*طن* *صن* "أنْتَهَيْتُ... أخيراً!"
حدّق قزمٌ هجينٌ في قطعة درعٍ صنعها. وضعها جانباً والتقط عدسةً مكبّرةً صغيرةً. مدّها أمام القطعة التي صنعها وظهرت فوقها كلمات طافية.
حذاء حديديّ من الفولاذ العميق [متوسّط]
"حسناً، سأصنع ساقية الدرع التالية، ثم يحلّ دور ركبة الدرع... لكن لنبدأ بالأهمّ أولاً! هي هي..."
خرج ببيرنيه من ورشته السرية وجلس على كرسيّ هزّاز خشبيّ صنعه بنفسه. كانت في يده زجاجة داكنة ملأى بالجيرة التي جلبها سابقاً. استطاع بفضل ثلاجة رولان الرونيّة أن يحافظ على برودتها طوال اليوم.
"العمل حدّاداً رونيّاً شيء عظيم حقّاً!"
هتف لنفسه وهو يحتسي جرعة. مرّ نحو أسبوع منذ أن خرج رئيسه في الاستكشاف. على حدّ علمه، ستستمرّ لأسبوعين آخرين على الأقلّ قبل أن يعودا، لذا كان المكان كله له وحده.
"أعليّ إحضار تلك الفتاة..."
ابتسم ببيرنيه باستهزاء متذكّراً نادلة معيّنة التقاها في الحانة المحلية. كانت خليطاً مشابهاً لعرقه وكان يشعر بطاقة إيجابية. ثم تذكّر رئيسه الشاب وكيف أخبره أنه سيعرف إن كان هناك أشخاص آخرون هنا. إحضار ضيوف لم يوافق عليه كان ممنوعاً منعاً باتّاً.
"عاهرة لا تستحقّ أن أفقر بسببها هذه الوظيفة..."
أُلغيَت الفكرة سريعاً بعد أن تذكّر الأشهر السابقة. استطاع أخيرًا بلوغ فئة المستوى الثاني وبدا المستقبل مشرقاً. ماذا لو قرر رئيسه طرده بعد العثور على سراويل داخليّة مخبأة خلف الأريكة؟
"عليّ إنهاء هذا الدرع قبل أن يعود، فبما عليه من رونيّات سيباع بسعر باهظ!"
منذ أن رحل رولان، انشغل ببيرنيه بالعمل. لم ينم كثيراً وانخفض شرب الكحوليّات قليلاً أيضاً. كان هدفه مفاجأة رئيسه بدرع فولاذيّ عميق متوسّط الصنع من صنعه. من حساباته وسرعته الحالية، سيكون جاهزاً في غضون عشرة أيام تقريباً. يعود الفضل في سرعته الكبيرة إلى العديد من الأدوات الرونيّة التي بات بإستطاعته استخدامها الآن. سرعان ما عاد إلى العمل، لكن دون أن يدري، كان مراقباً من ضيف مجهول.
"..."
اختبأ شخص مظلم فوق شجرة بعيدة. كانت في يده تلسكوب محمول ينظر من خلاله إلى الشخص الوحيد الموجود في المنزل المحاط بسور. استمرّ الشخص الذي على الشجرة في المراقبة حتى توارى نصف القزم داخل المنزل قبل أن يغادر. عاد بخطى ثابتة إلى المدينة وتوجّه نحو جزء المدينة الذي خاض فيه رولان مواجهته الثانية مع أرماند. وجد في مؤسسة تشبهها مجموعة من ثلاثة أشخاص جالسين إلى طاولة.
"حسناً، ماذا اكتشفتَ؟"
سأل أحد الرجال.
"كما كنت أظنّ، إنه يعيش بمفرده هناك، لا أثر لشخصيّة وايلاند تلك. ماذا عنكم؟"
أجاب الرجل بينما كانت الابتسامات ترتسم على وجوه جميع الحاضرين هنا.
"نجل، لقد نقبتُ عن بعض المعلومات من النقابة. استمعوا إلى هذا... قبل أسبوع بدأت استكشافية كبيرة في الزنزانة، لم تُنشر رسمياً لكن ذلك النذل ينبغي أن يغيب لأسبوع أو أسبوعين آخرين..."
"إذن، أسننتقل؟ لقد سمعتُ أموراً عن ذلك وايلاند... أتذكّرون الفتيان من نهاية الرعب؟ لم يسمع أحد عنهم شيئاً منذ أن تشاجروا مع هذا الرجل، حتى أنه كسر ساقيهما..."
علّق شخص آخر من المجموعة وهو يتجرّع مشروباً كحوليّاً.
"نعم... إن فعلنا هذا، فسيتعين علينا مغادرة المدينة، والنقابة تتورّط معه هي الأخرى أيضاً."
"أوافق الرأي، قد لا تتكرر فرصة كهذه أبداً. لا بدّ أنه يخبئ الكثير من الأدوات السحرية مع الذهب! يمكننا مغادرة الجزيرة وبيعها في نقابات البر الرئيسيّ."
"سيكون ذلك أفضل، فليس للنقابة حضور قويّ هنا بعد، ويمكننا دائماً العودة لاحقاً حين تهدأ الأمور. نحتاج أولاً إلى تجهيز طريق الهروب، لنتحقق من موعد مغادرة السفن، وسننضمّ عندئذ إلى القافلة ونتوجّه إلى مدينة الميناء..."
دردشت المجموعة المكوّنة من أربعة أشخاص لفترة أطول قليلاً قبل أن تغادر. كانت وجوههم مغطاة بأردية بحيث تعذّر على أحد رؤيتهم جيداً. حتى بدون ذلك، عرف معظم الناس ضرورة تفادي هؤلاء اللصوص القادرين على شقّ حنجرتك مقابل عملة فضيّة. ...
"ينبغي أن يكون لدينا ما يكفي من الماء ليكفينا لفترة."
أعرض رولان وعاء ماء جلديّاً أحضره معه في الرحلة. كانت حقيبة مكانيّة عادية ملأى بالماء وحده. بفضل السحر المكانيّ كانت كمية الماء التي يمكن أن تحتويها هائلة حقاً.
"أمّا عن الطعام... فهو غالباً خبز ولحم مجفّف..."
من ناحية أخرى، ستكون حصص الطعام محدودة. لم يكن بحوزته سوى حصة طوارئ لنفسه بينما تُرك الباقي لمعظم الحمّالين.
"يا للهول، ماذا سنفعل؟"
فزعت لوسيل قليلاً، فقد كانت مجموعة الأشخاص الثلاثة والذئب يحيطون ببعضهم الآن. سألهم رولان عن ممتلكاتهم إذ قد يضطرون للبقاء في هذا الكهف لفترة.
"لا تقلقي يا مولاتي، يمكنكِ أخذ حصتي!"
أجاب روبوت مسرعاً بينما قلب رولان عينيه. كان الوحيد الذي بحوزته طعام أو ماء لكن شقيقه الأكبر لم يفكر حتي في سؤاله. كأنّ الأمر مسلّم به بأنه سيتعين عليه مشاركته مع المجموعة المؤلفة من ثلاثة أشخاص.
"إنه طعام السيد وايلاند... وعليه هو أن يقرّر..."
من جهة أخرى، كانت لهذه الفتاة عقلانية أكبر، بل إنها كانت تشكّ في أصولها النبيلة. لم تتصرف كتلك الفتيات المتكبرات اللائي رآهنّ في بعض التجمعات النبيلة التي اضطر لحضورها. كان أغلب هنّ أقرب إلى الشابة التي أحبّت الالتصاق ببرسيفال.
"قبل أن نقسّم شيئاً، علينا أن نقرر إن كنّ سنرتحل أو نبقى... هناك وحوش بالداخل... وقد تكون مصدراً للمغذيات أيضاً."
رغم أنّ أغلب الناس لم يكونوا يأكلون لحم الوحوش فهذا لا يعني استحالة ذلك. كانت معظم الوحوش نحيلة للغاية، وبعضها سامّ والبعض الآخر ليس مصنوعاً من لحم أصلاً. أمّا إن وجدوا أيّ وحوش صالحة للأكل فيبقى أمرُ رؤيته مؤجّلاً.
"وحوش بالداخل؟ ألا يجدر بنا انتظار فرقة الإنقاذ؟ ألسيد روبوت؟"
نظرت إلى روبوت الذي بدا مضطرباً قليلاً. لم يكن لدى أيّ منهم خبرة كبيرة بالأبراج المحصنة.
"الليدي لوسيل... لست واثقاً من قدرتهم على تشكيل فرقة إنقاذ بهذه السرعة... قد يضطررنا الأمر للبقاء هنا لأيام عديدة..."
تفاجأ رولان قليلاً لعدم تجميل روبوت للأمر لكن هذا سيسرّع العملية.
"إنه على حقّ، لم تكن منطقة التخييم الرئيسية بعيدة جداً عن ذلك الموقع. سيعودون إلى هناك على الأرجح ويجعلون بعض أفراد مجموعتي يعبرون بحيرة الحمم..."
لم تكن واثقة مما إذا كان الاختبار سيُلغى هكذا عفوياً. والآن بعد أن علقت سيدة نبيلة مهمة هنا، سيرسلون طلباً للمساعدة على الأرجح لكنهم قد يبقون هنا وينتظرون أيضاً. كانت بحوزتهم جميع المؤن لذا استطاعوا الانتظار حتى تتشكّل فرقة إنقاذ مناسبة من المغامرين بالخارج.
"ك-كم سيستغرق ذلك أيها السيد وايلاند؟"
"كم سيستغرق؟... إن كانوا مسرعين، فثلاثة إلى أربعة أيام... وإن لم يكونوا، فقد يستغرق الأمر أسابيع... فالعثور على مغامرين قادرين على تسلق الهاوية نزولاً ليس بالأمر السهل... قد يضطرون لجلب اختصاصي من مدينة خارجية مما قد يؤخر عملية الإنقاذ أكثر..."
تابع الحديث، ومع كلّ نظرية، كان الإنقاذ يبتعد أكثر فأكثر. في أسوأ السيناريوهات، قد يعلقون هنا لشهر كامل. ومع توفر طعام يكفي لأيام معدودة، سيكون من الصعب عدم الجوع. كان لدى رولان وروبوت إحصاءات حيويّة أعلى من لوسيل، مما سيمكن كليْهما من الصمود لفترة أطول من الساحرة. أمّا هي فستشعر بالأمر أسوأ ما يكون، يضاف إلى ذلك الهواء الحارّ الخانق الذي لم يزدْهم إلا عرقاً. سيجعلهم ذلك يفقدون ماءً ثميناً إضافة إلى الملح والمعادن معه.
"السيد روبوت... أظنّ أن السيد وايلاند هو من يجب أن يتخذ القرار..."
"الليدي لوسيل؟"
"لديه أكبر قدرة خبرة بيننا جميعاً وكنا سنموت لو لم ينقذنا... لقد تجمدتُ فحسب..."
أسقطت لوسيل رأسها خجلاً وهي تستعيد تعلقها بروبوت بينما كانا خارج الجرف.
"إن كان هذا ما تطلبه الليدي..."
نظر روبوت إلى رولان بنظرة غريبة، فلم تكن تلك عينا الفتى الصغير الذي أحبّ لكمه كلّما التقيا. ثم فعل ما هو أبعد من ذلك إذ تقدم للأمام وانحنى.
"بصفتي فارساً من أردن، يجب أن أشكرك على إنقاذ الليدي ونفسي. نحن عائلة أردن نردّ ديوننا دوماً!"
"آه... وأنا أيضاً..."
تحركت لوسيل لسبب ما بجانب رولان مباشرة وبدأت بالانحناء هي الأخرى. كان هذان الاثنان غريبين حقاً، فهما لا يعرفان أصوله النبيلة ورغم ذلك خفضا رأسيهما. كان هذا أمراً لا يوصَف، فضلاً عن كونه صادراً عن سيدة تنتمي لعائلة فيكونت وهي ساحرة أيضاً.
"لا داعي للانحناء... أنا أتبع عقدي فحسب..."
سعل رولان في راحته باحراج واستدار مسرعاً. كان جهاز الكشف الذي استخدمه سابقاً لا يزال في إحدى يديه. حاول نسيان الموقف المحرج عبر تفعيله. لم يُلاحظ هذا الغرض هكذا عفوياً إذ نظرت لوسيل مسرعة من فوق كتفه. ما رأته كان خريطة مضاءة نوعاً ما تضمّ نقاطاً متفرقة بألوان مختلفة.
"أوoh، ما هذا أيها السيد وايلاند؟"
"آه... إنها مجرد خريطة لهذه المنطقة... أترين النقاط الحمراء، تلك هي الوحوش..."
أعطاها شرحاً موجزاً لهذه الخريطة مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّه ليس بعيداً من هنا يحوم نوعٌ ما من الوحوش. لم تكن هناك نقاط حمراء كثيرة، بل نقطتان فقط. وهذا يعني أيضاً أن سرب الديدان البركانية لم يكن هنا.
"وحوش؟ أين هي؟"
نظر روبوت من جهة أخرى إلى الخريطة لكنه تحرك مسرعاً بعد ذلك ليقف أمامهما. نظر إلى الكهف المضاء بضعف بواسطة جوهرة جبهة أغني.
"لم تلاحظنا الوحوش بعد، ينبغي أن نكون قادرين على مفاجأتها لكن أخبروني أولاً عن أسلحتكم..."
استطاع رولان رؤية أن ترس روبوت مفقود، فكلّ ما كان بحوزته سيف بيد واحدة إلى جانب خنجر مخبّي سلاحاً احتياطيّاً. فقدت ساحرة الصقيع عصاها السحرية الأساسية أثناء السقوط لكن حقيبتها كانت لا تزال هناك. كانت بحوزتها داخلها بعض الأدوات السحرية إلى جانب الجرعات وقضيب احتياطيّ بيد واحدة. حتى إن رولان فكر في إعطائها قضيبه العملاق الخاص بسحر الصقيع لكن نظراً لنظام التشغيل الغريب الذي كان يعمل عليه، فسيكون من الصعب التحكم به لأي شخص سواه.
"لننطلق إذن."
في الوقت الحالي، بقي كلّ من روبوت ورولان في المقدمة بينما أُسندت مهمة الحراسة إلى أغني برفقة لوسيل. أُنيط بالذئب الياقوتيّ إصدار ضجيج إن لمح أيّ شيء يتسلل من الخلف. ورغم أن هذا كان لا يزال كهفاً أحاديّ الاتجاه فهذا لا يعني أن الوحوش لا تستطيع حفر الأنفاق عبر الجدران أو استخدام نوع ما من مهارات التخفي. أُعطيت لوسيل كرة الخريطة الخاصة برولان إذ توجب عليه الانتباه.
"يبدو أنه نوع بركانى من سكولوبيندرا..."
أطلّ رولان برأسه من الزاوية ورى كائناً يشبه الحشرات يقارب ما تبدو عليه أم أربعة وأربعين. كان جلده مغطى بدرع أحمر داكن وله أرجل عديدة.
"لا تستطيع هذه الأنواع من الوحوش الرؤية جيداً... احذروا بصاقها، إنه حمم ساخنة."
كان النوع الشائع من هذا الوحش من المستوى الثاني يبصق السمّ في الغالب على خصومه. هذا السمّ إن استُنشق سيتسرب ببطء إلى جسد ضحيّته ليجعله عاجزاً عن الحركة. لذا كان كائناً مزعجاً للغاية، ولحسن الحظ لم يكن لهذا النسيب البركانيّ هذه السمة.
"يوجد اثنان منها... تراجعوا للخلف لحظة. حين أعطي الإشارة، سنهاجم معاً، أأنت السيد روبوت؟"
لم تُكشف هويته الحقيقية بعد وكان لا يزال مصراً على إبقاء الأمر كذلك. اكتفى روبوت بالإيماء رداً على السؤال بينما كان يحرك سيفه ببطء نحو وضعيته. قبض رولان على عصاه السحرية ووجهها نحو الكائنين. ظلا صامتين لذا لم يُرصدا تماماً بعد. كان هذا الوحش أعمى عملياً ويستخدم قرون استشعاره في الغالب لتحديد موقع فريسته. سرعان ما شعر بشيء لكن الأوان كان قد فوات إذ اصطدمت كرة جليد بحجم كرة سلة برأسه.
لم يعانِ الوحش ضرراً كبيراً من كرة الجليد بل أصيب بالشلل بسبب الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة. ولقي صديقه الذي كان جانباً المصير ذاته.
"الآن!"
اندفع روبوت ورولان للقتل. استبدل رولان عصاه السحرية بسيف التسليح المثبت على وركه. قطع كلاهما رأسي الحشرة سريعاً بضربة قوية واحدة، ليفارقا الحياة فوراً. لم يخفض الرجلان حذرهما بعد بل أخذا يراقبان المحيط. لحسن الحظ كان جهاز الكشف الخاص برولان يعمل كما ينبغي واختفت النقطتان الحمراوان الآن ولم يبقَ أيّ وحش.
"عمل جيد، أيها السيد روبوت، أيها السيد وايلاند."
ابتسم روبوت للوسيل التي أطلّت برأسها من الزاوية بينما اكتفى رولان بإيماءة رأسه. دفع المخلوق بعصاه ونظر إلى البقعة التي قطع منها رأسه.
"لا أظنّ أن هذا قابل للأكل..."
بدا النبيلان وكأنه مجنون لمجرد تفكيره في أمر كهذا لكنهما لم يعبرا عن أفكارهما. كان هناك عضو واحد من المجموعة رأى في هذا فرصة للوليمة.
"هوه!"
"أمتأكد من أنك تريد أكل ذلك... امض قدماً إذن..."
بدأ أغني يقضم لحم الوحش الذي أصبح مكشوفاً بعد القطع. نظر الجميع إلى الذئب الياقوتيّ بقرف طفيف بعد شهود ولائمه على بقايا حشرة عملاقة. يعني هذا على الأقل أن لديهم فماً واحداً أقلّ لإطعامه، بل سيتمكن الذئب من استهلاك أجساد الوحوش النيئة ليحافظ على بقائه.
..."تلك البقعة هي..."
"إذن يمكنك التمييز؟"
امتلكت لوسيل لكونها ساحرة مهارة استشعار المانا أيضاً. استطاعت تمييز الموضع الذي تُخفي فيه أحجار المانا داخل بقايا الوحش بوضوح. استطاع أغني فعل هذا أيضاً وكان في صدد التهام أحد أحجار المانا أثناء حديثهما.
"إنها مهارة خاصة طورها، لكن لا يمكنه أكل عدد كبير من تلك الأحجار مع ذلك."
"مذهل..."
نظر روبوت بين الاثنين دون أن دراية بما كانا يتحدثان عنه. وقبل أن يتمكن من التذمر لاستبعاده من المحادثة، واصفا التقدم في عمق الكهف. كانت الخطة هي معرفة ما إذا كان يؤدي إلى أي مكان بمهرب مع الحفاظ على اليقظة. استكشفا المزيد في الكهف، وبعد نحو مئتي متر صادفا المزيد من الوحوش. هذه المرة كان كائناً غريباً يشبه البزّاق يزحف على السقف. كانت تحيط به صبغة حمراء وبدا المخاط الذي تشرّبه ساخناً للغاية.
مثل الوحوش الأخرى هنا، لم يستطع التعامل مع سحر الصقيع بتاتاً، ليسقط ميتاً إثر ضربة واحدة بكرة جليدية. وبفضل جهاز الكشف الخاص برولان، استطاعا تفادي أي وحوش مخبأة ولحسن الحظ لم تكن هناك أفخاخ على طول الطريق أيضاً. وبعد خمسة عشر دقيقة من السير توقّف الجميع، فرأوا في الأفق نوعاً ما من الضوء الغريب. بدا أخضر للوهلة الأولى لكنه تحول بعد ذلك إلى أزرق. كان في الأفق وأظهر جهاز التخطيط منطقة مفتوحة أكبر هناك، إلى جانب بضع نقاط حمراء.
بدا أن معركة أكثر انفتاحاً تقترب منهم مع المزيد من الأعداء هذه المرة. توقف رولان في مساره ونظر إلى روبوت وبعد لحظة صمت، سلّمه ترسه الرونيّ الذي كان يرتديه على ظهره.
"ها هو، إنه مضبوط على ترس جلدي إن قمت بتفعيله."
"آه... لك جزيل الشكر."
فقد روبوت ترسه أثناء السقوط وبنصل بيد واحدة لن يكون في أفضل حالاته. أمّا رولان فكان بحوزته عصاه السحرية إلى جانب سيفه، فضلاً عن درعه الذي استطاع إلقاء بعض تعويذات الحماية أيضاً. وقبل الدخول، ناقشا استراتيجية القتال سريعاً، ثم توجها نحو الضوء. ربما فور وصولهما إلى تلك الغرفة الساطعة سيتمكنان من معرفة المكان الذي سقطا فيه...