السجل البدائي الفصل 24

اقرأ السجل البدائي الفصل 24 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 24: القمر الأحمر

اكتشف أنه يستطيع دفع هذه الرؤية الروحية أمامه لمترين أو ثلاثة، حتى إنه كان يرى عبر الجدران، لذا بينما كان يسرع هابطاً الدرج، حريصاً على تجنب خدم المنزل الذين يمرون بين الحين والآخر، كان يجري مسحاً شاملاً لما حوله من وقت لآخر، وهكذا عثر على كشف مذهل.

كان هناك تجويف ممتد مصنوع من مواد مجهولة، يشبه المصعد، في منتصف القصر. كان القصر مكوناً من أربعة طوابق، وكان مختبره في الطابق الأعلى. يبدأ هذا التجويف من الطابق الثالث ويمتد حتى الطابق السفلي، ولكنه لا يؤدي إلى أي مكان بعد ذلك.

كان أملس السطح، ولونه أصفر، وكانت أغرب خصائصه أنه المادة الوحيدة التي لم يستطع الرؤية عبرها، وكأنه كان يطرد بصره بفاعلية.

وجد تجويفاً صغيراً ليختبئ فيه خلال ثواني الظلام الثلاثين التي تحل عندما ترتد رؤيته الروحية إلى رأسه، إذ كان هذا الحدوث يجلب له الألم دائماً. وسرى في نفسه الشك بأنه كان ليكون مقعداً لولا عامل التجدد لديه الذي يداوي الأضرار داخل رأسه.

ليس هذا فحسب، بل لم يكن من المفترض به استخدام الرؤية الروحية بهذه الطريقة، فقد كان يتلف عضواً مجهولاً داخل رأسه، ولكن إن كان بمقدوره شفاء أي أضرار يتكبدها باستخدام هذه التقنية مقابل الحصول على البصر، فسيفعل ذلك دون أي تردد.

كان هناك شيء غامض أو ممر خفي مدفون داخل قصره، ولم يجد الأمر مستغرباً كثيراً بعد كل الأحداث التي قادته إلى هنا والتي كانت مريبة للغاية، وكان يعلم أن هناك أشياء كثيرة تُخفى عنه بعناية، ومع ذلك، لم تكن هذه أولويته في الوقت الحالي.

كانت محطته التالية هي الإسطبلات حيث كان ينوي أخذ الجياد والإسراع هابطاً إلى البلدة، لم يكن محارباً، لكنه يستطيع الاقتراب من البلدة قدر الإمكان، ومن ثم يمكنه جمع الأرواح المتبقية.

كان يتوقع أن تعثر عليه مايف قريباً، وسيكون محمياً طوال الطريق، لم يكن بالأحمق ليظن أنه قد ينجم هناك بدونها، فقد كان لا يزال ضعيفاً وأي تعقيد صغير قد يقضي عليه، ولا يوجد شيء صغير فيما يتعلق بهجوم المسخ.

ثم توقف، أين كانت مايف؟ لماذا لم يعثر عليها داخل القصر؟ باستثناء عشرات العاملين المتواجدين في أجزاء مختلفة من القصر، لم يستطع العثور على مايف. ربما كانت تتفقد أراضي القصر، لكنه شك في ذلك، فمايف لن تبتعد أبداً عن جانبه. كان هناك شيء خاطئ.

مع عودة بصره، التفت عائداً إلى التجويف الذي استطاع رؤيته داخل القصر، والذي كان مخفياً بتصميم ذكي جعله شبه غير ملحوظ. كان روان قد رأى تصميمات القصر، وكل مكان يمر عبره هذا التجويف لم يكن من المفترض أن يكون له وجود أصلاً.

فتح باب غرفة الضيوف، ودخل إلى الداخل وأغلق الباب خلفه، متجهاً إلى الخزانة، فدفع الملابس جانباً ونقر على ظهر الخزانة.

سحب مقصات كبيرة وبدأ يقطع طريقه عبر الجدار. لم يكن الأمر صعباً، وقص الجدران بجهد يسير، وكان خلفها مباشرة ضياء خافت ينبعث من التجويف.

بدَا أنه بني بنوع من الجواهر، مرر يده عليه واكتشف أنه بارد بشكل صدمه. حاول أن يتذكر ما إذا كان يعرف أي معدن كهذا، لكنه لم يستطع تذكر أي شيء يشبهه.

كانت يده لا تزال عليه عندما بدأت درجة حرارة الصخر الأصفر بالارتفاع، وتموج وكأنه مصنوع من الماء، وقبل أن يستطيع سحب يده، أمسكت يد أخرى بيده وجرته إلى داخل الجدار.

لم يستخدم عينيه ليرى بل روحه، ولذا كان قادراً على شهود كل شيء.

اليد التي قبضت عليه كانت مصنوعة من المادة نفسها التي يتكون منها الصخر الأصفر، وعندما جُر إلى الداخل شعر وكأنه يمر عبر طين كثيف وليس جداراً صلباً، ثم اختنق عقله بفيض من الأحاسيس حتى تحطم إلى أجزاء.

رأى ضوءاً أبيض ساطعاً تمزق إلى أجزاء بفتك يد ذات مخالب، وصارت أجزاء الضوء المكسور ألواناً كثيرة تحولت إلى كتل صلبة.

تلك الكتل غطتها موجة من الظلام؛ والظلام تمزق إرباً بزئير مرعب، ومع ذلك الصوت اندلع الخراب.

شعر روان بعقله يعاد تجميعه، ليتحطم مجدداً عندما دخلت مشاهد جديدة إلى ذهنه. مطر من الدم اندلع من محيط من الأجساد.

تساقطت النجوم من السماوات لتلتهمها أفواه هائلة، وجبل بأرجل عنكبوت يرقص، وفنجان شاي مبتسم يلتهم فناجين أخرى.

هذه الحقيقة التي يصعب عليه استيعابها بدت وكأنها تُقحم إجباراً في عقله، وعندما شعر أنه لم يعد يقوى على التحمل، أُنعِم عليه بسكون الظلام.

ظل في صدمة لبرهة، قبل أن يدرك أن رؤيته الروحية قد انتهت، ولذا لم يعد بمقدوره الإدراك.

كان ينبغي له أن يحتضن نفسه ويبكي على الخراب الذي شهده، كان ينبغي له أن يكون مذهولاً وفاقداً للحرية، كان ينبغي له أن يجن من اليأس، ولكن الشيء الوحيد الذي استطاع الشعور به هو التبلد.

كما ترى، لم يكن لديه وقت. كانت رئتاه تبدءان بالاحتراق، والنصل الخفي لموته القادم بسبب عمره المحدود كان معلقاً على عنقه، لم يكن لديه وقت للحداد، ولم يكن لديه وقت للتأمل، وبقدر ما كان الأمر يهمه، إن كان ما يمر به غير كافٍ لقتله، فسوف يتجاوزه.

ليس لأنه كان متفائلاً بغير تفكير، بل لأنه لم يكن لديه وقت ليضيعه. كان الموت يهمس في أذنيه ولم يكن لديه وقت ليستمع.

وطن نفسه على الهياج وفتح رؤيته الروحية مرة أخرى.

لو كان باستطاعته لمس عينيه لقلعهما من رأسه، يبدو أن روحه الجليدية جعلت من المستحيل عليه أن يجن، أو ربما كان مجنوناً بالفعل، كيف له أن يعرف؟ ولكن مهما كان المشهد الذي يراه، لم يكن لديه سوى ثلاثين ثانية من الوضع الطبيعي قبل أن يغوص إلى الداخل مجدداً.

شهد مشاهد لا حصر لها ولا عقل لها، مثل حلم محموم لا ينتهي، وكان يدخل الخراب مراراً وتكراراً.

بدأ يشعر باليأس عندما التحم شيء ما داخله، ووجد نفسه في ممر.

كان مساراً قصيراً، ووقف في منتصفه، خلفه باب أخضر، وأمامه باب أحمر.

ثبت عقله على ما غير وضعه، واستدعى السجل البدائي ورأى مدخلاً جديداً.

المظهر المكتسب: البصر الفضائي.

مظهر؟ سيتحقق من المعنى لاحقاً، لكنه كان يعلم بالفعل ما الذي يقدر عليه البصر الفضائي. لقد كان رؤيته الروحية متضاعفة القوة بكثير. كانت هناك عدة مدخلات جديدة في السجل البدائي، لكنه في الوقت الحالي كان يركز فقط على هذا المظهر الجديد الذي حصل عليه للتو.

كان إدراكه الجديد واسعاً ولا يبدو أن له فترة انتظار ليرتاح، نقل ذلك الإدراك إلى الباب الأحمر أمامه، ورأى مشهداً من الفوضى الشاملة. رأى عالماً مدمراً وغطى الظلام إدراكه.

عندما عاد إلى وعيه، لاحظ أنه يستلقي على الأرض، وكان حوله من كل جانب ساحة من الدمار، وفوق رأسه قمر أحمر.