ها هو ذا، الأستاذ لحماً ودماً. الشخص الاسطوري ذو المعرفة الرونية الواسعة القادر على دفع تقدمه إلى مستوى آخر. المشكلة الوحيدة معه هي أنه قطّ.
"أبلعت القطّ لسانك؟ ما هذا التعبير أيها الشاب؟ أأرعبك وجودي بالفعل؟"
‘يا له من قطٍّ متغطرس بحق...’
"آه لا، لم أوقع أن تدعوني بهذا المبكر أو أنك ستكون..."
"سأكون ماذا؟"
حكّ رولاند خده وبدأ يتساءل عما إذا كان بيرنير سيقفر فجأة ليقول إن هذا كله مجرد مزحة.
"قطّ..."
قالها وهو لا يدري حقاً ما يكون هذا المخلوق الماثل أمامه. كانت هناك مخلوقات سحرية وغامضة معينة في هذا العالم. تماماً مثل أغني الذي كان يزداد ذكاءً مع تطوراته، قد يكون هذا أيضاً وحشاً مألوفاً لأحد وقد نمى ذكاؤه.
"أتُشير إلى هذا الأستاذ بوصفه حيواناً منزلياً أليفاً؟"
"آه، عليك أن تعذر صديقي الأستاذ أوريون، لمע يقصدها."
تدخلت لوسيل من الجانب فجأة إذ رأت بوضوح أن رولاند في كسيّد.
"على ميزة كونك صانع رون ماهراً، سأغفر هذا التجاوز ولكن تذكر جيداً أيها الطفل، أنا لست قطة منزل مدللة!"
"أه، معذرةً."
أجاب رولاند وحسب إذ لم يرغب في الجدال بشأن أمور كهذه. ومع ذلك، بدا وكأن لوسيل تمزح معه. قد يكون الأستاذ الحقيقي في مكان ما إلى الجانب يضحك على وجهه المرتبك، ولكن مع استمرارهما في الحديث بدا أنه لن يظهر أحد آخر حسناً إذن، ألم يكن السيد وايلاند؟
أخبرتني الآنسة الشابة لوسيل أنك أنت من نقش ذلك الدرع الروني الرائع."
"أرى أن الأمر أفلت من فمها."
فوجئ رولاند قليلاً بررد فعل هذا القط الذي من المفترض أن يكون الخبير الروني هنا. لن تتمكن هذه الكائنة بوضوح من صياغة الرونز بمخالب القطط تلك. كانت كيفية استخدامه للرونز بوصفه ساحر رون أمراً مثيراً للاهتمام.
"نعم، إلى حد كبير. يجب أن أقول يا بني، لقد تفوقت على نفسك حقاً وفي مثل هذا السن المبكرة. لو لم تصرّ الشابة لوسيل لكنت ظننت أن هذا صُنع من قبل أحد أولئك السكارى القدامى."
"كما ترى، أنا لست قزماً، بل إنسان عادي."
من نبرة القط، بدا وكأنه لا يحب الجنس القزمي. وبما أنه ساحر رون مهتم بصياغة الرونز فقد كان ذلك منطقياً. كان اتحاد الأقزام يسبيب له المتاعب بالفعل الآن، ولم يستطع إلا تخيل مدى سوء تعاونهما مع قط متكلم.
"كيف تمكنت من الوصول إلى هذا المستوى من المهارة؟ لا تبدو خبيراً إلى هذا الحد، أهي نوع من المهارة الفريدة أم ربما بعض المعرفة المفقودة لسيد صانع رون قديم اكتشفته؟"
بدأ القط في التجول محاولةً معرفة كيف نشأت مهارات رولاند في صياغة الرونز. كانت كرة السحر الكريستالية موضوعة على طاولة وكان القط المتبختر فوقها منظراً غريباً يستحق التأمل. كان الأستاذ محقاً في افتراضه الأول ولكن ليس لدرجة أن يكشف رولاند أسراره هكذا ببساطة.
"هذا المستوى من الكمال لم يسبق له مثيل، ورغم أنها كانت مجرد رونز عادية، فإن طريقة توجيه المانا من خلالها رائعة للغاية ولكن..."
"ولكن؟ أكانت هناك مشكلة؟"
"أه؟ ألم تدرك؟ لم تكن المصفوفة الرونية مصقولة مثل البقية، يبدو أن لديك إمساكاً كاملاً عندما يتعلق الأمر بالقشرة الخارجية للبنى الرونية ولكنك تفشل في فهم المصفوفة الرونية تماماً."
المصفوفة الرونية، كان هذا شيئاً قرأ عنه من قبل ولكن مرة واحدة فقط. كان ذلك خلال تحوله إلى فئة سيّد صانع الرون وهناك فقط. عندما وصل إلى المكتبة مُنح المعرفة الأساسية حول هذا المصطلح، والذي أشار إليه ببرمجيات الرون. كانت مصفوفة الرون هي ما يجعل بنية التعويذة بأكملها تعمل. كانت الجزء الأهم فيها. وبها، يستطيع تغيير التعويذات الرونية على مستوى أحدث مما لو استخدم المكونات الرونية الخارجية وحدها.
حتى البنية الرونية الأساسية يمكن تحويلها إلى تعويذات عديدة بفهم أفضل للبرمجيات. كانت لا تزال هناك قيود على ما يمكن للشعص فعله، فقط عندما تُدمج معرفة الأجهزة والبرمجيات إلى أقصى حد سيصبح رولاند صانع رون حقيقياً أخيراً.
"نعم، هذا صحيح، معرفتي بمصفوفة الرون لا تزال قاصرة. لا يمكنني سوى إنتاج تأثيرات تعاويذ بسيطة صنعها آخرون بالفعل مع تعديلات طفيفة."
استطاع رولاند النظر داخل الرونز ونسخ الشفرة الموجودة داخل هذه المصفوفة. ما كان يفعله عادة هو النسخ واللصق فقط ومعرفة ما إذا كان شيئاً ما سيعمل. كانت هذه عملية شاقة، ودون فهم كامل لما كان يفعله لم يكن بوسعه سوى خوض عملية استبعاد مضنية.
"أرى، أرى. قد يكون هذا لقاءً مواتياً حقاً."
"كيف ذلك؟"
سأل بينما كان القط ذو العدسة الأحادية يقهقه لنفسه.
"ألا ترى ذلك أيها الشاب؟ تنقصك المعرفة للوصول بالكامل إلى المصفوفة الرونية بينما أحتاج أنا إلى صانع رون ماهر يمكنه إنشاء بنى رونية لا تشوبها شائبة ودون عيوب!"
بدأ القط الأسود يضحك بجنون لسبب ما بينما كان رولاند يفكر فيما قال. بدا الأمر وكأنه اقتران جيد إذا كان ما يقوله القط صحيحاً. وإذا استطاع الحصول على بعض المعرفة الواسعة حول الأعمال الداخلية لهذه المصفوفة الرونية فقد يتمكن من إنتاج بعض التعويذات المثيرة للاهتمام. كانت معرفة رولاند الأساسية حول كيفية عمل السحر في هذا العالم بدائية للغاية. كانت تدعمها المهارات دائماً رغم أنه كان يعرف بطريقة ما ما يفعله.
لم يكن يخدع نفسه رغم ذلك، فما كان يفعله هو مجرد تذكر الأفعال وأدائها دون فهمها تماماً. بهذه المقاربة، قد يتمكن من اجتياز بعض الاختبارات ولكن ليس تطبيقها في سيناريو حقيقي. ولكي يصبح حقاً شخصاً قادراً على الإبداع والابتكار كان بحاجة إلى الحصول على مزيد من المعلومات. وإلا فسيبقى عالقاً في التجريب لأعوام وسنوات، حتى هذه الجوهرة الآلية التي كان يحاول صنعها كانت تسبيب له صداعاً بالفعل.
"أنت محق، تنقصني المعرفة فيما يخص المصفوفة ولكن هل ستكون مستعداً للكشف عن معلومات لشخص مثلي؟"
"شخص مثلك؟"
"نعم، قروي مجهول."
"ها ها، أرى أنك أخذت مزحتي الصغيرة على محمل الجد، يجب أن أعتذر عن نكتتي الصغيرة، لم أكن أقصد الإساءة. أنت محق. أولاً، نحتاج إلى بناء بعض الثقة، ما رأيك أن نتبادل بعض معرفتنا أولاً ونرى كيف سيسير الأمر من هناك؟"
دلك رولاند ذقنه قليلاً وهو يتأمل. أكان من الممكن الوثوق بهذا الشخص الذي لم يكن بشرياً ولا حتى من أي من الأعناس البشرية الأخرى؟ كانت صديقته الجديدة لوسيل تثق بهذا القط ولكن كان رأسها في السحاب. لقد رأت ما وراء مظهر روبرت الخارجي الصلب لترى أنه لم يكن شخصاً سيئاً في داخله رغم ذلك. ربما كانت مقيماً جيداً للشخصيات رغم أنه بدا غالباً أن رأسها في السحاب.
"كيف تتصور تبادل المعلومات هذا؟"
"نعم، ما رأيك أن أرسل لك بعض مخططات الرونز التي كنت أعمل عليها. إذا استطاعت تصحيح العيوب في الآثار الرونية الخارجية فسأكون ممتناً."
"إذن عندما أنجح في تصحيحها، هل ستكشف لي عن بعض المعلومات حول المصفوفة الرونية؟"
"نعم، أنت تفهم بسرعة حقاً. سأقوم بترتيب نقل المخططات على عجالة!"
بدأ القطة الهرة يقفز على الطاولة كأنه متحمس للغاية. رفع ذيله وبدأ يبتعد عن البلورة السحرية دون مناقشة كيفية حدوث هذا التبادل حقاً. بدلاً من ذلك، وجدت لوسيل نفسها بجانب الكرة الكريستالية وبابتسامة عريضة على وجهها.
"انتظر... كيف تنوي تسليم المخططات؟"
"أه لا تقلق بشأن ذلك يا سيد وايلاند، سنستخدم عواصف الأكاديمية فقط لتسليم كل شيء وستصل إلى موقع بلورة الاتصال الخاصة بك."
"أه، حسناً إذن..."
لم يكن متأكداً مما تعنيه لوسيل بالعواصف لكنه لو سأل لربما تعرض للسخرية لكونه قروياً لفترة أطول قليلاً.
"إذن، أراك لاحقاً..."
سرعان ما انتهى الاتصال وبقي رولاند في منزله مع الكثير من المعلومات. ‘هل أمضيت النصف ساعة الماضية أتحدث حقاً إلى قط واعٍ؟’ ألقى بنفسه مرة أخرى في مقعده ونظر إلى سقف منزله. وبعد أخذ لحظة لتجميع أفكاره حان الوقت لتناول بعض الإفطار. ثم حان الوقت للعودة إلى ورشته حيث كان قلب الجوهرة الآلية المتبقي الوحيد في انتظاره.
"قد يفيد الأمر..."
بعد حصوله على قسط جيد من النوم وتذكر ما حدث بالأمس كان مستعداً لمنحه محاولة أخرى. حتى عندما فشل كان هناك منجم لقلوب الجواهر الآلية في انتظاره في الأسفل داخل الزنزانة. استطاع التعلم ببطء من الأخطاء والتقدم على طول الطريق. مع الفشل تأتي الخبرة، ومع الخبرة ترتفع مستويات المهارة. في هذا العالم، يُكافأ الشخص على بناء نفسه باستمرار. إن رسائل النظام المستمرة التي تذكّر الجميع بأنهم يتقدمون ببطء لم تجعل الشخص إلا يحاول بجهد أكبر إذ بدا دائماً أن هناك ضوءاً في نهاية النفق.
لذا فقد أمسك بقلب الجوهرة الآلية المتبقي الأخير، وكان هذا هو الأكبر وجاء من أقوى جوهرة آلية واجهها. ركز وتم محو مصفوفة الوحش القديمة التي بداخله ببطء لإفساح المجال لخاصته. تكون العرق على جبهته بينما كان يتركز. ببطء بدأ القلب البني الفاتح يخفت بينما تم تنظيفه مما بقي من الجوهرة الآلية القديمة.
تم تعلّم تطهير الرون المستوى الأول
"ماذا؟"
أنهى مسح البيانات القديمة ليفاجئه إشعار باكتساب مهارة جديدة. أربكه الأمر فبدأ قلب الغولم الذي يعمل عليه يرتجف. انفجر قريباً إلى شظايا دقيقة اصطدمت بنظارات الحماية التي تذكّر هذه المرة أن يرتديها.
"تبّاً..."
رمى رولان بقايا القلب المتحطّم في حاوية تضمّ بقية الفاشلات. هدأ أعصابه ثم راح يتفحص المهارة الجديدة التي تعلّمها.
تطهير الرون
تتيح هذه المهارة لصالِع الرون إزالة الرون القديمة الموجودة من مواد شتّى دون إلحاق الضرر بها خلال العملية.
بدا أن المهارة تتيح له محو الرون القديم عن القطع ببساطة. ربما لم يبدو هذا مفيداً للوهلة الأولى غير أنّه قد يثبت نفعاً بالغاً. إن كان يعمل على مواد باهظة وتعثر أثناء العمل فسوف تُمنح له فرصة ثانية. ثمّ إنّ هذه المهارة توظّف على الأرجح في قطع مثل قلب الجوليم. حين يستخدمها على مواد تنكسر بسهولة فستساعده في إبقائها سليمة. ربما لن يحتاج حتى إلى التركيز أثناء العمل على قلب جوليم كهذا متى بلغ مستوى عالياً بما يكفي.
"هذا رائع، لكنني أحتاتُ المزيد من قلوب الجوليم الآن".
بعد أن تكفل بمتراكم الأسلحة الرونية في اليوم السابق لم يكن لدى رولاند أي عمل آخر سوى الاشتغال بمشروعه الخاص بالجوليم. صاح منادياً أغني فانحدرا معاً إلى القبو من جديد. وبفضل امتلاك موقع تدرّب جاهز لم يستغرق رولاند وقتاً طويلاً كي يعود بستة قلوب جوليم إضافية. كانت الشمس قد غابت خلف الأفق وبدأ الظلام يحلّ. لذا شعر رولاند بشيء من القلق حين رأى توهجاً أخضر غريباً يعلو منزله.
"أهلاً يا سيّد، ستحرٌ لأنك عدتَ، لقد ظلّ ذلك الشيء جاثماً فوق المدخنة لساعة كاملة، ولم أكن أدري ما أصنع به فانتظرت..."
كان بيرنير هناك مشيراً إلى الشيء المتوهج المعنيّ.
"ما هذا؟ أطيرٌ هو؟"
استقرّت عندلٌ فوق مدخنته لكنها كانت تضيء الليل بتوهج أخضر اللون. ما إن وصل رولاند حتى التفت الطائر برأسه نحوه. وانقضّ بعد قليل من هناك آخذاً يحلق في دوائر حوله. دفع هذا أغني إلى الزمجرة لكن رولاند رفع يده ليزجره عن إحداث كل هذه الجلبة.
"لا بأس، أظنني أعرف ما هذا..."
مدّ يده نحو هذا المخلوق السحريّ وكما ظن تماماً فقد حطّ عليها. وما هي إلا لحظات حتى خبا التوهج المنبعث من الطائر السحريّ وتلاشى معه. وتصاعدت جزيئات ضوئية خضراء صغيرة في الهواء بينما تخلّفت وراءها محفظة صغيرة.
"أحسب أن هذه هي الريح التي قصدتها الهرّة، لقد حضرت سريعاً حقاً..."
كانت الأكاديمية السحرية تبعد مسافة لا باس بها عن مكان تواجد رولاند. لا بد أن هذا المخلوق السحريّ كان يطير بسرعة مذهلة ليبلغ هنا.
"ألَا ترى هذا، أهي إحدى مبتكراتك الرونية، يا سيّد؟"
"مبتكراتي؟ لا، إنها مجرد رسالة من الأكاديمية السحرية".
رمق بيرنير المحفظة الصغيرة التي أعاد رولاند وضعها في جيبه.
"أه؟ أصنعتَ صداقات جديدة مع هؤلاء السحرة المتزمتين؟ عليك الحذر منهم، فقد أخبرني أبي أنهم لا يحترمون الصنعة!"
أومأ رولاند لبيرنير ثم مضى نحو بيته. كانت هناك طريقة معينة يسير بها أغلب السحرة، وقد استثنت لوسيل القاعدة. وسرت شائعات بأن غالبية هؤلاء لا يقيمون وزناً لعامة الناس، ظانين أنهم أرجح عقلاً من أيّ أحد تقريبا. وفي غرفته، فكّ رولاند عقدة الفراشة الصغيرة التي رُبطت بها المحفظة فانبثق المزيد من الضوء الساطع. لقد كان محظوظاً إذ وضع هذه الحقيبة الصغيرة على الطاولة ولم يفتحتها في راحته.
وما إن خبا الضوء حتى أمكنه رؤية بضع قطع. أول ما لفت انتباهه كتاب سميك كبير. 'مقدمة في الرون' هذا ما حملته طرته وبعد تصفحه أدرك أنه نوع من الكتيبات الأساسية. فقد شرح بعض المعارف الرونية الأساسية التي كان يعرفها مسبقاً لكنه تعمق أيضاً في محتوى لم يكن على دراية به. وتضمن كذلك زوجاً من المخططات الرونية الجديدة التي لم يكن يعلمها. وإلى جانب الكتاب، كانت هناك رسالة أيضاً.
بدت رسمية للغاية مع ختم شمعي وشعار. وبمجرد أن تفحص الختم اتضح له جلياً مصدرها إذ حملت أثر مخلب هرّة بدل شعار نبيل. 'إلى معارفي الجديد الأعزّ، السيد وايلاند...' شرع رولاند في قراءة محتواها وقد خطّتها الهرّة بلا شك. ولا أحد يدري كيف أفلحت في كتابتها دون إبهامين مقابلين. ولعل لوسيل هي من تولت كتابتها إذ بدا خط اليد جميلاً للغاية. وفي الرسالة، شرحت الهرّة له كل شيء. فقد أُعطي مخطّطاً ينبغي عليه تصحيحه.
وحين يفرغ من عمله كان مفترضاً به وضعه على اللفافة السحرية المرفقة وتفعيلها. وحين يفعل ذلك ستتحول إلى طائر أخضر آخر وتحمله عائداً إلى الأكاديمية. 'هذه اللفافة، ذات طبيعة رونية...' وما إن لمع بصره على اللفافة حتى استبان له أنها تعويذة من الفئة الثانية عالية الجودة. ولم تبد الروناس من الخارج ذات شأن كبير لكن ما جعلها معقدة حقاً هو البرمجية الكامنة في جوفها. 'إذن يمكنك صنع تعويذات معقدة كهذه حتى باستخدام الروناس الشائعة؟'
لم يكن صنع طائر رسول ذكيّ كهذا يُميّز البشر ويسلم الأغراض للشخص المناسب بالمهام الهينة. لقد انتظر الطائر السحريّ حتى يصل وهناك فقط تخلّى عن البضاعة متجاهلاً بيرنير. ثمّ جاء دور القطعة الأخيرة. كتلة مطوية من الورق بسطها سريعاً. وما تراءى له كان مخطّطاً رونياً معقداً لم يره قطّ من قبل. 'هذا...' بدت الروناس غريبة بعض الشيء إذ تداخلت مساراتها فوق بعضها. وكأن رونين منفصلين وُضعا أحدهما فوق الآخر في طبقة مزدوجة.
"انتظار... أيمكن أن يكون هذا... مخططاً رونياً من الفئة الثالثة؟"
لعق رولاند شفتيه مسرعاً بتثبيت هذا المخطط على اللوح المعلق في جداره. وصار أمامه بفضل ذلك منظور واضح لمهمته الجديدة.