أحب ريان حفلات جينوم. كانت دائماً تتضمن قدراً كبيروً من تخريب الممتلكات. حضر بضع حفلات في أماكن أخرى من إيطاليا، عادةً عندما ينضم إلى جماعة. مع ذلك، بدا أن هذه الحفلة ستكون الأكبر حتى الآن؛ وبما أن الغد سيوافق الأسبوع الأول لقويكسيف في روما الجديدة، نوى الساعي أن يختتمه بضجة مدوية. حسناً، ربما أمضى شهرين أو نحو ذلك في المدينة عبر حلقات زمنية مختلفة، ولكن مع ذلك! قد تكون هذه الحفلة شيئاً جديداً تماماً ومدهشاً. سأل ريان، بعد أن استبدل بمعطفه الطويل وقبعته وقناعه المعتادة بدلة سوداء داكنة أنيقة: "كم عدد الأشخاص القادمين؟" وبينما أصر كي-جونغ على أنه يستطيع ارتداء ملابس عادية، رفض جينوم بأقل من أفضل زي في القاعة. لا يمكنك الاستخفاف بالأناقة. أجابت كي-جونغ، وأصابعها تتململ بقلق: "أه، ما لا يزيد عن مئة". كانت قد استبدلت بالعدسات اللاصقة نظاراتها، وبثوب أسود بلا أكمام ملابسها المتواضعة. بينما ارتدى رفيقها قميصاً أزرق بسيطاً وبنطالاً أسود. سألت لانكا وهي على الأريكة بينما كانت تطبع على هاتف: "هل تريدون المزيد من بيتزا التونة؟" تلك الخروف الأسود عديم الطعم لم تبذل أي جهد لترتدي ملابساً جيدة. "ما زال لدينا ما يكفي من أموال الحفلة لأربع أخرى". قالت كي-جونغ، قبل أن تفقد أملها وتتفقد المطبخ للمرة الخامسة في الساعة الماضية: "أضيفي القليل من تلك النباتية لفورتونا". كان جيمي قد جمع تشكيلة مبهرة من زجاجات الكحول على الطاولة. "هل سيكون ذلك كافياً؟" أجاب جيمي، وهو ينوي العمل ساقي مشروبات وبات منشغلاً بصنع الكوكتيلات: "إنها أقوى المشروبات الروحية التي تمكنت من إيجادها". وبما أن جينوم يتمتعون بأيض أرفع كفاءة من البشر العاديين، فهم بحاجة إلى عشرة أضعاف الجرعة المعتادة كي يشعروا ولو بتأثير الكحول. قال ريان: "لدي أشياء خاصة بجينوم في سيارتي. لكنكم ستبدؤون في الإشراق بالظلام وترون أشياء غير مرئية". قال جيمي بسرعة: "لا تقلق. فورتونا تحضر أشياء قوية، واقتبس، وحبوب حفلات". سألت كي-جونغ ووجهها يتقطب: "بلا بليس؟" طمأنها رفيقها بينما ضغط احدهم جرس الباب: "لا بليس. تفضلوا!" فتح الضيوف الأوائل الباب، وكانت كي-جونغ تقف مستقيمة بقلق بجانب ريان بينما دخلوا إلى الداخل. كان الليل قد حل بالخارج، وبينما كان من المقرر أن تبدأ الحفلة في الثامنة، فإن معظم الضيوف سيصلون متأخرين بلمسة أناقة. "مرحباً بالجميع!" دخلت فورتونا المنزل، ويتبعها رفيقها وفتاة أصغر سنّاً تبلغ نحو الخامسة عشرة. ارتدت السيدة المحظوظة ثوباً ذهبياً أشد بذخاً وفجاجة من المعتاد؛ بينما ارتدت المراهقة ملابس بعديمة الطعم لدرجة أن ريان لم يستطع النظر إليها دون مقاومة رغبة في جرها إلى متجر خياط. كان موعد فورتونا في عمر ريان الجسدي تقريبا، بشعر بني قصير مهذب جيداً، وعينين زرقاوين، وبدلة رسمية سوداء بالكامل أنيقة. بدا عادياً جداً مقارنة بصديقته، لكن الساعي شعر بذبذبة حادة تنبعث منه. في الواقع، بدا مألوفاً بشكل مبهم. حدد الفتى الغامض الساعي فوراً، والذي لوح بيده له. "مرحباً، أنا ريان. كنت لأقول إني خالد، لكنك على الأرجح تعرف ذلك مسبقاً". أجاب الرجل وهو يصافح ريان بابتسامة خفيفة: "ماتياس. ماتياس مارتيل". طريقة تحركه، هالته، الانعطافة الطفيفة في الصوت... أجاب ريان ببهجة وهو يختبر المياه: "أعرف، لقد التقينا". سألت فورتونا بينما توترت ابتسامة ماتياس قليلاً: "أهذا صحيح؟" وبما أنها لم تقص شعر تلك المرأة المحظوظة هذه المرة، فقد بدت أكثر ميلاً للطف تجاه ريان. "مات، لما لم تخبرني؟" "نعم، أنت عادة نوع من الرجال الشفافين جداً يا مات". غمز له ريان. "آمل ألا تخفي أي شيء آخر". ظل وجه مات المتبلد حديدياً بينما أجاب على سؤال رفيقته: "لم يبدُ الأمر مهماً في ذلك الوقت". سألت كي-جونغ القنبلة الشقراء: "فورتونا، أأحضرت أختك؟" مع أن عينيها بقيتا مركزتين على الفتاة المراهقة. "أليست صغيرة جداً على هذا النوع من الحفلات؟" عقدت الفتاة الأصغر حاجبيها بعبوس: "أنا على وشك بلوغ الخامسة عشرة!" ومع أنها لم تكن عارضة أزياء ممتازة مثل أختها، إلا أنها ستكبر لتصبح امرأة جذابة في الوقت المناسب. كان لها شعر قصير بني فاتح، وعيناك زرقاوان كالبحر، ووجه على شكل قلب. مازحتها فورتونا، بينما قامت أختها الصغرى بقرصها في ذراعها: "أربع سنوات ونصف". ابتسمت المراهقة ببريق للجميع: "مرحباً، أنا نارسينيا، نارسينيا فيران. اللقب سيريس". تذمرت فورتونا بينما أدار رفيقها نظره بعيداً: "ما زلت لا أصدق أن أغوستس منحك اسماً أولمبياً قبلي. لو لم يجن فيليكس، لكنّا أصبحنا ديانا وأبولو". سألت كي-جونغ وبدا وجهها مفعماً بالقلق: "هل أجاوب رسائلك؟" تذمرت فورتونا شاتمة وهي تعقد ذراعيها بغضب: "أتمنى! أقسم عندما يعود—" أجابت نارسينيا بوجه مكئب: "إن عاد". قال ريان بينما رمقه الآخرون بنظرات حارقة: "ربما صدمته سيارة. حسنً، إنه قط. أو أكان ذلك مبكراً جداً؟" أصرت فورتونا مع أنها نظرت إلى جيمي وكي-جونغ: "سيعود. ألا يمكنكما المساعدة؟ تمنحه مكالمة؟" تبادل الزوجان نظرة محرجة، نظرة مثقلة بالندم. قال جيمي بثبات: "لم يغادر المنزل بأفضل الظروف... فيليكس بحاجة إلى وقت ليكتشف نفسه". "ولكن—" وضع ماتياس يداً على ذراع رفيقته قبل أن تستطيع الإلحاح. بدا أكثر فطنة منها، رغم أن ذلك لم يكن صعباً. بعد التحدث مع أقط كات على مسار دينامس، ربط ريان الأمور ببعضها بسرعة. كانت لديه فكرة جيدة عما دفع صديقه الهرّي لمغادرة أوغستي، وتحديدا وضع كي-جونغ. أزعج شيء آخر ريان أيضاً. قال فيليكس القطة إن أخته نارسينيا بالتبني، وهي تطابق وصفاً معيناً... أيمكن أن تكون هي؟ وعدت هذه الحفلة بالكثير من المفاجآت بالفعل. سألت فورتونا وهي تمسح الغرفة ببصرها: "أليس لويجي هنا؟" "إنه عادة مبكر عندما تكون هناك فتيات". أجاب جيمي بعبوس: "لا، هاجمه قاتل الهوكي مرة أخرى عندما اخذ حارسه الشخصي استراحة في الحمام. أجبر المهاجم لويجي أيضاً على أكل سلامي". قال ريان في نفس الوقت الذي قالت فيه فورتونا بصدمة: "قاتل الهوكي؟" و"سلامي؟" أجاب جيمي بتنهيدة: "ذلك هو على الأرجح نفس المهووس الذي هاجم لويجي من قبل. ونعم، سلامي. لا تسألني لماذا. يقولون إن المدينة آمنة بعد رحيل ميتا، لكن إن سألتني، فهي تضم مجانين كفاية بالفعل". قال ريان: "قد يكون بطلاً محلياً. بعض الشبان الوسيمين ممن يملكون حساً غريباً بالعدالة، يحاربون الجريمة بعصا هوكي في يد ونقانق في الأخرى". أشارت لانكا من الأريكة، بكسل يمنعها من مغادرة مكانها: "لماذا هاجم لويجي وحده إذن؟ كلا، يا مهرط، إنه مجرد انتقام تافه. إن سألتني، فإن هذا الأحمق يستحق ذلك، دائماً ما يسأل الأسئلة الخاطئة". قال جيمي بحزم وهو يرمق فورتونا بنظرة: "مهما يكن الأمر، سيحصل قاتل الهوكي هذا على ما يستحقه. الآن بعد أن غادرت عصابة ميتا روما الجديدة، هل ستتحريتن في الأمر؟" تذمرت فورتونا: "لم تطلقنا فولكان بعد. مع أننا طهرنا مدينة الصفيح وطارد أولئك المعتوهين سبارو إلى نهايات الأرض". حسنً، لم يكن ريان ليقول إنهما طهرتا مدينة الصفيح. فقد منعتا حريقاً كبيراً، لكن مقرد النفايات تحول إلى كومة قمامة منصهرة تخفي بملاءمة مدخل المخبأ. كلفت فولكان المجموعة بدورية في المنطقة تحسباً لعودة ميتا، بينما غادرت مع سبارو لتقتفي أثرهما. لم يتلق ريان أي أخبار منذ ذلك الحين، مع أنه سمع أن المرأتين ستضمان إلى الحفلة. في الحقيقة، لم يحدد المسار الزمني بعد ما ينوي فعله حيال مخبأ ميخرون، ولم يتصل به لين مرة أخرى أيضاً. كان يأمل أن تساعده الحفلة على تخفيف التوتر وتصفية ذهنه. "أعلينا مناقشة هذا بينما..." تنحنحت كي-جونغ وهي تنظر إلى ماتياس. "أنا آسفة، ولكن..." قال ريان بابتسامة خبيثة، مستمتاً بجعل مارتيل غير مرتاح أكثر فأكثر: "لا تقلقي، لقد كشف حقيقتنا منذ البداية". أجاب الرجل بنفس الوجه المرح: "نعم، أنا متأكد من أن أحدكم هو قاتل الهوكي. آمل ألا أكون قد فضحت أمركما". أخذ الجميع الأمر كمزحة وضحكوا، ولم يكن أحدهم أعلى صوتاً من ريان نفسه. ضربة معلم. قالت فورتونا وهي تضع رأسها على كتف رجلها: "لا بأس يا ثرثار، أنا أضمن ماتياس الخاص بي. إنه هو". أجاب ماتياس بتعبير صارم: "لقد وافقت على موعد ثانٍ فقط". "سيحدث سواء أحببت ذلك أم لا". سألت كي-جونغ: "كيف تقابلتما؟" سألت فورتونا: "أتعرفين ذلك الوقت الذي حدث فيه تسرب غاز في شقتي الثالثة الأسبوع الماضي؟ لقد تجنبت الموت بأعجوبة بالسقوط من النافذة، وأنقذني ماتياس". صحح لها ماتياس بوجه جامد: "لا، قوتك هي من أنقذتك. لم أكن أظن أنك ستسقطين عليّ من الطابق الثالث. كان ذلك غير متوقع تماماً". أعلنت فورتونا: "كان حبا من النظرة الأولى". احتج رفيقها: "لم يكن كذلك. تفقدت إن كنت بخير، وعندما حاولت المغادرة لأني خططت لأشياء أخرى، بدأت بالصراخ في وجهي". احتجت فورتونا بينما ضحك الآخرون: "حسنً، بالطبع كنت غاضبة. أجمل امرأة في العالم تسقط في حجر وتطلب منك أن تدللها لأنها منزعجة، وتجرؤ على الرفض؟" أجاب ماتياس بفظاظة: "نعم". من الواضح أنه كان منيعاً أمام سحر فورتونا ولم تستطع تحمل ذلك. "ماذا، أكان يجب أن يتوقف عالمي من أجلك؟" "نعم، كان يجب أن يفعل!" وقالت ذلك دون أدنى تلميح للسخرية على الإطلاق. "عندما أنظر إلى الفتيان، يقعون عند قدمي، أما أنت يا مات؟ لقد مشيت مبتعداً!" تحدثت نارسينيا أخيراً: "متى تبدأ الموسيقى؟" بدت خجولة بعض الشيء بحضور العديد من الأشخاص الأكبر سناً، لكنها اكتسبت ثقة أكبر بينما تبادلت المجموعة المجاملات. "الأمر هادئ جداً". ألقى جيمي نظرة على ريان، الذي أراهما من هو منسق الأغاني: دماغ في جرة موصول بالتلفاز ومكبرات الصوت، ومحاط بجرذان كي-جونغ. سألت نارسينيا، مع أنها بدت متحمسة أكثر من منزعجة على عكس الآخرين: "تستعملون دماغاً سيبرانياً صنعه عبقري منسق أغاني؟ رائع حقاً". قالت كي-جونغ لريان بتنهيدة نادمة: "ما كان لي أن أطلب منك الاعتناء بقائمة التشغيل". أجاب ريان وهو يشغل دماغ منسق الأغاني: "الندم لمن لا يعرفون ما يريدون! انظروا الآن". بدأ الدماغ في تشغيل الموسيقى، ومع فعله لذلك، لمع ضوء من داخل خزانها. بينما تغير السائل المحمي للمادة الرمادية لونه، خالقا أجواء ملهى ليلي مع الموسيقى المناسبة. اعترفت لانكا وهي تومئ برأسها لنفسها على نغمات الموسيقى: "جذابة". قالت كي-جونغ بينما بدأت جرذانها ترقص بريكدانس حول التلفاز: "لا أتعرف على الفنان". قال ماتياس، لمفاجأة ريان الكبيرة: "إنه ريمكس لجراند ثيفت أوتو". "وجيد جداً أيضاً". قالت فورتونا، حيث كان متواضعاً جداً بحيث لا يتباهى لنفسه: "ماتياس مصمم ألعاب. إنه موهوب للغاية". أجاب رفيقها بابتسامة خجولة، وهي أكثر عاطفة رأى ريان تعبيره عنها حتى الآن: "بصراحة، أنا مبرمج وأصنع ألعاباً مستقلة على الجانب. ألعاب تقمص أدوار ومترويدفانيا في الغالب". لم يفهم أحد هذه المصطلحات، باستثناء ريان، الذي لمعت النجوم في عينيه. مع ذلك، قرر اختبار معرفة ذلك الرجل أولاً، قبل أن يعلق آمالاً كبيرة. "أه لعبت مترويد فيوجن؟" أجاب ماتياس: "نعم، لكني أفضّل سوبر مترويد. أكثر انفتاحاً". "أفضل لعبة تقمص أدوار لشركة سكوير؟" "فاينال فانتسي سبعة، لكن السادسة تحتفظ بمكانة خاصة في قلبي". أوشك ريان على البكاء لاكتشافه رفيق روح: "هناك لاعب حي آخر على هذا الكوكب اللعين! يمكنني الموت سعيداً الآن!" سألت لانكا ماتياس وهي ترفع رأسها فوق الأريكة وبيدها علبة جعة: "أتمتلك قوى، يا مهووس اثنان؟ اسمي لانكا بالمناسبة". أومأ المبرمج برأسه: "أحد غرف النوم، غرفتك على ما أظن، مطلية بالبني، وفي زواياها ثلاثون علبة جعة ومجلة دراجات نارية—" رفعت لانكا كتفيها قبل أن يستطيع الإنهاء: "يا روعة، بلوي. إن أخبرت أحداً بما يوجد تحت السرير، فسأقتلك". قالت فورتونا بفخر وهي تضع ذراعها حول ذراعه: "ماتياس يستطيع رؤية أي شيء ضمن نطاق قصير". بدا غير مرتاح تجاه مظاهر العودة العلنية أكثر من رفيقته. شعر ريان بأنها جرته إلى الحفلة بشكل أو باآخر. "تف، هذا لا شيء". التقطت نارسينيا سكيناً من المطبخ ثم رفعتها على إبهامها. "انظروا". جرحت إبهامها قبل أن يستطيع أحد رد الفعل، وسقطت قطرة دم على الباركيه. توسع السائل بسرعة إلى فقاعة بينما اكتسب لوناً أخضر، قبل أن يغير شكله. نما المخلي الغريب قروناً، وأرجل، وفراء... بعد خمس ثوان، نظرت المجموعة إلى معزى أبيض لطيف. قالت كي-جونغ بذهول: "إنه رائع"، بينما ابتسم جيمي بحرارة. تفاخرت نارسينيا وحيوانها الأليف الجديد يصدر صوتاً: "يمكنني خلق حياة من دمي. لا شيء معقد جداً أو كبير جداً، لكن يمكنني صنع أي نوع من الحيوانات، النباتات، وحتى المخلوقات الهجينة!" سألت ريان، وبدا مهتماً للغاية الآن: "يمكنك صنع أي نوع من المعزى؟" "بالطبع! لماذا؟" نظر الساعي إلى هذه الفتاة الطيبة القلب عميقاً في عينيها الواسعتين، ثم همس بكلمتين ستفسدانها إلى الأبد. "نزالات معزى". نظرت نارسينيا إلى ريان وكأنه عبقري، وهو كذلك، ثم صنعت معزى ثانياً. أسود الفراء ومقاتل بالفطرة، بعينين ذهبيتين. وسألت والمعزيان يحدقان في بعضهما بعضاً: "أيهما تأخذ، ريان؟" "الأسود". استطاع رؤية السوق غير المستغلة بالفعل.
انتهى بنارسينيَا المطاف إلى صنع ثمانية من الماعز، فقد قرر ضيوف جدد المشاركة. منحت كل واحدة منها لونًا مختلفًا، وأقامت بطولة بينما امتلأ المنزل بالناس شيئًا فشيئًا. شكّل قلة منهم دائرة حول الأريكة لمشاهدة المعركة الختامية. "انطلقي، ما بيكيت!" هتف رايان مشجعًا بطلته، نصف كلامه بالفرنسية ونصفه الآخر بالإنجليزية. اشتبكت بقرونها مع منافستها، مستعدة لانتزاع مكانتها المستحقة كفائزة بالمسابقة. "يمكنك فعلها، شوب-نيغوراث!" "هل سميتها، أيها الثرثار؟" سألت لانكا، وقد راهنت على معزة ذهبية، وازداد تعلقها بالقتال على نحو غريب. "اسحقيها!" لكن لسوء الحظ، لم يصمد حيوانها طويلًا أمام شراسة شوب-نيغوراث التي لا ترحم. تمكنت المعزة السوداء من الإطاحة بمنافستها جانبًا، فانضمت إلى المتسابقات المهزومات الأخريات في منفاها المخزي. "نعم، نعم!" ربّت رايان على الفور على معزته السوداء، فرفعت رأسها بثقة مغرورة. صفّق المتفرجون، لكن لم يصفّق أحد بصوت أعلى من نارسينيَا. "لقد فعلتها! لقد فعلتها!" "أنا متأكدة أنك غششت بتوقيف الوقت،" تمتمت لانكا وهي تنهي سيجارتها. مع انتهاء العرض، تفرق معظم الضيوف ليتحدثوا في زاوية أو يتناولوا مشروبًا. "هل كنتِ لتقولي ذلك لو كانت بيضاء؟" اتهمها رايان وهو يداعب أذن شوب-نيغوراث. في الواقع، لقد غش مرة واحدة، ولكن فقط ضد فورتونا. بالنظر إلى حظها الجنوني، كان عليه أن يساوي الكفة بطريقة ما. على أي حال، أثبتت الفتاة المحظوظة أنها خاسرة سيئة، وغادرت المسابقة مع حبيبها. انتقل الزوجان إلى المطبخ-البار، بينما أمضت فورتونا وقتها في الترويج لحبيبها لكل من يصغي. جيمي، التي كانت دومًا شخصًا اجتماعيًا، انخرطت مع ماتياس في محادثة ودية وهي تمزج الكوكتيلات، مع أن المبرمج ظل متحفظًا. رحّب كي-جونغ بكل ضيف جديد عند وصوله، وازداد قلقه مع كل ثانية. كان جميع الضيوف من أصحاب الجينات، وكان معظمهم يتباهون بقدراتهم. ساعد جيمي في البار شخص ذو قدرات تحريك عن بعد، تعرّف عليه رايان كأحد زبائن رينيسكو، بتحريك المشروبات هنا وهناك، بينما كان متلاعب بالنار يستعرض أمام فتاة بصنع أشكال مشتعلة من العدم. بمعرفته بأصحاب الجينات، كان رايان سَيُصاب بخيبة أمل إن لم ينتهِ الحفل بانفجار أو اثنين. "هل تتّهمني بالعنصرية تجاه الماعز؟" أعادته لانكا إلى المحادثة. "ولكن ماذا نفعل بالماعز الآن؟" سألت نارسينيَا. بدأت مخلوقاتها تلعب مع فئران كي-جونغ، والقوارض تتسلق فوق الماعز الأكبر حجمًا. نظر إليهم معظم الضيوف بتسلية، وبعضهم بشهية. "اصنعي ذئبًا ليأكلها،" اقترح رايان، وبطلة الماعز تنظر إليه. "الخاسرون فقط، شوب-نيغوراث. الخاسرون فقط." "وكيف نتخلص من الذئب بعد ذلك؟" طرحت لانكا السؤال الصعب، متوقعة أن تحاصره. ذكر رايان الحل البسيط. "تصنعين دبًا ليأكل الذئب." "لا أستطيع صنع دب،" أجابت نارسينيَا بضحكة خافتة، وهي تجلس على الأريكة مع لانكا. "سمين جدًا." "إذن نُنادي الباندا. من سيفوز بينه وبين الذئب؟" "الذئب، لا مجال للمقارنة حتى،" قالت لانكا قبل أن تقدم علبة بيرة لنارسينيَا. "هل تريدين بعضًا، أيتها المعزة الخارقة؟" "قال لي أبي وأمي إنه يمكنني الذهاب إن لم أشرب،" أجابت نارسينيَا وهي تشبك أصابعها. "وقال لي الأب تورك إن الكحول سم للروح." "هل ترين والديك أو كاهنًا هنا؟ صدقيني، سيتطلب الأمر عشرة أضعاف هذه الكمية قبل أن تسمم أي شيء." دفعت لانكا العلبة في يدي نارسينيَا المتفاجئة، التي نظرت إليها بتردد واضح. "هل ترين أي فتيان وسيمين هنا، أيتها الثرثارة؟ أنا جائعة." "هذا يعتمد على، هل أُدرج نفسي؟" مازح رايان. "لأن كل شخص آخر سيبدو خيبة أمل كبيرة بالمقارنة." "أنت لست من نوعي، أيها الثرثار. أفضل النوع القوي الصامت، وأنت تتكلم بكثرة مقرفة." نظرت لانكا إلى المدخل. "مع أن النجدة قادمة لإنقاذك." وصلت غريتا وسبارو عبر البوابة الأمامية، الأولى ترتدي ملابس عادية، والأخيرة ترتدي فستانًا أحمر. رافقتهم امرأة ثالثة، حمراء الشعر فاتنة الجمال بفستان أخضر مذهل. رفعت شعرها في كعكة وحاولت أن تبدو وقورة، لكن رايان لاحظ تيارًا خفيًا من القسوة المرحة الشبيهة بالثعالب في نظرتها الزمردية. من الواضح أنها واحدة من القتلة السبعة. استغرق رايان ثانية ليدرك أن القاتلات الثلاث كن يرافقن شابة في أوائل العشرينات من عمرها؛ سيدة فاتنة ذات مظهر ملكي، بشعر بلاتيني طويل، يكاد يكون فضيًا. على عكس رفيقاتها، ارتدت ملابس محافظة جدًا وسوداء بالكامل، مما أبرز بشرتها الشاحبة. مسحت تلك المرأة الصامتة الغرفة، بنظرة لا مبالية في عينيها الزرقاوين. كان تعبيرها يوحي بملل محض ومطلق. كويكسيف كاد يميل إلى الاقتراب منها، لكنه عندما ألقى نظرة جيدة على وجهها الخالي من التعابير، تراجع. كانت تشبه بلوتو الأصغر سناً أكثر مما يريحه. لكن غريتا لاحظته ومنحته ابتسامتها المزيفة المعتادة، بينما تمتمت السيدة الشاحبة بضع كلمات لسبارو وذات الشعر الأحمر. لم تبدُ مهتمة بالتفاعل الاجتماعي، وتحركت نحو البار لتشرب في زاوية. "فامب،" قالت لانكا مشيرة إلى حمراء الشعر بذقنها. "إنها حقيرة وتستنزف شركاءها تمامًا، لذا لا تقترب منها. من الواضح أنك قابلت ناش وغريتا بالفعل." ناش؟ لقب جميل لسبارو. "والبلاتينية—" "لا تفعل،" قالت لانكا، وقد خلت نبرتها من المرح. "بجدية، لا تقترب منها." "لكن—" "إنها ليفيا،" قالت نارسينيَا وكأن ذلك يفسر كل شيء. "لن أنظف جثتك الدموية، أيها الثرثار، لذا التزم ببعض إرشادات التباعد الاجتماعي،" قالت لانكا، وهي تشعل سيجارتها الرابعة لهذه الليلة. "فامب ستقتلك وأنت تمارس الجنس، لكنك لن تصل إلى هذا الحد مع ليفيا." "ماذا، هل يمكنها تحويلي إلى حجر بنظرة؟" سأل رايان. "ليست ليفيا من يجب أن تخاف منها،" أجابت لانكا بنبرة مشؤومة، "بل والدها." "وقد واعدت أخي،" قالت نارسينيَا لرايان. "إذن هي من محبي القطط؟" قرصته نارسينيَا في ذراعه. "كان ذلك غبيًا،" قالت بابتسامة ساخرة. المراهقون. "ألا تريد مواعدة أختي، رايان؟ يمكننا خوض معارك الماعز كل نهاية أسبوع!" "أنا متأكدة أنها مرتبطة بالفعل،" قهقهت لانكا وهي تتفحص الضيوف، قبل أن تطلق تنهيدة. على ما يبدو، لم تجد أحدًا يروقها بعد. "لكني لا أحب ذلك الرجل!" تذمرت نارسينيَا وهي تفتح علبة البيرة بفرقعة. "إنه يحدق بي أحيانًا، وهذا مخيف. آمل أن تمل أختي منه قريبًا." "سأحسم الأمر الآن." ألقى رايان نظرة على مصمم الألعاب الصامت وبدأ يصرخ عليه. "مرحبًا، ماتي!" نظر إليه ماتياس مارتل، وقد بلغ به الضجر منتهاه. "هل تريد أن تحضر لي مشروبًا ونتحدث عن ثقافة البوب في الخارج؟ ما زلت مدينًا لي بواحد!" تبادل مصمم الألعاب بضع كلمات مع صديقته. بعد بضع ثوانٍ، حدّقت فورتونا في الساعي بينما أمسك ماتياس بكأسين من المنضدة. "احمي الماعز، يا صديقتي الخضراء،" قال رايان لنارسينيَا. "قد نحتاج إلى التضحية بها ليتحقق مرادك." "أنت لست شيطانيًا، أليس كذلك؟" سألت المراهقة، وقد انتابها القلق فجأة. "لا، إنه أسوأ بكثير،" قالت لانكا، بينما كان رايان قد تحرك بالفعل نحو الشرفة. "الحريق الكبير بالأسفل لا يقارن بتلك التي أشعلتها،" أجاب الساعي بمرح. "كنت... كنت أمزح!" توسلت نارسينيَا، وشوب-نيغوراث تطلق صرخات صغيرة. "كنت أمزح!" غمزها رايان من فوق كتفه، قبل أن ينضم إليه ماتياس. كان عدد قليل من أصحاب الجينات قد استولوا على حوض السباحة اللامتناهي، لكن في الوقت الحالي، بقي معظمهم في الداخل. أمسك الساعي بمشروب قُدّم له، ثم جلس على المنحدر، على بعد بوصة واحدة من السقوط في الفراغ بالأسفل. نظر إلى الأعلى عند سماع ضوضاء، مشاهدًا آلية فولكان تمر فوق المنزل وتهبط في الحديقة بالخارج. جيد، سيسألها رايان عن كيفية سير مطاردتها لعصابة ميتا. "ظننت أنك سيء الحظ في الحب؟" سأل ماتياس. "أنا كذلك، إنها مهمة،" أجاب، مؤكدًا شكوك رايان حول هويته. "مهمة ارتدت بنتائج كارثية، يجب أن أضيف. قوتها مشكلة كبيرة." "هذا قاسٍ جدًا." "يقول ذلك من يرمي الآخر بالعيوب وهو أشد عيبًا." ارتشف المبرمج من كأسه وحدّق في الساعي. "أنت وغد ضخم، كويكسيف." "أعلم، وأنت تحبني لذلك." "لكن قرارك بشأن لويجي كان جيدًا،" أجاب بصوت منخفض بما يكفي حتى لا يسمعه أحد. "كنت سأتولى أمره، لكنك تصرفت أسرع." "آسف لأن كراهيتي لقائلي الحقيقة اعترضت طريق محاولتك الاغتيال بدم بارد." ألقى رايان نظرة على نارسينيَا. كانت هي ولانكا قد أزاحتا الأريكة جانبًا، مخليتين غرفة المعيشة لتحويلها إلى ساحة رقص. حفلة الرقص الصاخبة ستبدأ قريبًا. "إذن، إنها هي؟" لم ينظر إليه ماتياس مارتل، بل حدّق في الأختين فيران. للحظة، انزلق القناع، وتحدث الشخص الحقيقي من تحته. "أجل،" أجاب شراود، بنظرة خطيرة في عينيه وهو يراقب نارسينيَا. "إنها هي."