"أعلي أن أفعله فحسب؟"
"نجل، افعله قدر ما تستطيع."
"حسناً يا سيّدي."
كان بيرنير ورولان واقفين في الخارج في الفناء الخلفي. وكان أغني في الخلف يلعب بذيله بينما كان الاثنان يجريان بعض الاختبارات. بدأ بيرنير بحقن المانا في أنبوب حديديّ يبلغ طوله متراً. وكانت بضعة أحجار مانا مثبتة على هذا الأنبوب وأضاءت فور تنشيط المكونات الرونيّة.
"مم؟"
شعر بيرنير بانطلاق دفعة سريعة من الضغط العالي من هذا الأنبوب ولكن لا شيء غير ذلك. جعل التنشيط الأولي يده ترتجف بسبب الارتداد. نظر إلى رولان كأنه يتساءل عما إذا كان هذا كل شيء.
"تابع."
ردّ رولان بينما كان يراقب مساعده ينشيط هذا الأنبوب المعدنيّ ست مرات قبل أن يمدّ يده إلى جبينه.
"ست مرات قبل الصداع الأول؟"
"نعم يا سيّدي، آخ هذا يلسع، لا أعلم كيف تفعلها."
بدأ بيرنير يفرك صدغه بينما غمره شعور مشابه لذاك الذي يصيب المرء حين يأكل المثلجات بسرعة كبيرة. لم يكن متأكداً من سبب إعطاء رولان له هذا الأنبوب لكنه ظنّ أنه سيفشي له بالمعلومات قريباً.
"جيد... الآن..."
استعاد رولان الأنبوب وأدخل شيئاً بداخله قبل أن يعيده إلى مساعده. خلسةً نظر بيرنير إلى الداخل لكنه لم يستطع تبين ما وضعه سيّده هناك.
"حسناً، وجّهه نحو الدمية الآن وفعّله مجدداً."
بعد حصوله على جرعة مانا منخفضة الرتبة نظر بيرنير إلى دمية قشّ كان قد صنعها قبل يوم. أمره رولان بصنع واحدة من الخشب لاختبار بعض العناصر الجديدة. كانت الدمية تبدو أشبه بفزاعة طيور إذ لم تكن لدى بيرنير أيّ خبرة سابقة في صنعها.
"بالتأكد، أنشط الآن!"
أمسكه بيديه الاثنتين هذه المرة وضغط عليه بقوة أكبر إذ صار معتاداً على الارتداد. في اللحظة التي أنشط فيها هذا الأنبوب مجدداً رأى كرة رخامية تطلق منه وتتجه نحو دمية القش. في اللحظة التي التقت فيها هذه الكرة الكبيرة بالدمية وقع انفجار صغير. أدى هذا إلى قفز بيرنير للوراء وسقوطه على مؤخرته بينما اكتفى رولان بمراقبته واقفاً بجانبه.
"مم، ليس سيئاً... لكنني أظن أنك تحتاج بعض التدريب على التصويب..."
كان أحد جانبي الدمية قد تطاير جراء هذا الانفجار. كان رولان يختبر سلاحاً جديداً ينوي إعطاءه لمساعده. كان لدى بيرنير مخزون مانا ضئيل لا يسمح بالكثير من المعدات الرونية. ولهذا قرر رولان سلوك طريق العناصر التي تستخدم لمرة واحدة، واللفائف تحديداً. كان هذا التصميم نسخة أصغر من قنابله الرونية التي استخدمها ضد اللصوص ذات مرة. في تلك المرة رمى فقط الغلافات الدائرية التي كانت تضم لفائفه بداخلها.
أما الآن فأراد تصميم نوع من قاذفات الصواريخ لكي يتمكن بيرنير من الدفاع عن نفسه ضد المهاجمين. أولاً، احتاج إلى اختبار سعة مانا بيرنير ومدى مرار تكرار استخدامه لسلاحه الجديد. ثم لن يحتاج سوى لابتكار تصميم يسهل التصويب به. خطرت بباله أشياء مثل قاذفات القنابل من عالمه الخاص لكن هنا لا يحتاج المرء إلى زناد بل إلى حقن بعض المانا فحسب. بدا أن ست طلقات ستكون الحد الأقصى لبيرنير قبل أن يحتاج إلى شُرب جرعة مانا.
لذا وجب صنع أسطوانة مكبرة ذات ست حجرات للذخيرة. كان بإمكانه دائماً إعطاء بيرنير لفائف تعاويذ عادية للحماية لكنّ امتلاك سلاح كهذا سيساعد في التصويب وتحقيق معدل إطلاق أسرع. فوجئ رولان قليلاً لعدم توصل أحد إلى تصميم كهذا. فضّل معظم الناس الاستمرار في استخدام لفائف التعاويذ العادية بينما يلوحون بها بوجه أعدائهم. ربما بسبب نقص التكنولوجيا المتعلقة بالأسلحة لم يهتم أحد بالابتكار في هذا الاتجاه.
حسب ما عرفه لم تكن توجد سوى المدافع الكبيرة كتلك الموجودة على السفينة التجارية التي أقلّته إلى هنا. كانت تُترك غالباً لأَسْلِحة الحصار أو الدفاعات على أبراج القلاع. إذا أخذت بالحسبان أن رماه المستوى العالي يمكنهم التفوق على الأسلحة النارية المعاصرة فلن يكون الأمر غريباً. أما مساعده فلم يكن بارعاً في رمي القنابل لذا فإن شيئاً يمكنه تثبيت تصويبه به قد يكون طوق نجاة.
‘أظن أن أحداً لا يهتم حقاً بصنع أسلحة للطبقات غير المقاتلة...’
"حسناً، هذا ينبغي أن يففي. أظن أن بوسعنا الانتقال لإنتاج نموذج أوليّ."
تساءل رولان عما إذا كان سيكون هناك سوق لتلك العناصر. هذا السلاح يبدو منطقياً لمن يستطيع فعلياً إنتاج الذخيرة بنفسه. لكن بالنسبة لمغامر يدفع فضيّة كبيرة أو أكثر مقابل قنبلة مصغّرة واحدة فسيفلسه ذلك سريعاً.
"أجل يا سيّدي، لكن يجب ألا تنسى النقابة. لا تنسَ أن الرسالة قد وصلت."
أمسك رولان بالعمود النموذجيّ الذي سيُستخدم لسبطانة القاذفة. لم يكن متأكداً تماماً إن كان يريد جعله مسدساً سداسياً أو أحاديّ الطلقة. كان بإمكان بيرنير إدخال القنبلة من الأعلى لإعادة تعبئة سريعة مما سيسهل الأمور لكنه سيجعلها أبطأ أيضاً. لم يكن شخصاً اهتم بالأسلحة كثيراً قط لذا استطاع غالباً استعارة أفكاره من وسائل الإعلام التي استهلكها وتكنولوجيا العالم الحاليّ.
"نجل، أنا أتذكر."
‘أحصل سيد النقابة على تلك العناصر لأجلي؟’ وعده سيّد النقابة الأقرع بالعثور على تفاصيل تصنيع سبائك المانا إلى جانب كيفية بناء الصهر الخاص بها. لقد مرّ بضعة أسابيع منذ ذلك الحين ولكنّ الكلمة لم تصلهم سوى الآن. كانت هناك أيضاً احتمالية بأنه لم يستطيع تأمينها وسيقتصر على إعطائه نفس الخطاب التسويقيّ السابق.
"سأذهب إلى هناك اليوم، ابقَ هنا مع أغني وتدرب على تلك المهارات."
ترقّى بيرنير أخيراً إلى فئة صانع دروع الفئة الثانية. حسب ما أخبر به رولان كان العنصر الذي توجب عليه صنعه درعاً نصف صفيحيّ. كان الدرع نصف الصفيحيّ شبيهاً بالدرع الصفيحيّ لكنه يفتقر لبعض الأجزاء كحماية الساقين والخوذة. حين سُئل عن المهلة الزمنيّة تفاجأ بيرنير. لقد سُمح له ظاهرياً بأخذ وقته وفقط حين ينتهي يُختبر المنتج النهائيّ بواسطة نظام الارتقاء بالفئة. أراد رولان تقديم شكوى للأشخاص الذين صنعوا هذا النظام.
لقد تلقى دائماً مؤقتاً زمنياً وتوجب عليه الاستعجال في الأمور. وسبب ذلك يعود غالباً إلى ندرة الفئات التي قصدها. اختار بيرنير الفئة الأكثر عمومية مما جعل الاختبارات سهلة للغاية. ومع ذلك فقد كانت فئة فئة ثانية وبها أصبح بيرنير المالك الفخور لفئة صانع الدروع. الآن سيتسنى له أخيراً صنع الدروع التي حلم بها دائماً. ومع المهارات المضافة سيصبح هذا أسهل. تلقى رولان أيضاً بعض المعرفة التي عرضها بيرنير.
لقد كان ابن حداد أقزام كان صانع دروع أيضاً فيما يبدو. بفضل هذا استطاع رولان تعلّم بضعة تقنيات حدادة لم يكن على دراية بها. ومع هذه الفئة المتقدمة من الفئة الثانية والبراعة المعززة صار من السهل تكرار ما أتقنه بيرنير.
"أجل يا سيّدي، سأستخدم هذه إن حدث شيء لذا لا داعي للقلق."
أشار بيرنير إلى وركه حيث كان يحمل بضعة لفائف بحجم البطاقات. لم ت يكونوا جاهزين بعد لذا كان الدفاع الأفضل لبيرنير هو اللفائف السحرية. تمنى رولان تصغير قاذفة القنابل هذه قدر المستطاع، وجعلها أكثر قابلية للحمل كمسلاح حقيقيّ. لأجل ذلك احتاج إلى تطوير مهارة الضغط لديه. ‘هناك الكثير من الأمور للقيام بها فحسب...’ عانى رولان مؤخراً من صعوبة التركيز على شيء واحد. احتج أغني إلى مزيد من التدريب إذ لم ترتفع مستواه كثيراً منذ أن تطور إلى الشكل الأكبر.
وكان يعمل أيضاً على تصميم الجوليم الخاص به ولا يزال يفك شفرة الكود الرونيّ الذي سيشكل الأساس له. ثم كانت هناك مهاراته الخاصة ودفاعات منزله، إضافة إلى حاجته لصنع الأسلحة وكسب المال لإعالة نفسه ومساعده. على الأقل مع مساعدة بيرنير له الآن لن يحتاج للتركيز على الدروع بالقدر نفسه. السلبيّة الوحيدة في هذا هي أن المهارات المقابلة لصنع الدروع لن ترتفع بالقدر ذاته. نوى محاربة هذا عبر صنع بعض أجزاء الدروع مع مساعده، فمع بعض المساعدة سيتمكن من خلق المزيد من التحسينات والقيام بذلك بشكل أسرع.
‘أترى أن ذلك الأقرع حصل حقاً على تلك المخططات...’ أغلق رولان الباب خلفه بينما أمر أغني بالبقاء لحماية المنزل. كان ذئب الروبي ذكياً للغاية وبإمكانه اتباع أوامر بسيطة كهذه. عند هذه النقطة لن يلحق به إلى المدينة ولن يدمر داخل المنزل إن تُرك وحده. أمر مذهل حقاً كم يمكن لكائن أن يتغير عبر التطور. كان الأمر أشبه بطفل في الخامسة تحول إلى مراهق في الخامسة عشرة صار بالإمكان تركه وحده في المنزل من قِبل والديه.
هذا لا يعني استطاعته تركه هناك طويلاً فالوحش المستأنس سيبحث عن سيّده إن اختفى لأكثر من يوم. رغم أن وجهه كان مرئياً بالفعل لأعضاء النقابة إلا أنه ما زال معتاداً على إخفائه بخوذته. كان درع رولان مُصلَحاً وبراقاً كالعادة، وجعلته أحجار المانا يبدو أكثر كلفة. أمل إصلاح هذا باستخدام طريقة تصنيع سبائك المانا. سيسمح له ذلك بأن يكون أكثر خفاءً إذ جعله هذا الدرع يبرز كإصبع زائد.
ولن يفاجأ إن قرر أحدهم سرقته في أحد الأيام لمجرد الحصول على هذه القطعة من العتاد.
"أهلاً بك يا سيد وايلند، سيّد النقابة في مكتبه فالرجاء الانتظار هنا لحظة."
بعد قدومه إلى النقابة استقبلته موظفة الاستقبال الجنية. التي كانت ترتدي النظرات لازالت هناك لكن حين رمقها بنظرة تجنبت نظرته. لم يكن متأكداً لكنه عزا هذا إلى مجريات جلسة الاستماع وكيف حاولت توجيهها في اتجاه واحد. لم يكن غاضباً منها حقاً فهي أرادت فقط حماية شخص ما من الملجأ الذي كانت تديره. كان رولان منشغلاً بنفسه قليلاً لذا لم يكن منتبهاً لكيفية امتلاك الناس في هذا العالم مشاكلهم الخاصة.
والفقر ونقص الطعام كونهما أحد أكبر تلك المشاكل. حين نظرت إلى هذه المملكة وقارنتها بالعالم المعاصر الذي قدم منه بدت شبيهة بدولة من العالم الثالث. كان النبلاء أشبه بأمراء حرب منهم بسياسيين. كان بإمكانهم فعل أي شيء أرادوه في أراضيهم دون الحاجة حقاً لتحمل العامة. الشيء الوحيد الذي قد يخشونه هم الأشخاص ذوو الفئات الأعلى رتبة. القوة كانت أشد بأساً من العملة في هذا العالم.
يمكن لشخص في مستوى عالٍ جداً أن يفرض سيطرته أيضاً. ما لم يقدموا على فعل جسيم فلن يوقفهم أحد. لكن هذا الامتياز لا يبدأ إلا بعد الاقتراب من الفئة الثالثة وكان هذا أحد أهداف رولان الرئيسيّة أيضاً. أن يصبح قوياً قدر الإمكان ثم يتحرر من القيود التي يفرضها عليه مولده النبيل.
"يمكنك الدخول الآن."
بعد الانتظار قليلاً طُلب منه أخيراً الذهاب إلى مكتب سيّد النقابة. في طريقه إلى هنا لمس شخصاً قادماً من المستوى العلويّ. كان هناك ثلاثة أشخاص قادمين في طريقه. في اللحظة التي نظر إليهم فيها بدأ يعبس، لحسن الحظ كان وجهه مغطى بخوذته لذا لم يتمكنوا من رؤية ذلك. ‘نبلاء؟’ الرجل في المقدمة لم يكن من العامة بوضوح. كما أن الأقمشة والطراز لم يتطابقا مع ما يرتديه مغامر عادة. وكان يرافقه أيضاً حارسان يرتديان دروعاً نصف صفيحية بلا أي خوذ.
وكان هناك شعار غير مألوف يزين درع صدرهما لكنه أكد شكوكه أيضاً. ‘لكن ليس تماماً، ... خادم شخصيّ؟’
بعد أخذ لحظة للنظر إلى "النبيل"
لاحظ أن شيئاً ما لم يكن متسقاً. كانت الملابس باهظة الثمن لكن الرجل لم يكن لائقاً بالدور. كان أقرب لكونه رسولاً أرسله نبيل وهو ما كان أكثر منطقية. لماذا يخاطر نبيل بدخول نقابة المغامرين بنفسه ومعه حارسان فقط؟
"ما الذي تظن نفسك فاعلاً؟ أفسح الطريق!"
فوجئ رولان قليلاً بلقاء هذه المجموعة لذا كان شارداً أثناء تقدمه مشياً. ولهذا نسي التحرك إلى الجانب ليتركهم يعبرون. حتى لو لم يكن هؤلاء الأشخاص نبلاء حقيقيين فقد كانوا جزءاً من تنظيمهم. الوقوف ضدهم يعادل البصق على الشعار الذي كانوا يرتدونه. حتى لو لم يعجبه التعامل فقد علم أنه من الأفضل تجنب أي صراع.
لذا ودون ردّ على "الخادم"
الغاضب قرر التحرك جانباً والسماح لهم بالمرور. ورغم أنه أظهر الآداب اللائقة قرر العجوز إلقاء بضع كلمات مختارة عليه قبل المضيّ قدماً.
"أيها المغامرون الجهلة اللعينون! على الأقل أنت ذكية بما يكفي لمعرفة مكانتك!"
ألقى الحارسان اللذان كانا مع هذا الرجل نظرة قاسية على رولان قبل أن يتحركوا جميعاً. لم يكن الرجل في المنتصف شبيهاً كثيراً بالخادم الشخصيّ في المنزل. كان ذلك الرجل يتمتع بالأناقة ويعرف كيف يُقدم نفسه. أما هذا الشخص فكان بديناً ويبدو كشخص لزج. وكانت الملابس التي يرتديها ملفتة للنظر للغاية كأنه أراد لفت الانتباه إلى أنه جزء من الطبقة النبيلة. ‘ما قصة هذا كله؟ ذلك الشعار...
لا ينتمي إلى البيت النبيل الذي يمتلك هذه الأرض...’ وقف رولان هناك في الممر ناظراً خلفه. بدا أن الأشخاص الذين مروا به لا ينتمون إلى الإقطاعية التي تحكم هذه المدينة. كانت هذه في الواقع المرة الأولى التي يرى فيها عاملاً من منزل نبيل في هذه المدينة. كانت ألبروك لا تزال في طور التطور. والمزيد والمزيد من الناس كانوا يتوافدون بحثاً عن الثروات أسفل الزنزانة. بدا البيت النبيل الذي حكم هذه المنطقة غير مهتم كثيراً بهذا الموقع.
كان المكان الأهم لا يزال هو الزنزانة الخارقة الموجودة في وسط هذه الجزيرة الكبيرة. استدار واتجه صاعداً السُّلم، فظهور هؤلاء الأشخاص لا يجب أن يعني الكثير. والسبب الأكثر ترجيحاً لوجودهم هنا هو إعطاء مهمة محددة للنقابة. إن كانت مهمة مهمة فمن المحتمل أن يُجبر بعض المغامرين ذوي الرتب العالية على قبولها. وغالباً ما كانت هذه النوعية من المهام المكلفة من قِبل النبلاء تُوضع بين أيدي مدربي النقابة.
لم يكن يخطط للتورط مع النبلاء فقد تكون الأجر جيدة لكن الأخطار قد تكون مجهولة. وأثناء التفكير فيما قد يريده الخادم الشخصيّ من سيّد النقابة طرق الباب.
"ادخل."
حدث توقف بسيط بعد أن طرق لكن سيّد النقابة كان بالداخل. فتح رولان الباب الكبير واستطاع رؤية رجل أقرع جالساً خلف مكتبه ناظراً إلى بعض الأوراق. كانت حاجباه مقطوبتين وجبينه يظهر الكثير من التجاعيد. ولهذا قرر رولان عدم إثارة عش الدبابير.
"عذراً على الانتظار أيها الفتى، توجب عليّ التعامل مع أحمق متغطرس، تفضل بالجلوس."
توقف المحارب العجوز عن النظر إلى قطعة الرقّ وسُمح لرولان بالجلوس. خلع خوذته الآن لكنه كان مسروراً لعدم إظهاره وجهه لعامِل البيت النبيل.
"أتريد سماع الأخبار السيدة أم السيئة أولاً؟"
رفع رولان نظره إلى العجوز الذي علت وجهه ابتسامة ساخرة بينما لم يكن دارياً حقاً بما يرمي إليه.
"الأخبار السيدة؟"
"هاه، لقد تمكنتُ من إيجاد قزم مستعد لبيع أسرار التصنيع تلك..."
"... ولكن؟"
ردّ إثر إدراكه أن ثمة خطباً ما.
"لكنه نذل صغير طماع، تفضل ألق نظرة..."
أُعطيت لرولان قطعة ورقة.
بعد أن نظر إليها أدرك سبب كون هذا هو "الخبر السيّئ".
"أخبرني أن هذا السعر بعملات ذهبية صغيرة..."
"لديك حس فكاهي جيد أيها الفتى."
"هذا السعر بعض الشيء..."
"مهاراتك تساوي الكثير أيها الفتى لكن ليس لهذا الحد... إن أردت منا إتمام صفقة فسيتعين عليك تغطية نصف ذلك المبلغ..."
بدأ رولان بإجراء حسابات في رأسه، بشأن مقدار ما سيتعين عليه بيعه لإحداث ثقب في هذه الفاتورة. سيستغرق الأمر أربعة أعوام أو أكثر على الأقل حتى يتمكن من الدفع.
"لا داعي للعبوس كثيراً أيها الفتى. يمكنني تقليل تلك الفاتورة أكثر لكن سيكون عليك فعل شيء لي..."
استند سيّد النقابة إلى الوراء عارضاً أسنانه اللؤلؤية. بدأ جبين رولان يظهر مسحة طفيفة من العرق إذ لم يعجبه إلى أين يتجه هذا الأمر...