صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 129 — المدود الحارقة

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 129 — المدود الحارقة باللغة العربية على مانجا تايم.

—أفضل لو كان وايلد معنا. كانت فتاة نصف قزمية عرقانة تماماً ترتدي عتاداً جلدياً كاملاً تشق طريقها وسط منطقة مفتوحة واسعة تملؤها برك الحمم البركانية. —عليكِ المجيء إلى هنا غالباً وبناء مهارة مقاومة الحرارة لدكِّ التكلُّل على الأدوات السحرية! كان رجل ضخم البنية أسمر البشرة يتقدمها. وموسوماً بوسامة واضحة، ولم تغطِّ أي دروع عضديه، بينما امتدت من ساعديه نزولاً قفازات داكنة سميكة.

—اصمت يا أرمان، كان أضمن لو وقعتَ في تلك الحفرة بدلاً من وايلد! —أتظنينني لا أود رؤية تلك النبيلة ذات الشعر الأزرق معي هنا بدلاً منه؟ خسارة فادحة إن مسَّها سوء... وهذا اللقيط محظوظ بما يكفي للبقاء معها طوال هذه المدة... قطّبت لوبيليا حاجبيها وركلت واقية ساق أرمان. ولم يرف للرجل الضخم جفن لاعتياده على مناوشات شقيقته الصغرى ومضايقاتها. وكُلِّف الاثنان بالعودة إلى مدينة ألبروك.

واضطرا للركض متجنبين الوحوش في الغالب، بينما شكّل الفارسان اللذان أُلحقا بهما عبئاً أثقل من أن يكونا عوناً. وبعد يوم كامل من اجتياز الدهليز من دون نوم تمكنا من بلوغ نقابة المغامرين لتقديم التقرير. وتذكّر أرمان الأمر جيداً حين بدا عجوز رئيس النقابة كمن وضع بيضة. وشحب وجهه تماماً إثر سماعه بأن صانع الرون القيِّم خاصته والنبلاء عالقون في كهف سفلي مجهول بلا سبيل للصعود.

واستعاد في ذهنه كيف فقد صوابه وصاح في الجميع قبل أن يهرول عائداً إلى مكتبه. وابتسم أرمان لذكريات ذلك الموقف إذ كانت المرة الأولى التي يرى فيها العجوز بكل ذلك القدر من الهلع. ومما جعل كارثة فقدانه لمنصبه القديم جديرة بالعناء نوعاً ما. وبعيد إقصائه عن منصبه وبَّخه أفراد عائلته، واضطر أيضاً لقطع ارتياده لحي المشروبات مؤقتاً. فالمال وجب توجيهه نحو عتاده والملجأ نظراً لارتفاع الأسعار.

ولحسن حظه، غطت أجزاء الوحوش التي أحضراها التكاليف وساهم باقي أفراد العائلة كذلك. ورغم أنه لم يكن مُفلساً تماماً، لم يغيّر ذلك حقيقة كراهيته للشخص المتسبب بهذا. وايلد صانع الرون، ولم يظن قط أنه قادر على الانسجام مع جامد كهذا. وكلما تذكر ملامحه التي نادراً ما كشف عنها، رغب في غرس قبضته فيها. ولم تُقدم شقيقتاه بالتبني عوناً يذكر، إذ انحازتا دائماً لصف ذلك الرجل دونه لسبب ما.

وبدا جلياً له أنه ربما استطاع تدبير الأمور بطريقة مختلفة تلك المرة. وظل ورشة عمل قيد الإنشاء لكن تغيير طباعه الصاخبة سيمثل تحدياً. فهكذا كان، متغطرساً وفياً بالحيوية. —أهذا كل ما تشغل به بالك... تجهمت لوبيليا أكثر بعد سماع إفصاح أرمان عن رغبته في الاحتجاز داخل غرفة رفقة النبيلة ذات الشعر الأزرق. وتميزت السيدة النبيلة بجمال أخّاذ وبشرة مصقولة كالخزف تماشياً معه. ولم ترغب في الاعتراف، لكنها مُنيت بالهزيمة في مواضع عدة ومع ذلك ظلت تؤمن بأن وجهها يفوق وجه ساحرة الجليد بكثير.

استكمالاً لتقريرهما، استدعي خبير تسلق على عجالة إلى ألبروك من بلدة دهاليز أخرى. واستغرق حشد فريق الإنقاذ بضعة أيام وانطلقوا فور وصولهم. ودفعهما رئيس النقابة أوردان والعمدة طوال الطريق حتى مدخل الدهليز. وفي لحظة ما ظنا حقاً أن العجوز سينضم إليهما في الاستكشاف. وتقهقرا هابطين متجاوزين المستوى العاشر الذي قُتل زعيمه مسبقاً لحسن الحظ. وهما الآن في طريقهما صوب بحيرة الحمم الكبيرة التي عبراها سابقاً.

وانهارت الممر الجانبي بعد اندفاع الديدان البركانية عبر الجبل. لكنه ظل دهليزاً، وتلك الأماكن تعمل بطرق غامضة. ولم يكن غريباً أن يتعافى ممر الجرف من تلقاء نفسه. فالفجوات التي يخلفها المغامرون بهجماتهم عالية القوة تميل للاختلاش بعد أسبوع من الزمن. وكأن الدهليز كائن حي ضخم ذو معدل شفاء بطيء. وكانا يسافران بصحبتهما ثلاثة مغامرين جدد. وانتموا لعشرة بشرية وحشية محددة، بلحى بيضاء قصيرة، وذيل قصيرة، وقرون سوداء طويلة.

وتمثلت صفتهم الأبرز في عيونهم المستطيلة. وانتمى هؤلاء المغامرون إلى قبيلة بشر وحش جبال الماعز المشهورة بمهاراتها في التسلق. وحتى من دون أي حبال، امتلكوا قدرات محددة تتيح لهم الالتصاق بالجدران لفترات باهظة الطول. وتمثل المخطط في تسلق هؤلاء الثلاثة نزولاً إلى الفجوة التي سقط فيها الثلاثي. ويربط كل منهم شخصاً بحزام يتيح رفعهم دون الحاجة للتشبث بأنفسهم. ليتحولوا إلى حقائب ظهر بحجم بشر لأولئك الأشخاص بينما يتسلقون صعوداً.

وحتى بوجود هؤلاء المختصين، بقت المخاطرة قائمة. ولم يدر أحد إن كانت تلك الديدان البركانية ستعاود الظهور بغتة أم لا. كما جهلوا عمق تلك الفجوة، ومدى نجاعة توظيف مهارات التسلق على جدران الدهليز. —حسناً لقد بلغنا البحيرة، ولم يبقَ الكثير. نطقت لوبيليا منتظرة الفارين اللذين تباطأ كالعادة خلف زمرة المغامرين. واقترحت الخطة ترقّب انحسار حمم البحيرة، بينما استقر المعسكر النبيل على الضفة المقابلة كما هو.

وسيلتقون اللورد بيرسيفال والآخرين ثم يتوجهون صوب الجرف بفريق فرسان أصغر حجماً. وحافظ الجميع على سرية الأمر طوال الوقت. وتجلّى بوضوح عدم رغبة نقابة المغامرين ولا النبلاء في الإفصاح عن واقعة تورط ابنة فيسكونت ذات موهبة سحرية في دهليز مستحدث. وما كانت تلك الحادثة الأولى من نوعها لكنها لم تنفِ وقوع عواقب لاحقاً. وتبعاً لنفوذ الفيسكونت، استطاع إثارة المتاعب للنقابة والنبلاء.

—انتظر... ما هذا... —هاه؟ أين؟ ضيّق أرمان عينيه متمعناً في الاتجاه الذي أشارت إليه لوبيليا. وانحسرت الحمم قبل دقائق معدودة لذا انتظروا عودتها للطمْي. ولم يخاطروا بعبورها وهي منكشفة تفادياً لضياع وقت ثمين. وعلى غير المتوقع، برز شيء ما في منتصف البحيرة تحديداً. —انتظر... ذلك الدرع الأحمر... كادت فكاه تسقط أرضاً حين أبصر أرمان شخصاً يألفه تماماً. ومثلها لوبيليا، تمكنت برؤيتها الرامية المحسنة من لمس درع رجل متضرر بعض الشيء يشق طريقه طالعاً من قلب البحيرة.

وبدا الدرع القرمزي اللامع الذي ميزه محطماً بأكمله. واختفت القفازات وبدت صفيحة الصدر وكأن مطرقة ثقيلة هوت عليها مراراً. ولسسباب غامضة، حافظت الخوذة على هندام سليم. —أوايلد ذاك... انتظر ذلك الأزرق... أتلك الفتاة النبيلة؟ كان وايلد أول الظاهرين، وتبيّنته لوبيليا وهو يستطلع محيطه قبل التلتفت. وبدو ميله للأرض لمساعدة أحدهم وبرزت الليدي لوسيل بجانبه فوراً. ثم ظهر أغني من العدم فيما يبدو وتلاه فارس لمحته بضع مرات من قبل.

—ما العبث الدائر؟ وكيف وصلا إلى هناك طراً... ألم يسقطا في تلك الحفرة... وقبل استيعاب الاثنين للمعلومات، شاهدا الثلاثي يلتفت حوله. وفور إدراك مكان وجودهم الفعلي، رأت لوبيليا الفارس يحمل السيدة النبيلة. وانطلق الجميع عَدواً صوب تمركز المغامرون. —أوه صحيح... أدركت لوبيليا كنه المشكلة، إذ جفّت الحمم من البحيرة لدقائق معدودة. وحمل توقيت إغلاقها مجدداً نمطاً محدداً لا يتضح إلا بعد مراقبتها لساعة والاستعداد للعبور.

ومع انعدام القدرة على تقدير الوقت المتبقي، شرع ثلاثي البشر وذئب الياقوت في الركض نحو الأمان. —أسيبلغونها؟ صرخت لوبيليا مذهولة لبعدهم الشامخ عن مكان تواجدهما. ولم يظهر وايلد محاطاً بالضوء الأخضر المعتاد لدرعه، مما جعله أبطأ بكثير من الفارس الحامل للسيدة بين ذراعيه. وتحرك أرمان بمعية لوبيليا نحو منبع البحيرة متجنبين دخولها. وتبعهم عشيرة رجال الماعز الثلاثة الخاصين بمهمة التسلق من دون وعي بما يحدث.

وانعدمت حيلة زمرة المغامرين سوى الانتظار والتشبث بالأمل. فالركض للقائهم في المنتصف غدا بلا جدوى لعدم ظهور أي علامات إصابة عليهم. —يا الهول... انظر! على بعد ربع المسافة تقريباً لمحت لوبيليا تمدد بحر الحمم البركانية. وبدا وايلد متبوعاً بالتفت جانبياً وصياحه بشيء للفارس بجانبه. وزادت سرعة الثنائي قليلاً بينما لم يتخلف ذئب الياقوت كثيراً وراءهما. وضيع الرجلان الراكضان فرصتهما في نزع الدرعين الثقيلين لشدة ارتباكهما.

وتوقفهم الآن سيهدر وقتاً يفوق ما سيجنونه. وكان سباقاً مع الزمن، واقتربت الحمم زاحفة من الجانب حتى انغلق الممر خلفهما. وأحياناً تُملأ بحيرة الحمم من الجانب الآخر أولاً، مما ينتج موجة أكبر حجماً متجهة نحو النهاية حيث وقف أرمان ولبوبيليا. —لا أظنهما بالغيها... واقتربت موجة الموت المحرق تلك منهما. واستناداً إلى رؤية أرمان ولوبيليا، لم تبدُ سرعة الجري كافية. كما أخفق درع وايلد الفاخر في العمل بصورة سليمة بوضوح لكونه أبطأ بكثير من المعتاد.

—تراجعا... صاح أرمان قافزاً نحو بقعة البحيرة الخالية من الغطاء بعد. —مهلاً، ماذا تفعل، أترغب بالموت معهما؟ —اصمت وتابع فحسب... اتخذ أرمان وضعية قتال واسعة مباعداً بين ساقيه ومنحنياً بركبتيه. وشابهت وضعية كاراتيه تقليدية لكن لوبيليا تجهل تماماً غايته منها. وتحولت بشرته السمراء إلى اللون الأحمر مشابهة لتفعيل مهارة تعزيز الجسد. ورغم ذلك وجد فارق طفيف، إذ انزلق هذا اللون القرمزي صوب قبضته اليمنى.

وسرعان ما توهج ساعده كاملاً بالأحمر فيما انقبضت عضلاته. وأبقى عينيه مغمضتين مركّزاً، وبدت الأوعية الدموية في يده كأنها على وشك الانفجار. وقبل إتمامه لتلك التقنية فتح عينيه وهدر. —إن لم تُردا الموت فتفادياها نحو الجانب! بلغ صوت أرمان المدوي الرجلين الجاريين اللذين لم يسعهما سوى ملاحظته من بعيد. وجاء في التوقيت المناسب لرؤيته يقذف قبضته الضخمة للأمام. وإثر ذلك، شاهدا أمراً غريباً.

وسمعا دوياً يشبه صوت الرعد. وظهر فجأة رأس نمر عملاق أمامهما شاقاً طريقه نحوهما. وأحدث تصدعاً في الأرض تحته دافعاً بكل ما حوله للجانب مع تزايد سرعته. .... رأى رولاند مهارة المقاتل الغريبة لأرمان وهي تقترب. وحملت موجة طاقة غير سحرية غريبة تضاهي تعويذة هجومية من المستوى الثاني العالي. وانتقل سريعاً إلى أحد الجانبين بينما فعل روبرت المثل. وحتى مع مرور الهجوم قربهما، أحس بضغط الرياح يهز درعه المتضرر بأكمله.

وكاد يُدفع جانباً بفعل ضغط الرياح المتبقي بينما نجا أغني بلطف لاستخدامه سيده كدرع. وواصل العدو بلا التفات للخور مدركاً الغاية من هذا الهجوم. وبدوره التفت روبرت سريعاً للوراء، في الوقت المناسب لرؤية رأس النمر يرتطم بكتلة الحمم ويدفعها للخرج. وهز انفجار ضخم بحيرة الحمم إثر التقاء الهجوم بالكتلة الثقيلة من الصخور المنصهرة. واتصفت تلك التقنية بقوة كافية لتفجير فجوة ضخمة في البحيرة مانحة روبرت ورولاند وقتاً ثميناً للهرب.

مع احتراق أجزاء من ملابسهما بسبب الحمم المنصهرة المتناثرة. وبقفزة أخيرة طويلة، نجحا في بلوغ الضفة المقابلة. واضطر رولاند لجذب أغني من ياقته وقذفه نحو المخرج بينما كادت قدماه تحترقان. ولحسن الحظ ارتدى حذاء مقاوماً للنيران، لذا لم تنصهر قدماه في الحال. وانتهى به المطاف متدحرجاً على الأرض محاولاً خلع الحذاء العالق بالحمم. وبمساعدة بسيطة من لوسيل وتعويذة ماء بسيطة، تمكنا من إخماد النيران.

—وايلد... كيف انتهيت في قلب تلك البحيرة؟ ألم تكن عالقاً في ذلك الكهف؟ أطلّت لوبيليا برأسها من خلف أرمان. وبدا شقيقها الأكبر مجهداً قليلاً إثر استخدامه لتلك المهارة الغريبة لكن ذلك لم يمنع شقيقته من دفعه جانباً للحصول على السبق الصحفي. —آه... إنها قصة طويلة... نحن متعبان... أحتاج للراحة... لم يكن رولاند بمزاج يسمح بسرد أحداث الكهوف السفلية. وروى الدرع الذي يرتديه أو ما تبقى منه جزءاً من القصة.

وعقب اجتيازهما لغرفة الزعيم كوفئا بسسلسلة أخرى من الأنفاق خافتة الإضاءة. وتواجدت هناك وحوش عديدة انطلقت من المستوى الثمنين نزولاً. وكما افترض مسبقاً، فتح المدخل الخلفي لقسم خفي في الدهليز. وتمتع الزعيم ذو ذيل السيف بوضوح بكونه قسماً إضافياً يجزي الأفراد بعتاد جيد. وأثناء مواصلتهم للترحال واجهوا وحوشاً أضعف فأضعف. واعتادوا الفخوخ والممرات الوهمية التي تدفعهم للدوران في حلقات بعد بضعة أيام قضوها أسفل.

ثم وصلا أخيراً إلى قسم أوسع. وتواجدت درجات صعود وقفل رونّي آخر استطاع فتحه. وبالنظر لفتحه فجوة في البحيرة المنصهرة حال خلوها من الحمم، اعتبرا أنفسهم محظوظين. وإلا لغمروا الغرفة السفلية، ثم لقوا حتفهم أو علقوا. وصُمم هذا الجزء من الدهليز خصيصاً لولوجه بعد تصفية البحيرة لنفسها. ومن دون تلك المعرفة، غدا الخروج شديد الخطورة. وإدراكاً لذلك، أمكن لأي زمرة تأمين أداة لرصد خلو الساحل بالأعلى قبل الخروج.

وهو يدرك الآن، لذا إن قرر يوماً التوجه نحو ذلك الجيب الحاوي للمعادن الثمينة فسيحرص على تصنيع جهاز قادر على رصد الحمم. وربما يستغرق الأمر وقتاً قبل عودته إلى هناك. فهو عاجز عن قهر ذلك الوحش منفرداً. وربما تتاح للموضع الذي اقتلع منه خام الأثيريوم فرصة تجديد نفسه مع الوقت. ويعني هذا امتلاكه لثروة طائلة إن نجح في ابتكار طريق نقل خاص به. وبستطاعته بيع المعادن والألفاس أو استغلالها كوقود.

ورغم امتلاكه لمولدات الرياح خاصته فقد افتقرت لقابلية النقل. ولم يفلح في تطوير بطارية عاملة بعد، لكن مع ذلك الجيب من سائل المانا المتبلور سيتمكن من تشغيل عناصر خارج ورشته. وعقب استراحة قصيرة، أعاد ترتيب أموره أخيراً. وفور نهوضه تمثل أول ما رآه في أرمان المبتسم بتباهٍ. ونفخ صدره كأنه بطل ما. وأدرك رولاند مسبقاً طلب الرجل منه لكن الموقف المتغطرَس حرمه القدرة على شكره.

—ما بال هذا الهدوء؟ ألديش ما تقوله لمُحسنك؟ هاه؟ ورغب حقاً في إخباره بحسن صنيعه لكن النبرة المتعالية غيرت رأيه وتسلّت زفرة من فمه. —أستبعد انسجامنا يوماً، تنحَّ عن طريقي الآن. —ما قصة هذه الموقف؟! أنا من أنقذ حياتك! —أجل.. أجل... ليتك أنقذت بعض خلايا الدماغ معك حين فعلت... إثر قضاء أسبوع أسفل الظلام، اكتفى رولاند تماماً من هذا الدهليز. ورغب فقط في الخروج والظفر بحمام بارد.

وشكر أرمان تصدر قائمة اهتماماته الدنيا. —أيها اللقيط الصغير... —توقف عن الصياح أيها الأحمق الضخم، ألا ترى إصابتهما! تحدثت لوبيليا أخيراً. وتبينت بوضوح اهتزاز وقفة رولاند وفقدان روبرت لوعيه إثر حمله لوسيل بيديه طوال الجري. —علينا إحضار الأخت كاسيا إلى هنا! كفّ أرمان عن الصياح بامتعاض إثر معاينته للزمرة المهدومة أمامه. وبدا أنهم بحاجة إما لنقلهم لمعسكر الفرسان أو إخراجهم من الدهليز...