أرسلنا مغامرين مع فارسَين لإيصال رسالة إلى نقابة المغامرين. السيدة لوسيل، سأطلب منكِ الصمود! كان رولاند وروبرت يقفان جانبًا ويمليان ناظريْهما بالكرة البلورية. يظهر فيها اللورد بيرسيفال وهو يتحدث الآن مع السيدة لوسيل. مرّ يومان منذ أن صارا حبيسي هذه السلسلة من الكهوف السفلية. وقفا جميعًا الآن أمام باب خفي قد يفضي إلى غرفة أخرى فُخخت بالكامل. بحسب ما أخبَره به جهاز التخطيط لديه، بدا المكان فسيحًا للغاية.
بل إنه كان أوسع ممّا استطاع هذا الجهاز إظهاره له. من خبراته السابقة، قد يعني هذا أمورًا عدة. أولًا، قد يشبه كهف التروجلودايت. حين يدخلون، ستُغلق الأبواب وتتكدس الوحوش فوقهم. الخيار الثاني كان أكثر هدوءًا. لعلّه ليس سوى المخرج المؤدي إلى زنزانة الحمم البركانية الأكبر. المساحة الواسعة التي تعذر عليه تخطيطها بالكامل قد تكمن في الزنزانة السفلية. لم يرجّح هذا الاحتمال، لكونه أسهل من أن يُصَدَّق.
قد تكون الغرفة أيضًا مكتظة بمزيد من الأفخاخ، وربّما بعض الألغاز، ثُم أخيرًا ما كان يخشاه أكثر من سواها؛ حجرة زعيم مخفية. لم يكن يضم سوى عضويْ فريق لا يألفهما تمامًا. آواة كذلك نبلاء يفتقرون إلى الخبرة في مقاتلة وحوش أكبر وأشرس ممّن واجهوهم. مع أن روبرت تدرّب بأسلوب يقارب ما أتاه، شتّان ما بين قتال العفاريت ومقارعة العفاريت الكبار ممن فاقوا المستويات البشرية. أشكرك يا لورد بيرسيفال، أبلغ تشارلين بأنني بخير.
غاب الكيان السحري بعد هنيهة وانتهى الحديث. لم تفشِ لوسيل الكثير حين طلب منها رولاند ألا تخبر القائد النبيل بأنهم يتعمقون أكثر في الزنزانة. أمتأكد أنت من صواب هذا الفعل يا سر وايلاند؟ الأفضل ألا نُقلقهم، فهُم عاجزون عن مساعدتنا هنا، ولن يصل فريق الإنقاذ قبل بضعة أيام أُخَر على الأقل… لم تكن لوسيلمِمّن يحبذن الكذب. وجب عليه إقناعها بأن إقلاق أصدقائها طيش، وعقب هذا، تبدلت نبرتها.
شعر رولاند بالسوء لاستغلال فتاة تحظى بنظرة متفائلة للحياة كهذه، لكنه احتاج إلى الاطمئنان على سلامته الشخصية. لأمرنا اللورد بيرسيفال بالعودة لو علم، أعتقد أنك اتخذت القرار الصائب يا سيدة لوسيل. بدا أن روبرت من جهته أيد رأيه. بيد أن دوافعه ظلت غامضة بالنسبة إليه. والأرجح أنه لم يرهن نجاح أي شيء بالجلوس وفتل الإبهامين. عُرف دومًا بصلابة رأسه وإصراره على المضي قُدُمًا رغم العراقيل العاتية.
برأيك ما الذي يكمن خلف ذلك الباب يا سر وايلاند؟ قد يكون غرفة أخرى مفخخة… انتاب رولاند ارتياب حيال المكان، فما إن ولجوا هذه الممرات حتى عُدموا رؤية أي أثر لوحش. أيستطيع جهازك تبيّن أمر كهذا؟ سالت لوسيل وهي ترمق كرة رولاند التي أتيحت لها فرصة استخدامها سابقًا. للأسف لا، لكنني نويت إضافة تلك الوظيفة. لا يزال هذا الغرض قيد التطوير، فجعله يلتقط الوحوش والكائنات الحية الأخرى أقصى ما استطاعه حاليًا.
استعان بجزء من شيفرة الجوليم التي ابتاعها قبل أمد غير بعيد. أتى الجوليم مزودًا بخاصية التعرف إلى البشر والحيوانات والوحوش، لذا استطاع جهازه فعل ذلك أيضًا. لابتكار محلل أفخاخ وجب عليه التحلي بقدر أكبر من الابتكار، لكن معونة بعض كتب الرون الحديثة التي طالعها مؤخرًا أمدته بأفكار جديدة. لن أُخفيك، ليست لدي أي فكرة عمّا قد يختبئ خلف ذلك الباب، قد يكون سربًا من وحوش البراكين، أو ربّما غرفة مكتظة بالكنوز.
لن ندري حتى نقتحمها ولن أرغمك على مرافقتي. أراد المضي قدمًا، فانتظار الآخرين لإغاثته لم يكن شيمته قط. لم يحبذ رولاند الاعتماد على الغير. فحتى مع وجود سيدة نبيلة هنا يسعى الجميع لإنقاذها، لمَعنَى هذا ألّا أحد سيهب لمساعدته. قد يهرع فريق الإنقاذ هبوطًا ليقتصر الأمر على إجلاء لوسيل وحدها. وحينئذ سيحل روبرت تاليًا بينما يُستغل هو، المغامر العادي، كأداة قابلة للاستغناء.
بل قد يدّعون هلاكه في قاع الكهف ويتغاضون عن أمره. من ثم فضّل تجسيم حظوظه في هذه الكهوف المجهولة. منحته مستوياته العالية وعتاده ثقة بقدرته على النجاة. سر روبرت… ما الذي تراه واجباً علينا فعله… التفتت لوسيل إلى فارسها، ولو أمرته بالمكث لمكث. بدا أن روبرت عجز عن معصية من يعلونه رتبة. اكتفى بترميق لوسيل بنظرة حائرة عاجزة عن الرد. إن رأت السيدة لوسيل وجوب انتظارنا، فسأبقى برفقتها هنا!
تساءل رولاند عمّا إن كانت أعوام الخنوع لأبيه قد صاغت من روبرت الجندي المثالي. ذاك الذي لا يطرح أسئلة وينفذ الأوامر جاهدًا لبلوغ مرتبة أقوى. عبست الفتاة قليلًا لرؤيتها روبرت عاجزًا عن منحها إجابة قاطعة. ولعلّه ارتاب في أي الخيارين أبقى وأسلم. سر وايلاند، أستمّر في طريقك د دوننا إن تخلفنا؟ أجل، أعتقد أن هذا سيفضي إلى مخرج ما، فمجاهيل الزنزانة لا ينبغي أن تشكل خطراً جسيماً علينا.
بلغوا جميعًا المستوى الثاني، وانعدام وحوش المستوى الثالث أمر موثّق تمامًا. فحتى الوحوش متجاوزة المستوى المائة كانت نادرة للغاية. ومع طبقته الرفيعة وترسانة أسلحته الرونية، استبعد رولاند تذوق طعم الهزيمة. أعتقد… أن علينا اقتفاء أثر السر وايلاند، يبدو مطلعاً على أمر هذه الزنزانة. لکُنّا في عداد الأموات لولا وجوده هنا منذ البداية! أعلنت السيدة ذات الشعر الأزرق وهي ترمق رولاند بتلك العينين الواسعتين.
دهش لمدى الثقة العمياء التي وضعتها هذه الفتاة فيه. التقيا منذ أسبوع تقريبًا، وها هي تسلمه زمام حياتها. إن انعكست الأدوار، لتشكك في قدرته على الإتيان بمثل صنيعها. أومأ رولاند بينما أحس بوطأة ثقل يطبق على منكبيه. تودع هذه الفتاة ثقتها فيه، وحتى شقيقه الأكبر الذي اعتاد مضايقته في صباه فعل شيئًا مشابهًا. ورغم تظاهره بالتعالي، لو انعدمت ثقته حقًّا لأفصح عنها. فإزهاق سلامة السيدة النبيلة التي يهواها سيحتل المرتبة الأولى.
حسناً، تفقدوا عتادكم قبل الولوج، فقد تتوارى وحوش بالداخل، والمكان يتسع على نحو مريب. تدلّى سيف رولاند القتالي عند خصره، مضافاً إليه عصاه السحرية. وامتلك أيضاً لفائف تعاويذ شتى ودرعه السحري. واقتصر عتاد روبرت على ترس استعارها من شقيقه الأصغر وسيف طويل مسحور. أثناء حديثهما البارحة، لكسر حاجز الصمت، سأل شقيقه الأكبر ليريَه سيفه. ويا للأسف، لم تكن التعويذة السحرية عليه رونية كي يستطيع تقويته.
اكتفى بتعويذة الشحذ المعتادة التي وجب أن تفي بالغرض. ولم تملك لوسيل سوى عصا سحرية أصغر حجماً إلى جانب تمائم سحرية عززت تجدد مانا خاصتها وقوة تعاويذها. وستقبع في المؤخرة رفقة أغني إذ انحصر دورها في إسناد الخط الخلفي. وسيتصدر روبرت الواجهة مع رولاند الذي سيوظف تعاويذ لداعمه. لننطلق! أومأ الثلاثة لبعضهم البعض بينما راح الذئب الوحيد في الفريق يهز ذيله. دفع روبرت الباب مفتوحاً وحدق الجميع في جوفه.
اتسع الكهف مترعاً بتشكيلات صخرية متطابقة في كل مكان. وغابت أي فتحات صغيرة في الجدران تتسلل منها الحشرات. وانعدمت برك الحمم التي تسير فيها المقاومات للحمم كالسلمندر البركانية. غدا فسيحاً بسقف شاهق لدرجة تعذر رؤيته بوضوح. أيبدو خالياً من أي شيء هنا؟ حدث رولاند نفسه وهم يخطون للداخل بحذر. بل رمى حجراً بحجم ملحوظ قدر استطاعته ليتحقق من استجابة أي أفخاخ أو وحوش. خلت البقعة من أي شيء، فتقدم الفريق متلفتين حولهم.
انظر يا سر وايلاند. أشارت لوسيل بعيداً. وهناك شاهدوا جميعاً بوابة كبرى موصدة، وبدت جلياً المخرج الأوحد من هذا الحيز الواسع. عجز رولاند عن لمس أي أبواب سرية، لكن مهارة تنقيح الأخطاء لديه ملكت نطاقاً محدوداً، لذا وجب عليه تفحصها عن كثب. ألا من شيء هنا حقاً؟ سأل روبرت وهم يزحفون ببطء نحو تلك البوابة الفسيحة. ولم يرتح رولاند للأمر، فمن المستغرب خلو المكان تماماً. ما لم يقم أحدهم بتطهير هذه الغرفة، لوجب وجود فخ أو وحش لمقارعته بغية التقدم.
قرأت أن بعض الزنزانات تحوي غرفاً وهمية! تتوسع بسرعة تعجزها عن حشوها بالأفخاخ أو الوحوش، ولعل هذه إحداها! أضافت لوسيل بعضاً من معارفها المستقاة من الأكاديمية. ودون رؤية أي شيء خارج عن المألوف، اضطر رولاند لمسايرة هذه النظرية. وحتى بعد بلوغ قلب الغرفة والوصول إلى البوابة الكبرى، لم يحدث شيء يذكر. أيجوز فتحها؟ سأل روبرت مورياً بنظراته نحو رولاند ولوسيل. أستشعر سحراً يلف هذا الحيز، لكنه قد يكون مجرد أثر الزنزانة…
صعُب تمييز الأفخاخ السحرية في زنزانات صيغت بالسحر بدورها. وحدها الأفخاخ الجلية، أو امتلاك مهارات تخصصية لاكتشاف الأفخاخ السحرية، تثير الإنذار بها. استخدم رولاند كراته لمسح ما وراء الداخل، غير أنه لقي تشويشاً كثيفاً هذه المرة. وبدا أن هذا الباب يحجب كراته عن استطلاع ما يكمن خلفه. شد روبرت ببطء السلسلة الضخمة المثبتة بالباب بينما هيأت لوسيل تعويذة. ربما ترصدتهم وحوش بالجانب الآخر، ومع انعدام بديل وجب فتح هذا الباب العظيم.
ناهز ارتفاع الباب أربعة أمتار واتسع بشكل ملحوظ. وحتى روبرت بقوته من المستوى الثاني عانى في جذب الباب لفتحه. مهلا… احذروا! مع اتساع الفجوة في الباب، أبصر رولاند شيئاً. امتدت يد مستطيلة بأربعة أصابع مخلبية تحاول خدش أي كائن هناك. حالف الحظ روبرت إذ فتح الباب حامياً جسده به في الوقت ذاته. بادر رولاند بإطلاق تعويذة سهم جليدي أصابت تلك اليد بدقة. سارع روبرت إلى إغلاق الباب دافعاً إياه، مما أسفر عن تهشم يد الوحش المتجمدة وسقوطها على الأرض.
ما هذا بحق الجحيم؟ فقدت لوسيل هدوءها طفيفاً، لكن وجود رولاند أنقذ الموقف لتدارك التقصير. لِمَ استقرت تلك الوحوش شديدة القرب من الباب… سأل رولاند مستغرباً شذوذ منطقة الزنزانة هذه. ولم تلبث الإجابة أن أتيته، فما إن أغلقوا الباب حتى تنامى إلى أسماعهم صوت غريب. انبعث من الأعلى، كأن شيئاً ما يهوي ساقطاً. ثُم هبّ مهوياً بزئير مدوٍ؛ هوى وحش من السقف الشاهق كفخ منتظر لمن يطؤه.
اتسعت هيئة الكائن لتقارب شبهاً بثيروبود. وتدثر جسده بحراشف حمراء قاتمة. واصطف صفان من الصفائح العظمية داكنة الزُّرقة على طول ظهره، ممتدة من عينيه حتى ذيله. وامتلك فماً ضخماً، شديد الشبه بالمفترس الشهير من العالم الجوراسي. وتمثل المعلم الأبرز لهذا الوحش الديناصور في ذيله الضخم الشبيه بالسيف. وما إن حط رحله حتى طفق يلوح به محاولاً استهداف فريسته. وتلك كانت السيدة النبيلة ذات الشعر الأزرق الأقرب إليه في هذه اللحظة تحديداً.
ثور زورنوتوروس البركانيّ ذو الشفرات — المستوى ۱۲۳
صاح روبرت بصوت عالٍ: "سيدتي، اختبئي خلفي!"
وهو يقرع سيفه بدرعه. كفى هذا لجذب الانتباه بعيداً عن ساحرة الجليد المذعورة. أطلق المسخ صرخة مدوية أخرى وهو يندفع نحو هدفه الجديد. هزّ كل خطوة من قدميه الضخمتين الكهف بأسره لتهطل الحجارة فوقهم. لم يكن رولاند بعيداً خلفه، وما إن استدرج المسخ حتى فعّل عصاه السحرية. بعثت إحساساً قارساً قبل أن تتشكل كرة جليدية ضخمة. انطلقت هذه الكرة بسرعة فائقة لتصطدم بجانب المسخ الكبير.
بدأت بلورات الجليد تظهر على المسخ لحظة تواصل هذه التعويذة. استدار رأس المسخ الشبيه برأس التيركس نحو رولاند بينما توقف عن التقدم. كانت لوسيل قد استعادت هدوءها منذ ذلك الحين وحذت حذو رولاند بضرب المسخ بواحدة من تعويذاتها الجليدية.
صاحت: "كرة الصقيع!"
حالفهم الحظ بوجودهم في الجانب الآخر من الغرفة حين سقط الوحش في المنتصف تماماً. دار رولاند حوله من جانب بينما بقيت لوسيل مع روبرت في الجانب الآخر. استخدِم كلا الساحرين تعويذات التجميد لإبطاء هذا المسخ الشبيه بالديناصور. مثل المخلوقات الأخرى في هذا السرداب، بدا عاجزاً عن مقاومة البرد. كانت معظم هذه المسوخ ذوات دم بارد، مما يعني أن درجات حرارتها تتبدل تبعاً للبيئة التي توجد فيها.
تطلبت حرارة عالية لتسير أجسادهم. إن انخفضت هذه الحرارات لسبب ما فإن هذه المخلوقات تبدأ بالتباطؤ. يتوقف أيضها وتدخل في حالة شبيهة بالغبات أو النوم الشتوي. في تلك اللحظة يصبح قتل حتى مخلوق ضخم كهذا عاجزاً عن الحركة أمراً يسيرًا.
صاحت: "إنه ينجح!"
أطلقت لوسيل مخروطاً من الثلج مع بلورات جليدية حادة بينما كانت تتبع توجيهات رولاند. كان المسخ يتباطأ ولكنه استطاع أيضاً تحمل قدر ليس به باس من طاقة التجميد هذه. كانت الرماح الجليدية التي تمزق عادة أي جلد عادي ترتد فحسب عن جسم الزورنوتوروس المغطى بالصفائح الصلبة. استطاع رولاند رؤية ذلك أيضاً، فبدون ميزة التجميد سيكون إلحاق الضرر بهذا المسخ عسيراً. لقد تفوق مستواه على الجميع هنا بل وكان مدرعاً أيضاً.
ستواجه سيوفهم صعوبة في اختراق اللحم. بعد تجميده، بالمقابل، ربما استطاعوا غرزها عبر محجريه وصولاً إلى الدماغ. بدا غريباً بعض الشيء ظهور هذا المسخ بعد أن فتحا الباب ثم أغلقاه. لم يستطع رولاند عزو هذا إلا للطريقة التي دخلا بها إلى هنا. بدا الأمر شبه اجتياز لسرداب بالمقلوب. فسّر هذا سبب وجود مسوخ على مقربة من غرفة الزعيم. ربما قُدّر لها قتلهما من الطرف الآخر قبل الدخول إلى هنا.
ثم يخرج المسخ بعد إغلاقهما للباب. لو عرفا ذلك مسبقاً لربما كان عدم إغلاق ذلك الباب أفضل. لم تكن المسوخ على الجانب الآخر بقوة هذا المسخ هنا. لحسن الحظ كان لديهما ساحرا جليد يعملان على شلل هذا المسخ وبدا أن الأمر انتهى. ارتجف رولاند قليلاً وهو ينظر إلى تمثال الجليد العملاق أمامه. غُطي معظم جسد هذا المسخ بالجليد ولم يبرز منه سوى جزء من رأسه. أُغلقتا عيناه الآن ولم يكن يتحرك.
سأل: "أأنقذناه؟"
هتف روبرت ولوسيل فرحين بينما تحرك رولاند ببطء مقترباً. كان الأبعد عن المخلوق بينما كان شقيقه ولوسيل أقرَب بكثير.
صاح رولاند: "أنتما، ماذا تفعلان؟ اقتلاه بسرعة!"
صاح رولاند إذ شع بشيء ما، فقد بدا هذا كله أسهل من اللازم. أكان وضع هذا المسخ على الجليد كافياً لقتله؟ صرخ في وجه روبرت لتوجيه الضربة القاضية لكونه أبعد من أن يغمد نصله بين تلك الصفائح المدرعة. ثم قبل أن يدرك روبرت، فتح المسخ عينيه وأطلق صريراً غريباً حاداً. اضطر الحزب بأكمله إلى تغطية آذانهم وهم يتراجعون.
هتف: "آه... ماذا يفعل؟"
أصبح بصره ضبابياً لبرهة وعندما رفع نظره استطاع رؤية سحابة بخار كبيرة. بدأ المسخ يتوهج بالأحمر طاقةً وذاب الجليد الذي غطاه. سرعان ما انفتح محطماً القيود، مغطىً الآن بطاقة حمراء شبيهة بالحمم البركانية تقطّر ببطء أسفل تلك الصفائح السميكة المظهر. اشتعل السيف على ذيله وهو يلوّح به نحو الأرض. أرسلت هذه الهجمات بعد اتصالها بالصخر الصلب وابلاً من التراب المشتعل مستقيماً نحو رولاند الذي سرعان ما فعّل درعاً سحريّاً ليحمي نفسه.
لم يبدُ أن المعركة قد انتهت بعد، بل كانت قد للتو بدأت...