صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 125

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 125 باللغة العربية على مانجا تايم.

استراح الرفاق الثلاثة ومعهم الذئب طوال الليل. بلغت مهارة مقاومة النوم لدى رولاند حدّها الأقصى بعد سهر ليالٍ طويلة وما إن بلغ فئته الثانية حتى تطورت. بات اسمها مناعة النوم وصار قادراً على العمل مدّة تصل إلى أسبوع كامل من دون الحاجة إلى النوم. بسبب طبيعة هذا المأزق اختار البقاء في حراسة مستمرة. بركة الحمم في منتصف الكهف مثلت خطراً لاحتمال خروج المزيد من السلمندر البري منها.

ثم كانت هناك الفتحات الأصغر في الجدران التي تخرج منها وحوش شبيهة بذوات الأربع والأربعين والبزاقات. لم تكن معهم خيام لذا كان النوم عسيراً لاسيما على السيدة النبيلة إذ بدا واضحاً أنها لم تعتد ظروفاً قاسية كهذه. كان الجو خانقاً في الأصل غير أن بركة الحمم زادت الأمر سوءاً. لحسن الحظ بالنسبة إلى روبرت لوسيل كان معهما حرفي. وجدت هنا أيضاً خامات معدنية متنوعة إلى جانب سائل مانا متبلور يمكن استخدامه وقوداً.

احتفظت لوسيل بالصفيحة التي تستخدمها للتحكم بالجليد ومع بعض التعديلات استطاع رولاند استغلال البلورات لتشغيلها. بفضل ذلك أُنشئت منطقة ذات هواء نقي واستطاعوا الاستراحة. كادت لوسيل لا تنام في كيس النوم الاحتياطي لرولاند الذي لم يضف أي نعومة تذكر إلى الأرض الصلبة. من جهة أخرى واصل رولاند تفحص الكهف. عدا الميثريل والأثيريوم تمكّن من العثور على معادن ومعادن نفيسة أخرى.

بعضها قابل للبيع لنقابة الخيميائيين بينما يستطيع هو استخدام بعضها الآخر مباشرة في صنع بضائعه. لم يكن يحمل فأساً ولا مساحة واسعة في حقيبة سفره. آلمه ترك كل هذه الموارد وراءه لكن كان عليهم التحرك. كلما طال مكثهم هنا واجهوا مخاطر أكبر. بمطرقته وإزميله تمكّن من اقتلاع قطعتين من المواد الأندر لكن ما إذا كان بمقدوره العودة إلى هنا بمفرده أمر يبقى قيد المجهول. سيحتاج إلى إقناع هذين النبيلين بعدم ذكر هذا الكهف عند عودتهما.

ثم سيحتاج أيضاً إلى القدرة على العودة هنا سليماً. الهبوط في الهوة سيكون بالغ الصعوبة ما لم يصطحب معه خبيراً في التسلق.

لقد اكتسبت 270 نقطة خبرة

سقط المخلوق الشبيه بالبزاق بعد تجميده بسهم جليدي. واصلت الوحوش الظهور بفترات متقطعة ممّا يعني أن هذا المكان لم يكن آمناً للبقاء. حان وقت الرحيل، فقد أُفرغت أحشاء السلمندر الوحشي القابل للأكل وشُوِيَ لحمه فوق بركة الحمم بالفعل.

"إلى أين تعتقد أن هذا سيقودنا يا سيّد وايلند؟"

سألت لوسيل بينما كان رولاند يفتح الممر السرّي.

"لا أعلم... لكنه قد يكون مخرجاً. بعض الأبراج المحصنة كهذه تضم ممرات سرية، وهي غالباً ما تقودكم إلى كنز أو تمثل اختصاراً لأقسام أخرى من البرج. ربما يقودنا حتى إلى حيث يقيم رفاقنا."

كان هذا المكان كنزاً مدفوناً بالفعل، فهذه الكريستالات السحرية الكثيرة والمعادن الثمينة ستجعل حاملي الفئة الثالثة يلعقون شفاههم شوقاً. أمل رولاند أن يعيدهم هذا إلى الخارج نحو منطقة البرج المحصن الرئيسية.

"مذهل..."

تألقت عينا لوسيل بفضول ساذج. كانت الفتاة لا تزال مرحة للغاية ولم تدرك أنهما قد يكونان بصدد السير نحو فخّ.

"هل أنت متأكد من أنه آمن؟ ألم يكن أفضل انتظار اللورد بيرسيفال لتنظيم عملية إنقاذ؟"

أما روبي فقد حافظ على هدوء أعصابه. ورغم أنهما كانا عالقين هنا، لربما كان الأمر أضمن من المغامرة في المجهول. استدار رولاند نحو الشخصين هنا، أراد المضي قدماً داخل الممر السرّي. لم يرغب في تعليق آماله على الآخرين أكثر من اللازم.

"أمامكم خياران... إما أن تبقيا هنا وتنتظرا، أو تأتيا معي. لن أُجبركما. سأدخل وحدي إن اضطررت..."

لقد اتخذ قراره بالفعل، سيمضي لاستكشاف كل الاحتمالات. بإمكان هذين الاثنين الانتظار هنا إن أرادا، فالوحوش لم تكن تلك القوية، ومع سحر جليد لوسيل ستتهاوى بسرعة إلى الأرض.

"أتنوي الدخول من دوننا؟"

بدا روبي متفاجئاً بعض الشيء من تصريح رولاند. يبدو أنه ظنّ حتى اللحظة أن رولاند يعمل لصالحهم وأنه ملزم باتباع أوامرهم. وما لم يكونا يعلمانه، هو أن هذا لم يكن مدوناً في العقد الذي وقّعه. لم يكن هناك بند يجبره تحديداً على تلقي الأوامر من النبلاء، فقد كان هناك كعنصر دعم لا كمدافع أو مقاتل.

"نعم، لحم سلمندر البركان يكفيكم لبعض الوقت. وتبدو الليدي لوسيل متمكنة من السحر المائي أيضاً، فلن تحتاجوا حتى إلى مطرتي. يمكنكم البقاء هنا إن وجدتم الأمر شديد الخطورة."

"البقاء هنا..."

أدار روبي رأسه نحو الكهف الذي استراحا فيه لليلة واحدة. وبعد تفكير لبرهة التفت الشقيق نحو السيدة ذات الشعر الأزرق التي ابتسمت فور تلاقي أعينهما.

"أليست الأمور على ما يرام؟"

"سيدتي؟"

"أظن أن بوسعنا الثقة بالسيّد وايلند!"

"آه... إن قالت السيدة ذلك..."

التفت روبي بارتباك نحو رولاند وتحول وجهه فجأة إلى الجدية. أومأ برأسه للدلالة على أنهما مستعدان للتحرك.

"أغني."

هزّ الذئب الياقوتي ذيله بينما شغل جوهرة إنارة الضوء المثبتة على جبينه. وبمجرد تفعيل الرون فتح الممر واندفع الجميع للداخل بسرعة. وما هي إلا لحظات حتى أُغلق الباب خلفهم، لقد حان وقت المضي قدماً.

"لا مساحة هنا، سأتقدم المجموعة."

بلغ عرض الممر حوالي مترين وارتفاعه ثلاثة أمتار. وكان واسعاً بما يكفي ليتقدّم رولاند وأغني بينما بقي روبي إلى جانب لوسيل. وكما كان الحال سابقاً، غاب الضوء عن كل مكان. ودون أغني، لكان الشخصان خلفه قد واجها صعوبة بالغة في التنقل. أما رولاند فبفضل خوذته تمكن من الرؤية بوضوح رغم أن الطريق كان طويلاً وملتوياً. واصرا السير واستغرقهما الأمر وقتاً ليس بهيّن للوصول أخيراً إلى مفترق طرق.

وقف أمامهم مساران.

"أيّاً منهما نسلك..."

سأل روبي بينما أخرج رولاند جهازه لرسم الخرائط. ومما يأسف له أنه كان محدود النطاق ولم يظهر سوى المزيد من الممرات الملتوية التي تتقاطع مع بعضها بطريقة أو بأخرى. وصعب إدراك الوجهة التي يسلكانها. 'لا أرى أي فخاخ... ولا حتى رونات...' تقدّم أغني بدوره، واستخدم أنفه الذئبي لشم أدلة محتملة لكنه عاد بخفي حنين. ونحيب، رفع نظره إلى رولاند الذي ربّت على رأسه فحسب.

"علينا الاعتماد على الحظ في هذه..."

قال رولاند وهو يطيل النظَر إلى لوسيل وروبي. وهو يعلم أن مؤشر حظه هو الأسوأ على الإطلاق، وسيكون أفضل لو اختار أحدهما.

"ما رأيك أن تقرر أنت..."

أشار إلى روبي إذ لم يكن متأكداً من وضع مؤشر حظ لوسيل بينما تفوق مؤشر روبي على مؤشره بنقاط عدة.

"همم... ما رأيك أن ننعطف يميناً؟"

أومأ رولاند لكنه وقبل الولوج حرك اصبحه نحو الجدار. ومن أطراف أصابعه تسللت مسحة زرقاء خفيفة صاغت رمزاً رونياً فوق المسار الذي كانا على وشك دخوله.

"السيّد وايلند؟"

"أنا أضع علامة فحسب... آمل ألا يكون الأمر سوى ارتياب مني، لكنه سيساعدنا لو كان هذا ما أظنه..."

واصلا التقدم وكما افترض رولاند صادفا مفترق طرق آخر. وبعد وضع رمز فوق المسار الذي سلكاه غامرا بالدخول في ممر أشار إليه أحد الشبان النبلاء. تحولت عشر دقائق إلى ثلاثين، ثم إلى ساعة بينما واصلا السير عبر ممرات عدة. ثم وصلا أخيراً إلى مسار اجتازاه من قبل. وكان الرمز فوق الممر واضحاً جلياً.

"هذا هو المسار الأول الذي دخلنا عبره... إذن فهذا المسار سيعيدنا إلى الغرفة ذات كريستالات المانا..."

"أه... ألهذا وضع السيّد وايلند تلك الرموز فوق الممرات؟"

صفقت لوسيل بيديه بعدما أدركت أخيراً ما قصده رولاند بالعلامات. وبفضل ذاكرته القوية سيتمكن من تذكر المسارات التي جرباها مسبقاً. بدآ في تتبع خطواتهما العكسية، ودخلا الآن الممرات التي بلا علامات ليرَيا إن كانت ستدلهما إلى منطقة لم يرتاداها من قبل. وبتلك الحخدعة ومهارات رولاند العالية في رسم الخرائط الداخلية وصلا أخيراً إلى كهف أوسع.

"هذا يبدو مختلفاً عن البقية..."

اختلف المدخل الذي كانا ينظران إليه بوجود مشعلين مضاءين على جانبيه. وبدا جلياً أن هذا هو مخرج المتاهة المصغرة التي استغرقت ساعتين صالحين لاجتيازها.

"السيّد وايلند أهذا باب؟ أيعقل أن يكون المخرج من هذا المكان؟"

"علينا الحذر... قد يكون فخاً..."

أجاب رولاند مفعلاً مهارة التنقيح لديه، لكن لم يكن هناك أي شيء غير عادي على هذا الباب. ولم يستطع استشعار أي طاقة سحرية عليه أيضاً. وبعد تفحص محيطه بخريطته مرة أخرى، لم يلحظ سوى ممر طويل ومستقيم.

"أغني، أيمكنك الشم أو الاستشعار بأي شيء؟"

سأل وحشه المستأنس نظراً لكونه الشخص الوحيد الذي يمتلك مهارات كشف الفخاخ والتتبع في هذه المجموعة. ومما يأسف له أن لوسيل لم تكن تتقن أي مهارات لكشف الفخاخ لذا فلن تنفع كثيراً. انتصب أغني وبدأ بالشم مقترباً أكثر من الباب. وتبع البشريون الثلاثة الذئب الياقوتي ببطء دون أن يبدو وجود أي شيء غير اعتيادي.

"حسناً، سأفتحه، ابقيا في حالة تأهب."

أومأ روبي ولوسيل بينما قبض رولاند على مقبض الباب. دفع الباب ليتفتح ومثلما أظهر عنصره السحرى، بدا ممرًا طويلاً وعريضاً.

"لمَ توجد بلاطات كثيرة هكذا؟"

سألت لوسيل متلصصة من فوق كتف رولاند. كانت الغرفة مضاءة جيداً بمشاعل مثبتة على الجدار. وما لفت الانتباه في هذا الممر هو الأرضية، فقد بدت غريبة لكونها مؤلفة من مربعات متناظرة. وحملت نقوشاً مختلفة، بعضها صور لوحوش والبعض الآخر لبشر.

"أستطيع استشعار المانا، إنها متركزة على الأرض..."

أومأ رولاند للوسيل فقد استطاع استشعارها هو الآخر. كانت الأرضية بأكملها ذات طبيعة سحرية، وحسب ما استشفّه، كان التقدم للأمام محفوفاً بالخطر. وربما كان هذا نوعاً من الألغاز التي يتوجب عليهما اجتيازها. ولو وطئا المربع الخاطئ فسيحدث ما لا تحمد عقباه. 'دعني أرى...' بعد تفعيل مهارة التنقيح رسمت ابتسامة خفيفة على محياه. لقد استطاع رؤيتها، فأسفل تلك الرسومات توجد هياكل رونية.

وبعد إلقاء نظرة فاحصة عليها أخرج صخرة صغيرة من الخارج.

"تراجعا للخوار لحظة..."

ألقى بها على إحدى البلاطات وما إن لامست الصخرة الأرض حتى انطلقت دفقة من الطاقة المحتجزة نحو الأعلى. تراجع روبي خطوة للوراء حين رأى عمود النار يبلغ السقف مباشرة. وكان جلياً أن من يخطو في ذلك الفخ سيُشوى حياً.

"فخاخ سحرية، مذهلة... والكثير منها... أأنشأها أحدهل في هذا البرج..."

طرحت الفتاة سؤالاً وجيهاً حول كيفية ظهور الفخاخ داخل البرج المحصن إذ لم يكن الأمر معلوماً. فلم يعلم أحد إن كان جوهر البرج المحصن هو من خلقها هنا أم أن كائناً آخر قام بتصميمها بأكملها.

"إن خطونا الخطوة الخاطئة سنفعل الفخاخ ونموت..."

"كيف يُفترض بأحد الوصول إلى الجانب الآخر؟"

سأل روبي.

"غالباً ما توجد خريطة ما في قسم آخر من البرج تدلك على هذا المكان أو لغز ما..."

لم يكن هذا بالأمر الغريب. ولاجتياز فخاخ كهذه كنت تحتاج أحياناً لحل لغز، أو العثور على ما يرشدك خلالها، أو وجود شخص متمرس في هذه التعقيدات ضمن المجموعة. ولحسن حظ الاثنين، استطاع رولاند فعل ذلك. ركع رولاند وتأمل بلاطة المربع الأولى. ونُقشت عليها رسوم لتنين إلى جانب بعض الرونيت. وتوهجت أصابعه بطاقة سحرية لملامستها. لم تكن هذه المهمة صعبة على صانع رون مثله. وكل ما احتتاجه هو تعطيل الهيكل الروني ليجعل الفخ بأسره عديم الفائدة.

ولو كان هذا شبيهاً بفخ لوحة الضغط لما استطاع فعل شيء. ولكنه لحسن الحظ كان ذو طبيعة سحرية.

"السيّد وايلند... كيف فعلت ذلك؟"

"هذه الفخاخ الرونية، من السهل تعطيلها إن ألممت بصناعة الرونات..."

أجاب السيدة النبيلة الفضولية وهو يتقدم ببطء.

"سأعطل الفخاخ الآن."

كان هذا الممر الطويل والعريض مغطى بالبلاطات المربعة. وحتى مع مخزونه الهائل من المانا ومستويات مهاراته الرفيعة، شقّ عليه تعطيل هذا الكم من الفخاخ دفعة واحدة. ولم تكن درعه مصممة للانحناء لكن بعد ساعة تقريباً عبر الممر معطلاً المسار في المنتصف. 'همم... لو عدت إلى هنا يوماً لاستطعت إعادة تفعيلها...' أراد رولاند العودة هنا لاحقاً كونه يترك خلفه الكثير من المعادن الثمينة.

وأي طريقة أفضل لإبقاء مخبئه السري خفياً سوى ترك بعض الفخاخ خلفه. وبإمكانه تعديل الفخاخ بحيث يتعذر على أي شخص تعطيلها، مما يجعل هذه الغرفة فخاً مميتاً لأي شخص ليس صانع رون. كما اختلفت تصاميم هذه الفخاخ الرونية عن تلك التي ألمّ بها. ونُقشت أيضاً على هذه الأحجار الغريبة، وإن أمكنه لأخذ واحداً ليتفحصه لاحقاً. ربما تمكن من التوقف عن استخدام اللفائف للمناجم واستخدام هذه التقنية القابلة للإعادة بدلاً من ذلك.

لكن للأسف كان عليهما المضي قدماً الآن، فأولاً تطلب الأمر الخروج من هنا والالتحاق بمجموعته الأصلية. وبعد ذلك يمكنه التفكير بالكنز، وسيحتاج بطريقة أو بأخرى لجعل هذين الاثنين يصمتان بشأن كتلة المعادن. وعلى الجانب الآخر من الممر وجد باباً آخر، وبدفعه خرجوا نحو قسم آخر مليء بالممرات الطويلة ومسارات إضافية. واستغرق الأمر ساعتين أخريين لاجتياز هذه المتاهة الصغيرة مجدداً لينتهي بهم المطاف عند مخرج آخر.

مخرج مخفي خلف بعض الرونات ويستحيل الوصول إليه دون مهارات رولاند.

"أعتقد أن علينا أخذ استراحة..."

نادى روبي رولاند الذي كان يمسح الباب المخفي بحثاً عن فخاخ رونية. وأومأ موافقاً إذ اقترب الوقت المستغرق من بلوغ يوم كامل. ومع سوء التهوية التي اتسم بها المكان، لم تبدُ الليدي النبيلة بحال جيدة. وكانا في منطقة مضاءة أصغر بدت آمنة نسبياً. أومأ لروبي لتتجلّى أمامهم مشهد غريب. ثلاثة أشخاص يجلسون حول صفيحة معدنية تنشر هواء منعشاً. لم يكن هذا هو الجزء الغريب، بل الذئب الياقوتي الذي كان جالساً بجوارها مباشرة ويؤدي دور مصباح الغرفة.

واتخذوا روبي وسادة حين وضعت لوسيل رأسها على حجره. واستشفّ رولاند أن شقيقه الأكبر يهتم بهذه الفتاة الصغيرة. وبدا الأمر مضحكاً بعض الشيء عند تأمل وجهه المحمر الذي ظهر بارتباك أثر طرافة. وأشبه روبي والده إلى حد بعيد وتمتع بمظهر ذكوري للغاية، لذا خرجت مشاهد كهذه بشكل كوميدي للغاية.

"ما الذي تفعله؟"

سأل روبي ناظراً خاطفاً إلى يدي رولاند. فقد أزال جلد سلمندر البركان الحرشفي أو على الأقل جزءاً كبيراً منه.

"أخط بعض الرونات عليه، قد يكون مفيداً في الغرفة التالية."

كان بحوزته عدة الكتابة مع حبر سحرية، لكن بعض أغلراضه بقيت مع الحمال. وبعض لفائفه كانت هناك أيضاً، لذا كان تحضير قوة نيران إضافية أمراً جيداً. ويمكن التعويض عن نقص ورق اللفائف المناسب بجلد وحش ووحش من الفئة الثانية سيؤدي الغرض. رمق روبي بذهول الحبر السحري يتسرب داخل جلد الوحش المقطوع بسوء. وأدخله رولاند في الجانب الآخر لتعذر وضع الرونات على الحشور. وبعد دقائق معدودة من الكتابة، رفع بصره نحو روبي للحظة قبل أن يتكلم.

"عليك أخذ قسط من الراحة، فلم تنم البارحة أيضاً، وقد تكون الغرفة القادمة خطيرة..."

"وماذا عنك؟"

"أنا بخير، لدي مقاومة النوم، وسأكون بخير حتى لو لم أنم لأيام عدة."

أومأ روبي للإجابة واستمر الصمت المحرج بين الشابين. ولم يبدُ أي منهما بارعاً في الحديث وكانت لوسيل هي من تبادر بالعادة لفتح باب الحوار مع كليهما. والآن بعد استغراقها في النوم، وجد هذان الانطوائيان نفسيهما مضطرين للتعايش مع وجود بعضهما البعض.

"...أيمكنني طرح سؤال؟"

"تفضل."

أجاب رولاند وهو يضع اللمسات الأخيرة على لفافة رون جلد السلمندر.

"ألا تخلع تلك الخوذة قط؟"

ارتجفت يده عند السؤال، وكادت تجعل جودة اللفافة تنخفض درجة كاملة.

"آه... لدي حالة جلدية نادرة... ويجب عليّ إبقاؤها طوال الوقت... وأكثر في هذا البرج الحار..."

"حالة جلدية نادرة؟ ...أمرض ما هذا؟"

"شيء من هذا القبيل..."

تهرب رولاند سريعاً من السؤال بينما استمر روبي في التحديق بخوذته. ولم يكن متأكداً مما يدور بذهن شقيقه الأكبر لكنه احتاج لإخفاء هويته. وإن اكتشف أمره والده فسيضيف ذلك لمشاكله فقط. كان البارون ونتوورث شخصاً قوياً، ولن يقوى على مقاومته لو قرر جره قسراً إلى عقارات آردن.

ولم يعلم ما سيفعله «والده»، أسيضعه رهن الإقامة الجبرية؟

أسيُجبره على صناعة دروع للعائلات النبيلة؟ لم يعلم ولم يرغب في معرفة ذلك.

"حين تستيقظ السيدة، علينا الاتصال باللورد بيرسيفال، وإخباره بأننا بخير... لكن الأفضل ألا نخبره بهذا المكان، فقد لا يستحسن إجبارنا للسيدة على دخول هذه المتاهة..."

"ألا يفترض بنا ذلك؟"

لا زال رولاند يأمل في إبقاء هذا المكان طي الكتمان، فلو أبلغوا عن الممرات الطويلة فستنكشف الكهوف ذات المعادن الثمينة. لكن إقناع روبي والسيدة سيكون صعباً ومع ذلك استوجب عليهم تقديم التقارير. واحتاتوا أيضاً لمعرفة ما يحدث بالخارج وموعد وصول فرقة الإنقاذ.

"سيتعين عليّ التشاور مع السيدة..."

"نعم..."

واستمر الصمت المحرج، وظل مقدار بقائهم عالقين هنا لغزاً مجهولاً. وفي الوقت الراهن عرض رولاند بعض قنابله ولفائفه على روبي مفكراً أنه ربما يتعين عليهم استخدامها لاحقاً. واستمر الوقت في الانقضاء، وظل طول الفترة التي سيعلق فيها هؤلاء الأربعة هنا مجهولاً.