ذا بيرفكت ران الفصل 84 — منسيون خلف الركب

اقرأ ذا بيرفكت ران الفصل 84 — منسيون خلف الركب باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يجرؤ أحد على الحركة بينما سدّدت سارين قفازاتها نحو المجموعة. تجمّعت الطاقة بين كفّيها استعداداً لإطلاق موجات صدمة عارمة. لم يكن ريان يخاف نائبته المتمردة في الواقع. كان باستطاعته إيقاف الزمن بسهولة وهزيمتها. غير أنهما كانا في مكان مغلق تحيط به أوعية مليئة بالمقلّدين. إذا أطلقت موجة صدمة ورشّت السائل على الساعي حتى عن طريق الخطأ... قال ريان مازحاً: "إذن هي الخيانة؟ ألا تعلمين أنك ستُعزلين بسبب هذا التمرد؟" هددته سارين بقفازها: "أنت الخائن! وعدتني بإيجاد علاج! لقد صدقتك وقتلت من أجلك والآن... والآن لا يمكنك الإيفاء بوعدك وتنوي التراجع!" حاول التلطف: "سارين، عزيزتي، هناك آخرون في الغر..." زمجرت سارين غير مبالية: "لن أجعلك تسافر عبر الزمن مجدداً. ليس قبل أن تعالجني أولاً. حتى وإن استغرق الأمر منك أشهر، فلن أسمح لك بالعودة حتى يكتمل الأمر." توتّر ريان والتفت نحو البقية في الغرفة. ظلّت ليفيا هادئة مستخدمة قدرتها على سارين على الأرجح لإيجاد مخرج. وألشيمو... لم يفاجئه. قال ريان: "كنت تعلم. أيها اللعين، لقد تنصّت على الباب رغم أني طلبت منك ألا تفعل." كلّما وجد الساعي القوة ليثق بذلك الدماغ المحفوظ في جرة، وجد طريقة جديدة ومثيرة لخياناته. ردّ ألشيمو بنبرة بدت معتذرة: "لم أفعل شيئاً من هذا القبيل. لكن عندما طلبت مني رفع خريطة ذاكرة تلك الفتاة..." أدرك ريان بغضب: "لقد تفحصت ذكرياتها." كان العبقري قادراً على حصاد وقراءة ذكريات الآخرين. "مثل سايكوشوك." دفع ألشيمو عن نفسه التهمة: "كان عليّ فعل ذلك للتأكد من عدم وجود أي تخريب متروك. لسنا نحن الطرف المظلوم هنا، يا كيس اللحم. لم لم تخبرنا، أيها الولد الأناني؟ بعد كل ما فعلته أنا وابنتي من أجلك؟" زمجرت ريان رافعاً إصبعه بوجه ألشيمو: "لأنني أخبرتك مرة! ولقد خنت ثقتي! جُننت وحاولت استخراج دماغي لتمنعني من إعادة التحميل!" تعثر العبقري إلى الخلف كأنه تلقى صفعة. تابع ريان: "كان على تي الإجهاز عليّ منتصف العملية لتنقذني من عقود من السجن. لم تستطع تقبل حقيقة أنك ستنسى كل شيء." زمجرت سارين: "لأنك تقتلنا، أيها الحقير! أنت تعبث بحياتنا!" تحدثت ليفيا بهدوء تام: "ليس الأمر هكذا يا سارين. إن مرَضك النفسي هو من يتحدث لا أنت. أنا أتفهم شعورك باليأس..." "لا يمكنك فهمي أيها الاحمق. لا يمكنك حتى إدراك ما يعنيه أن أكون أنا." قبضت سارين على يديها. "ستة أشهر." أخرجت المهووسة هذه الكلمات كطلقات وركح ثقيل وجدت أخيراً الشجاعة لتتخلص منه. اعترفت: "المرة الأولى... المرة الأولى التي نلت فيها قواي ذرّني الريح. أنا... لم أكن أعلم كيف تعمل قوتي جيداً واستغرقني الأمر أشهر لأجمع نفسي. أشهر لأجد حاوية لا أصدأ عند ملامستها. لذا لا، أنت لا تفهم ما يعنيه أن أكون أنا. ألا تشعر بشيء وترى الناس يمارسون الجنس ويأكلون الطعام وينامون وتكتفي بالمشاهدة!" كانت تصرخ الآن. "لا يمكنك فهم معنى الانفصال عن العالم الخارجي عبر سجن القماش هذا. لا يمكنك فهم الخوف من أي نصل يحيط بك خشية أن يخترق الشيء الوحيد الذي يبقيك قطعة واحدة! قضيت سنوات هكذا!" ردّ ريان بنبرة جليدية: "وقضيت تلك السنوات برفقة آدم تاركاً إياه يبذر البؤس أينما حل. هل قفيت إلى جانبه بعد أن أحرق روما الجديدة عن آخرها؟ هل كنت ستقفين إلى جانبه لو أجبر هيلينا على تجرع إكسير؟ هل كنت ستسمحين له بتحويلي إلى مهووس لو لم أستطع إرجاع الزمن؟" "أنا..." تحطمت فتاة المواد الخطرة قليلاً أمام كلماته، ولكن ليس بما يكفي لتتحمل المسؤولية: "لم يكن لدي خيار! لم يساعدني أحد سواها وحين انضممت إليه لم يدعني أرحل!" لم يبتلع ريان هذا العذر. "دائماً ما يكون لديك خيار، حتى وإن كلفك بعضها أكثر من غيرها." كان يعلم ذلك من واقع تجاربه. "لم تملكي الشجاعة لتتخذي موقفاً فحسب. وعلى عكس فرانك ومونغريل أو أيسيد رين، لا يمكنك ادعاء الجنون. أنت واعية تماماً." شعر الساعي ببعض التعاطف نحو وضعها وكان مدائناً لها بالفضل لمساعدته حتى الآن، لكن ذلك لم يبدأ حتى ليعوض أفعالها. سيشفيها لكنه لن ينسى. وعدت ليفيا بنبرة ناعمة ودبلوماسية: "سارين، نحن نعمل على إيجاد حل. لقد وصلنا إلى أبعد مما وعدك به آدم الغول قط. لكننا بحاجة إلى مزيد من الوقت." قالت بسخرية: "دائماً ما يكون هناك المزيد من الوقت. لقد قال آدم ذلك أيضاً. المرة القادمة هي الثابتة." أقسم ريان: "وعدتك بأن أشفيك وسأفعل. لكنك رأيت الجثث في الخارج، والأشخاص الذين قتلهم غول قبل أن أتمكن من إيقافه. هذا الخط الزمني يتجه نحو دمار أكبر." احتجت سارين: "لكننا أحياء! هيلينا، مونغريل، فرانك... يمكنك علاجنا إذا واصلت التقدم. لكنك ستفر! لقد منحتنا جميعاً الأمل وسترمينا جميعاً بعيداً! من يمنحك الحق في تركنا نموت جميعاً لكي تحظى بفرصة جديدة، ها؟" جادل ريان: "من منحك إياه؟ أشعر ببعض التعاطف مع طيشك، لكني لا تدفعيني إلى أقصى حدودي. لم أطلب هذه القوة، لكني حققت منها الأفضل. يمكنني الوصول إلى نتيجة يسعد فيها الجميع، وأنت منهم." "لست أنا. نسخة أخرى مني. إذا نفذت وعدك ولم تنسنا. أنت تمسك بكل الأوراق اللعين!" اقترحت ليفيا بأمل: "إذا كان هذا ما تخشينه، يمكننا نسخ ذكرياتك. يمكنني تخزين أي عدد من خرائط الدماغ المطلوبة." أشارت سارين: "رأسي مليء بالهواء. أي دماغ يمكنك نسخه؟ إن متّ الآن أموت أنا أيضاً!" أشار ريان: "إذن لم تهدديني؟ ما الذي تتوقعين تحقيقه؟" تجمدت المهووسة في مكانها. قالت ليفيا: "لم تفكري إلى هذا الحد. لأنك لا تفكرين بصواب يا سارين. اخفضي قفازاتك ودعينا نتحدث." لم تستمع المهووسة. قالت مسددة كلتا قفازاتها نحو ريان: "لقد مللت الكلام. أنت مجرد أقوال بلا أفعال مثل آدم. اعالجني الآن وإلا قتلتك." أجاب الساعي: "سأعود." بدت الكلمات مرة في فمه. "لكن لن تعيد أحداً آخر. لا مزيد من عمليات النقل. صديقتك البرمائية لن تعود هي الأخرى. إن متّ تموت هي أيضاً." توتّر ريان لكن ليفيا تفاعلت أسرع. قالت: "كل ما ستفعلينه هو تخريب فرصتك في الشفاء إلى الأبد. لأنك لن توقفيه وسيتذكر. هل أساء استغلال ثقتك حتى الآن؟" ارتجفت سارين: "الثقة؟ هذا ما يجب عليّ فعله، الثقة؟ لمااذا؟" كسر ريان صمته: "لأن هذا كل ما تبقى لك!" أطلقت المهووسة النار. ضربت دفعة هواء مضغوط الجدار خلف ريان مارّة على بعد إنش من رأسه ومحدثة ثقبة في الفولاذ السميك. لم يرف له جفن ولم يتحرك. "تباً!" انهارت سارين على ركبتيها ضاربة الأرض مرتين بقبضتيها. لقد رفعت رايتها البيضاء. "أنا... أنا لا أريد الموت فحسب... أريد أن أعيش..." خفّف ريان نبرته قليلاً: "سارين، ستعيشين. أقسم بنهاية المطاف ستظفرين بنهاية سعيدة." همست ونبرتها مفعمة بالمرارة: "اسمي ليس سارين أيها الغبي... ألا تفهم؟ لا أريد أن أكون سارين! لا أريد أن أكون هكذا! لا أطيق صبراً وأريد استعادة حياتي!" تردد ريان لحظة قبل أن يركع بجانبها واضعاً يده على كتفها. لم يشعر بشيء داخل بذلة المواد الخطرة سوى الهواء المضغوط. قال: "أقسم أنني سأعطيكم جميعاً العلاج. لكنك لست الشخص الوحيد على قائمتي. سيحين دورك حتى وإن اضطررت لتكرار الشهر نفسه لأعوام، لكن عليك الانتظار." لم تدفعه بعيداً وهو ما اعتبره علامة جيدة. وجد ألشيمو الذي تابع الأمور بصمت صوته مجدداً. أو جهازه الصوتي في حالته. سأل: "كيس اللحم، أهذا... أهذا سبب مغادرتك لنا بلا كلمة؟ بسبب ما فعلته؟" هز ريان كتفيه: "لم أكن أطيق رؤيتك بعد ذلك. وما إن ينتهي هذا التكرار آمل ألا أراك مجدداً. سأعتبر فضلك مقضياً ولن تسمع مني." نظر العبقري إلى الأرض الصلبة الباردة ثم رفع بصره: "لا يا ريان." "عفواً؟" كرر ألشيمو متجاهلاً نظرات الساعي الحادة: "لا. كان ذلك أنا الآخر يعيش لحظة ضعف. لست الشخص الذي كانه. كنا واحداً ذات يوم لكننا تطورنا بشكل مختلف." ردّ ريان: "أنت ما تكونه في أسوأ أيامك. لقد كشف عن طبيعتك في العمق." هز الكيبورغ رأسه: "أنا ما أكونه في أفضل أيامي أيضاً يا كيس اللحم. وفي كل يوم من حياتي. أنا عجوز ساخر اضطر لصنع ابنة روبوتية لأنه أبعد الجميع عنه. ها قد قلتها. كنت غاضباً حين رحلت وأدى ذلك إلى جرح الدمية. لكن... جعلني أتساءل عن نفسي. جعلني أحاول أن أصبح أفضل." اتهمه الساعي: "أفضل لنفسك." أجاب ألشيمو بهدوء: "لا. ليس لنفسي فحسب. وللدمية أيضاً. أرادت مساعدة الآخرين وفعلت. بإمكاني مساعدتك وتلك الفتاة الغازية. ربما لا تملك دماغاً لكنها تستطيع تشكيل ذكريات. يمكنني تبين الأمر وصنع نسخة من عقها. افعل المثل معي ومع الآخرين." ردّ ريان: "لا أثق بك. وكلما زاد عدد العارفين بقوتي عظِم الخطر." زمجر ألشيمو بالمقابل: "مع ذلك تتوقع منا أن نثق بك بلا قيود!" قالت ليفيا وضعت يدها على كتف ريان: "يا ريان، لم تثق بي أنت أيضاً ذات مرة." عارض ريان: "الثقة تُكتسب." قال ألشيمو: "إذن دعني أنسخ ذكريات الدمية وآخذها معك. قد لا تحبني يا كيس اللحم، لكنها أحبتك... على عكس رغبتي. إن لم يلتق ِطريقنا أبداً فلن تجد ابنتي خاتمة أبداً. ستترك فجوة هائلة فحسب." قالت ليفيا وهي تلقي نظرة على سارين اليائسة: "سواء أردت ذلك أم لا، لديك أشخاص يهتمون لأمرك ويعتمدون عليك يا ريان. لست مجبراً على تركهم جميعاً وراءك. أستطيع تفهم المخاطر، لكن... هل يستحق الأمر الانطلاق نحو الأفق دون التطلع إلى الوراء، مراراً وتكراراً؟" في الصميم تماماً. نظر ريان إلى سارين وساح عقله إلى الوراء. إلى الوقت الذي رحل فيه عن موناكو بعد تحرير سجنائها. كيف ترك وراءه بشراً تشارك معهم عمراً كاملاً لعدم استعادته أبداً. تذكر إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وكل الأماكن التي زارها وكل المجتمعات التي ساعدها ولم يمكث فيها. بوسع الساعي فعل المثل مع روما ليحقق جولته المثالية مع لين ويغادر المكان بعدئذ. لن يدرك أحد ذلك سوى ليفيا. بإمكانه البدء مجدداً كما اعتاد دوماً. لقد استمتع بصحبة فيليكس والباندا ووردروب وفولكان وكثيرين غيرهم، لكن حياته الأبدية ستستمر بدونهم. لكن الآن... أصبح بإمكان ريان اصطحاب آخرين معه. استطاع بناء روابط تتجاوز الزمن. إقامة علاقات لن تنكسر، وقد تشوبها الشوائب ولا يستطيع التراجع عنها. وقد أرعبه ذلك. ومع ذلك... تذكر ريان وقته مع ياسمين وكيف اتخذ قرار الثقة وإخبارها بكل شيء. لقد خاض غمار المخاطرة آنذاك لأنه أدرك أمراً هاماً. لم يستطع فعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً وتوقع نتائج مختلفة. إن أراد ريان تغييراً في حياته وجب أن يبدأ من عنده. حتى وإن تطلب الأمر المجازفة. تنهد الساعي: "لن أخذ الجميع. كثر يعلمون بالفعل." لم يرغب بتكرار عملية أسره من قبل آدم وسايكوشوك. طمأنته ليفيا: "سأسجل ذكريات الأشخاص الذين تفحصهم أولاً. يريدني أبي أن أعود، لكني أشعر أن الآن هو الوقت الأنسب لعمل نسخ احتياطية للجميع. نقترب من نقطة اللاعودة قريباً." نعم. ما إن يتحرك ديناميس والكرنفال ستصبح الأمور بالغة الصعوبة. لكن سيكون شعوراً رائعاً أن يجد من يغطي ظهره.

أخذ ألكيمو سارين معه ليحاول معرفة طريقة لتسجيل ذكرياتها. لم يعلم رايان إن كان الأمر ممكناً، حتى لو علّق آماله عليه. هذا الموقف، بل هذه الحلقة بأكملها، كانت قفزة كبرى في مجهول تامّ. قال الساعي وهو يقف أمام باب غرفة شورتي برفقة ليفيا: "كان يمكن للأمور أن تسير بشكل أفضل". قالت ليفيا وهي تشبك يديها: "صدقني يا رايان، سارت الأمور بشكل أفضل بكثير مما كان متوقعاً. رغم أنني لم أستطع توقع تفاعلاتك معها، فقد رأيت سارين من قبل تفتح النيران علي وعلى ألكيمو. كان سيُقتل أحدهم. لا أفهم سبب عدم اغتنامك الفرصة لاصطحاب المزيد من الناس معك". نظر رايان إلى جهة أخرى: "لا تستطيعين تخيل عدد الأشخاص الذين تركتهم خلفي. وما قيمة شخص أو اثنين إضافيين؟ ولماذا أصررت على أن نحضرهم؟". قالت: "لأنك رجل صالح يا رايان". رمش الساعي ناظراً إلى أميرة المافيا، فابتسمت له. ابتسامة دافئة وجميلة. قالت ليفيا وقد تحولت ابتسامتها إلى حزن: "آخرون يملكون قوتك لم يكونوا ليذهبوا إلى المدى الذي ذهبت إليه لجعل حياة الناس أفضل... وأستطيع أن أرى أن هذا يجلب لك تعاسة بالغة. لم تكن أيّ علاقة بنيتها مصدر بهجة، بل جرحاً مفتوحاً وعبئاً. حتى الآن، تخشى بناء روابط لا يمكنك التراجع عنها. أنت لا تخشى الموت، بل تخشى الآخرين". تذكر رايان نقاشاته الفلسفية مع سيمون، إبان احتجازهما في موناكو: "قال سارتر إن الجحيم هو الآخرون". هزت ليفيا رأسها: "أظنه كان مخطئاً. الجحيم هو الوحدة. وأعتقد أننا الوحيدان اللذان يفهمان ذلك جيداً". التفت رايان بنظره نحو الباب واعتراف: "تلتقي لين جحيمها الخاص جداً في هذه اللحظة... ولا أعلم كيف أخرجها منه". صمتت صديقته صاحبة التنبؤات لبضع ثوانٍ وهي تبحث عن الكلمات المناسبة: "عندما كنت صغيرة، اعتاد والدي اصطحاب والدتي وإليّ إلى صقلية. كان يقود السيارة عبر تلال الجزيرة وديانها، ولم نفعل شيئاً طوال ساعات سوى مراقبة المناظر الطبيعية. كانت هذه... هذه متعات بسيطة، لكننا كنا سعداء". استمع رايان في صمت. توقف ليفيا قليلاً وقالت: "كلما رأيت ما آل إليه والدي... أو ما كان عليه دائماً، أتذكر هذه اللحظات. وأتمنى دائماً لو يمكننا العودة إليها. أظن أن صديقتك تشعر بالشيء نفسه". قال رايان: "لكن هناك أموراً لا يمكنك العودة إليها، حتى مع امتلاك كل قوى العالم. لقد تحققت". تنفست ليفيا الصعداء وقالت: "لا. لكن يمكنك محاولة صنع ذكريات جديدة وأسعد. مع الأشخاص المناسبين". نظر الساعي إلى هذه الشابة التي تكبر الحكمة فيها سنّها، وإلى الحزن الراسخ في نظرتها: "وأنتِ أيضاً يا ليفيا". لم تبدُ مقتنعة: "لديك فرصة ثانية للسعادة مع أشخاص يحبونك ويثقون بك. أما في حالتي أنا..."، فطمأنها رايان: "لديك أشخاص يحبونك ويثقون بك. ولهذا أنتِ هنا أصلاً. ألم نمرح معاً؟". احمرّ وجنتاها قليلاً: "بلى، مرحنا". قال الساعي مبتسماً من خلف قناعه: "إذن دعينَا نصنع ذكريات جديدة سعيدة خاصة بنا. شكراً لكِ يا ليفيا. على كل شيء". ضحكت بخفة وقالت: "لقد قلتَ لنسختي السابقة إنها ليست وحدها، وسأكرر عليك هذه الكلمات. أنت لست وحدك يا رايان. ليس بعد الآن". ولم تكن هي الأخرى وحيدة. طرق رايان الباب فانفتح تلقائياً. دخل إلى الداخل بينما بقت ليفيا في الخارج بتعابير مستعصية على الفهم. وجد لين جالسة على السرير، وقد ضمت ركبتيها نحو صدرها ولفّت يديها حول ساقيها. وبقي بندقيتها المائية في متناول يدها، كأنها قد تحتاج إليها في أي لحظة. ربما توقعت شورتي أن يقتحم تيار الدم الغرفة في أي دقيقة، كما فعل في طفولتها. قطع هذا المنظر نياط قلب رايان. لم تتجاوز لين ماضيها قط. قال وهو يجلس بجانبها: "يا شورتي". لم تتحرك، حتى عندما وضع ذراعها حول كتفها: "لقد اقترب الوقت. أنا على وشك فتح البوابة ليعود داركلينغ إلى موطنه، ومن ثم..."، فاعترفت بصوت مخنوق خلف ركبتيها: "لا أعلم ما سأفعله عندما نلتقي به". اعترف رايان ونظراته تائهة: "ولا أنا أيضاً. لكنك كنت محقة. إنها الطريقة الوحيدة لنغلق هذه الصفحة نهائياً". سألت: "أترى... أي فرصة لعلاجه؟ إعادته بشرياً؟". أجاب: "لا أعلم". ربما عدّله تيرانو لصناعة الإكسيرات المقلدة. "ربما يكون ميتاً بالفعل، وهم يجمعون جثته". لم ترد لين بكلمة على ذلك، ربما لأنها استرجعت هذا الاحتمال في ذهنها مراراً. لم ينطق الكائن الهلامي في غرفة التجارب بحرف، ولم يُظهر أي أمارة على الوعي. وربما لم تحتفظ ديناميس بتيار الدم في الحجز أصلاً، بل خلقت شيئاً آخر بأي حمض نووي تركه المختل خلفه. لن يعرفا الحقيقة حتى يقتحما المختبر ستة وستين، ولم يكن بمقدور لين فعل ذلك وهي جالس على السرير طوال اليوم. قبضت على بندقيتها المائية، وتحولت تعابير وجهها إلى الحزم. فقالت لين: "لنذهب".