تجمّعت قيادة أوجوستي العليا برمتها حول الطاولة القريبة من القصر، وما تجرّأ أحد من أفرادها على النطق بكلمة. جلس رايان بين فولكان وليفيا بأمر من أميرة المافيا، وعقد ساعديه وهو يتأمل المشهد. شكّل «الأولمبيون» بمختلف درجاتهم حلقةً، ورمق كل واحد منهم زعيمهم بنظرات حذرة. وُضِع رأس ميركوري المحنّط على الحافة بالقرب من بلوتو، بينما جلست نارتينيا مع أبويها. وأبقى مارس ساعده خلف كرسيه، ليبدو بوضوح الشخص الأكثر استرخاءً بين الحاضرين جميعاً. وأما باخوس... أثار هذا الرجل فضول رايان. ما رمش الكاهن قط، وما ظهرت على وجهه أية تعابير خفية. وبدلاً من النظر إلى أوجوستي كالبقية، ظل تركيزه منصباً بأكمله على ليفيا. استمع أوجوستي إلى شقيقه نيبتون وهو يعيد على مسامعه أحداث الليلة الماضية، بينما احتلّت جسدَه هالةٌ من البرق. جعل هذا استحالةً في تمييز وجهه بوضوح، وبثّ الرجل طاقةً تجاوزت كل الحدود. ما استطاع رايان التخلص من هالة الرعب المخيمة حول الطاولة، وكأنّ كل واحد خشي عقاباً على زلة لسان. حتى رايان ما ألقى طرفة. ما عرف حدود حصانة أوجوستي سوى أنّ معظم القدرات تعجز أمامه. ولِمَا لا، فلربما كان إمبراطور البرق «وايت» يعطل القدرات الأخرى بالطريقة التي يفعلها كانسل؛ وخلافاً لفولكان، بدا أوجوستي للرساع شخصاً يقتل لأتفه الأسباب. شبّك زعيم المافيا زيوس يديه فور انتهاء القصة. ومن الواضح أن نيبتون صوّر الهجوم مزحةً طائشةً لا مهمة إنقاذ بذلة مدروسة، غير أنّ شقيقه ما أبدى اهتماماً. قال: "استدعيتني لأجل أمر تافه كهذا؟" أشار نيبتون قائلاً: "ستردّ ديناميس. الحادثة كانت علنية." تدخلت فينوس: "تجرّأوا على أخذ ابننا"، لتمدّ يد زوجها الحكيم فوراً فوق ساعدها بغية ثنيها عن الكلام؛ وباءت محاولته بالفناء. "هذا مجرد ردّ فـ..." "نسبه هو السبب الوحيد في ألا يكون رأس فيليكس داخل كيس الآن." جعل اليقين البارد في نبرة أوجوستي عائلة أَتوم كات ترتجف بأسرها. وخصوصاً نارتينيا، إذ طأطأت رأسها تتأمل قدميها هرباً من مواجهة زعيم المافيا زيوس. "التخلي عن الواجب أمر، أما الجرذان فلا أطيقهم." قال مارس بأسلوب المألوفة الذي يخص ملازماً موثوقاً: "إنه ابن عمادك، يانوس." وحده لم يبدو خائفاً من أوجوستي، باستثناء أفراد عائلة زعيم المافيا المقربين؛ وبلغ به الأمر حدّ استخدام اسم الرجل الحقيقي. ردّ إمبراطور البرق في إيطاليا، ووجه ليفيا كتمثال حجري: "إنه خائن كسر قلب ابنتي. وتفكيري بأنني اعتبرته يوماً صهراً لي..." تابع مارس محاججته دون أن يلين: "امنحنا بعض الوقت فقط. سنعقله." أجاب أوجوستي: "سأظهر الرأفة تجاه فيليكس، نظراً للروابط القوية بين عائلتينا. لكني لا أودّ رؤيته مجدداً، وإذا رفع السلاح في وجهنا فستكون هناك عواقب." حلّ صمت مشحون على الطاولة، والتفت زعيم المافيا زيوس برأسه نحو رايان وفولكان. وفيما حافظت جينيس على صلابتها الظاهرة، أحسّ الرساع بقبضتيها تشدّان تحت الطاولة. تناول الرساع كفّها بكفّه، ومسح عنها بعض التوتر. قال أوجوستي لرايان حين انتبه فجأة لوجود الجينوم: "أنت. من تكون؟" أجاب الرساع: "كويكسايف، يا سيّدي. أنا خالد، لكن لا تخبر أحداً." فحص زعيم المافيا زيوس رايان مليّاً، وقال: "لا يتساوى الملوك والبشر إلا في أمر واحد، وهو الموت. أنت لا تخافني بالقدر الذي يجب." انتظر رايان برهة، تحسباً لكون السؤال بلاغياً، قبل أن يدرك رغبة مؤخرة البرق في تلقي إجابة. بدا أوجوستي أقل تهديداً بكثير عندما لقبه الرساع بذلك في سرّه. فقال الجينوم: "حسناً يا سيّدي، مع كامل الاحترام، لقد رأيت ما هو أسوأ منك بكثير." تأمله أوجوستي صامتاً، وبدأت رؤية هذا العنصري البرقي تؤذي العين. وتعاقب الصمت حتى وجّه مؤخرة البرق تركيزه القاتل نحو فولكان بوصفها رئيسة رايان. "ما هي قدرته؟" كذب فولكان: "القفز بين العوالم البديلة." "أكاذيب." نطق أوجوستي بكلمته دون رفع نبرته، غير أن التوتر الكهربائي في الجو تضاعف عشر مرات. التفتت الأنظار صوب فولكان، بينما رمقت بلوتو رايان بنظرة حادة. كرر أوجوستي بزيادة حدة الهالة القرمزية حوله: "ما هي قدرته؟" اعترف فولكان: "لا أعلم. ما زلت لا أستفهمها." ترك أوجوستي الصمت يطبق، حتى اضطرت جاسمين لإبعاد نظرها اتقاءً لأذى الضوء الناجم عنه. هكذا أذل التهديد الضمني بالعنف جينيس الفخورة. قال مؤخرة البرق محاولاً التباهي بالحكمة: "المرأة الحكيمة تعترف بجهلها يا فولكان"، قبل أن يسأل بقية الزعماء: "من يكون؟" قال ميركوري من خلف الجمجمة المحنّطة: "رايان رومانو، واسمه الحقيقي تشيزاري سافينو. ابن فريدي سافينو الملقب ببلوَّدسترِيم. سايكو يتحكم بالدماء وقتلته الكرنفال قبل أربع سنوات." تطلب الأمر من رايان جهداً شاقاً كي لا يظهر مقتاً خالصاً، لاعناً كل مرة عرّفه فيها بلوَّدسترِيم إلى الغرباء بذلك الاسم. لقد صدق تلك الوهمية بعمق، حتى أقنع الجميع بصحتها. ولكن اللافت حقاً، هو ملاحظته ليان ليفيا وهي تلين حين ذكر ميركوري الكرنفال. فرمقت رايان بنظرة ظنّ الرساع أنها تعاطف. وفي تلك الأثناء، ومضت هالة أوجوستي ببريق أشد لثانية قبل أن تعود لحالتها المعتادة. تذكر مارس شيئاً فقال: "بلوَّدسترِيم... أجل، أتذكره. ذلك المهووس بالاستحواذ على الأجساد حصد أرواح بعض رجالنا في الماضي." اتسعت عيناها جاسمين وكأنها وصلت إلى لحظة إدراك. "انتظري، أفتلك أختك؟" أجاب رايان بجفاف: "لا أريد الحديث عن هذا." التقطت جاسمين أنفاسها وقالت: "وطوال ذلك الوقت ظننت أنك تريد..." ثم استدركت: "لا عليك." حافظ أوجوستي على تركيزه مع رايان. "ما هي قدرتك؟" أجاب الرساع: "أخبرتك يا سيّدي. أنا خالد." تحدثت ليفيا نيابة عن رايان: "كويكسايف وايت يمكنه التأثير على الأكوان البديلة، وعادةً ما يفعل ذلك لتفادي الموت. وستساعدني قدراته على تطوير قدراتي." شبّك الإمبراطور أصابعه. "أتكفلين به يا ابنتي؟" "نعم." أومأ مؤخرة البرق برأسه لنفسه، ثم التفت إلى شقيقته. قالت بلوتو وهي تنفث سيجارتها: "لقد وضعتُ إشارة عليه. قدّم خدمات جليلة حتى الآن، لكن إن خرج عن الطاعة سأقضي عليه." بعد نظرة خاطفة أخيرة نحو الرساع، أسقط أوجوستي الموضوع والتفت إلى ليفيا تاليةً. "ابنتي، أأقررتِ هذا الهجوم؟" أجابت ليفيا بهدوء: "نعم، أقررته." "إذن فلماذا نتحدث عنه؟" تنحنح نيبتون: "يانوس. الأمر جدي." أجاب مؤخرة البرق باحتقار: "مينيرفا وليثي ووريثتي وتتحدث بصوتي. دوركم هو النصح والإرشاد لا التشكيك بأوامرها." شبّك نيبتون يديه، وبدا جلياً عدم رضاه عما آلت إليه الأمور. "إذن ماذا، أنستعد للحرب؟ وحتى لو انتصرنا فلن يكون ذلك بلا خسائر فادحة." قالت ليفيا بثقة مطلقة: "لن تقام حرب. ستردّ المنادا علناً بالطبع، بيد أن هكتور سيردع أبناءه قبل أن تتدهور الأمور. إنه يخشى الصراع طويل الأمد بقدر ما تخشاه أنت يا عمي. وهذا ما دفعه لاستئجار آدم الغول لمهاجمتنا مع الحفاظ على قابلية إنكار مسؤوليته." تحدث ميركوري: "ألديك أي دليل على ذلك؟ ما وجدتُ أي برهان، وبحسب ما أخبرنا به فولكان، حاولت ديناميس محو حثالة السايكو بعد طردهم من بلدة الركام." أجابت ليفيا: "نعم، أنا متأكدة. أعتقد إما أن آدم غدر بمخدوميه من الشركات لينفذ أجندته الخاصة، وإما أن هكتور قرر محو الأدلة." أشعلت بلوتو سيجارتها وقالت: "ما عسانا نفعل بشأن عصابة الميتا يا أخي؟" أعلن أوجوستي: "اقضوا عليهم. أريدهم موتى أجمعين، حتى آخر رجل." قالت فينوس: "أأمر يستحق العناء؟ لقد فرّوا." ردّ أوجوستي ونبرته تقطر جليداً: "تتركون أعداءكم أحياءً فيعودوا لتعذيبكم. لن أخاطر. لا رجل، لا مشكلة. لا أهتم بالموارد المطلوبة، ولا بمدة استغراقها، ولا بمدى تناسبها. اقتلوهم جميعاً." وبهذه الكلمات، وقّع مؤخرة البرق وثيقة إعدام عصابة الميتا بأكملها. تبادلت بلوتو نظرة مع ابنة أخيها وفولكان، وأدرك رايان أنهما قررتا التعاون بالفعل لتحويل هذا الحكم إلى حقيقة. سأل أوجوستي فجأة: "وماذا بعد؟" تكلم ميركوري من خلال الجمجمة المحنّطة: "تقاعدي." قال عنصري البرق وبصيص من المشاعر يخترق رباطة جأشه: "هذه خسارة. رحيلك يقلل منا جميعاً." أجاب ميركوري: "هه، لقد حان الوقت لأمرر الشعلة أنا أيضاً. لدي المرشح المثالي لتولي قسمي." خمّن مارس والتفت رايان نحوه فوراً: "جيمي كاتر. زانباطو. جندي جيد." تحدث ميركوري باعتزاز: "ما أظهر جيمي سوى الولاء والكفاءة منذ أدخلناه إلى تنظيمنا. يحترمه الرجال، وهو جدير بالثقة، ويحقق نتائج." أبدى معظم الزعماء حول الطاولة موافقتهم، وفولكان ضمناً... غير استثناء واحد فريد. فتح باخوس فمه للمرة الأولى، واخترق صوته المهدئ النقاش الصاخب بطريقة ما. وقال: "أنا معارض لارتقائه. تقلقني أراؤه بشأن بليس، وقسمي يعتمد على إمدادات قسم ميركوري." ردّ ميركوري بما بدا أنه هزّ لكتفيه: "حتى أنا عارضت بيع المخدرات في البداية. لكني عرفت قدري، وسيصنع الولد مثلي." أعربت ليفيا عن رأيـها: "ولاء زانباطو لتنظيمنا سيعلو دوماً على قيمه الشخصية. لقد صنعنا منه ما هو عليه بأكثر من طريقة، ولن ينسى ذلك قط. أنا أصادق على ترشيحه." استمع أوجوستي بصمت، قبل أن يتخذ قراره. قال لرأس المخصي: "حسناً جداً، يا صديقي القديم. ليحلّ زانباطو محلّك بوصفه ميركوري الجديد، وتُعفى من الخدمة. منزلي سيبقى مفتوحاً لك دوماً." تأملت بلوتو بابتسامة مسرورة وقالت متسائلة بصوت عالٍ: "لكن قدرة زانباطو لا تتناسب مع النمط. ألعله يحمل اسماً آخر؟ هيرقل ربما؟" ابتسمت فينوس وقالت: "سيُزعج ذلك ديناميس"، وتبادلت الامرأتان ضحكة خفيفة. حسم أوجوستي الأمر سريعاً: "لا، يبقى الاسم كما هو. لكنه سيغير زيه. فولكان." سارعت جاسمين للقول: "نعم؟" أمر مؤخرة البرق: "ستصنعين لزانباطو عتاداً يليق بمقامه السماوي الجديد. التكاليف ليست عائقاً." أومأت برأسها مسرعة، حريصة على جعل الرجل الذي لا يقهر ينسى الحادثة السابقة: "سأفعل." سأل أوجوستي: "وماذا بعد؟" تحركت نارتينيا في مقعدها وقال باخوس: "نحن نقترب من إحداث اختراق فيما يخص بليس. أستطيع استشعار ذلك. سلالة نقية بما يكفي لمخاطبة الملك." قالت فينوس وهي ترمق نارتينيا: "هوسك بتنقيح هذا المنتج يقلقني. أنت تجهد ابنتي خلف حلم بعيد المنال." ابتسمت نارتينيا بإشراق: "الأمر بخير يا أمي. نحن نصنع شيئاً رائعاً." أومأ الكاهن بحدة: "بالتأكيد." أدرك رايان أنه لا يشارك إلا حين يتعلق الأمر ببليس، ويتجاهل ما عداه. "ستصل هذه المحنة إلى نهايتها قريباً. غير أن السرقة تقلقني. فقد استشعار غايست غرباء يختبرون دفاعاتنا مؤخراً." عقدت بلوتو حاجبيها وقالت: "غرباء؟ الميتا؟ ديناميس؟" "لم يستطع تمييزهم." نظر باخوس إلى فولكان. "ستغمرني امتنانك البالغ لو تمكنتِ من تخصيص وقت لتحسين المحيط الدفاعي لملاذنا." رسمت جاسمين تعبير إحباط: "الدفاعات التي أرسيتها مثالية بالفعل." قالت ليفيا: "للأسف لست واثقة تماماً من ذلك. احتمالات التعرض لهجوم على إيشيا في تزايد مؤخراً." ضحك فولكان ساخراً: "ديناميس، والميتا، بوسعهم مهاجمة تلك الجزيرة قدر ما تشاؤون. فلن يقتحموها." قالت ليفيا بابتسامة هادئة: "ما زلت أتمنى أن نراجعها معاً." طرحت الأميرة الأمر كطلب، غير أن جاسمين أدركت أنه عكس ذلك تماماً. تنفست جينيس في سرّها وما نطقت بشيء. سأل مارس وقد تصلّبت زوجته إلى جانبه: "أتحتاجين مساعدتنا يا مينيرفا؟ إن عرض أي شيء نارتينيا للخطر..." ابتسمت أميرة المافيا وقالت: "لا أعتقد أن حضوركم سيكون ضرورياً، على الأقل في هذه المرحلة. يمكننا التدبير." ما بدا أوجوستي مهتماً بالموضوع، وانتقل النقاش نحو تقرير نشاط ممل. واستماعاً منه، تعلّم رايان المزيد عن الزعيم المشرف على كل شطر من التنظيم. سيطر باخوس على قطاع المخدرات الذي تشارك نارتينيا في إنتاجه؛ وأدار فولكان تجارة الأسلحة، بينما تولى ميركوري القمار والكازينوهات وأنشطة غسيل الأموال؛ وأدار مارس وفينوس جناح الدعارة والأفلام الإباحية في المنظمة؛ وأخيراً، تعاملت بلوتو مع عمليات التصفية والقتل و«خدمات الحماية البديلة»، بينما أشرف نيبتون على معظم أعمال الواجهة الشرعية للمنظمة. ما تلفظ أوجوستي بالكثير طوال المحادثة، تاركاً ابنته تتحدث مكانه. ناقشت ليفيا إنتاج بليس، وعائدات المنظمة، ومواضع الاستثمار، وما شابه. وإجمالاً، بدا زعيم المافيا زيوس غير مهتم البتّظ بلوجستيات إمبراطوريته الخاصة. وما عنى له سوى سلطة عائلته ومن يتجرأ على تحديها. كان أمير حرب، لا ملكاً. قال نيبتون بعد أن أنهى تقريره: "أظننا انتهينا." "انتهينا." نهض أوجوستي على قدميه ما إن سمع ما يكفي. ومن الواضح أنه لم يكن ممن يضيعون الوقت في المجاملات. "ستتكفل ليفيا بالبقية. لا تزعجوني مجدداً." توارى إمبراطور البرق بسرعة داخل القصر بلا صوت، واختفت الهالة القرمزية باختفاء الرجل نفسه. اتبعت بلوتو ونيبتون تبادل النظرات الصامتة مع ليفيا وكأنهما تتبادلان رسالة خفية. عجز رايان عن تفسير السبب، لكن حدسه أنبأه بأن أمراً ما يُحاك هناك. قالت فينوس وهي تغادر والطاولة مع زوجها: "يا نارتينيا، عائدون إلى البيت." كان رأس ميركوري المحنّط قد فقد كل أثر للحياة، بعد أن أنهى الساحر خلف الخط تلك «المكالمة». "سنمرّ بأختك في طريقنا." سأل مارس ببعض الدهشة: "ألم تكن في منزل زانباطو؟" هزت فينوس رأسها: "لا، لقد مكثت في منزل صديقها، وتريد تقديمه إلينا." "إنها تتسرع برأيي." قال مارس بذات نبرة الأب العنصري «أتمنى لو كان أبيض»: "أتمنى لو كانت لديه قدرات." لوحت نارتينيا بيديها لرايان وليفيا: "أراكم قريبًا!" وحيَت العائلة الأشخاص الآخرين بأدب، قبل أن تغادر عبر الحديقة. التفت باخوس نحو ليفيا وقال: "سأستأذن للرحيل أنا أيضاً. أستختبرين السلالة المنقحة يا مينيرفا؟" أجابت أميرة المافيا بنظرة شاردة: "أشك في ذلك. لا يمكنني رؤية ما يحدث في العوالم البديلة بعد تناول سلالة بليس الخاصة بك. المخاطرة أكبر من أن تُحتمل." حاجج الكاهن: "أرجو أن تعيدي التفكير في الأمر. قد تكون «بلُو» بقدرتك هي المفتاح لكشف سماوي." صرفته ابنة أوجوستي بلا جواب، فردّ الكاهن بانحناءة رسمية. ومضى مودعاً الاثنين: "فولكان، كويكسايف، أراكم في جزيرة إيشيا." ألقى نيبتون نظرة محبطة على فولكان ورايان، ثم رفع يديه مستسلمًا وتوجه نحو القصر. وانتقلت بلوتو إلى مقعدها قرب حوض السباحة لتتابع قراءة كتابها من حيث توقفت. وقالت وهي تلتقط روايتها: "كويكسايف." "نعم يا كرويلا؟" أردفت بلوتو وهي تقلب صفحات كتابها: "رأفة ابنة أخي هي السبب الوحيد في بقائك تتنفس حتى الآن. لا تنسَ ذلك أبداً." ما الطفهم من أشخاص ودودين! قالت ليفيا لرايان وجاسمين بابتسامة دافئة ما إن غادر الجميع التجمع: "تبدوان ظريفين معاً. إنها مفاجأة أخرى." فور مغادرة معظم الحاضرين التجمع، أدركت جاسمين أنها ما تركت يد رايان، فسحبتها بسرعة. وتوارت بنظرها قائلة: "لا أحتاج مساعدة. كان الأمر لطيفاً، لكني لست بحاجة لمساعدة." "حسناً إذن، سأتبنى سياسة عدم التدخل." ضحكت جينيس ضحكة قصيرة: "لطائفك ليست جيدة يا رايان... لكنك جيد، سأعترف لك بذلك." "يا لي من محظوظ، شكراً." غمض الرساع عينه رداً، ثم التفت نحو ليفيا. "أكنتِ تعلمين مسبقاً كيف ستؤول الأمور في هذا الاجتماع؟" أجابت بلامبالاة: "نعم، باستثناء واحد. حين التفت والدي لينظر إليك. كل ما جرى بعد ذلك لم يكن مرتباً له على الإطلاق." إذن لم تستطع قراءة المسافر عبر الزمن إطلاقاً. عظيم. ما عرف رايان كيف سيتعامل مع شخصية قادرة على التنبؤ بأفعاله قبل حتى أن يفكّر بها. مع ذلك، شعر ببعض التعاطف تجاه تلك الفتاة. لم يكن وضعها مختلفاً كثيراً عن وضعه، فهي تعيش في واقع مرسوم مسبقاً بينما تتوق لمثيرات جديدة. وربما هي التي ثنت والدها عن تصفيته مكانّه. قالت ليفيا بكرامة رسمية: "سأكون ممتنة لو أعلنت لزانباطو خبر ترقيته. أعتقد أنه سيشعر بالحرج بدرجة أقل إذا جاء الخبر من صديق لا من رئيس مباشر." أجاب رايان دون أن يبتلع فضوله، وإن عجز عن كتمه: "بالتأكيد، سيمنحنا ذلك مزيداً من الشراب لنحتفل. ماذا قصدتِ بقولك إنكم صنعتموه؟" أوضحت ليفيا: "لدينا مخزون حربي من الإكسير. أصلية جمعناها قبل استخدامها، أو بدائل «استولينا عليها» من شركات منافسة. وحين يثبت الجنود العاديون بلا قدرات استحقاقهم للصعود عبر الجدارة والولاء، يمنحون جُرعة. وكان جيمي منهم." "وماذا عن والدك؟ أيمكنني أن أدعوه بأبي البرقي؟" ضحكت ليفيا بينما أدارت جاسمين عينيها: "إياك أن تفعل ذلك أمامه. كان لروما إمبراطوران مشتركان، أوجوستي الأكبر سناً، وقيصر أصغر سناً يُعد لخلافته. وهو يمنحني مساحة أكبر كلما مرّ الوقت. أعتذر عن... حسناً، عن طريقة تعامله مع كلاكما. لقد ازدهر والدي في أوقات أكثر عنفاً." ردّ فولكان وقد استعاد عافيته ليدخل في نوبة ضحك خفيف: "على الأقل هو ينجز أعماله، بخلاف أولئك البدلات في الجانب الآخر من المدينة." اعترف رايان: "مع ذلك، ما زلت لا أفهم سبب حديثك نيابة عني." بدت مسحة حزن تخترق رباطة جأش ليفيا: "ادعني خبيرة في تقييم الطباع، لكني أجزم أنك صديق رائع إن عوملت باحترام. وأستطيع تلمس الألم العظيم الدفين في داخلك." تدهورت حالة رايان المزاجية. ووجد الوضع الحالي مألوفاً أكثر مما ينبغي، فسأل ليفيا: "أتريدينها؟ أن تسيري على خطى والدك؟" امتلكت أميرة المافيا وجهاً بوكراً ممتازاً، لكن الرساع أتقن فن قراءة التعابير الخفية خلال ترحاله الأبدي. كانت بارعة، غير أنها عجزت عن إخفاء القلق الدفين تحت السطح. منحت ليفيا ابتسامة متوترة وقالت: "احذر يا رايان. هنا تنبض التنانين."
ذا بيرفكت ران الفصل 39 — 39: بلاط ملك البرق
اقرأ ذا بيرفكت ران الفصل 39 — 39: بلاط ملك البرق باللغة العربية على مانجا تايم.