"ها قد رحلوا..."
كانت الساعة تقارب العاشرة صباحا حين غادر موكب من الفرسان مدينة ألبروك.
لمح عربة أنيقة يشغلها «صديقه»
النبيل الجديد. بدا ذلك جليّاً من مدى التصاق أخيه غير الشقيق بالعربة.
"ماذا أفعل الآن..."
كان على رولاند اتخاذ قرار. لم يبدُ أن روبرت سينوي خيانته. قُطِع العهد. وحسب الجدية التي تعامل بها روبرت مع أمر الفرسان برمته، لم يبدو أنه سيتراجع عنه. كانت هناك بالطبع سبل لنقض تلك العُهود، سبل لا تورث الناقض أيّ حُجُبات أو لعنات. غير أنها باهظة التكلفة للغاية؛ إذ تستلزم معونة أغراض نادرة أو أشخاصا ذوي فئات نادرة لإزالتها. لذا، لم تكن خيانة أخيه مستبعدة تماما بعد. ثم تكلّلت المشكلة بأخته الصغرى لوسي إن التي قد تقتفي أثره حين تتقدم في السن.
لم يكن كونها عرّافة أو مُستبصرة أمرا مؤكّدا بعد. قد تتقلب أحداث جمة خلال حياة المرء ممّا قد يدفع بأخته في اتجاه مغاير تماما.
"أيهُمّ الأمر في هذه المرحلة أصلا؟"
استدار رولاند متّجها صوب نقابة المغامرين. عَرَبَتْ في ذهنه فكرة جديدة، فكرة ستضع حدا لهذا كله. تكمن في الذهاب لإخبار أبيه بكل شيء والانتهاء من الأمر. عند هذه النقطة، كان مسار فئته قد ترسّخ بالفعل. سيكون عسيرا على أبيه إنقاذ هذا الموقف وإجباره على التحوّل إلى فارس الآن. كانت فئته استثنائية أيضا، لذا فغالبا ما ستُعتبر غنيمة لآل آردن أجمعين. المعضلة هنا تكمن في أن قدراته على جني المال كانت فائقة الحد.
بات متوقّعا جدا أن يجد نفسه محبوسا في حدادة الإقطاعية يعمل طوال اليوم بغية جني المال للأسرة. ثم برزت محاولة الاغتيال بأسرها. لم يتوقّع من أبيه فعل الكثير حيالها، لا سيما أن الشاهد الوحيد قد التهمته حفنة من وحوش الدهليز. تلازمت محاولات الاغتيال والنبلاء طرديّا. ما لم يُحسم أمر الوريث جليّا، ستظلّ الشقاق قائما بين الإخوة. بل إن البعض اعتبرها اختبارا بين الشباب، فمن يظلّ واقفاً يثبت كونه الأجدر بالمنصب.
لم يكن فارسا ولا ساحرا، وإن جأر برفضه وراثة الإقطاعية، لغدا احتمال ترك إخوته إياه وشأنه قائماً. أدرك بعد حديثه مع روبرت إمكانية التعايش مع أفراد أسرته. وحتى إن استطاع بطريقة ما طيّ صفحة محاولة الاغتيال تلك، فهذا لا يعني رغبته في التورط في شؤون النبلاء. سيظلّ وجود أبيه المتسلط المهيمن فوق رقبته غصةً كبرى في حلقه.
"سأنتظر فحسب، لا طائل من التورط الآن."
عزم على طي أوراقه وعدم كشفها كافة. ما زال متسعا من الوقت لتوسيع نطاق عمله. وحتى إن جاءت أخته تفتش عنه، فغالبا بعد خمسة أو عشرة أعوام على الأقل. ناهيك عن مدى السماح لها بالسفر من الأساس. لا تزال أنثى، وفي هذا العالم تقتصر غاية نساء النبلاء العظمى على إنجاب ورثة لسيّد الدار. أستكفي هذه الفئة الخاصة لإنقاذها من هذا المصير؟ أمر يكتنفه الغموض. ورغم ذلك، كان متوقعا من فتيات الحسب والنسب الزواج بحلول الثلاثين.
عُدّ الأمر شاذّا إن عجزت المرأة في سن كهذه عن إنجاب طفل واحد على الأقل. استثنيت حالات قليلة كالمعتاد، بيد أنها تطلبت قوة شخصية طائلة. انطبق جلّ هذا على العوام أيضا، لا سيما المزارعين والشغيلة. أمّا نساء المغامرين فلم يخضعن لتلك الأعراف، واجتزن ما يحلو لهن إلى حدّ ما. في الواقع، شاع جدا كون المغامرات فتيات فارّات من زواج قسري. وفّرت نقابة المغامرين مخرجا لهن، غير أنهن احتلن مجازفة جسيمة.
لم يظفر جميعهن بمرتبة مرضيّة عبر السنين، بل إن بعضهن عاد أدراجه إلى الديار لعيش حياة أيسر.
"يا لسروري إذ لم أُحبَس في جسد فتاة حين وطأت هذا العالم."
انفراج باب نقابة المغامرين وولج رولاند مرتديا درعا. وبما أنه ما عاد في المدينة نبلاء، لم يعد يكترث بالرؤيا. بل إن أخاه الذي كان يتوارى عنه قد سبر أغوار تنكّره. تمحور سعيه الوحيد حول تفادي التعرف إليه كنبيل. تشابهه مع روبرت كان قائما، بيد أن الفروق تكالبت بحيث لا يلحظها معظم البشر. حتى لوبليا عجزت عن لملمة خيوط الأمر، لذا فالأمور ستجري على ما يرام غالبا.
"أهلا بك يا سيد وايلاند."
"صباح الخير."
هتفت إلوديا برولاند متبوعة بخروجها من خلف المنضدة.
"أحاطني سيد النقابة علما بكل شيء، سأصحبك في جولة اليوم."
كان اليوم استثنائيا بعض الشيء. مُرِّر توقيع عقده وبات حتميا عليه الشروع في عمله. وُجِدت إلوديا هنا لترشده إلى الدرب نحو كافة متاجر المغامرين المنتسبة. استقر بعضها مباشرة هنا فيما تناثر البعض الآخر في أرجاء المدينة.
"لنبدأ بالمتاجر الكائنة داخل النقابة."
"حسبك، أنا في رعايتك."
أومأ رولاند فيما استلت إلوديا ملفّاً ما. استوطنته غالبا شتى المعلومات المتعلقة بكل متجر. بُني المتجر الأول بجانب نقابة المغامرين، وبإمكان المرء ارتياده عبر أحد الابواب في الممر الخلفي. كانت تلك هي البوصلة ذاتها التي سلكها رولاند وإلوديا. في الدّاخل، تراءت له أسلحة شتى ذات نصول ودروع على حد سواء. كان هذا هو قاع المتجر لذا بدا الترتيب والتنظيم بعيدين عن البضائع. تناهى لبصره بضعة أشخاص ينقلون تلك الأغراض من هنا صوب واجهة المتجر حيث تُعرض غالبا على المشترين.
"هذا هو متجر النقابة الرئيسي، بوسعك الإتيان إلى هنا واصطفاء أي سلعة بغرض التطويع السحري."
"يومك سعيد."
طالعه رجل بملامح خشنة. اعتمر عصابة رأس والتفّت بلحيته خصلات شعثاء ملائمة.
"صباح الخير سيد رسل، دعني أقدم إليك السيد وايلاند."
أبصر رولاند العجوز الذي كان يتفرس فيه جليّا.
"أهذا صانع الرون؟ أليس... أصغر سنا بعض الشيء؟"
سطع جليّا أن عمره سيغدو عقبة. استهلّ جل الحرفيين مهنتهم عقب ظفرهم بفئتهم الثانية. حدث ذلك غالبا في مقتبل العشرينيات، بينما يشرعون في غضون الثلاثين في تبوّء مرتبة أسياد مهرة في الصنعة.
"لا تقلق سيد رسل، حين يتعلق الأمر بصنعة الرون فإن السيد وايلاند رفيع المقام."
"رفيع المقام؟"
ألقى العجوز نظرة خاطفة على القفازات الرونية التي يرتديها رولاند واكتفى بالإيماء.
"تبدو ذات طابع روني حقا..."
بان جليّا عجز هذا الرجل تماما عن تثمين الرون ومعرفة قيمتها. أشبه بعامل عادي يرتع في أرجاء المتجر.
"السيد وايلاند حر في أخذ البضائع من هنا لذا احرص على تلبية متطلباته."
"إن كان الأمر أمرا صدر من القمة، فلا حيلة لي."
اكتفى رسل بهز كتفيه وغادر أخيرا للعناية بالمتجر.
"عذرا على تصرف السيد رسل."
"لا بأس."
لم يعبأ رولاند كثيرا، فلاحترام يُكتسب ولا يُمنح جُزافا. متى ما تراءت سلع صانع الرون فسيبدل رأيه حتما. أثناء وجودهما، تناول رولاند أحد النصول متفرسا فيه. أتاحته له مهارة التقييم لمعرفة الدرجة والمواد المصنوعة منها تلك السلع هنا.
"أيكفي أن أصوغ قائمة بالمتطلبات ويتولى أحدهم جلبها لي لاحقا؟"
اكتظ المكان بقطع الأسلحة والدروع. ستغدو مشقة عظمى إن تطلّب الأمر تفقد كل قطعة بنفسه. لم يرضخ لتطويع نصول منخفضة الجودة أو مصنوعة بفلزات عادمة المقاومة للسحر. احتج الأمر لشخص يتفقد كل هذه وينتقي ما يستحق استثمار الوقت فيه.
"لن يشكل ذلك عقبة."
"عظيم، سيجلب لك مساعدي القائمة وبوسعك تسليمه البضائع أيضا... أو لعلّك تبعث بمن يوصلها إلى منزلي مباشرة؟"
سيُستغل بيرنير ساعي بريد إلى أقصى طاقة ممكنة. رغم أنه صار الآن صانع دروع من الفئة الثانية، إلا أن رولاند استشعر الأسف لتكليفه بمهام كهذه. سيغدو أجدى ببيرنير مران صنعته وعدم إهدار وقته في ارتياد مهام الجلب المستمرة نحو المدينة.
"إيصال للمنزل؟ أظن الأمر ممكنا."
أومأت إلوديا مسجلة شيئا ما. وما لبثا أن غادرا نقابة المغامرين متوجهين نحو المدينة. هناك زار زوجا من المتاجر والحدادين. وعقب تجواله في بضع منها، لحظ أمرا ما.
"لا أثر لقزم واحد..."
انتمى الحرفيون والحرفيات كافة لأعراق أخرى. لم يجزم أكان هذا محض صدفة أم أن سيد النقابة كان يحاول غصب قبضة الاتحاد على هذه المدينة. لا تزال ألبروك يافعة؛ لذا سيستغرق الأمر بضع سنين أخرى لترسيخ أقدام الجميع. أمر لا يضطلع به سوى كيان ضخم كنقابة المغامرين. لم يقدر حتى اتحاد القزام على حظر أي متورط مع النقابة مباشرة، وإلا لأفلسوا. اعتمد القزام على المغامرين، الذين يستهلكون الأسلحة سريعا.
واحتجت الدروع للإصلاح المستمر أيضا. لا يعني هذا انعدام السبل التي تعسّر بها متاجر النقابة. فإسعار الأسعار وتقديم الحسميات لكل شاردة وواردة سيجرّ الكارثة سريعا على متاجر النقابة. تمثل مورد الدخل الآخر في النبلاء وتنظيماتهم العسكرية. بدت ضخمة حقا، بيد أن وفرة الدهليز في كل صوب جعلت المغامرين يستحوذون على جُلّ عملياتهم. ما لم يكن هناك مجهود حربي خلف الكواليس، اعتمد الاتحاد على المغامرين لبيع بضائعه.
أخيرا، بلغا المتجر الأخير، ومن بعده سيتمكن رولاند أخيرا من العودة للديار واستئناف عمله.
"تلك هي المحطة الأخيرة. والشخص في الداخل يجمع بين صنعة الدروع والأسلحة."
"هذا..."
"أوه، أيعرف السيد وايلاند هذا المتجر؟"
وقف رولاند أمام المتجر الذي ارتياده قبل أيام. إنه عينه الذي انتقى منه الدرع لروبرت.
"زرته مرة."
سرعان ما ولج الثنائي المتجر ليواجها شح الزبائن. تشابه هذا الأمر مع بقية المتاجر الأخرى. تبيّن جليّا أن اتحاد القزام كان يعسّر الأمر على بقية الحرفيين لكسب قوتهم. حسبما أدركه رولاند، كانت هذه تكتيكات أساسيّة للتخلص من المنافسين. حاز الاتحاد موارد جبارة، سهّلت عليه كسر أسعار الحرفيين الآخرين ممن احتاجوا للرزق بغية البقاء. ومن خلال هذا، تجلّى له كيف أدار سيد النقابة أمر إبرام تعاقدات مع هذا الكم من المتاجر.
لم يملِكوا خيارا آخر ولربما انعدمت محبتهم لتكتيكات الاتحاد.
"قادم إليكم..."
عقب ولوجهما المتجر، طرقه صوت طرقات خافتة. إنه صوت اصطدام معدن بمعدن. حاز هذا المتجر حدادته الخاصة في الجانب الآخر وبدا أن أحدهم يعكف على العمل. وعقب انقضاء دقائق من الانتظار، ظهر مالك المتجر الذي رآه قبل أيام أخيرا.
"أوه؟ أليس هذا سيد صانع الرون... همم؟"
بدت المرأة الضخمة متعرقة قليلاً. توقفت للتو حين أبصرت رولاند ماثلًا أمامها، هذه المرة بلا خوذة تقيه.
"ليس سيئا، أمنحك ثمانية ونصف. لعلّك تبلغ التسعة بعد بضع سنين، غير أنك ستحتاج للطول لتبلغ العشرة."
ارتفعت نتيجته السابقة البالغة ستة عقب معاينة وجهه. تمتع بطول قامة بالفعل، بيد أن المرأة فاقت قامته ببضع سنتيمترات. لم يعتقد رولاند قدرته على النمو أكثر، مما سيتركه في مرتبة التسعة.
"هذه السيدة ديانا، إحدى الحدادات المتعاونات مع النقابة، وبعض بضائعها عُرضت في متجر النقابة الرئيسي."
"أرى أنكما على معرفة بالسيد وايلاند هنا، سيعمل معنا."
"أوه، أسيحدث ذلك؟"
اقتربت ديانا حيث تموضع رولاند وإلوديا وهوت بضربة سريعة على ظهر رولاند. وحسن حظ رولاند أنه حاز القوة الكافية لامتصاص تلك اللدغة بلا السقوط على وجهه.
"عظيم، لعل بعض التطويعات السحرية تدفعني لبيع شيء ما، سأعتمد عليك أيها الوسيم."
"آه... بالطبع."
اكتفى بالإيماء بينما تمادت المرأة الضخمة في لمساتها. بل إن رولاند استشعر شيئا لينا ينضغط على خاصرته مع اقترابها.
"إذا، ما الذي تحتاجه؟ سيوف؟ فؤوس؟ لعل رماحا أو دروعا؟ أستطيع صنعها جمعاء."
امتلكت المرأة فئتي صانعة الدروع والأسلحة وكانت قريبة من المستوى المئوي. وبحسب السلع الماثلة هنا اضطر للإقرار بكونها حدادة أقدر منه.
"أحتاج أغراضا مصنوعة من الفولاذ العميق أو معادن مشابهة تقاوم تدهور المانا في الرون."
"تدهور المانا، هاه؟"
أخلت المرأة سبيل رولاند أخيرا وشرعت في التفكير. لم يعبأ معظم الحدادي العاديين بأمور كهذه إذ اكتفوا بانتقاء أفضل فلز متاح. لم يتطلب الأمر جودة استثنائية للتطويع طالما أفلح السلاح في قتل الوحوش.
"ما رأيك بتلك؟"
ناولته ديانا سيفا طويلا تفحصه سريعا بمهارة التحليل.
سيف طويل من الفولاذ العميق عالي سيف صنعه حرفيّ متمكّن...
استطاع رؤية الأبعاد حتّى. بلغ طول السيف بأكمله مئة وعشرين سنتيمترات بينما بلغ جزء النصل مئة وخمسة.
"سيفصل الغرض الآن..."
تمتم رولاند وهو يملي ناظريه على هذا السيف لكنّ كلماته أُخذت بمحمل أجدّ ممّا ظنّه.
"أيها الفتى، ما تقصد بقولك سيفصل الغرض الآن؟"
رفعت بصره إلى المرأة التي علت وجهها الابتسامات قبل قليل فإذا بوجهها محتقن غضباً. بدا أنّها تلقت تعليقه بسوء كأنّه يسخر من صنعتها. الحرفيون الفخورون بأعمالهم لا يحسنون تقبّل النقد بحال.
"أعتذر، هذا سيف ممتاز. لم أرد المعنى الذي ظننتِه."
"إذن أيّ معنى قصدت؟"
"صُنع من مواد تحجّم صنعتي. أسمعتِ من قبل بمربط الرون؟"
"مربط الرون؟ أليس ذلك ما يفضّل أولئك القصار استعماله لسبائكهم؟"
"نجل، شيء كهذا..."
شرع رولاند يشرح باستعجال. كان هذا متجراً تديره النقابة وقد ناقش أموراً عدة مع سيد النقابة سلفاً. ما يرمي إليه هنا هو رغبته في إنتاج سبائك خاصة للحدادين العاملين بمعيته. سينتجون حينئذ سلعاً من هذه المعادن الخيالية التي لا تستلزم أحجار مانا خارجية كسيف ديانا الذي أعطته إياه هنا.
"ها ها، أرى الآن. كان عليك قول ذلك مبكراً! أعذرني."
ضحكت ديانا أكثر وشرعت تربت على ظهر رولاند بقوة. أُجبر حقاً على تحمل تلك الضربات الثقيلة لكنّ إيلوديا كانت هنا معه لحسن الحظّ.
"الآنسة ديانا أرجو التوقف. السيد وايلاند يبدو غير مرتاح."
"أهكذا يبدو؟ لقد بدا سعيداً قبل دقيقة فحسب."
شرعت المرأتان تحدقان إحداهما في الأخرى لسبب ما بينما تُرك هو واقفاً في المنتصف. سعال في كفه ليلفت انتباههما.
"... سأرسل قائمة إلى النقابة لتجمع بعض العتاد لصنعة الرون الأولية."
ستُصنع الدفعة الأولى من أسلحة الرون بتقنية أحجار المانا التقليدية التي تبقيها في الخارج. ثم إن نجحوا في بيعها تمكنوا من طرح النسخة المحسنة التي سترتفع تكلفتها أيضاً. بانقضاء ذلك انتهت زيارته للمتاجر. عمل كثير ينتظره ومساعدته. ومع كثرة ما ينبغي إنجازه فقد يحلّ قريباً أوان الارتقاء بعمله إلى المستوى التالي. ……………….. في قلب عاصفة رملية، تراءى طيفان مبهمان. لم تكن المنطقة المحيطة سوى رمال بلا نبت ولا ماء في أيّ مكان.
انبثق فجأة دودة رملية عملاقة من تحت الأرض منقضضة على الطيفين المرتديين العباءتين. فتح الوحش فمه المليء بالأسنان القادر بسهولة على التهام رجل تامّ النمو. هبط المخلوق على أحد هذين الطيفين لكنّ ذراع الشخص الأكبر بدأت تضطرب فجأة. تمددت حجماً بينما تحولت إلى ما يشبه نصلًا. ومع هبوط المخلوق شُقّ نصفين فوراً بذراع السيف العملاقة التي أنتجها هذا الشخص. سقط مخلوق الدودة الرملية إلى الأرض قبل أن يتوقف ذانك الطيفان الغريبان.
"أنا أكرّه هذا المكان. يوجد رمل في ملابسي الداخلية. كم سَنَلبَث هنا بعد؟"
صوت أنثوي سُمع من الطيف الأصغر بينما بقي الآخر الذي حول ذراعه إلى سيف صامتاً.
"الكاهن الأكبر كان كريماً بما يكفي ليمنحنا فرصة أخرى. علينا إثبات أنفسنا."
"نعم، نعم. الكاهن الأكبر، وما شابه. هذا كله بسبب ولد أحمق. أرجو أن يلقى ميتة مؤلمة."
"أوافق الرأي. تجرأ ذلك الطفل على تدنيس الأثر المقدس. يستحق العذاب. وموته... لم يكن مؤكداً..."
"غير مؤكد؟ عم تتحدثين بحق الجحيم؟ لا سبيل لأنه نجا من طعنة نصلي!"
صرخت المرأة بغضب مسعور أخمدته بمعظمه العاصفة الرملية المستمرة.
"اهدئي وركزي على المهمة الماثل أمامنا."
أطلقت المرأة تنهدة وهي تخطو خلال هذه العواصف الرملية. على الرغم من أن الرياح كانت قوية بما يكفي لطرح شجرة بدا أن هذين الاثنين بخير تامّ. سرعان ما ذرت الرمال جثة المخلوق بينما تلاشى الاثنان داخل عاصفة الصحراء.