كان كل شيء ييسر على ما يرام حتى الآن على دروب أوغوستي. التقى ريان زانباتو كما كان متوقعاً. وأبرح سارين ضرباً عند الميناء. وها هو يعيد الحوار ذاته بالحرف الذي سيقوده إلى المبيت في منزل جيمي. سار كل شيء على خير ما يرام وسط صوت الأمواج المتكسرة على الأرصفة. سأل لويجي الساعي: "علي التأكد من أمر ما. أأنت واش أم عميل مزدوج؟". أجاب ريان: "حسنًا، أنا لست في صف أحد حقًّا". ثم تحرك فمه من تلقاء نفسه: "لكنني مخرب ينتمي إلى الكرنفال، نعم". ... أم لا. التفت الجميع نحوه وساد صمت مشحون. رفع الأتباع أسلحتهم. وتحول وجه زانباتو من الصدمة إلى خيبة الأمل وانتهى بالغضب العارم. "يا لهول المفاجأة".
حسنًا. تعلما درسين. أولًا: كره ريان الناطقين بالصدق. كرههم بشغف بالغ. ثانياً: استطاع زانباتو تحويل البشر إلى ساشيمي بسيفه الليزري. ولن ينظر ريان إلى السوشي بالطريقة نفسها قط. لكن هذه المرة... ستكون الأمور مختلفة. درّب الساعي إجابات مضللة مثالية. أجبرت قوة لويجي ريان على قول الحقيقة. لكن بحسب الكلمات الدقيقة للمتحدث فحسب. سأله لويجي مجدداً: "علي التأكد من أمر ما. أأنت واش أم عميل مزدوج؟". "لا يمكنني الوشاية بجماعة لم انضم إليها رسمياً بعد، ولست عميلاً مزدوجاً". كان عميلاً ثلاثياً من الناحية التقنية. "أأنت جاسوس؟". "بالتأكد لست جاسوساً، أنا بشر". ها هو ذا! نجا! لقد فعلها! تنفس لويجي الصعداء لكنه لم يستسلم: "حسنًا. علي تحسين صياغتي. أترغب أو تنوي نقل معلومات عنا إلى منظمة أخرى؟". "حسنًا، نعم، أنوي ذلك. بل لقد فعلت بالفعل!". اللعنة!
حسنًا. حسنًا. الثالثة ثابتة. عبر التوقيت والذكاء، شق ريان طريقه بمهارة عبر سلسلة السببية لتجنب السؤال المصيري. أظهر سحراً وصادق الجميع وأشغل الأتباع بحكايات مضحكة. الآن، استعد الساعي وزانباتو للعودة إلى سيارة بليموث فيوري لتناول بعض البيتزا الشهية. قال لويجي وهما يخطوان بضع خطوات نحو السيارة: "اسمع يا كويكسيف. قبل أن تذهب، لدي بضعة أسئلة يجب أن أطرحها على كل مجند جديد". أجاب ريان وعيناه تتوسلان: "لويجي، أرجوك، لا تقم بذلك بجدية. من أجلك، لا تقل هذا. لن تنتهي الأمور على خير، أقسم أنها لن تنتهي..." "عذراً. إنها القواعد. أأنت واش؟". "نعم! نعم! نعم! أنا كذلك! أهذا ما تريد مني قوله يا لويجي؟ أهذا ما تريدني أن أقوله؟". تفسن كويكسيف بعمق محارباً إحباطه المتصاعد. أشار ريان بإصبعه نحو الناطق بالصدق بينما رفع الجميع أسلحتهم في وجه الساعي: "يا لويجي، ستكون لدينا مشكلة، أنا وأنت".
سأل زانباتو التابع الأول حين تخلف الناطق بالصدق عن الحضور إلى الميناء ولم يترك سوى الأتباع للتعامل مع العملية: "أين لويجي؟ ألم يكن مفترضاً به الاهتمام بالشحنة؟". حمل التابع هاتف لويجي وقال: "عذراً، لقد تعرض للهجوم ليلة أمس". يبدو أنه سيضطر للحلول محل الرجل المهم: "إنه في المستشفى الآن وسيكون خارج الخدمة لفترة". صدم الخبر جيمي الذي بدا واضحاً أنه لم يُبلغ بالأمر: "ماذا؟ ومن قَبْلِ من؟". "بعض المهووسين المجانين ممن يرتدون أقنعة وعصي الهوكي، حسب ما سمعت". قال ريان وهو ينظر إلى البحر شارداً: "الهوكي رياضة خطيرة للغاية. لا أنصح به". أومأ التابع الأول: "نعم، كان الأمر جنونياً. يبدو أن لويجي عاد إلى بيته متأخراً عن حفلة، تعلمون، أمراً طبيعياً تماماً، وبدأ بفتح باب منزله ثم باط! يقفز مجنون من أمثال يوم الجمعة الثالث عشر من الظلال ويكسر فكه بعصا هوكي ويهمبره لفترة ثم يغادر". كاد جيمي يقهقه: "لماذا؟ لماذا لويجي؟ أكانت سرقة؟". أجاب التابع الأول: "لا. لم يأخذ المهووس أمواله حتى. ربما كانت جريمة كراهية؟". قال التابع الصغير: "بدا المهاجم شغوفاً للغاية، أمم، حسب الشهود. على الأقل مما سمعت". أشار التابع الثاني: "حسنًا، لويجي يعاشر الكثيرين، محطم بيوت حقيقي. ربما كان حبيباً غيوراً؟ كان لا بد أن يحدث ذلك يوماً ما". شبك زانباتو ذراعيه: "أو لربما كان ميتاً. لكن كيف عرفوا مكان إقامته إذاً؟". استغرق ريان وقتاً أطول في العثور على معدات الهوكي مقارنة بالعثور على عنوان لويجي. لم يعد أحد يلعب تلك الرياضة في الوقت الحالي. سأل جيمي ريان: "يا كويكسيف، ستمكث في فندق، أليس كذلك؟ أعتقد أن عليك المبيت في منزلي الليلة تحسباً لأي طارئ. المدينة ليست آمنة بتاتاً". أجاب ريان: "لا تقولها".
سارت الأمور بعد ذلك على النحو المتوقع تماماً. دعاه جيمي إلى بيته، ولعبا البوكر، وتوجها إلى مصنع فولكان، وأنقذ ريان الباندا من الانقراض. كان عقل ريان قد تحول منذ مدة طويلة إلى وضع الطيار الآلي، بينما ترك إحساسه بالتوقيت يقوده قدماً. لم يكن الطيار الآلي قدرة فرعية حقاً، بل كان ببساطة حالة يدخلها وعيه حين يضيق ذرعاً بعيش الأحداث ذاتها مراراً وتكراراً. ولم يكن يختلف عن الترحال الفكري أثناء أداء مهمة بلهاء ومملة. كان البشر مقيدين بقوانين السببية. وباستثناء القليل منهم، كان يعيش بلا انقطاع بروفة مسرحية لا تنتهي. لم يكن الناس يشكلون أي لغز بالنسبة إليه بعد فترة، إذ كانوا يتفاعلون دائماً بالطريقة نفسها مع الأمور ذاتها تماماً؛ فينسونه ويعيدون تعلم المعلومات نفسها، مرة بعد أخرى. تحولوا إلى آلات، وبات ريان البشري الوحيد في الغرفة. التكرار كفيل بدفع أي شخص إلى الجنون. لكنه كان معاناة ضرورية للوصول إلى النهاية المثالية، وقريباً، سينتهي الأمر أخيراً. سيستقيم كل شيء حين يجد ريان لين. كان متأكداً من ذلك. أعاده رنين هاتفه المحمول بوحشية إلى الواقع، قاطعاً تدفق السببية. استغرق ريان ثانية ليتذكر أين ومتى هو حين عاد إلى وعيه. غالباً ما كان التكرار والدوران في الحلقات الزمنية يؤديان إلى تآكل إدراك الجينوم للواقع، لاسيما حين تلاحظ قدرته أي تغيير في خطه الزمني الشخصي. فحص ريان هاتفه، بينما كانت لانكا قد غادرت بالفعل إلى مصنع فولكان، وكانت الباندا ترقد منهكة على الأرض. تضمنت الرسالة صورة لملجأ أيتام بلدة رَسْت سليماً، ونصاً في الأسفل. س: تم التعامل مع صدمة العقل. الأطفال بأمان. شكراً على النصيحة. كان ريان يعيش من أجل مثل هذه المفاجآت، سيئة كانت أم جيدة. حين لاحظ بلوتو وحارسها الشخصي يتحدثان مع زانباتو، توقع ريان أن تتكرر الأحداث حتى يلتقي بفولكان. تجمدت مساعدة زعيم عائلة أوغوستي بالأسلوب ذاته تماماً عند لقائه، وقالت الكلمات ذاتها تماماً. سألت بلوتو كويكسيف: "أنت". أجاب ريان وهو يستعد لتكرار المحادثة ذاتها: "أنا؟". "ألم يلتقِ بنا أحد من قبل؟". فاجأ هذا ريان، إذ لم يكن يتوقع تلك الإجابة. "ربّما، فأنا لا أنُسى". ردت بلوتو وقد تحول نبرة صوتها من الفضول إلى الحيرة: "أنا متأكدة من ذلك، لقد التقينا من قبل. من أنت؟". سألت بلوتو: "زعيمتي، ما الأمر؟"، بينما بقيت لانكا واقفة بلا حركة بجانب ريان. لقد أرعبها مجرد اهتمام المساعدة فجعلها صامتة. قالت بلوتو: "إنه مُعلّم. لكني لا أتذكره". ... تبّاً! هل وضعت قدرتها علامة عليه عبر الزمن بطريقة ما؟ انضم جيمي إلى المحادثة بحذر مسانداً ريان بمعية كي-جونغ: "هل هناك خطب ما يا زعيمة؟". "من هو مجندك الجديد يا زانباتو؟". استعد ريان لإلقاء مزيد من المزاح حين اقتحم جيمي مساحته الشخصية واضعاً يده على كتفه. كأنه كان يقول بصوت عالٍ: تتحدث إليها حين يُوجه الكلام إليك. أجاب زانباتو على سؤال بلوتو بدلاً من الساعي: "كويكسيف. إنه بنفسجي. مانع زمن". "ليس أزرق؟" راقبت بلوتو ريان بنظرة حادة، كما لو كانت تحاول سبر أغوار روحه. لم يستطع الساعي تفسير السبب، لكنه شعر بضغط متزايد يحيط به. ثخن الهواء، وشاء شيء ما أن يثقل على عقله. أشارت حارسة بلوتو الشخصية: "كان كانسل ليلاحظ أي تعديل في الذاكرة أو خطر معلوماتي. لعل قدراتكم تتداخل مع بعضها بطريقة ما؟". لم تبدُ بلوتو مقتنعة، بل ظلت عيناها مسمرتين على ريان. أطلق الساعي صفريراً وأبعد نظره ببراءة، بينما هبّ زانباتو للدفاع عنه: "قد يكون كويكسيف غريباً، لكنه موثوق. لقد ساعدنا في صد سارين البار—". قاطعت بلوتو كلام زانباتو تماماً وسألت ريان: "ما اسمك يا كويكسيف؟ اسمك الحقيقي". أجاب بسخرية مصطنعة مخففاً من حدة التوتر: "أنا ريان! ريان رومانو. أنا خالد، لكن لا تقل لأحد". فأجابت ببرود: "لا أحد يعيش للأبد. لدي أماكن أقصده الآن، لكني سأعاود الاتصال بك قريباً لتوضيح هذا الأمر. تظاهر بالغباء، أو بالذكاء، أو اهرب، أو قل لا، وسوف تموت". طريقة تهديدها له... لا، انتظر، لم تكن تلك تهديداً. بل تصريحاً. لو أن ريان لم يتبع أمرها، لمات. نقطة وانتهى الصفر. راقب الساعي ومجموعته مساعدة الزعيم وهي تغادر بصحبة حارسها في صمت تام حتى اختفيا عن الأنظار. لم يجسر أحد على الكلام في البداية، فكسر ريان الجليد قائلًا: "إذن، من يوافقني على طعام صيني؟". أطلقت لانكا تنهيدة ارتياح وقالت: "تبّاً. أيها الثرثار اللعين، ماذا فعلت؟". أجاب ريان وهو يعاني من الحيرة نفسها: "ما الذي لم أفعله؟! أم تفضلين الإيطالية؟". قال جيمي: "هذا أمر خطير يا كويكسيف. تلك المرأة هي بلوتو، شقيقة أغوستي ومساعدته. اهتمامها بك ليس بالأمر الجيد". قالت كي-جونغ بوجه يطفح بالقلق: "أقترح أن تتبع توجيهاتها دون جدال. إنها تستطيع القتل بمجرد التفكير". سألت لانكا قائد فريقها: "لماذا هي هنا أصلاً؟". عقد جيمي ذراعيه وأجاب: "أعطى الزعيم الضوء الأخضر لضرب العصابة الفوقية بقوة. ستتولى فولكان قيادة عملية التطهير نظراً لحماسها لتجربة أسلحتها الجديدة في الميدان، وقد أعارتها بلوتو فرقة اغتيال القتلة السبعة. أقول إنه حان الوقت أخيراً لتنظيف القمامة". قالت كي-جونغ وهي تعقد حاجبيها: "لا سيما بعد ما فعلته بالمسكين لويجي. أن تهاجمه أمام منزله... إن لم يعد بإمكان المرء الشعور بالأمان في بيته...". قالت لانكا بنبرة يشوبها الشك: "هل نحن متأكدون حقاً من أن العصابة الفوقية هي من فعل ذلك؟ أعني، كان مجرد رجل بحوزته عصا هوكي. لو كان فرعياً لكان عدد الضحايا أكبر بكثير". أجاب جيمي: "غالباً هو مدمن بلا قوى دفعوا له أجر ما فعل. العصابة الفوقية ليست مجموعة كبيرة. ومن المنطقي أن توكل أعمالها القذرة لجهات خارجية". استمع ريان إلى النقاش، محاولاً تركيب قطع الأحداث معاً. بدا أن شرود قد وفى بوعده وتوقف عن استهداف عائلة أوغوستي بعمليات الاغتيال. ومع عدم وجود من يشتت انتباههم، قرر النقابة الإجرامية التركيز بالكامل على إبادة العصابة الفوقية. لم يكن ريان متأكداً كيف سيؤثر اهتمام بلوتو المستجد به. فقد يهدد ذلك مهمة تسلله برمتها، وكان عليه أن يكتشف كيف استطاعت التعرف عليه حتى بعد أن غير الخط الزمني. تبّاً، في كل مرة يحرز فيها تقدمًا، تظهر مشكلة جديدة! لا، انتظر، لا يهم. على ريان فقط مجاراة الأمور حتى تخبره فولكان كيف يتواصل مع لين أو يصل إليها. ليس عليه البقاء مع عائلة أوغوستي لفترة أطول من ذلك. وإن حاولوا إجباره على تنفيذ مهمة تلو الأخرى... حسناً، فلن تنتهي الأمور بشكل جيد بالنسبة إليهم. دخلا مصنع فولكان بعد ذلك، وكان زانباتو يلقي على ريان محاضرة جديدة حول كيفية التحدث إلى الكابو. بالكاد ألقى ريان بالاً لكلامه، إذ إنه تجاهل النصيحة منذ المرة الأولى، لكن اللقاء المتوتر مع بلوتو جعل الساعي يعيد التفكير في كيفية التعامل مع تلك العبقرية المتقلبة المزاج. ومع وجود فرد رفيع المستوى من عائلة أوغوستي يشك في أمره، ناهيك عن لقائه المنتظر منذ زمن طويل مع لين، لم تكن هناك فائدة من استعداء شخصية أخرى. وحتى لو كان يكره ذلك، فسيتعين على كويكسيف حسن التصرف. دخل ريان ومن معه ورشة فولكان، وسرعان ما جذبت عيناه الدرع الضخم. كان غريباً رؤية هذه الآلة الضخمة مجدداً بعد أن حاولت العبقرية اغتيال ريان بواسطتها. وبدلاً من مشاكسة فولكان بشأن قصر قامتها هذه المرة، ركّز ريان بالكامل على الدرع بينما كان زانباتو يتبادل عبارات التعارف مع الكابو. غير أن فولكان لاحظت بسرعة اهتمام ريان بعملها. سألته وهي تتوقع منه الإطراء: "أعجبتك بعد؟". أجاب ريان ببراءة: "تصميم مثير للاهتمام، خاصة المفاعل النووي المصغر. لكن يجب أن تكسي المفاصل بطبقة حماية مضادة للصدمات. قد يحطمها شخص ما بتسليط ضغط انتقائي". ردت وقد بدا عليها بعض الاستحسان: "فكرت في ذلك. لكني لم أجد بعد تركيبة سبيكة تستطيع مقاومة احتكاك الحركة الشديد دون أن تتسبب في انحشار الذراع. وبالنظر إلى الهدف المنشود منها، فضلت السرعة على الدفاع". تذكر ريان كيف داس وايفيرن على الآلة في المرة السابقة، لكنه احتفظ بتلك الطرفة الممتعة لنفسه. "لماذا لا تستخدمين مشتقاً بلاستيكياً إذن؟". جلست فولكان على منضدة العمل، ولوحت ومضة اهتمام على وجهها. "أأنت عبقري يا كويكسيف؟". "ليس تماماً، لكني أمتلك خبرة في تقنيات العباقرة". وقذف إليها بالقنبلة الذرية بغير اكتراث. "وحسناً، تقريباً في كل شيء". "كل شيء؟" راقبت خصمة وايفيرن القنبلة بفتنة واضحة. "يا له من تصميم جميل...". "باستثناء التزلج على الجليد". والآن بعد أن فكر في الأمر، كان على ريان حقاً تخصيص حلقة زمنية لإتقان تلك المهارة، تحسباً لاضطراره قتال الغول مجدداً. "أتريدين الاحتفاظ بالقنبلة؟ أيمكنني رشوتك بها؟". "يمكنني الاحتفاظ بها؟" بدت فولكان في تلك اللحظة كطفلة تتلقى هدية مفاجئة في عيد الميلاد. تأملت لانكا بملامح جامدة: "أهذا ما يبدو عليه الحب من النظرة الأولى؟ ظننته كذبة". أجابت فولكان وهي تحتفظ بالقنبلة: "احفظي لسانك يا كرة. يا كويكسيف، أُريدك في قسمي. تبدأ غداً". مهلاً مهلاً مهلاً، لقد كانت تتجاوز الكثير من الخطوات هنا! حاول جيمي فوراً الدفاع عن طهارته الوهمية فتنحنح قائلاً: "ظننت أنه قد يؤدي بشكل جيد مع ميركوري، كما أن بلوتو ترغب في التحقق من أمره. إنها لا تحبه". هزت فولكان كتفيها: "بلوتو؟ إنها عاهرة مصابة بجنون العظمة، لكني أعرف كيف أتعامل معها. لم تكن ترغب في انضمامي إلى الفريق أصلاً عندما التحقت، ومع ذلك، ها أنا ذا. لا تقلق بشأنها يا كويكسيف، سأغطيك". أكانت تتصرف بلطف حقاً؟ لم يكن التناقض مع تلك المجرمة سريعة الغضب والعنيفة التي حاولت اغتيال ريان قبل بضع حلقات زمنية بأوضح من ذلك. وأضافت العبقرية بازدراء متعجرف متجاهلة جيمي: "أما عن ميركوري، فقد استقطبت كويكسيف أولاً، ولن أُهدر طاقته في أعمال التابعين". أجاب ريان: "أنا أقدر العرض، لكني غير مهتم بالعمل طويل الأمد. أبحث عن لين، ذات شعر أسود وعينين زرقاوين، ماركسية لينينية". "الغواصة التحتية". أعاد ريان يديه إلى خلف ظهره وقال: "أعلم أن لديها قاعدة تحت الماء وأنك على تواصل معها. إذا أمكنك إرسالي إلى هناك، فسأكون ممتناً للغاية". ردت فولكان قبل أن ترتسم على وجهها تعبيرات غريبة: "التواصل ليس هو التعبير الذي قد أستخدمه معها. نحن أشبه بصديقين عبقريين يتراسلان، نتبادل التقنيات أحياناً. يمكنني تدبير لقاء، لكن ليس مجاناً". ظن ريان أنها تريد منه دعوتها لعشاء مقابل أجر، ولكنها عوضاً عن ذلك أمرتهم مجدداً بتخريب فيلم وايفيرن من أجل انتقام تافه. بعض الأمور لا تتغير أبداً. مع ذلك، تفقد المكان بحثاً عن كاميرات خفية أو قنبلة. أمن الممكن أن تسير الأمور بهذه السلاسة؟ قالت فولكان: "عد غداً حين ينتهي العمل وينتهي أمر مشكلتك مع بلوتو يا ريان. سأمنحك مكافأتك، وأجعلك تغير رأيك بشأن جزء العمل طويل الأمد". لاحظ الساعي أنها أصبحت تناديه باسمه الأول الآن. ليس هناك أفضل من قنبلة ذرية لكسب مودّة امرأة. قالت لانكا بدهشة بالغة وهما يغادران المصنع: "سارت الأمور بشكل جيد. ظننت أنك ستفسد هذا بطريقة ما يا ثرثار، لكنها تبدو معجبة بك". سأل جيمي ريان بمجرد خروجهما من المصنع: "أنت بخير؟". رد الساعي: "لم هذا السؤال يا يوجيمبو؟". أشار سياف: "تبدو هادئاً. لا يمكنني القول إنه أمر سيء، لكنك تبدو محبطاً يا رجل". دقيق. في الحقيقة، لم يشعر ريان بأنه على ما يرام لأنه كان على وشك تحقيق هدفه. لقد قضى على تدخل شرود، والأمور تسير بسلاسة، وما لم تقرر بلوتو قتله صراحة، فيجب أن يكون قادراً على لقاء لين غداً. بدا الطريق واضحاً. ظن أنه سيشعر بالحماس، والفرح لتجاوزه كل العقبات في طريقه، لكن ريان لم يستطِع التخلص من شعور غامض بالاضطراب. تماماً كشخص تدرب طوال حياته لتسلق جبل إيفرست، وأصبح القمة في متناول نظره. كان خائفاً من الإصابة بخيبة أمل.