجر الرون

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 159 — متجر الرون باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦1﹞ "هناك، أستنتهي من إزعاجك الآن؟"

"أجل، سيُفيد هذا."

عقدَ معلّم نقابةٍ ضخمٌ وأصلعُ حاجبيْه وهو يرمق قزماً أصغر حجماً. بدا الاثنان غير طائعيْن لبعضهما، لكنّهما كانا في خضمّ توقيع عقد. كان القزمان هما نفسيهما اللذيْن رآهما رولاند قبل بضعة أيام، وهما الآن يتفحّصان بعض المستندات الموقّعة.

"جيد، توقَّف الآن عن ابتزاز متاجري."

"لا داعي للقلق، فالقزام يتبعون العقد دائماً!"

أطلق أوردان شخير استياء وهو يتابع الرجلين الملتحيين يغادران مكتبه. ألقى نظرة أُخرى على العقود المكتوبة قبل أن يتذكّر صانع رون معيّن سبق أن توظيفه. 'يجب أن يكون الفتى بخير.' تحوّلت عيناه قريباً إلى نوع مختلف من الرقّ. بدا غريباً بعضشيء إذ كان الورق أسود كالفحم بينما كانت الكتابة بيضاء في المقابل. 'يبدو أنّه خاض مواجهة بسيطة مع المحليين مع ذلك…'

"يا معلّم النقابة، أيمكنني الدخول؟"

دون أن يردّ، رمق أوردان قطعة الورق. في غضون ثوانٍ، اشتعلت بالنيران بعد أن حقن فيها نزراً يسيرآ من مانا الخاصة به.

"ادخلي."

دجت إلى الغرفة شابة معيّنة ترتدي نظارات وقد رُفع شعرها. أومأ أوردان لها برأسه وهو يناولها العقد الذي وقّعه مع القزمين. كان لا بدّ من تخزينه أسفل القبو مع سائر العقود التي أبرمتها النقابة.

"يمكنك الانصراف الآن، هذا كلُّ ما في الأمر."

لاحظ أن موظّفة الاستقبال هذه في النقابة كانت تبدي اهتماماً بهذه القضيّة بأسرها. حتّى الآن، لاحظ أنها أطالت النظرة إلى قطعة الورق. بدا هذا خارجاً عن المعتاد إذ كانت تبدو عادةً أكثر مهنبيّة ببعض الشيء. 'أهناك أمرٌ يُحاك بين هذين… حسناً لا كأنّ الأمر يهمّ؟' سحب أوردان قطعة ورق فارغة. قد تكون مؤسّسة المتجر الصغيرة التي أنشأها قد أفلسرت لكنّ هذا لا يعني أن العمل قد انتهى.

رغم أنّه لن يقدر على منافسة السلع السحرية القزمية، كانت لديه قنوات أُخرى يجني منها الأرباح. ثمّ ظلّ هناك الحصان الأسود، رولاند صانع الرون. بدا أنّه أخذ بنصيحته وسيبقي في المدينة رغم المقاومة القزمية. عرف أوردان كيف يُدير أولئك السكارى شؤونهم ولن يتورّطوا البتّة مع تجار السوق السوداء. من منظوره، كان السوق العادي والسوق السوداء سيّان، بيد أن أحدهما يقلّ قيوداً. 'حان وقت العودة إلى العمل…'

بينما كان معلّم النقابة منشغلاً بشؤونه الخاصّة، كان بامور ودونان يعودان أدراجَهما إلى ورشتهما. كان الاثنان في غاية السرور لإدارتهما المسألة مع صانع الرون. إن الاعتقاد بأن الشبان البشريّين لا حقّ لهم في الخوض فيما اشتهر به أجدادهما كان مبرّراً كافياً لتلك الأفعال التي أقدما عليها.

"سيُجدي هذا نفعاً."

قال دونان لبامور وهو يجتاز باب الحديد الضخم لمقرّهما. ما إن دخلا حتّى تمكّنا من استشعار تصاعد الحرارة. في الداخل، كان هناك حرفيّون قزم آخرون يطرقون المعادن المختلفة، يشكلونها لسيوف وفؤوس.

"أتظنّ أن ذلك البشريَّ سيأتي إلينا؟"

"إن فعل، فسنجفله وحسب، لا نحتاج إليه هنا."

ردّ دونان على بامور، ومضى اثنان في طريقهما. ورغم بلوغهما أرقى المستويات بين الحرفيين هنا، ظلّ الحرفيان شابين يعتريهما الكثير من الكبرياء. كانت هذه الفوضى قد أخذت من وقتهما الخاصّ، والآن وقد انتهت، أرادا التركيز على حرفتهما خاصتهما. لذا انغمس الاثنان في ورشتيهما الخاصتين المحفورتين داخل هذا البناء الضخم. أحبّ القزم تحت الأرض محاطين بالآلات الثقيلة والحرارة. كان صوت المطارق موسيقى بالنسبة لهما، وكان السكر أثناء العمل جزءاً لا يتجزّأ من المسار.

انقضى يوم ليصير أسبوعاً ثمّ مرّ شهر، وكان ذلك أوان اجتماعهما الشهري لمناقشة مدى تقدّم مشروع ألبروك.

"أيمكننا الفراغ من هذا، فأنا بحاجة لإنهاء تلك المجموعة من الأسلحة."

قال دونان بصوت متذمّر بينما جلس جمع القُزم حول طاولة. وبينما بدا منزعجاً بعض الشيء، لم يبسُط البقية حديثاً يُذكر.

"ما خطبك، أمّاتُك مِتن أم ماذا؟"

"لا، بل وصلنا للتوّ خبر بشأن صانع الرون البشري، إنه يتوسّع حقّاً ويبني متجراً، ولا يبدو أنّه يعاني البتّة."

تكلّم أحد القزمين ممّن أُنيطت به مهمّة جمع المعلومات. كان دونان آخر الواصلين إلى الاجتماع لذا لم يكن على دراية بهذه المعلومة. وفقاً للتقارير التي وُصِلت إليهما، كان صانع الرون البشري على وشك الانتهاء من بناء ورشته.

"مستحيل، أكان يملك من النقود أكثر ممّا توقّعنا؟ بناء متجر لعين وتعبئته لا يجب أن يكون بهذه السهولة، أخدعتنا النقابة؟ أم تراهما لا يزالان يساعدانه في تدبّر أمره؟"

سأل دونان بينما هزّ القزم الآخر كتفيه.

"لقد تحقّقنا، ولا يبدو أنه يتلقّى عوناً من مصادر أُخرى."

لم يدع القزم الأمر يمرّ هكذا، فما إن لاحظوا أن رولاند يؤدي ببراعة حتّى تحرّوا الأمر. أفاد مخبروهما بأنّ لا رولاند ولا مساعده كانا يتلقّيان شيئاً من السوق. فالأشخاص الذين عرفاهم كأصحاب المتاجر الآخرين لم يساعدوهم هم أيضاً، بل كان يحصل على موارده من مكان مجهول.

"إما أن أحدهم يزوّده بالمعدن أو أنّه يستعمل مخزوناً قديماً لتدبّر أمره، أنا أقول لننتظر ونر..."

تكلّم بامور هذه المرة. لمعرفته التامة بصعوبة منافسة العناصر الرونية رفقة صانع رون، لم ير سبيلاً لخنقه سعرياً وإخراجه من السوق. وفي حين بوسعه استهداف المغامرين ذوي المستويات المنخفضة، فلن يبخل أولئك الذين يملكون المال الطائل على العتاد الجيد. كانت حياتهم على المحكّ، وأدركوا أن دفع القليل من المال أفضل من الموت المحتّم. وهنالك أيضاً تصوّر السعر مقابل الجودة المنسوب إلى الأسلحة السحرية والذي أدرك بامور وجوده.

لو أنه خفض أسعار عناصره المسحورة، لظنّ الناس أن خطباً ما يعتريها. لذا، وقبل التحرك، آثروا الانتظار؛ فقد تطلّب الأمر مزيداً من المعلومات. ....

"مم… إنهم يعملون بسرعة فائقة في هذا العالم حقّاً…"

وقف رولاند أمام البناء الجديد الذي أُنجز في مدّة تزيد بقليل عن شهر. بدا كمنزل ريفي حجري جميل بسقف مائل جعل شكله يبدو كمثلث حادّ. وهناك نافذة دائرية كبيرة في الطابق العلوي حيث وُجدت العليّة. صار هذا المكان الآن فارغاً ولا يزال بحاجة إلى قطع أثاث ستصل قريباً. لم يكن متأكّداً ممّا سيفعله بالعليّة التي يمكن بلوغها بسلّم قابل للتمديد. توفر المساحة هناك ما يكفي لنوم أحدهم أو قد تستخدم كمستودع تخزين.

بُني المتجر مدمجاً في الجدار المحيط بمنزل رولاند. لم يكن بعيداً عن البوابة الرئيسية، وخلفه مستودع إضافي ستُوضع فيه معظم البضائع. كانت الخطة تقضي بوضع العناصر زهيدة الثمن في الواجهة بينما توضع الأشياء الثمينة في الخلف. سيمنع هذا الناس من لمس الأسلحة الرونية الخطيرة التي قد تُحدث ثقباً في متجره.

"حسناً، ها هي ذا، أليست بجميلة."

"أهي مؤنّث؟"

رمق رولاند برينير الذي لمعت عيناه. بدا مساعده أسعد حتّى ممّا كان عليه هو نفسه لبناء هذا المتجر. ورغم سرور رولاند النسبي بقدرته على فعل هذا، لم يكن ذلك سوى مستهلّ رحلته. لم يكن الأمر بالنسبة له متعلّقاً حقّاً ببناء متجر بل بكونه حُرّاً. وُجِد هذا المتجر والشركة التي يحاول تأسيسها ليغدو مستقلاً عن الآخرين. كانت أمنيته الحقيقية هي الاسترخاء يوماً ما دون استشعار الهلاك المحدق من كل حدب وصوب.

"أجل، أهتديتَ إلى اسمٍ له بعدُ؟"

"اسم هاه؟"

نظر رولاند إلى البقعة الواقعة فوق باب المدخل الخشبي الكبير. لم يَر هناك سوى الجدار الحجري، وسيحتاج عما قريب إلى تعليق لافتة تمنح الناس فكرة عما في الداخل. وعزم أيضاً على وضع لافتة عند الطريق حيث كان المغامرون يتوجّهون نحو الزنزانة. ستدلّهم على اتجاه هذا المتجر مع وعد بتقديم سلع رونية عالية الجودة. تتراوح هذه العناصر بدءاً من الأسلحة ووصولاً إلى كرة التخطيط الخاصة به والتي عزم على بيعها بمبلغ باهظ أيضاً.

مع بعض العمل على الآليات الداخلية للكرة، أمل في تضمين نظام تخطيط ذكي يعمل بشكل يشبه نظام تحديد المواقع العالمي. بيد أنه ونظراً لغياب الأقمار الصناعية، كان عليه إيجاد طريقة أُخرى لتتبّع حامليها. ربما يستطيع في المستقبل بناء نوع من أبراج المراقبة التي تجمع إشارات وتساعده في تخطيط الزنزانة بأكملها، لكنّ ذلك سيضطرّ للانتظار.

"ما رأيك أن نسميه متجر الرون وحسب؟"

"هاه؟ هذا بسيط للغاية، ألا يجب أن يكون اسماً فخماً مثل مَسْبك الرون السماوي؟"

"مسْبك الرون؟ إنه ليس مسْبكاً، بل مجرد متجر للعناصر الرونية…"

تبادل رولاند الحديث أخذاً ورفداً مع برينير إذ كان مساعده مصرّاً على إعطاء المتجر اسماً رنّاناً. من جهته، لم يرغب رولاند في التمادي في التسميات الساخرة إذ قد تعطي العملاء انطباعاً خاطئاً. وظلت ثمة حاجة إلى اسم جذاب يجذب الناس واضعين في أذهانهم فكرة حصولهم على سلع رونية عالية الجودة.

"أظنّ… 'مركز رولاند للتجارة الرونية' سيفي بالغرض…"

بعد تفقّد المتاجر في هذه المدينة وغيرها، لاحظ أن الجميع يبدو وكأنه يضع اسمه في الصدارة. ومع وضع ذلك في الحسبان، استقرّ على ما يشمل نطاقاً أوسع من البضائع الرونية يتجاوز الدروع والأسلحة فحسب.

"مركز تجاري؟"

"أعلم، إنه أصغر من أن يسمى مركزاً تجارياً لكن ألم تقل لي إن عليّ التفكير على نطاق واسع؟"

ربت رولاند على كتف برينير وهو يغادر المتجر. كان له باب معزّز ضخم يصعب إغلاقه لثقله.

"الآن يأتي الجزء الصعب…"

لا يزال هناك متسع من الوقت قبل أن يصبح هذا المكان جاهزاً لاستقبال العملاء. أوّلاً، وجب تأثيثه وكان عليه وضع شيء لامع خلف تلك النوافذ المعزّزة القادرة على تحمّل طلقة نارية. ثمّ يتمثل الجزء الهام التالي في إيجاد الأشخاص المناسبين للعمل هنا. كان ماله ينفد ببطء لكنه استطاع بيع بعض الحُلي الواقية أسفل السوق السوداء. بسبب بوصلته الأخلاقية، لم يشعر بأنّ بيع خناجر مميتة سيكون الطريقة السليمة للمضي قدماً هناك.

كانت السوق السوداء موجودة لمساعدته في الحصول على المواد الأساسية لسلعه، لا ليغرقها بأسلحة مخصّصة للقتل. عوضاً عن ذلك، اختار شراء بعض القطع الرخيصة من الصائغ ووضع بعض رونات الحواجز عليها. ومع أنها لن تدوم طويلًا، إلا أنها ستكون قادرة على حماية مرتديه من ضربات سيوف قليلة.

"حسناً يا رئيس، سأذهب لأنجز اللافتة."

"شكراً لك، سأتوجه إلى المدينة."

"اعتنِ بنفسك."

افترق برينير ورولاند، وبقي أغني خلفه ليلتهم المزيد من أحجار المانا بينما يتدرب على مهارات المانا لديه. بالمقارنة مع أداء ذئب الياقوت، لن يلبث طويلاً قبل أن يرتقي إلى مرحلة المستوى الثاني. ما عزم رولاند على فعله اليوم هو إيجاد بعض العون للمتجر. ظلت إيلوديا شخصاً يودّ توظيفه، لكنه لم يملك الوقت حقاً ليدفع لها زيارة أُخرى. كان اليوم هو الموعد النهائي. إن لم ترد الوظيفة، سيضطر رولاند إلى نشر عرض عمل ومحاولة توظيف شخص ملائم لمنصب بائع المتجر.

كانت إيلوديا خياراً جيداً له إذ أمّل في قدرتها على تولي المهام التي تتطلّب أكثر من مجرد حسن المظهر والقدرة على البيع. احتاج إلى شخص يهتم بالسجلات ويوظّف أعضاء طاقم آخرين. ستتماشى مسؤولياتها أكثر مع وضع المدير لا البائع الفعلي. وفي يده، حمل ورقتين، إحداهما عرض عمل لموظّف متجر والأُخرى لحارس. بينما كان يمضي قدماً في مبادرة الغولم الخاصة به، كانت أبعد ما تكون عن الكمال.

احتاج إلى مزيد من الوقت قبل أن يتمكن من نشر حماة معدنيين حول أرضه. لذا كان الخيار الأفضل هو توظيف بعض المغامرين، إذ كانوا يتولّون مهاماً مملة كهذه ولا يتطلبون أجراً باهظاً مثل الحراس المحترفين. وهنالك أيضاً ما يعد مطلباً لنجاح أي عمل تجاري، وهو الإعلان. لقد عرف جيداً أنه لو أُطعم الشخص إعلانات طوال اليوم، فسيطور أحياناً شوقاً لتلك السلعة المُعْلن عنها. وفي حين غاب الإنترنت أو التلفاز في هذا العالم، وُجدت اللافتات واللوحات الإعلانية.

لم يدرك معظم الناس في هذا العالم الطريقة الصحيحة للإعلان. كانوا يكتفون عادةً بوضع لافتات خارج متاجرهم وانتقاء أسماء مرتبطة بالسلع التي يبيعونها فيها. وفضلاً عن ذلك، كانوا يضعون أحياناً شخصاً خارج المتجر ليصيح في وجوه المارين. وكان هذا ما نوى فعله أيضاً. لقد خلا الطريق إلى الزنزانة من الضرائب المزعجة لذا استطاع وضع لافتة كبيرة جميلة تشير إلى منزله ومتجره. ثمّ إن توظيف فتاة جيدة لتوجيه المغامرين في الاتجاه الصحيح سيحسم الصفقة.

كان اسمه معروفاً بالفعل لذا احتاج فقط لترسيخه في أذهان عملائه أكثر فأكثر. متى ما فكّروا في العناصر السحرية، أراد منهم أن يفكروا فيه وفي متجره. 'غير أن أولى الأولويات…’ رمق نقابة المغامرين التي كان يقف أمامها وولج ببطء. في الداخل، تمكن من رؤية كثرة من الناس ذهاباً وإياباً. هناك رأى موظّفة الاستقبال المفضّلة لديه والتي اعتاد تفاديها في البداية. غير أنه بات الآن يفضّل المرور من جانبها بكثير نظراً لكون الأمور تسير بشكل أسرع.

وكالعادة، وجد طابوراً صغيراً كان عليه اجتيازه. اعتاد هذا الأمر لذا انتظر دون إثارة جلبة تذكر. ثم قبيل حلول دوره، تجلّى مشهد صغير.

"أهيّا، ألا يمكنك منحني سعراً أفضل؟ يجب أن تُباع أحجار المانا هذه بما لا يقل عن بضعة قروش أُخرى."

"يا سيدي، كما شرحتُ لك. لقد انخفضت أسعار أحجار المانا هذا الشهر إذا نظرت إلى لوحة الأسعار…"

بدا وأنها تحاول شرح انخفاض أسعار أحجار المانا لأحد المغامرين. كان هذا أمراً طبيعياً إذ كانت تميل للتقلب طوال الشهر. وقد شهدت تراجعاً طفيفاً كلّما تشكلت فرق مغامرين أكثر، ولكن ليس لدرجة تعجزهم عن جلب أجر يعينهم على العيش. وفي حين بدت إيلوديا عادةً جامدة الوجه بلا تعابير أثناء أمور كهذه، بدت اليوم منزعجة أكثر ببعض الشيء. ومع حواسّه الحادة الآن، لاحظ حاجبيها يختلجان قليلاً بينما واصل الرجل الانحناء والحديث.

لم تكن النظافة الشخصية جيدة هنا لذا لم يسع رولاند سوى تخيل مدى سوء رائحة فم الرجل. لكنها لم تخرج عن طورها وبعد أخذ وردّ، قرر المغامر العجوز أخذ ماله والمغادرة. لم يبد سعيداً وعبّر عن ذلك بالبصق جانبأً على الأرض. حَلّ دوره أخيراً، لكن قبل وصوله هناك رأى امرأة ترتدي ذات زي الاستقبال الخاص بإيلوديا تقترب منها من الخلف. شرع الاثنان في التهامس فيما بينهما وبدت الفتاة الأُخرى متبجسة بالاعتذار لسبب ما.

تلى ذلك مزيد من اختلاجات الحاجبين من إيلوديا وهي تلتفت لتواجهه.

"آه يا سيد رولاند، كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟"

رغم كبحها لغضبها، استطاع رولاند تبيّن أنها غاضبة. لم يشعر حقّاً بأنه في محلّ يخوّله سؤالها عن حياتها اليومية لذا قرر المضي بما درّب عليه اليوم.

"أم، نعم. أفكرتِ في عرضي آنسة إيلوديا؟ لا يزال قائماً، وسيكون…"

وقبل أن يستطرد ويعدّد بعض مزايا كونها موظفة لديه، قررت إيلوديا ضرب الطاولة بيديها والنظر إليه بعينين واسعتين.

"أنا أوافق!"

"وبإمكاني أن أعرض عليك مجاناً… هاه، أتوسّفين؟"

أُصيب بالذهول لردّها ولاحظ ذلك أشخاص آخرون في النقابة. وخصوصاً زملاؤها الذين رمقوها بذهول وعينين واسعتين. بدا أن رولاند قد ظفر بعاملته الثانية، والآن مع برينير سيكون لديه شخصان ليأمرهما!