انتهى المفتاح. أنهته جيني دافعاً من العادة والشعور بالإنجاز أكثر من أي شيء آخر. لم تكن تدري إن كان سيؤفض، وكان لديها رغبة طفيفة فحسب في تجربته. الفضول كان المحرّك الوحيد الآن. بدا الهرب مناقضاً للغاية تقريبا. الموت مع بقاء بصيص أمل أفضل من الحياة واكتشاف الحقيقة. بين قتل جسدها وقتل روحها، ظنت أن الخيار الأول قد يكون الأفضل. لن تُجبر على المعاناة عبثاً على الأقل. علاوة على ذلك، إن نجح، فلن يفتح المفتاح سوى الطوق.
القيد حول رقبتها كان مثبتاً بإحكام بقفل مسحور، لكن قفل الباب كان ذا أسطوانة، ولم تكن تعرف شيئاً عن تلك. فركت المفتاح بإبهامها.
قالت بصوت مرتفع: "لقد أديتِ عملاً رائعاً يا فتاة"، ولم تكن تقصد المفتاح وحده.
كانت وحدها مجدداً. ذهب ميركاتور وفيلا إلى الاجتماع، مما يعني أن جيني لم تكن تملك وقتاً طويلاً للعيش. إن قررا بالطريقة التي يريدها فيلا، فسيعود ميركاتور لتنفيذ مهمتها الأخيرة. تساءلت جيني إن كانت ستنفذ ذلك حتى النهاية. رغم أنها لم تقتل أحداً قط، تخيلت جيني أن الأمر لن يكون سهلاً، لكن الواضح أن أي مرحلة في حياة ميركاتور لم تكن سهلة. لم ينطق المير بكلمة، لكن ذلك النقاش الأخير مع فيلا، وطريقة نظره إليها، وما لم يقله، أخبر جيني بكل ما تحتاج إلى معرفته.
سيقتلها ميركاتور. لن يروقها الأمر، ولن تريده، وستعتذر غالباً وربما تبكي وهي تسحب سكيناً على رقبتها، لكنها ستفعلها. ميركاتور ناجية، وأمثالها يفعلون ما يجب فعله. نظرت جيني إلى المفتاح. داعبته بإبهامها، متحسسة موضع الأسنان السابقة، وملاحظة كم أصبح أملساً. مفتاح صندوقها القديم أصبح الآن مفتاحاً هيكلياً.
المشكلة في الأقفال المسحورة، كذاك الذي يثبت الطوق، هي أنها لا تملك سوى تكوينات قليلة للعوائق، أو "الحواجز"، التي تجعل من المستحيل إدارة أي مفتاح غير الصحيح المدرج في الثقب.
ومع مساحة ضئيلة للغاية في كل آلية والكثير من الأقفال الفريدة لصنعها، فلا بد أن يكون بعضها متطابقاً، مما يعني أن مفاتيح أحدها يمكنها فتح أخرى تستخدم التصميم ذاته. الأسوأ أن معظم الأقفال المسحورة تقريباً تترك الشق الأول بلا عوائق بحيث يمكن استخدام مفتاح شامل — مفتاح هيكلي. كان هذا مفيداً حين يُفقد مفتاح، أو حين يتعامل شخص مع مئات الأقفال ولا يشتهي حمل مئات المفاتيح.
تعلمت جيني هذا بعد اكتشاف تناقض ثابث في مخزونها. كان لمستودعها في كولنورا قفل مسحور جميل المظهر، كبير وجديد، لكن صانع أقفال شرح لها مدى عديمة فائدة ذلك الشيء لمن يعرف أبسط قواعد عمل الأقفال. كانت هذه أخباراً سيئة في مدينة تشكل القاعدة الأم لنقابة لصوص الماس الأسود. استبدلت القفل بآخر أغلى بكثير وأكثر تعقيداً، وتوقفت السرقات. لم تفكر جيني في الأمر مجدداً حتى استيقظت وطوق مقفل على رقبتها وفي حقيبتها مفتاح صندوق قديم.
كم دوقة نبيلة تعرف كيف تفك قفلاً؟ كم واحدة تملك مفاتيح هيكلية محتملة في حقائب معاصمهن؟ فما هي احتمالات استخدام ميركاتور وفيلا لقفل ذي حواجز غير منتظمة؟ شعرت جيني أن احتمالاتها كانت جيدة، لكن نزع الطوق كان نصف المعركة فقط. النصف الآخر كان الباب. فتحه ميركاتور مع كل وجبة. لم يكن المير ضخماً للغاية، لكن جيني لم تدخل شجاراً قط. لم تكن تدري كيف ستؤدي، ولم تكن تريد اكتشاف ذلك بصدق.
وهنا تكمن القطع النقدية المشحوذة. إن استطاعت... ولكن لم العناء؟ منحت كل حبي لرجل، ولم أتلق سوى الأكاذيب. بماذا أتطلع قدماً الآن؟ قررت جيني التوقف عن الالتفات ومواجهة الحقيقة المزعجة بأن بعض الناس، مهما حاولوا بجد، لا ينالون أبدا ما يرغبونه بشدة. ألقت المفتاح، دافعة إياه لينزلق عبر الحجر نحو الزاوية.
سمعت جيني أحداً. خطوات سريعة هرولت وطارت إلى الغرفة في الجانب الآخر من الباب الموصد. حبست أنفاسها. لقد حان الأوام. من جاء كان هنا لإنهاء حياتها.
سينفتح الباب وسترى سكيناً، أو سيفاً، أو— "أيمكنك الكتابة؟"
سأل ميركاتور. ارتبكت جيني.
"أتمسمعينني؟ أيمكنك الكتابة؟"
"أتكلمينني؟"
سالت جيني. كان ميركاتور يتحرك في الخارج حول الباب، محركاً قدميه بصوت عالٍ. بدت مستعجلة.
"بالتأكيد أكلمك!"
"لا تخذ هذه النبرة معي. كيف لي أن أعلم؟ أنا محبوسة في غرفة."
توقف ميركاتور، وأخذ نفساً، وبدأ من جديد.
"معذرة، لكنني في بعض العجلة. ويجب أن تكوني كذلك أنت أيضاً، إن أردت الخروج من هنا."
الخروج من هنا؟ أهي خدعة؟ لا يطابِق العقل. لمَ يخدعنني؟
"نعم، أستطيع الكتابة."
"رائع! أُريدك أن تفعلي شيئاً لي، ولك أيضاً."
انزَلقت جيني نحو الباب وتطلّعت عبر ثقب العقدة الأوسط. في الخارج، كان ميركاتور يقلب أكواماً من الصوف. كانت تبحث عن شيء في اندفاع جنوني.
"أُريدك أنكتبي رسالة إلى زوجك."
"أأنت جاد؟"
"نعم."
وجد ميركاتور ريشة وقطع طرفها بسكين صغيرة.
"يا للهول، لوددت ذلك، يا عزيزي. أيمكنني إخباره بمكاني، وبعث أطيب تمنياتي إليه؟"
"أتعرفين أين أنت؟"
أعضى ميركاتور السكين مكانها، ثم تراجع وحشاها في حزامه.
"لا."
وجد ميركاتور ورقة رقّ والتقطها.
"إذن أظن أنك لا تعرفين."
"ماذا تريدني أن أقول؟"
"أخبريه بما تحدثنا عنه؛ واطلبي منه فعل ما هو صواب؛ واذكري شيئاً لا يشارككما فيه سواه، ليعلم أن الرسالة أتت منك."
"انتظري. ماذا؟ ألا يعلم ليو أنني حية؟"
"هناك شاعة بهذا المعنى."
"إشاعة؟ ألا تعلمين؟ لمَ لا تعلمين؟ أقسم، أأنت جاد؟"
فتح ميركاتور الباب ووضع الرقّ والريشة أمام جيني.
"نظن أن الدوق لم يتلقّ رسالتنا الأولى ولهذا لم يفعل شيئاً. لكن إن استطعت إقناعه..."
إن كان هذا صحيحاً... أيعني ذلك... أيمكن أن يحبني ليو بعد كل شيء؟ قفز قلب جيني وهي تأخذ الورق والريشة. ثم ترددّت. لا... فكرت. هذا لا يفسّر كل شيء آخر: ابتعاده، سريرينا المنفصلين، عجزه عن الدفاع عني.
"ليو لا يحبني،"
قالت لميركاتور، وهو اعتراف جلب الدموع.
"تزوجني كي يصير ملكاً. هذا لن يغيّر شيئاً."
"أنت لا تعلمين ذلك."
أنحنت جيني برأسها وشمت.
"بلى، أعلم. تظاهرتُ بأنه يكترث، لكن هذا ليس صحيحاً."
وضعت الريشة ومسحت وجهها بظهر يدها. جلس ميركاتور مقابلها.
"ربما أنت محقة. ربما لا يحبسك، وتزوجك فقط ليحسن فرصته في الظفر بالتاج. منطقي. لكنه ما زال بحاجة إليك إن أراد صيرورة ملكاً. وإن توج، فستكونين ملكة."
"لا أهتم بذلك. ولم أهتم قط."
"عليك أن تهتمي."
"لمَ؟ لمَ يجب أن أهتم؟ إن كان لا يحبني، إن كان هذا كله تمثيلية، إن كان جلّ ما أراده تاجاً—"
"هذا قد ينقذ حياتك."
"لست متأكدة من أنني أرید إنقاذها. إن كان الشخص الوحيد الذي زعم يوماً أنه يحبني، لا يحبني... فلست متأكدة من أن الحياة تستحق العيش."
انخفض صوت ميركاتور، واشتدت عيناه، كادت تبدوان غاضبتين.
"ليست حياتك وحدها على المحك."
تحول من سجان محموم إلى معلم مستنكر يوبخ تلميذاً نزقاً.
"إن لم يوافق الدوق على الإصلاحات، فسيكون هناك تمرد يتبعه رد. المئات سيموتون، وربما الآلاف."
التقط ميركاتور الريشة.
"لا يهم إن كان الدوق لا يحبني، وعليك الآن ألا تهتمي أنت أيضاً. تمتلكين القدرة على إنقاذ الأرواح. يا صاحبة السعادة، أليس هذا جديراً بالتظاهر بأنه يحبك ليوم آخر على الأقل؟"
نظرت جيني إلى الرق وشمت.
"مهما بدا الأمر مثيراً للشفقة، فأنت أقرب شيء أملكه إلى صديق في هذه المدينة. نادني جيني."
شمتت مجدداً ومدت يدها وأخذت الريشة.
"أحتاج إلى حبر."
"لا أملك حبراً."
قال ميركاتور، ثم ابتسم ونظر إلى ذراعيه ويديه.
"لكن، يا جيني، أظنني أستطيع تدبير أمر ما."