"لوسيل، أنتِ حية!"
"آه..."
"أرجوكِ اهدئي يا شارلين، أنا بخير."
كانت سيدة نبيلة مبتسمة ذات شعر أزرق تتلقى عناقاً من فتاة شباة ذات شعر أشقر تُدعى شارلين. التقى الصديقان مجدداً، وأول ما فعلته ساحرة الأرض هذه هو إلقاء نفسها على جسد ساحرة الجليد الممتلئ بالتراب. فوجئ المحيطون بهما بهذا التصرف غير اللائق بنهج النبيلات. في أغلب الأوقات كانت شارلين رزينة وتتصرف كنبيلة حقيقية تليق بمقامها. أما الآن، فقد كانت تجهش بالبكاء بخفة.
"هل كانت لتلك الاثنتين مثل هذه العلاقة؟"
اضطر رولاند إلى التراجع خطوة إلى الوراء بعد مشاهدته الفتاتين تتبادلان العناق. لقد صادف هذه المدعوة شارلين من قبل. من وجهة نظره، كانت الفتاة أشبه بجميع النبلاء المتكبرين الذين يعرفهم. كلما لمحته يتحدث عن الرون مع لوسيل، كانت ترميه بتلك النظرة. نظرة تخبره بأنه يجب ألا يخالط إحدى صديقاتها. كان أغلب النبلاء يشعرون بأن عامة الشعب دونهم بكل شكل وصورة. لم يكن هذا بالأمر الغريب فهو ببساطة لم يكن يُعَدُّ جزءاً من جماعتهم.
كان الناس تميل إلى تكوين شللهم الصغيرة أو الكبيرة الخاصة بهم، فإن لم يكن المرء جزءاً منها فإنه لا ينتمي إليهم. وكان هذا حال هؤلاء النبلاء أيضاً. فقط حين يُقبَل المرء كجزء من مجموعتهم المرموقة فإنهم يبدؤون بمعاملته كبشر تسوية. كانوا الآن مجتمعين جميعاً خارج منطقة البحيرة. أُسندت إلى رجال المعز الجبليين مهمة الذهاب لإحضار الفرسان. ونظراً لكون رولاند وروبرت ولوسيل في حالة إرهاق شديد بسبب الرحلة، فلم يكونوا في أي حالة تمكنهم من عبور البحيرة مجدداً.
استخدم الفرسان المخيم المخطط له وتابعوا اختبارهم حتى عندما حوصرت لوسيل. بدا أن حوادث كهذه كانت متضمنة نوعاً ما في مجمل الاستكشاف. لم يكن فقدان إحدا الساحرات سبباً كافياً فيما يبدو لعدم نيل درجة النجاح. صار رولاند يتساءل الآن عما إذا كانوا لن ينالوا أي عقوبات نظراً لأن الأشخاص الثلاثة الذين سقطوا استطاعوا العودة بمحض إرادتهم. كان هذا رهناً بالمرشد الذي كان يراقب هذه المهزلة بأكملها.
بل ربما أراد طمس الأمر برمته نظراً لعجزه عن التصرف في الوقت المناسب لإنقاذ ابنة الفيكونت أيضاً.
"أيها الفارس روبرت، أرجو أن تقدم لي تفسيراً، كيف استطعتم العودة إلى هنا."
صرف صوت اللورد بيرسيفال العالي انتباه رولاند عن الفتاتين الشابتين اللتين تتبادلان العناق. كان روبرت وهو قد شربا بالفعل بعض جرعات الشفاء والتحمل، وجميعها قدمتها لوبيليا. شعر رولاند بنوع من الاستياء من نبرة الصوت التي كان هذا النبيل يستخدمها. كان واضحاً أنه لم يكن يقيم وزناً لبروبرت إذ إنه لم يستعمل هذه الطريقة القاسية في الكلام حين كان يكلم أيّاً من السيدتين النبيلتين.
عادت تعبيرات وجه روبرت التي لانت بعد تجاربهما في زنزانة القبو إلى قوامها المتجهم القديم. مَالَ حاجباه واستقام واقفاً مؤدياً التحية العسكرية المعتادة. عاد الفارس المثالي الذي بدأ يُظهر بعض الصفات البشرية إلى سيرته الأولى، أو هكذا بدا الأمر على الأقل. كان همُّ رولاند الوحيد هو إفشاؤه لأمر مواجهتهم لوحش الزعيم الخطير. لقد منحهم خيار الانسحاب ولكن ليس بالشكل الذي قد يراه نبيل.
كان يمكن محاسبة رولاند على تعريض النبلاء للخطر. قد جلب هذا شتى المتاعب في طريقه، وهو ما كان يود اجتنابه بأي ثمن.
"نعم ايها القائد، سأرفع تقريري الآن!"
"ها؟"
بينما كان واقفاً باستقامة، تحركت عينا روبرت إلى الجانب واستطاع رولاند رؤيته يختلس النظر إليه لثانية واحدة فقط. أثار هذا دهشته بعض الشيء ولكن بعد أن شرع روبرت في الكلام أدرك سبب نظره باتجاهه.
"بعد أن حوصرنا في الكهف اكتشفنا ممراً قادنا إلى سلسلة من الممرات، وبمساعدة وايلد نحن..."
"وايلد؟ أليس المغامر؟"
شعر وكأن روبرت كان يعامله أخيراً كشخص سوي، فقبل السُّقوط كان يشير إليه غالباً بـ"المغامر".
واصل رولاند الإصغاء إلى هذا التفسير، ولمفاجأته، جرى استبعاد أي معلومات عن الغرفة المليئة بالمعادن وغرفة الزعيم. بل إن روبرت قلل من شأن عدد الوحوش التي كان عليهم مواجهتها بعد مغادرة غرفة الزعيم. أفاد التتقرير الذي قدمه لبيرسيفال بأنهم عثروا فحسب على سلسلة من الممرات السفلية المليئة بالوحوش الحشرية. ثم عثروا في النهاية على فتحة قادتهم إلى منتصف البحيرة.
"مخرج من الأنفاق؟"
"نعم يا سيّدي، ولكن بعد أن تدفقت الحمم البركانية، أخشى أن المدخل قد أُغلق."
هذه كذبة أخرى، فبعد خروجهم أغلق الممر نفسه تلقائياً. جعل روبرت الأمر يبدو وكأن الآلية كانت مخرجاً باتجاه واحد.
"جيد... استريحا..."
أومأ بيرسيفال برأسه، لم يكن مغامراً لذا لم يكن مهتماً كثيراً بوجود أي كنوز أسفل الزنزانة. كان مهتماً أكثر باجتياز هذه المهمة وألا تموت سيدة نبيلة ثمينة تمتلك أيضاً فئة نادرة تحت مراقبته. لم يكن رولاند متأكداً مما سيقوله، أراد شكر أخيه غير الشقيق على إبقاء الأمر سرا. وقبل أن يتمكن من فعل ذلك، ظهرت أمامه راهنة معينة من كنيسة الشمس. كانت يداها تتوهجان بالفعل بنور مقدّس.
"السيد وايلد أرجوك لا تتحرك، سأعالج جروحك."
ظهرت معجزة شفاء أمامه، وتوهجت يدا الاخت كاسيا بنور ذهبي. حين لامس هذا النور بشره استطاع الشعور بإحساس وهم يغمره. كان قد شرِب جرعة شفاء من قبل ولكن تعاويذ الشفاء كانت مختلفة قليلاً. كانت تعمل فوراً، بل إن كاهناً من الفئة الثالثة يستطيع استعادة الأطراف المقطوعة إن كان سحره عالياً بالقدر الكافي. كانت هناك حتى بعض الشائعات بأن فئات الشفاء من الفئة الرابعة قادرة على إحياء الموتى مع فقدان في الخبرة وبعض فقدان الذاكرة.
كان التأكد من صحة تلك الشائعات أمراً عسيراً. كان معالجو الفئة الرابعة كلهم مرشحين لمنصب البابا. كانت فئة مميزة إلى حد ما في الفئة الرابعة لا يمكن استخدامها إلا بواسطة شخص واحد لكل كنيسة. ترك هذا كل الكنائس الرئيسية ببابا واحد ولا يُختار بابا آخر إلا عند وفاته. لم يكن رولاند على علم بكيفية عمل هذا كله لكن الشائعات كانت تقول إن ملوك هذه الكنائس متورطة في الأمر. وبالتالي فإن تحريك معالج من الفئة الرابعة يتطلب الكثير من رأس المال والقوة، وربما لا يستطيع تحريك شخص كهذا إلى الفعل سوى الأرستقراطيين الكبار من رتبة الدوق وما فوقها.
بينما كان النبلاء منشغلين بروبرت ولوسيل، استطاع رولاند اللحاق بمجموعة المغامرين الخاصة به.
؛"لقد رأيت أياماً أفضل... بإمكانك على الأقل إصلاح درعك ذاك..."
كانت لوبيليا أول من بادر بالكلام بينما تحرك سيلفيو من الجانب ومنح رولاند تربيتاً على ظهره.
"عمل جيد، مسرور لأنك استطعت الخروج حياً."
"أنت صلب بالنسبة لبشري، في المرة القادمة بلا زلات."
أدلى كورغاك بتعليق مقتضب، ثم لسبب ما وبعد أن رأى سيلفيو يربت على ظهر رولاند قرر الاقدم ومناولة واحد من عنده. كان شبه الأورك أضخم بكثير من المتتبع لذا كانت ضربته صفعة كاملة على صفيحة ظهره. اهتز الدرع المتضرر مسبقاً قليلاً بينما اضطر رولاند إلى اتخاذ خطوة إلى الأمام.
"السيد كورغاك أرجو أن تكن أكثر رقة، لقد مرّ السيد وايلد بالكثير، عليه أن يشرف الكثير من الماء وأن يستريح!"
هزت الأخت كاسيا رأسها نافية بوجه شبه الأورك الضخم الذي أنزل رأسه قليلاً. لم يكن متأكداً مما جرى أثناء المكوث في المخيم لكنه بدا خائفاً منها.
"والآن أيها السيد وايلد، دعني أتلو مقطعاً من إنجيلنا المقدّس بينما تتعافى!"
بدا على وجه رولاند المحايد بغالبيته والذي كان لا يزال مغطى بالخوذة عبوس. بدا أن هذه هي المشكلة فما إن ذُكر الإنجيل حتى شرع أعضاء الفريق الآخرون في التراجع ببطء بعيداً عن الراهبة.
"أظنني سأمر..."
تجاوز رولاند الأخت كاسيا جانباً بينما كانت تتلو بعض المقاطع الغريبة من نسختهم للإنجيل. كما أخلت لوبيليا وأرماند المكان من حولهما بينما واصلت الكاهنة خطابتها، وبدا أنها جعلتهم يسمعونها حقاً أثناء المكوث في المخيم عندما انتهى. بعد خوض بعض المجاملات المحرجة مع أعضاء فريقه، توجه رولاند نحو سيلفيو. كان قائد الفريق يختلس النظر إلى النبلاء الذين كانوا بصدد تفقد رفقائهم.
كانت لوسيل محط الأنظار بل إن الفرسان الآخرين حيوا روبرت أيضاً. بعد قضائه بعض الوقت مع الاثنين صار يفكر بشكل مختلف قليلاً حيال النبلاء. كان لا يزال قناعة بأن الاستثناء لا ينقض القاعدة وأن أغلب النبلاء لا يزالون أقل من أن يكونوا لطفاء في العشرة. أومأ سيلفيو برأسه لرولاند بينما كان يتفقد درعه المتضرر دون التعليق عليه.
"هل سنعود الآن؟"
لم يلف ولم يدر رولاند بسؤاله. كان متعباً ودرعه صار عديم الفائدة. بعد مروره ببضع مهارات إصلاح رونية بالكاد استطاع إنتاج تعاويذ دفاعية. كانت كل أحجار المانا قد تحطمت أثناء العراك مع الزعيم وكان كل ما يبتغيه هو الذهاب إلى المنزل.
"هذا يتوقف عليهم... ما زلنا مرتبطين عقوداً بالبقاء معهم. من يبت في الأمر هو ذلك الفارس الرفيع..."
أشار سيلفيو بذقنه نحو الفارس المدرع الأكبر سناً. كان هذا مرشد الأكاديمية الذي قدموا رفقته وهو من سيقرر إن كان هذا قد انتهى. الوقت الذي قضوه هنا في الأسفل تجاوز الأسبوعين وسيحتاجون على الأرجح يوماً أو يومين للعودة.
"أيها السير بيرتولد، لن يصح هذا. يجب أن نعود في هذه اللحظة بالذات، لم يبقَ حتى الكثير من الوقت للاختبار، لقد مرت لوسيل بما يكفي لتظن أنها أثبتت قدرتها على التعامل مع الأمور هنا!"
انتفض رولاند عندما بدأت السيدة النبيلة ذات الشعر الأشقر بالصياح. بعد أن انتهت من معانقة لوسيل مشت متبخترة نحو الفارس الرفيع المرشد المدعو بيرتولد. بدا الفارس العجوز المعني منزعجاً قليلاً جراء هذا الطلب. كان يزن على الأرجح حسنات هذا القرار وسيئاته. أخيراً، وبعد لحظة صمت، تكلم.
"أيتها الليدي شارلين... أميل بطبيعتي للسماح لك بالانصراف لكن القواعد قواعد..."
في البداية بدأت السيدة الشقراء تبتسم لكن تعابير وجهها تحولت إلى تكشيرة. كان كل من هي وبيرسيفال يتحدثان الآن مع الفارس الرفيع.
"ولكن أيها السير بيرتولد!."
"هيا هيا أيتها الفتاة، دعيني أتمم."
"كان المفترض لهذا التمرين أن يستغرق ثلاثة أسابيع كحد أدنى ونحن نقصر ببضع أيام، ألا يمكنني اقتراح تسوية صغيرة..."
بدأت أصوات مجموعة النبلاء تخفت بينما كانوا يناقشون أمراً ما فيما بينهم. مما استطاع رولاند تمييزه فقد كان مقترحاً إيجابياً إذ تحولت تكشيرة السيدة الشقراء إلى ابتسامة عريضة مشرقة.
"لقد قرروا شيئاً ما، أظن أننا سنحزم أغراضنا..."
علّق سيلفيو بينما كان يخفي ابتسامة ساخرة بيده. وبفضل سمعة المعزز، استطاع بوضوح سماع ما كان النبلاء يناقشونه بالرغم من وقوفهم بعيداً. سرعان ما أحيط الجميع علماً من قبل قائد الفرسان، اللورد بيرسيفال.
"اسمعوا جميعاً، سنعود إلى مخيمنا..."
لم تبد الجملة الأولى صحيحة لكن رولاند أدرك سريعاً سبب ابتسامة سيلفيو.
"نصف قواتنا فقط سيأتي معي بينما يبقى الباقون مع الليدي شارلين ولوسيل. سنعود فقط لأخذ الخيام السحرية المؤن المتبقية..."
من خلال الأمر، بدا أنهم سيأخذون قوة أصغر لتطهير المخيم مما بقِي هناك. بعد سماع أن لوسيل حية وبخير، انتقل نصفهم إلى هنا بينما بقي بعض الأشخاص في المخيم القديم.
"سنلتقي إذن بمجموعة المغامرين أمام غرفة الزعيم ثم نتجه صعوداً إلى المدينة حيث سنقيم لبقية الأسبوع..."
"أه؟"
"ألسْت مسروراً يا وايلد، استرخِ فقط، ستعود إلى بيتك عما قريب. أليست هذه مزيّة لوجود ذلك المدعو بيرسيفال في صفنا، لقد قدم لذلك الفارس العجوز عرضاً لا يمكنه رفضه."
"عرضاً؟"
سأل رولاند غير متأكد تماماً مما كان سيلفيو يتحدث عنه. لم يسمع أي جزء من المحادثة وليس وكأنه كان يصغي إلى النبلاء منذ البداية. أما سيلفيو فكان متخفياً تماماً حيال الأمر.
"استخدم خيالك، ما الذي قد يبحث عنه فارس عجوز مثله في هذه المرحلة من حياته؟"
منحه سيلفيو تربيتاً آخر على ظهره بينما تحرك لإجراء مسح للمنطقة. لقد ترك رولاند مع مزيد من الأسئلة دون توضيح الكثير لكنه أخذ زبدة الأمر. كان فارس الفئة الثالثة قد تجاوز ذروة عطائه. قد يعني هذا أنه كان يبحث عن مكان ليتقاعد فيه. كان بيرسيفال ينتمي إلى إقطاعية كونت، وربما كان وارث الإقطاعية بأكملها. وببضع كلمات حسنة هنا وهناك يمكنه اقتراح منصب بجانب الكونت، وربما السماح لفارس الفئة الثالثة بأن يصبح نوعاً من القادة هناك.
'إن كان الأمر هكذا فلربما...' كان النبلاء عائدين إلى خارج هذه الزنزانة لكنهم سيبقون في المدينة لفترة أطول. سيبدو الأمر وكأن الفرسان مكثوا ثلاثة أسابيع أسفل الزنزانة مما سيتيح لهم اجتياز اختبارهم وفي الوقت ذاته الظهور بمظهر أقل ريبة عند عودتهم. بدا جيداً امتلاك علاقات مع نبلاء كبار لكن سبب استخدام بيرسيفال لهذه الورقة ظل مجهولاً بالنسبة له. لم يبد وكأنه كان سيفشل على أي حال، هل كان يتعامل بلطف حقاً تجاه لوسيل المتعبة؟
إن كان على رولاند أن يكون صادقاً حقاً، فقد ظن أن هذا كان القرار الخاطئ. أظهر هذا للنبلاء الشباب فحسب أنه إن امتلك أحدهم علاقات فبإمكانهم الإفلات حتى من القتل. ورغم محاولتهم إبقاء الأمر سرياً، ربما كان بعض الفرسان يعلمون ما يجري. إن شيئاً كهذا لن يُستقبل حسناً بالتأكيد خلال حرب فعلية. بينما كان يهز رأسه بشأن هذه الصفقة شرع بقية الناس في التحرك. لقد انفصل عن رفيقيه القديمين بينما بقي أغني.
لقد ارتقى ذئب الروي الخاص به مستواه كثيراً بفضل معركة الزعيم ثم مواجهات الوحوش الكثيرة التي تلتها. ربما سيتطور قريباً لكونه بلغ المستوى 46 بالفعل في هذه النقطة.
"هوه!"
'الوحوش المستأنسة تحظى بالأمر سهلاً...' ربت رولاند على رأس الذئب متذمراً من أن أغني كان يحظى بالأمر سهلاً للغاية أثناء الارتقاء بالمستوى. حتى مع مهارته في تصحيح الأخطاء لم يكن بهذه السرعة.
"لننطلق إذن!"
بدا الفرسان أكثر تنسيقاً بكثير بعد أسبوعين من التواجد هنا. والآن بدون الساحرتين البطيئتين في الفريق، استطاعوا حتى اجتياز البحيرة سليمين. أثناء المشي لم يفلح سوى في التفكير في أن الأمر قد انتهى أخيراً وأن هويته قد حُفظت بعيداً عن الأنظار بأمان. كان عليه أن يثني على نفسه لإضافته بضع وصلات أخرى إلى هذه الخوذة وجعل بيرنير يلحمها في مكانها تقريباً. كان واقي الخوذة الذي كان يستخدمه مختلفاً قليلاً أيضاً وحتى حين كان يفتحه، كان الجزء العلوي من وجهه مغطى.
كان لديه ما يكفي من المساحة لإدخال الطعام إلى فمه دون أن يلاحظ روبرت أي شيء. بعد مرور بعض الوقت وصولوا إلى مخرج غرفة الزعيم. كان عليهم إقامة مخيم مؤقت هناك بينما ينتظرون القسم الثاني من الفرسان. احتاجوا إلى قضاء يوم إضافي هنا حتى يتحركوا صعوداً. لاحظ روبرت ولوسيل يختلسان النظر باتجاهه من حين لآخر لكنه عاد الآن إلى فريقه القديم. كان للمغامرين مخيمهم الخاص بينما أمضى النبلاء الوقت معاً.
بعد عدم نيله قسطاً يذكر من النوم لأسبوع كامل تقريبا، آوى إلى خيمته التي اضطر لنصبها بنفسه بمعظمها مجدداً. كان أرماند قد أتقن نصب هذه الخيام، لذا لن يبقى مستيقظاً لذلك الجزء. حتى مع عالقه مع الأخت كاسيا ثرثارة اللسان في غرفته فقد استطاع الاستغراق في النوم بسرعة نوعاً ما. وبدون علم منه، ظلت المرأة تثرثر لساعات لتعذر تمييزها لغفوته بسبب خوذته. سارت البقية على ما يرام وبدون عوائق.
عاد الفارس الرفيع وبيرسيفال دون التعرض لكمين من وحوش متجاوزة المستويات واتجهوا جميعا صعوداً. لقد ارتقى كل الفرسان مستوياتهم أثناء قتال وحوش الفئة الأولى في المستويات السفلى لذا لم يواجهوا مشكلة مع تلك المتغيرات من الفئة الأولى.
"أنا خارج أخيراً... لن أذهب إلى هذه الزنزانة المنتنة لشهر آخر على الأقل!"
ركضت لوبيليا صعوداً على درجات الزنزانة وكات الأولى بالخروج. كان المغامرون الآخرون مهتمين جداً بمجموعة الفرسان والمغامرين الكبيرة الخارجة. كان هناك شخص واحد تحديداً قد نهض. كان الدرع المحطم يصدر جلبة كبرى وبدا وكأنه على وشك التفكك في أي دقيقة. انتهى الأمر أخيراً، استطاع رولاند استنشاق الهواء الصافي ورؤية ضوء الشمس ساطعاً داخل واقي رأسه. لقد خرج سليماً وربح الكثير أثناء فعله ذلك.
وما تبقى للقيام به هو العودة إلى المنزل وعدّ القطع النقدية...