"تزعمين إذن أن مختبرات الحراسة المشددة محصنة بما يكفي لتصمود في وجه ضربات الصواريخ؟" سأل ريان نورا بينما كان الجميع يعبرون ممر المستشفى برفقة ممرضة ديلاميس الباندا تمهم بأغنية لنفسه بينما حملت ووردروب الزهور والشوكولاته بين ذراعيها. "نعم، والزجاج الملون في الخارج مجرد ديكور" أوضحت المهندسة المعمارية. "مولدات طاقة مستقلة تحافظ على عمل الطابق بأكمله دون الحاجة لأي مساعدة خارجية، ونظام الإنذار يمكنه رصد أي دخيل. وهناك طريق وحيد للدخول، عبر المصعد ثم باب مضاد للانفجارات". "بلا مخرج طوارئ؟" سأل ريان، مدركاً أن خياراته لتسلل المختبر دون ملاحظة قد تقلصت بشدة. "مع عدم رغبتي في انتقادك، يبدو لي الأمر ثغرة واضحة. ماذا لو وقع انفجار نووي في الداخل؟" "تباً لك، أراد السيد مانادا للمكان أن يكون آمناً لا مريحاً" أجابت نورا بابتسامة. "أظنهم يجرون تجارب على مخلوقات خطرة ولا يريدون المجازفة بهروبها. أعني، ألم تر ما يستخدمونه في الكولوسيوم ماكسيموس؟" "أعني أنني أعشق تصميم سايبورغ-تيرانوس الجديد!" علقت ووردروب. "خصوصاً النظارات الهولوغرافية، راقية للغاية". "أه، في هذا الصدد، طلب الناس من الباندا المشاركة في مبارزة افتتاح البطولات الجديدة!" استعرض تلميذ ريان صدره بكبرياء. "الباندا ضد الفيلوسيرابتور، المواجهة النهائية!" "إن سألتني، فهو إهدار هائل للموارد". قلبت نورا عينيها. "المال يصرف بشكل أفضل على المستشفيات لا الديناصورات. تكلف ثروة لصنعها، فضلاً عن إطعامها". "بصراحة، أنا ممزق بين رأيين" اعترف ريان. "أتفهم موقفك، لكن للديناصورات جاذبية خاصة لدى الجماهير. وإن نسف أحدهم المبنى بأكمله لكسله عن استخدام السلالم، أستبقى المختبرات سليمة؟" "حسناً، نعم، ستبقى" نظرت نورا إلى ريان بغرابة. "لماذا يكون الإرهابيون كسلى إلى حد استخدام السلالم؟" "مجرد افتراض" كذب ريان بملء فيه. "لكنه أمر جيد معرفته!" أخيراً، قادتهم الممرضة إلى غرفة مستشفى بيضاء، أو كما اسماها ريان، صندوق فضلات فيليكس. بدا البطل الشبن أفضل بكثير من أيّام مضت، حين طعنه المطر الحامض حتى أحشائه. بصرف النظر عن حاجته للبقاء في السرير مع ضمادات حول صدره، بدا قط الأتوم بصحة تامة تقريباً. وإن أجبر على استبدال بذلته وقناعه المقيتين بملابس مستشفى بيضاء، وهو ما عده ريان تحسناً ملحوظاً. لا عجب إذن أن تقع ليفيا في حب وجه كذاك، فكر ريان وهو يتأمل ملامح فيليكس الفاتنة. لكنه سرعان ما تذكر ما قالته فورتونا، عن استخدام والدتها لقوتها في جراحات التجميل. أأجرت فينوس المثل مع ابنها؟ كلما فكر في الأمر، بدت ملامح وجه قط الأتوم مثالية أكثر من اللازم. مسكين أيها الهرّ الصغير. حتى وجهه لم يكن ملكه. "يا رفاق" قال فيليكس، غير متفاجئ بوجود نورا. ربما قدمتهما ووردروب إحداهما للأخرى في الماضي. "فيليكس، أنا سعيدة للغاية لأنك بخير!" كادت ووردروب تلقي بالشوكولاته والزهور في حجر المريض مباشرة، وسط دهشته. "هل عاملوك جيداً؟" "بالطبع" قالت ممرضة ديلاميس بابتسامة مرحة، قبل أن تغلق الباب خلفهم. "سأترككم وحدكم، لكن أرجو ألا تحدثوا ضجيجاً كبيراً. المرضى الآخرون بحاجة للراحة". حك الباندا مؤخرة رأسه بحيرة طفيفة. "ظننت أنك تتشارك الغرفة مع... رجل الزجاج..." "ترانسلوسنت" قال ريان. "أو شبه الشفاف للأصدقاء". "الشراود" رد فيليكس. "نقل إلى العناية المركزة إثر إصابة بعض الشظايا لأعضائه الحيوية. إصاباته كانت بليغة لدرجة اضطرارهم لوضعه في غيبوبة اصطناعية". أزعج هذا الأمر ريان. ورغم أن ماتي بوي قتله مراراً، فقد نمى لدى المسافر عبر الزمن تقدير تجاه الحارس. لقد قدم البطل الشفاف عوناً كبيراً عبر الحلقات، ولولا مساعدته لربما تمكن بيغ فات آدم من وضع يده على البهيموت الآن. "أسيجو؟" سألته ووردروب، وقد هبطت تعابير وجهها. هز قط الأتوم رأسه عاجزاً عن الإجابة. "إنه خطئي... كان يجدر بي التفكير بهوية أفضل". "ما كان بوسعك معرفة ذلك يا يوكي" طمأنتها نورا. "حدث الأمر في خضم المعركة. لن يلومك أحد على فقدان أعصابك". "لقد أنقذت حياتي بتنكرك كممرضة" أشار فيليكس. لم تبدو مصممة الأزياء مقتنعة. "نعم، لكن... بحثت قليلاً، وهناك هويات أخرى كان بإمكاني استخدامها لإنقاذكما معا. ليت الوايت مايجز كانت ملكية عامة..." "كانت مرتك الأولى في موقف كهذا، أليس كذلك؟" سأل ريان ووردروب التي أومأت ببطء. "لا يمكن لأحد لومك لعدم الكمال في محاولتك الأولى. صدقني، أعرف ذلك. الممارسة تقود للكمال". قصد بكلماته تشجيع ووردروب، لكنها زادت حالتها سوءاً. "لا أرغب في ممارسة مشاهدة الناس يموتون" قالت وهي تحتضن ذراعيها كمن يحمى نفسها. وضعت المهندسة المعمارية يداً مواسية على كتف حبيبتها لمحاولة تهدئتها. "إذاً، أممم، فيليكس، متى ستغادر؟" حاول الباندا تغيير الموضوع. "غداً، لكني لن أبقى مع إل ميليوري" قال فيليكس، قبل أن يلقي قنبلته. "سأنضم إلى السيرك". "ماذا؟" كفلت الأنباء إخراج ووردروب من كآبتها. "مستحيل، كويك-سيف ذا بانداز حظيا بخروج ناجح وحيد وتغادرون جميعاً؟ هذا أشبه بتفكيك فرقة موسيقية بعد أغنية ناجحة!" "ي-يمكننا تكوين ثنائي يا يوكي" قال الباندا محاولاً إنقاذ العلامة التجارية. "ينغ ويانغ!" "إن غيرت اسم بطلك إلى سيرك ليون، فسأتخلى عنك" حذر ريان قط الأتوم. تجاهل فيليكس سخرية الساعي، وبدو غير مرتاح بالمرة في حضرته. شيئاً ما قد تغير. "أمر البزة هذا؟" سألته ووردروب بعبوس. "لأن إنريكي لن يسمح لك بالانضمام للدوري المحترف ما لم تغير ملابسك؟" "ارتداء ما أريد مجرد مكافأة" قال فيليكس بابتسامة ماكرة. "آسف، لكني أشعر بانتماء أكبر لقيم السيرك مقارنة بقيم إل ميليوري. الكثير من الروتين البيروقراطي يعترض طريق فعل الصواب". لم يستطع ريان الادعاء بالتفاجئ، لكنه تساءل كيف سيتقبل الأب البرق الأمر. موب زيوس بالكاد أمكن ثنيه عن قتل ابن أخيه لانضمامه إلى ديلاميس؛ والانضمام لفريق سانشين قد يدفع بالمختل المسن إلى حافة الهاوية. على ذكر ذلك، بدت كل من لاكي غرل وليفيا هادئتين بشكل غريب مؤخراً، دون إرسال أي رسائل. عاصفة كانت تختمر في الخلفية. استشعر ريان ذلك في عظامه. "أشعر بحزن شديد إزاء هذا" تنهدت ووردروب. "كان يمكننا صنع العجائب، نحن الأربعة..." "لا يزال بإمكاننا تشكيل فريق من حين لآخر" جادل ريان. "حدث مشترك كل شهر، حتى يمل معجبونا منه!" "نعم، لكن الأمر ليس سيّان" أجابت مصممة الأزياء. "حقاً لقد أحببت قضاء الوقت مع كلكم". "بإمكانكم دائماً تشكيل مجموعتكم الخاصة" اقترحت نورا. "أعتقد أن إنريكي سيكون منفتحاً على الفكرة". "سأمرر" رد ريان. "لا أظنني سأبقى في روما الجديدة طويلاً". "حقاً؟" هذه المرة، انتبه له فيليكس أخيراً. "إلى أين ستذهب؟" "حيثما تحملني الحياة". في الحقيقة، لم تكن لدى ريان أي فكرة عما سيحدث عقب إنجازه لجريه المثالي في روما الجديدة. في أفضل الاحتمالات، قد يمكث مع لين والأطفال، لكن المسافر عبر الزمن سيعود غالباً إلى الترحال. البقاء في مكان واحد يصيبه بالأرق، ولم يقدر على العيش دون اقتفاء مغامرات جديدة ليخوضها. لم يشعر الساعي بالانتماء لأي مكان. "سيفو، أتركتني وحدي؟" حتى بهيئة بشرية، ظلت تعابير وجه الباندا شبيهة بالدببة تماماً. "تدريبك قد اكتمل الآن، تلميذي الشاب" قال ريان محاولاً التحدث بحكمة. "من الآن فصاعداً، ستكون الحياة معلمك". "أنا... أنا أفهَم..." كافح الدب البشري المسكين لكيلا يبكي. "أنا أفهم". "أعلم أنك تتمتع بطاقة راعي بقر وحيد" قالت ووردروب بعبوس. "لكن... لا أعلم، يبدو كعيش وحيد للغاية يا ريان. متأكد من عدم رغبتك بالبقاء؟ حتى إن لم يردك ديلاميس مجدداً، فأنا أريدك يقيناً!" حدق ريان في هذا الكلوق النقي الرقيق الأفضل من هذه الأرض المحطمة. "أصدقاء للأبد؟" "أصدقاء للأبد!" أجابت بابتسامة دافئة. "للأسف، ربما يتوجب عليكما مناقشة مزايا يوكي الأفضل لاحقاً" قالت نورا وهي تتفقد الوقت. "ستتأخران عن الاجتماع". "ألديكما أمر مخطط؟" سأل ريان البقية بلا علم مسبق. "ويرفن تريد من كل عضو في إل ميليوري حضور اجتماع ضخم" قالت ووردروب بوجه حزين. "آسف يا ريان، إنه للأعضاء فقط... لقد دافعت بقوة لحضورك، لكن الرئيس التنفيذي الجديد رفض. لكننا سنخبرك بما جرى!" لم يستغرق ريان طويلاً لجمع القطع معاً، لكنه احتفظ بأفكاره لنفسه. "حسناً، سأغير صندوق فضلات الهرّ وحدي إذن". "أه، يمكننا اللقاء غداً في منزلي!" اقترح الباندا. "إنه صغير، لكنه مريح!" "بالتأكيد، سيكون ذلك رائعاً" قالت نورا بابتسامة والتفتت نحو ريان. "ربما يمكنك تعريف بتلك الأخصائية المائية التي حدثتني عنها؟" ضحك ريان. "لست متأكداً إن كانت ستوافق على مغادرة كهف الشيوعيين، لكني سأحاول إقناعها". "أووه، ربما أخرج بزة كارل ماركس من التخزين إذن!" على تلك الكلمات، اعتذرت ووردروب لفيليكس عن قصر الزيارة، ثم غادرت برفقة حبيبتها والباندا. وبقي ريان وحيداً مع البطل الخارق الشاب. "ديلاميس والسيرك يخططان لمهاجمة الأغوستي، أليس كذلك؟" سأل ريان فيليكس ما إن غادر بقية المجموعة. "اجتماع يضم كل الأبطال تحت خدمتهم بعد يومين بالكاد من غارة بلدة الصدأ. ألفونس مانادا وهارغريفز يريدان ضرب الحديد وهو ساخن". "أتريد المعرفة؟" سأل فيليكس بنبرة محاصرة وحذرة فجأة. "أم أن ليفيا من تسأل من خلالك؟" "في الحقيقة يا هرّي، سأعرف قريباً على أي حال" رد ريان بكتفين مرفوعين. "أحاول فقط بدء حديث. كما ظننت أنك لا تريد زيارات عائلية، لكني رأيت نارسينيا تغادر المكان". "صنعت استثناءً لنارسينيا. لقد استحقتا معرفة الحقيقة". حسن ذلك إذن رد فعلها. "أخبرتها بكل شيء. كيف قتل أوغسطس والديها، ورتب تبنيها ليتمكن من استغلال قواها لصنع المخدرات. يشعرني الأمر بالغثيان بمجرد الحديث عنه. إنه أسوأ مما ظننت". "أفترض أنها لم تصدقك؟" اتكأ ريان على أقرب كرسي واضعاً ساقه فوق مسند الذراع. "ليس لديها ذكريات عن والديها الحقيقيين؟" "لا" رد فيليكس بتكشيرة غاضبة. "باخوس حطم عقلها غالباً حين كانت صغيرة. بمقدوره فعل ذلك بقوته. تعذيب البشر نفسياً حتى الجنون، أو غسل أماغهم لتصديق أمور زائفة". سجل ريان تلك المعلومة في عقله، لاستخدامها حين يفجر مصنع النشوة لاحقاً. "حسناً، إن انضممت حقاً للسيرك، ستتاح لك الفرصة للمساهمة في العداوة العائلية". "أعرف بشأن ليفيا". حدق فيليكس في ريان. "بلاكثورن أخبرني أنك التقيت بها وبفورتونا". حسن، فسر هذا المسافة المفاجئة بينهما. "لو أخبرتك أن الأمر كان جزءاً من خططة رئيسية لإبعاد أختك عن ظهري، أستصوتني؟" "أعرف طباعها، لكن ليفيا؟" شبك فيليكس ذراعيه. "أختي أولاً، ثم خطيبتي السابقة؟ كان عليك مضاجعة العائلة بأكملها؟" "أوالداك في زواج مفتوح؟" سأل ريان ببراءة. لم يجد قط الأتوم الأمر طريفاً. "أأنت في فراش معهم؟ الأغوستي؟" "مجازياً أم حرفياً؟" تقنياً، نام مع جاسمن، لكن ذلك كان حلقة مضت. "لأن الإجابة لا لكليهما. أقسم أني لم ألمس أختك، رغم أن قوتها لا تسهل الأمر. إنها ليست سيئة كما ظننت، ومع ذلك..." "فقط... توقف عن الحديث عن أختي..." أغلق فيليكس عينيه لثانية، كأنه يطرد صورة قذرة من عقله. "ليفيا أحرص من أن تقترب من شخص خارج الهرمية. حتى بوجود فورتونا. وليس هذا فحسب. عرفت أن فورتونا أختي وأني واعدت ليفيا، وهي معلومات لا تتوفر إلا بين الأغوستي وبضعة أشخاص في ديلاميس. ويقسم بلاكثورن أنك لم تحدثه عني من قبل". خمن ريان إلى أين يتجه الأمر. "تظن أنني تلقيت تلك المعلومات من الأغوستي، يا هرّي؟" "من أين إذن؟" رد فيليكس بسخرية. "أنا لا أفهمك حقاً يا ريان". "أكنت لأساعد ترانسلوسنت وسانشين لو عملت لصالح أوغسطس؟" سأل ريان سؤالاً بسيطاً، ملقياً نظرة على الشوكولاته التي تركتها ووردروب لفيليكس. راوده شعور بأنها ستظل دون أكل. "لا ذنب لي إن أراد الجميع قطعة مني". "لست صديقاً لأوغسطس، لكنك لست عدوه أيضاً؟" سخر فيليكس وقد زالت ودودته السابقة. "إذن، أنت مجرد مرتزق في جوهرك؟ نظمت سقوط عصابة الميتا لأن شخصاً ما دفع لك؟" "ماذا؟ لا، لست مدفوعاً لما أفعله، مع أنني أتمنى لو كنت". يا للرحمة، لو تقاضى ريان أجراً لقاء كل حلقة قضاها في روما الجديدة، لكان أغنى بكثير. "الحقيقة يا هرّي، دمرت جماعة هانيفات ليكتر لأنهم هدّدوا أصدقائي. أحاول فقط التأكد من أن من أهتم لأمرهم سيعيشون يوماً إضافياً. لا أكثر ولا أقل". "تلك حجة ليفيا. حماية عائلتها، مهما كلف الأمر". "إنها لا تزال تحبك، أتعلم؟" بينما احترم ريان قرار فيليكس بقطع الصلات مع عائلته، تعاطف كثيراً مع وضع ليفيا كي لا يحاول على الأقل مساعدتهما على التصالح. "أنا لا أحبها". أدار قط الأتوم وجهه. "لم أفعل أبداً. ليس هكذا". قطب ريان جبينه. "ماذا تقصد؟" "دفعنا والدانا نحو علاقتنا" اعترف فيليكس. "كانا صديقين مقربين حين كانت منظمتهما مجرد فرع للكامورا. زيجتنا حُسمت منذ كنا أطفالاً. أنا... لا أزال أهتم لأمرها، لا تفسرني خطأ، لكن كصديق. أنا لا أحبها. لم أكن قط الأمير الوسيم الذي أرادتني أن أكونه". "أخبرتني عن مخبئك السري". حاول ريان أن تبدو نبرته حيادية، لكنه لم يستطع كبح تيار خفي من اللوم في صوته. "كيف كنت تذهب إلى هناك للاختباء من عائلتيكما. أكنت تضللها آنذاك؟" "أنا... لم أكن أكذب، ليس تماماً. حاولت إنجاح الأمر، لكن..." هز قط الأتوم رأسه. "لا يمكنك إجبار نفسك على حب أحدهل يا رجل". شعر ريان ببعض التعاطف مع فيليكس، لكنه أفق ليفيا أسفاً أكثر من أي شيء. التوق لشيء لم يكن موجوداً البتة. لكن الأهم من ذلك، لم يستطع الساعي التخلص من شعور بأن هذا الوضع يرد صدى وضعه الخاص. لقد رأى أوجه التشابه مع علاقته بلين مطبوعة على الجدران، وإن كان ممكناً له وللقصيرة أن ينتهيا على شفا محادثة. وضع ليفيا وفيليكس كان يفوح برائحة مأساة وشيكة الحدوث. "أنت مقرب منها" قال فيليكس. "ليفيا. أخبرتك عن المخبئ. عني. هكذا عرفت. لست صديق أوغسطس، أنت صديق ليفيا". "لن أذهب إلى هذا الحد. لقد تهددنا بقتل بعضنا أكثر من مرة". "ومع ذلك، أخبرني بلاكثورن أنكما ودودان جداً تجاه بعضكما". تفحص فيليكس ريان بدقة، بوجه مبهم. "ما هي بالنسبة لك؟" "أنا..." تنحنح ريان محاولاً ترتيب أفكاره. "إنها... تذكرني بشخص آخر. شخص حاولت تحريره من وحش وفشلت. لا أريد ليفيا أن تنتهي بالمصير ذاته". صمت قط الأتوم لدقيقة مروعة، قبل أن يبوح بما في خاطره: "لن تنقذها من أبيها يا ريان". ارتجف الساعي. "حاولت أنا أيضاً" قال فيليكس. "لكنك لا تستطيع. سيطرته عليها أقوى من اللازم. الطريق الوحيد هو تدمير أوغسطس، وحتى إن استطعت، ستكرهك بسبب ذلك". تماما كلين وبلاودستريم. "أليس هذا ما تحاول فعله؟" سأل ريان. "ديلاميس والسيرك يخططان لمهاجمة أوغسطس، ومؤخرة البرق لن تتقبل وقوفك بجانبهم بسهولة. والداك لن يستطيعا حمايتك للأبد". "لا أهتم" رد فيليكس رافعاً كتفه محاولاً الظهور بمظهر أقوى مما هو عليه. "لقد تصالحت مع الاحتمال". "بمساعدة سانشين، ربما يمتلك آل مانادا القوة النارية لإسقاط الأغوستي" سلم ريان بالأمر. "لكن المشكلة الحقيقية تظل قائمة. موب زيوس نفسه". "يمتلك ديلاميس سلاحاً. شيئاً قد يعجزه عن العمل". "سلاح الجاذبية الذي ذكره ألفونس قبل قليل؟ والده نفسه لم يؤمن به". "لا يمكننا العيش في خوف منه للأبد يا ريان" أجاب فيليكس بخشونة. "على أحدهم اتخاذ موقف، حتى وإن دفع الثمن. وإلا فلن تتغير الأمور أبداً. سيستمر تدفق النشوة، وسيستمر الناس في الموت". استعد ريان لجداله أكثر، حين رن هاتفه. أخرجه بسرعة من جيبه وتفقد المرسل. "إنها ليفيا" قال. رد فيليكس باحتقار. "لا تجب. لن أتحدث في الهاتف". "حسنا أيها العجوز" رد ريان قبل التقاط المكالمة على أي حال. "نعم، أيتها الأميرة؟" "ريان". كانت نبرتها محمومة، تكاد تكون مذعورة. "أفيليكس معك؟" "نعم، لكنه لن يتحدث معك-" "عليك الهرب" قاطعته، "عليك اصطحابه والهرب. عليك مغادرة روما الجديدة حالاً". "انتظر، انتظر، مغادرة روما الجديدة؟" قطب ريان جبينه، مستوياً في جلسته. "أيتها الأميرة، لدي حياة، لا يمكنني ترك كل شيء لـ-" "إن لم تفعل، سيأمر أبي بقتله!" تجمد ريان في مكانه، ناظراً إلى قط الأتوم الغافل. "بسبب انضمامه للسيرك؟" "وما أخبر به نارسينيا" تابعت ليفيا، وصوتها يتهدج. ورغم تعذر سماعه لجانبها من المحادثة، بدا فيليكس واعياً لجوهر الأمر بوضوح. "أنا... أحاول منع الأمر، لكن الاحتمالات تسوء كل ثانية. أنا... لا أرى مخرجاً، لكني لا أراك أنت أيضاً. أحتاج مساعدتك". "آخذه إلى ديلاميس؟" "لا. أبي يحشد قواته للحرب مع مانادا. لن يكون فيليكس آمناً في أي مكان بروما الجديدة، أفتهم؟" حرب. تحققت أسوأ مخاوف ريان. إما أن مؤخرة البرق علم بتحالف سانشين مع ديلاميس أو بهجومهم الوشيك، فغادر عرشه. الشمس الحية وأغوستي سيحسمان تنافسهما قريباً، عاجلاً أم آجلاً. نظر ريان إلى فيليكس ووزن خياراته. تقنياً، بصرف النظر عن المختبر ستة وستين، لم يعد هناك ما يبقيه في روما الجديدة في هذه الحلقة. أرادت القصيرة هجرت السطح بأكمله، وسيجعل السيرك مصنع النشوة هدفهم الأول غالباً. مع ذلك... إن انحدرت المدينة إلى أتون الحرب، فلن يستطيع ريان تفويت الأمر. قد تتورط لين فيها، إن وثق بكلام إنريكي، والكثير من الناس الذين أراد حمايتهم باتوا في خطر. عليه جمع مزيد من المعلومات. "من يلاحقه؟" سأل الساعي. "لماذا لا يمكنه النجاة في أي احتمال؟" ترددت ليفيا، لكنها في النهاية أرادت حماية فيليكس أكثر من رغبتها في إخفاء أسرار عائلتها. "العمة بلوتو" اعترفت أخيراً. "العمة بلوتو ستلاحقه". كرييلا. لقد أرسلوا كرويلا. "إن وصلت إليه، فقد انتهى الأمر يا ريان. لقد وضعته نصب عينيها بالفعل". وريان أيضاً، مسبقاً. "إن اقتربت بالقدر الكفي، سيموت بلا مخرج. عليه مغادرة المدينة". "كيف تعمل قوة بلوتو؟" مجرد ذكر اسمها جعل فيليكس الصامت يتوتر. "إنها... تستطيع وسم الناس بلعنة، وكلما اقتربت منهم، اقتربوا من الموت أكثر. ريان، عليك الرحيل الآن. ستكون في طريقها قريباً جداً". تأمل ريان قط الأتوم، الذي بدا... مستسلماً تقريباً. كمحكوم يسمع حكم الإعدام. لم يكن يظن أنه سيشجو. الآن، كان بإمكان ريان تركه لموته. قد تكون بلوتو أحد القلائل القادرين على قتله نهائياً، وكان يحرز تقدماً حقيقياً في كسر لعنته الخاصة. كانت لين على وشك فتح نقل الدماغ، ويمكنهما تخطي هذه الحرب. ستجن ليفيا، لكن ريان استطاع الإفلات من أي عقاب بمعقولية إن لعب أوراقه حسناً. لكن ذلك سيَعني ترك رفيق يموت بلا مبالاة مقابل مكسب شخصي. وحتى إن انعدم العقاب... لم يكن ريان من هذا النوع من البشر. "كنت في قائمتي أيضاً" أخبر الساعي فيليكس أخيرًا، متذكراً نقاشه مع ليفيا في وقت سابق من هذه الحلقة. "لقد طالبت بك أولاً، لذا لم أذكر اسمك". رمش قط الأتوم بحيرة. "ماذا؟" "قائمة الأشخاص الذين أود حمايتهم". حسن، لم يبق إذن سوى خيار واحد... "يا هرّي، اجمع أغراضك، سنذهب إلى موناكو". "موناكو؟" سأل فيليكس بذعر. "أمزح" قال ريان وما زال هاتفه بيده. "بخصوص موناكو. حزم أغراضك، نحن راحلون". "لن أهرب، ولا حتى من بلوتو" أصر قط الأتوم. "لن أختبئ-" "دعني أخبرك بشيء" أبعد المسافر عبر الزمن الهاتف، ناظراً مباشرة في عيني فيليكس. "الموت مؤلم. إنه مؤلم، ووحيد، ولا فكرة لديك إلى أي مدى. وليس لك وحدك، بل لكل من اهتم لأمرك. أتريد الموت كشهي؟ حسناً، إنه خيارك. لك أتتخيل شعور أخواتك؟ كيف سيكون حال أصدقائك؟" "لكن-" "كيف تظن شعور فورتونا حين تاتي بلوتو برأسك إليها؟" هذه المرة، أسكبت أسئلة ريان الفجة البطل الشاب. بخلاف الساعي، امتلك فيليكس بشراً سيحزنون لموته؛ بشراً سيتذكرونه. وبدا أنه أدرك ذلك أخيراً. "نحن راحلون" أخبر ريان ليفيا، بينما كان فيليكس يتسلق السرير ليغير ملابسه. "كم من الوقت لدينا؟" "سأحاول منحكم أقصى ما أستطيع، لكن... ليس كثيراً". أطلقت تنهيدة طويلة. "شكراً يا ريان. أنا... سأتذكر هذا. أنت لا تساعد ناكراً للجميل، أقسم". "لن تتذكري، لكن شكراً على أي حال". أغلق ريان الخط، واتصل برقم آخر. "قصيرة؟ قصيرة؟!" "نعم؟" أجابت. لحسن الحظ، كانت قد أنشأت قناة اتصال لمثل هذه الطوارئ. "أهناك مشكلة؟" "نعم، كبرى. أيمكنك تحويل مسار إحدى غواصاتك الكروية لنقل قط بحجم بشري إلى، هكذا، فرنسا؟" "ماذا، ماذا يحدث؟" بدأت بالذعر فوراً. "ريري، أيهجمون عليك؟" "لا، ليس بعد". رغم حدس ريان بأنه سيكون على قائمة اغتيالات أوغسطس قريباً جداً. "إنه لصديق بحاجة للمساعدة". "أنا... أستطيع فعلها". "حسناً، سنلتقي خارج المدينة". إن حدث النقل ضمن حدود روما الجديدة وعلموا بالغواصة، فإما أن يتتبع فولكان فيليكس أو يبلغ أوغسطس بمخبأ لين. ورغم أن المهندسة جينيوس لم تكن وفية جداً لرئيسها، لم تكن تملك سبباً لمساعدة ريان هذه المرة. "احذري، قد يُعيّن فولكان لملاحقتنا قريباً. من التصاميم التي منحتك إياها، كم ستاغرقين لإعادة ابتكار الدرع؟" "ريري، لا يمكننا، إنه باكر جداً للاختبار... لست متأكدة حتى..." "لن يتبقى لنا الكثير من الوقت" أجاب ريان. "قلعة الورق بأكملها ستنهار قريباً". العاصفة التي حذر منها إنريكي على وشك ضرب روما الجديدة. وأراد ريان أن تتذكره لين حين تهدأ. "أنا... سأفعل ما بوسعي" قالت. "اعتنِ بنفسك يا ريري. أنا قادمة". "شكراً" قال ريان وأغلق الخط. بحلول ذلك الوقت، كان قط الأتوم قد استبدل ملابس المستشفى ببزته المعتادة، وارتدى قناعه حتى. "لماذا فرنسا؟" سأل فيليكس، ومخزن سهام متدلٍّ حول صدره. "الكثير من الناس هناك يدينون لي بفضل، وسأستردد ديوني". فكرة ريان الأولى تمثلت في إرسال قط الأتوم لقاعدة لين، لكن خطر مهاجمة أوغسطس لكهف الشيوعيين كان أعظم من أن يحتمل. لم يستطيع الساعي تعريض القصيرة أو الأطفال للخطر. "أتمنى أن تعجبك أعمال كامو مع ذلك". "من؟" يا له من جاهل متخلف! "أسنركب سيارتك؟" السيارة اللعينة—تباً، وكان لهذه الفوضى أن تحدث في اليوم ذاته الذي ترك فيه سيارته بليموث فيوري مع لين! "لا" قال ريان، مدركاً اضطراره لخط خط أحمر اليوم. "سنركب سيارة الباندا". راوده شعور بأن هذا اليوم على وشك الازدداد سوءاً.
ذا بيرفكت ران الفصل 66 — الضربة
اقرأ ذا بيرفكت ران الفصل 66 — الضربة باللغة العربية على مانجا تايم.