لعنة على هذا الوضع برمّته.
— سيدي روبرت، أرجوك لا تتركني!
— أيتها السيدة لوسيل!
ابقي هادئة أرجوك!
— غرِ آر آر آر...
دُفع رولاند من الحافة فهوى مع شقيقه وساحرة الصقيع ذات الشعر الأزرق. نجح في غرس عصاه الحديدية الثقيلة في جدار هذا الأخدود ممسكاً في الوقت ذاته بساق روبرت بيد واحدة. كان روبرت يتدلى من المقاعد العكسية بينما كان يمسك بيد السيدة لوسيل أيضاً. وهناك شخص رابع هنا، أغني. وثب وحش رولاند المستأنس خلف سيده مباشرة نحو الهوة العميقة بالأسفل. نجح بطريقة ما في الإمساك بإحدى كاحلي رولاند بخطمه وصار يتدلى هو الآخر.
— كفّا عن التلوي وإلا سنقع جميعاً...
صاح بهما من الأسفل بينما كانت قطعة المعدن التي غرسها في جانب الصخرة ترتجف بالفعل تحت وقع الثقل. لم تكن هناك أي سريقة لأن يأتي أحد من الأعلى لإنقاذهم، لذا صار الأمر مناطاً به ليفعل شيئاً حيال ذلك.
"أهناك مكان... انتظر، ما هذا؟"
أثناء تفحصه للموقف لمس شيئاً في الأفق. لم يكن الضوء وافراً هنا لذا فعّل سريعاً تعويذة الرؤية الليلية لخوذته. وبفضلها استطاع تبين فتحة أكبر حجماً نوعاً ما في الجدار. ربما كانت كهفاً طبيعياً أو كهفاً صنعته ديدان البركان المخلوقة. المهم في الأمر أنها ستسمح لهم بالوقوف.
— يوجد كهف هناك...
لكنه يبعد عن هنا نحو خمسين متراً...
— خمسون متراً؟
لن نبلغها أبداً! أجاب روبرت وهو يتصبب عرقاً. لم تكن هناك أي سريقة ليفعل شيئاً هنا، إذ لم يملك سوى رؤية وجه لوسيل المذعور ومن خلفه الهاوية المظلمة المجهولة.
— حسناً...
تمسكا، ساصنع منصة... في المقابل، امتلك رولاند طرائق لإخراج الأربعة من هذه الورطة. لم تكن لديه دراية بتعويذات تجعل البشر يطفون لذا لجأ إلى خيار آخر. رفَع ساقه الطليقة وكان قريباً بما يكفي من الجدار ليلامسه. غامر بفقدان قبضته أثناء فعل ذلك لكن لم يكن هناك سبيل آخر. اهتز الشخصان الأسفل منه وشرعت المرأة بالصراخ لكن بعد ومضة ضوء برتقالية بدأت تسكن شيئاً فشيئاً. بالضغط بساقه على الجدار فعّل رولاند إحدى تعويذاته الهجومية، تلك التي تستطيع إنتاج أشواك مصنوعة من صخور صلبة.
وفي التو عدّل رمز الرون طفيفاً ليجعل تلك الأشواك أوسع وأغلظ. انبثقت منصة أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة أصغر حجماً في غضون ثوانٍ. وجّهها مباشرة تحت مجموعة البشر المتدلين. لم يكن متأكداً من عددها اللازم لدعم وزنهم جميعاً لكنه سيكتشف ذلك بالطريقة الصعبة. بدأت عصاه السحرية تنثني نحو الأسفل والصخور التي غُمست فيها قد استسلمت أخيراً بفعل الجاذبية.
— آه...
لااا...! صرخت لوسيل وهي تشعر بالجاذبية تستولي على الأمر مجدداً. في المقابل، جذب روبرت المرأة إلى أعلى بسرعة محاولاً حمايتها من أي أذى. لم يكون السقوط شديد الانحدار الآن مع هبوط كليهما على المنصة التي صنعها رولاند بتعويذة الأرض. أدخل رولاند عصاه في الصخور مرة أخرى بينما سحب أغني إلى الأعلى ووضعه فوق كاهله. انزلق الاثنان إلى الأسفل قليلاً وهبطا بأمان على كومة الصخور التي صنعها سحرياً.
— إنها تثبت...
أطلق تنهيدة ارتياح إذ استطاعت الأرض أسفلهم تحمّل وزنهم.
— أغني.
نادى رولاند على ذئبه الياقوتي الذي صار يتشبث بكتفه بطريقة ما. عرف أغني ما يفترض به فعله حتى من دون أن يُعطى الأمر. أضاء الحجر الصغير الموجود على جبينه سريعاً ليدل الجميع على الطريق. ما انكشف لكليهما كان لوسيل وهي تتشبث بصدر روبرت كقرد. بدا أن الفتاة اليافعة أغمضت عينيها وحتى الآن كانت ترتجف من الرعب. على الجانب الآخر، غرز روبرت سيفه أيضاً في الجدار لمزيد من الدعم وهو يحاكي رولاند.
— انتظرا قليلاً، سأصنع المزيد من المنصات...
يجب أن نصل إلى ذلك الكهف هناك. أشار رولاند نحو المسافة والآن بفضل ضوء أغني استطاع روبرت رؤية الفتحة أيضاً. كانت الجدران مغطاة أيضاً بالعديد من فتحات الخروج الأصغر التي ربما صنعتها تلك المسوخ. بدا أنه لم يعد هناك المزيد من ديدان البركان هنا، مما سيسعفهم في بلوغ ذلك الكهف بأمان.
— افعل أرجوك.
أومأ روبرت مندهشاً وهو يبعد نفسه عن الطريق. تشبث بالجدار والمرأة بين ذراعيه. بدا وكأنه يعلم بأنه بحاجة للاعتماد على سحر رولاند بينما لم تبدو لوسيل كمن يستطيع مساعدتهم إذ كانت لا تزال تعاني من الذعر. صار الأمر مرهوناً برولاند ليخرجهم من هذه الورطة. هذه المرة لم تكن ساقه بل يده. لم يعد درعه بحاجة لتلقي تعويذات محددة بعد الآن. الآن بعد أن اكتشف لغة برمجة الرون صار قادراً على تخصيص درعه بصورة أكبر.
تركزت بنى الرون الأساسية في منطقة الصدر بينما استُخدمت يداه وساقاه لتفريغ التعويذات. استطاع تفعيل أي منها من أي طرف، كل ما احتاجه هو تشغيل البرنامج التنفيذي الصحيح في برنامجه المعدّ سلفاً. كذا وبعد وضع راحة يده على الجدار بدأت المزيد من المنصات تظهر. وُجدت بعض المساحة بينها إذ صُنعت لكي يمضوا مشياً إلى الجانب الآخر.
— لنذهب...
أومأ روبرت بينما تحرك رولاند أولاً. حمل الفارس فتاة السحر المرتجفة بين ذراعيه بينما أعدّ رولاند المزيد من المنصات لهما في الطريق نحو فجوة الكهف. في غضون عشر دقائق من المشي البطيء وصلا أخيرًا ودلفا إلى داخل هذا الكهف المظلم.
— ووف!
أخرج أغني لسانه وهو يقفز إلى الأسفل. شمّ الهواء حوله وأعلم رولاند بأنه لا يستطيع استشعار أي خطر.
— هذا الكهف...
لا يبدو أنه صُنع بواسطة تلك المسوخ... فحص رولاند جدران المكان سريعاً، فلم تبدو وكأنها حُفرت بواسطة المسوخ. وصل السقف هنا إلى نحو خمسة أمتار وبلغ العرض نحو ثلاثة. لقد كان كهفاً رحباً للغاية ويمكن للجميع أن يتسعوا فيه بلطف.
— أأنتما...
التفت رولاند إذ لم يتلقَ أي ردّ.
— امنحها بعض الوقت أرجوك.
أجاب روبرت وهو يرمق رولاند بنظرة حازمة. بدت لوسيل مهتزة للغاية جراء هذا السقوط الذي كاد يودي بحياتها. كانت تلك استجابة طبيعية لشيء كهذا، فقد كاد ينسى. كانت هذه المرأة نبيلة مدللة، ولعل هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها حياتها للخطر.
— مم.
أومأ بينما حملها روبرت إلى عمق الكهف.
— أغني امكث معهما.
بعد أن ترك مصدر الضوء معهما تحرك رولاند إلى حيث يبدأ الكهف. تطلع إلى الأسفل وحتى برؤيته الليلية لم يستطع تبين نهاية في الأفق. وعندما نظر إلى الأعلى لم يستطع رؤية أي شيء متجاوزاً نقطة معينة.
"إلى أي مدى سقطنا..."
لقد أصابه قليل من الذعر بعد دفعه إلى الحفرة. ونتيجة لذلك تشوه إدراكه للوقت، فلو علم لاستطاع حساب المسافة التي هبطوها.
— هل سامعني أحد؟
حرك رولاند يديه نحو فمه وصاح، فتردد صدا صوته عبر هذا الأخدود لكنه لم يتلقَ رداً.
— ألو؟
صاح بضع مرات أخر لكنه لم يتلقَ رداً بالمقابل. لعل سيلفيو بحواسه المعززة استطاع سماعهم لكنه بالمقابل لم يستطع. بينما أشار بإحدى أصابعه ظهرت صاعقة من طاقة الضوء. أطلقها نحو السماء واستطاع رؤية المكان يضيء. سافرت تعويذته صعوداً وصعوداً قبل أن تخفت أخيرًا وتتلااشى. كرر الإشارات الضوئية مراراً قبل أن يتوقف لكنه حتى عند الانتظار لم يستطع رؤية أحد يرد. إن كانت المجموعة لا تستطيع سماع ومضات الضوء أو رؤيتها هناك بالأعلى فلربما سقطوا في عمق أعمق أيضاً.
— كيف حالك؟
عاد رولاند إلى الكهف واستطاع رؤية لوسيل مستندة إلى الجدار.
— آه...
سيدي وايلند، أنا بخير الآن. كان روبرت إلى جوارها مباشرة ومعه أغني.
— لست متأكداً مما إذا كان بمقدورهم سماعني...
كما أنني لا أرى أي سبيل للصعود أو الهبوط أيضاً... خَبُر خيارين هنا. بوسعهما محاولة التسلق عبر قيام رولاند بصنع منصات صغيرة ليقفا عليها. غير أن مانا خاصته لن تدوم طويلاً، وربما كان حظه أوفر لو صعد وحده وترك هذين الاثنين هنا. الخيار الآخر كان الانتظار فحسب، لعل احدهم يرى الإشارات الضوئية أو يسمع صراخهما طلباً للنجاة. لم يكونوا يعلمون إن كان الباقون قد خرجوا أحياء أصلاً، فقد يكون الجميع قد سقطوا في هذه الهوة العميقة.
ثم هناك الخيار الثالث، الذهاب عميقاً في الكهف. ربما يتصل بمسار سري غير محدد على الخريطة يستطيعان الخروج عبره. لاتخاذ هذا القرار احتاجا إلى مزيد من المعلومات لكن التواصل مع الآخرين يظل أمراً بالغ الأهمية.
— أية إصابات؟
— لا سيدي وايلند، أنا بخير.
— وأنت؟
التفت رولاند إلى روبرت الذي بدا متجهم كعادته.
— أنا بخير.
أيها المغامر، أتعلم أين نحن؟
— لا، هذا جزء من الزنزانة لم يُرسم على الخريطة من قبل.
ولا سبيل لي لمعرفة أين يفضي هذا الكهف أيضاً... لو استطعنا التواصل مع أعضاء مجموعتي فلربما حظينا ببعض العون... أومأ روبرت بينما قبض رولاند على عصاه الثقيلة. تطلع إليها وإلى الجدران، وُجد رمز معين شبيه برمز مورس في هذا العالم. ربما لو نقر على الجدران هنا فإن الصوت سيسافر لمسافة بعيدة تكفي ليلاحظه سيلفيو؟ اعتقد أن ذلك الرجل ربما يعرف الرمز وربما يستطيع سماعه بحواسه المعززة أيضاً.
— التواصل معهم؟
قبل أن يمضي قدماً في خطته نادت عليه لوسيل.
— أجل، علينا معرفة إن كانوا أحياء...
قد يكون بمقدورهم تنظيم فرقة إنقاذ إذا عرفوا موقعنا.
— آه!
امهلني لحظة سيدي وايلند. بدت لوسيل وكأنها تذكرت شيئاً. كانت المرأة لا تزال تربط حقيبتها المكانية بجانبها وأدخلت يدها فيها. وبعد هنيهة سحبت كرة بلورية.
— أهذه؟
— أجل، هي!
أومأ لوسيل وأومأ رولاند بالمقابل، بينما ضيق روبرت عينيه ناظراً إلى الكرة غير عارٍف ما تكون تلك اللعينة.
— آه أعذرني سيدي روبرت، هذا حجر إرسال.
لدى السيدة شارلين حجر شبيه به، ويجب أن أكون قادرة على محادثتها به! امنحني دقيقة لأعدّه. شرعت ساحرة الصقيع الفتية في العمل. ساعد أغني عبر إضاءة الطريق. احتاجت الفتاة إلى رسم دائرة سحرية حول هذا الجهاز السحر لتفعيله. انتبه رولاند إلى الرسم واحرص على إلقاء نظرة على الغرض الذي كانت تحمله. ويا للأسف لم يكن غرضاً رونياً من أي نوع، بل بدا وكأنه يستعمل لغة التمائم عوضاً عن ذلك وربما كان هذا سبب احتياجه لدائرة سحرية خارجية لكي يعمل.
إذ لم يكن هناك الكثير لفعله قرر إلقاء نظرة على شاشة حالة أخيه. مع تفوق مستواه على مستواه واكتساب مهارته التحليلية لبعض المستويات صار قادراً حتى على رؤية إحصاءاته الكاملة. الشيء الوحيد الذي تعذر عليه رؤيته هو المهارات التي نجح في تعلمها عبر السنين.
الاسم:
روبرت أردن المستوى 56
الفئات:
محارب المستوى 25 [مكتمل]
مُبارز المستوى 25 [ثانوي]
فارس السيف المستوى 6 [رئيسي]
نقاط الصحة
1965 / 1965
نقاط الطاقة السحرية
639 / 639
نقاط التحمل
2564 / 2564
القوة
75
الرشاقة
45
البارعة
40
الحيويّة
70
جلد البدن
73
الذكاء
27
قوة الإرادة
39
الكاريزما
16
الحظ
17
كانت القوة والحيوية والاحتمال خصائصه الأساسية. تفوقت قوة روبرت على قوة رولاند رغم أن شقيقه سبقه بأكثر من عشرين مستوى. يعود هذا أساساً إلى مستويات رولاند الخمسين في كلٍّ من الساحر وكاتب مانا الرون. أضاف كلا الصنفين إلى خصائص إرادته وذكائه متجاهلين خصائصه الجسدية. رغم أن قوته تقل عن قوة روبرت بأربع نقاط إلا أنه كان أقوى. يرجع الفضل في ذلك كله إلى صنف سيّده. بلغ مضاعف الفئة الثانية لروبرت واحداً ونصفاً بينما بلغ مضاعف رولاند اثنين.
مع هذا المضاعف تبلغ قوة روبرت مئة واثنتي عشرة نقطة ونصف النقطة. في المقابل تحظى قوة رولاند بإجمالي مئة وتاحية نقطة مستندة إلى إحدى وسبعين نقطة أساسية. حظي بصنف مرموق حقاً منحه ميتة واسعة تفوق أصناف الفئة الثانية. يحتاج روبرت إلى عشرين نقطة أخرى في القوة ليتعادلا. لم تكن الخصائص الخام كل شيء مع ذلك. امتلكت الأصناف الجسدية أيضاً مهارات قادرة على تعزيز هجماتها ومضاعفتها بشكل أكبر.
تماماً كما استطاع أرمان تعزيز نفسه مؤقتاً لن يكون فارس السيف المسلح بسيف ملائم هدفاً سهلاً للهزيمة. هاه؟ ظلّت لوسيل لغزاً بالمقابل. تعذّر عليه فحص خصائصها تماماً إذ لم يقع بصره إلا على علامات استفهام في كل مكان. بدا جلياً أن الفتاة ترتدي قطعة تجهيز ما تحجب محاولات تعرّفه. انتهى الأمر... انقضت عشر دقائق أُخر وحين أصخى السمع لم يلفِ سوى عصف الرياح الآتي من الخارج. لا زالا عند مدخل الكهف ولم يكن التوغل في أعماقه خياراً مطروحاً بعد.
أسيّدتي لوسيل... هل يجدي هذا حقاً؟ ينبغي أن يجدي... آمل أن تكون السيّدة شارلين بخير... صمت رولاند لبرهة فهو يعلم بعض الأساسيات حول هذه الكرة البلورية. انتابته خشية طفيفة من عجزها عن بلوغ ما خارج الزنزانة. لسبب ما تأبى كافة أنواع أدوات الاتصال الارتباط بأي شخص خارج الزنزانة. هكذا ستكون هذه السيّدة شارلين الشخص الوحيد القادر على تلقي هذه الرسالة غالباً. أسيّدة شارلين...
أتسمعينني؟ بدأت الكُرة البلورية الصغيرة تتوهج بلون أزرق وتفعّلت الدائرة السحرية المحيطة بها بانسجام. بعد دقيقة من المحاولة لم يأتِ أي رد لكن لوسيل لم تبدِ قلقها بعد. قد يستغرق هذا وقتاً... سيتعين عليها إنشاء دائرة سحرية مماثلة... لكن يجب أن تُحيط علماً بوجودنا! أجابت وهي تبقي ناظريها معلقتين على الكرة البلورية. اكتفى رولاند بالايماء وخطا قليلاً نحو جوف الكهف من دون أن يبتعد كثيراً عن الدائرة السحرية.
استطاع برؤيته الليلية أن يرمق أبعد مما يكشفه الضوء الخافت المنبعث من جبهة أغني. تراءى له أن هذا الكهف يمتد لمسافة ليست بالقليلة إذ يواصل النفق مساره قبل أن ينعطف عند زاوية. استلّ رولاند أداة التخطيط السحرية الخاصة به وشرع في استخدامها. تراءت له عبرها نقاط حمراء متمركزة في أعماق أبعد. لم تكن النقاط الممثلة للمسخ تحرك باتجاه معلّن مما أبان له أنها لم تدرك وجودهم بعد.
...يّد...لوسي...ل... أنا هنا! أتسمعينني! فجأة ترامى إلى سمعه صوت فتاة ذات شعر أزرق مفعم بالحماس. بعد عودته إلى أداة الاتصال تراءت ساحرة الأرض عياناً على الكرة البلورية الصغيرة. أقسم، أنتما على قيد الحياة، كنت واثقة أنكما سقطتان حتفكما. شابه بعض التشويش البث أولاً لكن الصوت ما لبث أن جلا وأتيحت المحادثة مع السيّدة شارلين. غير أن القائد السيّد برسيفال دفع الفتاة ذات الشعر الأشقر جانباً على عجل.
أسيّدتي لوسيل، أين أنت؟ كيف نجوت؟ أيمكنك إعلامنا بمكان وجودك؟ بدا الشاب مفرط التوتر لسبب ما وهو يطرح كافة الأسئلة التي حاولت لوسيل الإجابة عنها. سردت له بإيجاز ملابسات الموقف وكيف تمكن رولاند من إنقاذهما ووجودهما في أحد الكهوف. أذلك المغامر؟ سأحرص على مكافأته عند عودته. أسيّدة لوسيل، أيمكنك سؤالهما إن كانا قد سمعا سحري أو رآه؟ أه، بالطبع، حضرة السير وايلاند. شرحت لوسيل مساعي رولاند في الاتصال بهما عبر إحداث ضجيج عارم لكن برسيفال أنكر سماعه لأي شيء.
برزت مشكلة أخرى أيضاً إذ أوضح قائد الفرسان اضطرارهما لمغادرة المسار لانهياره جزئياً في أعقاب ذلك. لقد عُدّ معجزة بقاء كافة الفرسان والمغامرين على قيد الحياة. لم يملك رولاند سوى لوم سوء طالعه لتعرضه للقذف بينما ظل الجميع في الأعلى بطريقة ما. بدا أن بمقدورهما الصعود مجدداً على الأرجح ريثما تتشكل فرصة إنقاذ قادرة على التسلق نزولاً. اطمئني أسيّدة لوسيل، سأبذل قصارى جهدي لإعادتك إلى منزلك سالمة!
استمرت المحادثة لبرهة قبل أن يتعين إغلاق أداة الاتصال. يتطلب هذا النوع من الأدوات تبريداً عقب كل استخدام. ما عسانا نفعل الآن... سألته لوسيل ناظرة إلى روبرت ثم إلى رولاند المستغرق في تفكير عميق. لا تقلقي أسيّدة لوسيل، سأحميك بروحي! اغتنم روبرت السّانحة ليطمئن الفتاة مرة أخرى. اكتفت هي بالابتسام والايماء. بينما رمق رولاند أكياس الاحتفاظ خاصته. دعينا أسألك... أتملكين أي طعام في حقائب سفرك؟
طعام؟... أُسند حملُه إلى الحمالين... أجابت الفتاة. هز روبرت رأسه هو الآخر فما كان أي منهما مغامراً لذا تركا أمر الطعام لقلق الخدم. ظننت ذلك، أظن أنه سيتحتم علينا استكشاف ما يجود به هذا الكهف... رولاند الاعماق المظلمة لهذا الكهف مدركاً تماماً ترقب المسوخ في الداخل...