السجل البدائي الفصل 11

اقرأ السجل البدائي الفصل 11 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الحادي عشر: علف سماوي

"ستيزا، لقد حذرتكِ أمُّنا ألا تركيضي على طريق الجبل، سَتؤذين نفسكِ"، هكذا نادى صبيٌّ صغير أختَه الصغرى التي كانت تقفز بمرح.

"لا يمكنك الإمساك بي..... لا يمكنك الإمساك بي"، تضحك وهي تلتفت إليه، مشيرةً بيديها لكي يقترب أكثر، أطلق الشاب البالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً أنيناً خافتاً من الإحباط، كان اسمه ريغولف وكانت أختُ الصغرى مصدراً للكثير من القلق، فقد كانت بلا هموم ومرحة للغاية، وأصبحت أكثر تحرراً وانطلاقاً منذ أن مرضت والدتُهما، وكانت ذكية بما يكفي لتدرك أن ريغولف لن يعاقبَها أبداً على أخطائها الصغيرة، لذا كانت تستغل ذلك بفرح عارم.

على كتفيه كانت تتوضع أكوام من حطب الوقود، ملفوفة بدقة بسعف النخيل، كان الشتاء سيحل أبكَر من المعتاد هذا العام، وكان يرغب في تخزين ما يكفي من الحطب.

لقد كان فتىً مجتهداً، وبمثل هذا الوقت من العام كان مفترضاً به أن يكون قد جمع ما يكفي من الحطب ليمضيَ فترة الشتاء القصيرة، ولكن منذ أن مرضت والدتُهما، صار لزاماً عليه دائماً أن يبقي النار مشتعلة، وإلا أصبحت... غريبة.

عَدَّل وضع الحطب الذي كان يغرس في كتفيه ونادى أختَه، بينما كانت نبرة الإحباط تصبغ صوتا، فلم تكن الأمور سهلة عليه في الآونة الأخيرة وكان الإجهاد يبدأ في التراكم.

"تعالِي إلى هنا في هذه اللحظة وإلا فلن تحصلي على الحلوى المسحوقة بعد الآن!" أثارت هذه العبارة فزع ستيزا، وبشفاه مزمومة سارت ببطء نحو أخيها ونظرت إليه بعينين واسعتين تشبهان عيون الظباء.

"أوه.... لا، لن تفلحي في ذلك، هذا لن يجدي نفعاً اليوم"، تنشَّق ريغولف هواءً وبارزاً وجهه بعيداً عن تلك النظرة التي تذيب القلوب، "كوني عاقلة يا ستيزا، الطرق مليئة بالحصى والنتوءات، قد تسقطين وتؤذين نفسكِ".

وبطريقة محبطة، تمتمت ستيزا قائلة: "لن أركض بعد الآن يا ريغولف، هل ستظل تحضر لي الحلوى؟"، لقد شدت قميصه بطريقة مثيرة للشفقة، وكان ذلك شبيهشد أوتار قلب الشاب، فاستسلم بسرعة وأشرق وجهها، "ياااه…. ريغولف هو أفضل أخ في العالم!"

شعر الصبي بأن كتفيه قد استقامتا ومشى بثقة أكبر، ففرحة أخته كانت تأكيداً على عمله الجاد وجلبت له الإنجاز. تتبعت الضحكات المبهجة للفتاة والرد الهادئ لأخيها الثنائي وهما يتجهان نحو المنزل.

كان منزلهما يقع عند حافة القرية وكان قريباً من الجبال، ولم تكن الغابات بعيدة عن المنزل الهادئ، وكان بإمكان القيام برحلتين إضافيتين قبل حلول الظلام، وإذا كان مستعداً للمخاطرة، لتمكن من القيام بثلاث رحلات.

اقترب منزلهما، وكان مبنياً بشكل مدهش بالطوب والملاط الحديث. لقد كان في السابق محطة استراحة حيث يجمع جنود المملكة رسائل البريد عند عبور بحيرات سيلفان، وأصبح الآن مهجوراً إثر خسارة الحرب مع مملكة كورأنث المجاورة.

وبينما اقترب الشقيقان من منزلهما، أصبحا أكثر هدوءاً بشكل ملحوظ، حيث قامت ستيزا بعصر ملابس أخيها والوقوف خلفه، فقام بمواساتها عبر التربيت على رأسها، بينما طلب منها الجلوس بجانب الباب، في حين ذهب هو إلى غرفة المخزن الملاصقة لمنزلهما لتخزين الحطب.

مشى ريغولف عائداً إلى أخته: "يا ستيزا، لقد حصلتُ على كيلوغرام من لحم البقر من زوجة سيدي، لقد ساعدتُها في إطعام الخيول منذ أن مرض توبياس، وقد أثنت على عملي قائلة إنني عامل مجد"، وضرب بخفة على المحفظة الصغيرة عند خصره. "سأقوم بطهي وجبة فاخرة هذه الليلة!"

هتفت ستيزا بابتهاج.

ابتسم ريغولف، "أسرعي واغسلي يديكِ، لكي تستطيعي مساعدتي في المطبخ، يجب عليكِ أن تتعلمي الطهي، حيث إن عبء عملي في الحدادة يزداد، مع تحسني في تشكيل المعادن".

أومأت ستيزا بسرعة بينما شرعت في تنظيف يديها جيداً، راقبها ريغولف بابتسامة، لقد كان شاباً وسيماً. وقد ورث الشقيقان ملامحهما من والدتهما، فهما لم يعرفا أبداً أباهما، إذ توفي في حادث صيد.

وعندما كانت ستيزا بالكاد في الشهر الثاني من عمرها، أصبحت والدتهما روز معقلاً للأبوة والأمومة. فقد حرصت على ألا ينقصهما شيء، كات تعمل طوال الليل وتشغل ثلاث وظائف، لتوفير احتياجات العائلة، حيث رفضت الزواج مرة أخرى.

أصبح ريغولف بكل سرور متدرباً لدى الحداد الوحيد في كلكتا، لكي يتمكن من مساعدة والدته، ولفترة من الزمن عاشت العائلة في رضا وسعادة إلى أن احضرت روز معها دميةً عثرت عليها في الحقول.

●●●●●●●●●●●●●●●●

سحب روان معطفه المحيط به، بينما كانت مايف تساعده في ربط الحزام حول خصره، استطاع أن يرى الأسئلة على وجهها، لكنه تجاهلها، "شكراً لك يا مايف، من فضلك خذيني إلى مختبري". استدار وخطا بخطى واسعة نحو الباب.

سارعت مايف وأمسكت بيده، "دعني أحملك، أيها السيد الشاب…. أنا لا أفهم كيف شفيت بهذه السرعة، لكنني أعلم أن الشفاء بأي شكل يستهلك مقداراً كبيراً من موارد جسدك".

ابتلع روان أي رد معارض كان لديه، فلم يكن يشعر بأي علامات ضعف، وبدو أن شفاءه لم يؤثر على جسده فحسب، بل اشتبه في أنه شفى عقله أيضاً.

لكن ساقيه كانتا قصيرتين الآن، وكان بحاجة إلى كل لحظة يمكنه الحصول عليها، بالطبع، كان بإمكانه الركض، لكنه اعتقد أن تلك كانت فكرة غبية، فقد كانت مايف قوية وكان مختبره يقع في الطابق التالي فوقه، وستكون أسرع منه.

لقد كان في لحظاته الأخيرة بعد كل شيء، لأنه قد مات مرتين بالفعل! ولو لم تعود مايف في الوقت المناسب لفعلت ذلك، لكان قد مات.

في النهاية، لقد كان مهملاً للغاية، ووجود السجل البدائي وعامل الشفاء لديه قد منحاه غطاء أمان، وأصبح مستخفاً بالخطر المحيط به.

كان يعلم أن فضوله وعطشه للغيب والما وراء الطبيعة كان نقطة ضعف، وأخبر نفسه أن توخي الحذر الشديد لم يكن الخيار الذكي فحسب، بل سيكون الفارق بين الحياة والموت.

كان الموت تجربة غريبة، لكنه على الأقل فهم عامل الشفاء لديه بشكل أفضل. سيكون قتله أمراً صعباً، لأنه يشفى بسرعة كبيرة، وكان سجلّ قاطف الأرواح الذي رآه قد أثر عليه لكي يقتل نفسه، وقضى وقتاً طويلاً وهو يشق طريقه عبر دماغه.

لقد كانت تلك واحدة من أكثر اللحظات رعباً في حياته، أن يرى جسده يتحرك بدون إرادته. كان التأثير الذي مارسه السجل عليه ضعيفاً، لكن المشكلة تكمن في أنه لم يكن يمتلك أي وسيلة للدفاع عن نفسه. وإذا كان يمتلك، فهو لم يكن يعرف كيف.

كل معرفة بالسحر التي كان روان يعرفها لم تساهم في مساعدته أبداً، حيث كان جسده يتحرك لإرادة أولئك... الوحوش.

ارتجف قليلاً، دافعاً تلك الذكرى بعيداً عن عقله في الوقت الحالي، فهو لم يكن واثقاً تماماً من أنه تعافى تماماً من تأثيرهم.

وبحركة عقلية مرنة، استدعى روان السجل البدائي.

السجل البدائي

الاسم: روان كورانيس

العمر: 11/11

القوة: 0.2

الرشاقة: 0.2

البنية: 3.5

الروح: 1.5

الفئة: بلا

اللقب: عابر العوالم

المهارة: (بلا)

السمة الكامنة: فك شفرة اللغات (مكتمل)، الروح الجليدية (المستوى 2)

السجلات:

سليل النور - المستوى 0 [0/5]

سليل الظلام - المستوى 0 [0/5]

أوروبورو - المستوى 0 [0/1000]

قاطف الأرواح - المستوى 0 [0/1000]

نقاط الروح: 0.0000

ملاحظة: علف سماوي

لقد انحدر إلى العام الأخير، وبما أن السجل البدائي لم يسهب في شرح الوقت الدقيق الذي سيموت فيه، فلم يكن لديه أي وعي عما إذا كان أمامه أيام معدودة أو شهور ليعيشها، بل كان بوسعه فقط أن يشعر بغطاء الموت يخيم عليه، وكان بإمكانه الوثوق بتلك الغريزة، فهو بعد كل شيء، سليل الظلام.

الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذه الآن من الموت وبدون سخرية هو الموت بحد ذاته، فسجله، قاطف الأرواح، جعله نوعاً من حاصد الأرواح، إذ يمكنه جمع الأرواح واستخدامها كوقود لسجلاته، دافعة إياه نحو دروب السيطرة، وكان عليه أن يتجاوز لحمه البشري ويصبح أسطورياً ليحصل على المزيد من العمر.