أطلق شرطي التنين زئيراً هائلاً، وردّ القائد المئوي اللصّ بطعنة رمح في العين. صرفت ويفيرن المقذوف بيدها المكسوّة بالحراشف، فانشطر عمود الرمح إلى نصفين عند الاصطدام. واصل مارس هجماته مُصِرّاً على مقاتلة القانون، بمساعدة سبارو. أطلق الأولمبي وشريكه الرماح وأشعة الليثيوم على التنين المحلّق فوق رأسيهما، بينما سبقه مورتيمر ليتعقّب سيارة بليموث فوري الخاصة بريان. صدّت ويفيرن، أو أم التنانين كما يناديها أصدقاؤها، المقذوفات بخفة وهي تتمايل متعرّجة فوق المباني. راقبها ريان محاولةً منه تبيّن زاوية الهجوم المناسبة، لكنها لم تستطع فتح النيران في شارع مكتظّ. على عكس الأوجوستي، أرادت تفادي وقوع ضحايا. انضمت مروحية تابعة للأمن الخاص إلى المطاردة أيضاً، مع أنها كانت لا تزال أبعد من أن يتمكن ريان من تمييز طيّارها. غالباً لم يكن أحداً يعرفه. قال ريان بينما اقترب مورتيمر منهما: "تولَّ القيادة دقيقة واحدة". سحب القاتل بندقية صوانية من تحت عباءته، منتقلاً إلى جهة بليموث اليمنى. سأل فيليكس، وقد بدا جلياً عليه الاضطراب من الفكرة: "أمتأكد أنت؟". كيف لاضطرابه أن يزول؟ كانت سيارة ريان عرشاً ملكياً على عجلات، وشمساً تحرق غير المستحقين. أجاب الساعي بينما تولّت قيادة السيارة الآلية زمام عجلة القيادة: "لم أكن أكلمك أيها الهرّ". انتقل ريان إلى المقعد الخلفي ليظفر برؤية أوضح، وسلاحه بيده، مُسدّداً نحو مطارده — بعد أن أنزل النافذة الخلفية اليمنى بالطبع. "الزم مقعد الأطفال". جمّد الساعي الزمن، وضغط على الزناد. تمنّى ريان لو أن قدرة القاتل لا تعمل جيداً في الزمن المجمّد، لكنّ المقذوفات عبرت عبر المجرم بلا أي أذى، ممّا أثار إحباطه. حين استأنف الزمن مساره، اقترب مورتيمر من الجهة اليمنى، وسدّد نحو فيليكس، وضغط على زناد بوهيميته. صاح ريان، بينما انحنى هو ورفيق دربه مرغمين: "انخفض!". كادت قوة الارتداد تلقي بمورتيمر عن دراجته النارية وتجبره على التراجع لثوانٍ معدودات. عند هذه النقطة، غادرت بليموث فوري حيّ السهرات في نيو روما واندفعت نحو قطاع السترِب. راحت الكازينوهات الباهرة والمنشآت المضيئة تضيء جانباً من الشارع كأنها معابد للاستهلاك، مع حشود من المقامرين والوسطاء واللاعبين الوافدين من شتى أنحاء إيطاليا لتقديسها. بينما حَدّت مياه المتوسط الهادئة شواطئ اصطناعية وأشجار نخل في الجانب الآخر. حين تحولت المطاردة من الشوارع الضيقة إلى طريق ضخم ذي أربعة مسارات، أُتيحت لويفيرن المساحة الكافية أخيراً لردّ الهجوم. أطلقت كرة نار نحو مارس وسبارو من الأعلى، فلم يكن من الأولمبي إلا أن استدعى دستة من الدروع من العصور الوسطى في منتصف الهواء. أذابت قذيفة أم التنانين الجدار الفولاذي، لكنّ لهبها لم يستطع إصابة القتلة المختبئين خلفه. نقل مارس قاذفة صواريخ مستقبلية آنياً براحة كفّه، وتبيّن ريان فوراً أنها من صنع فولكان. أطلق الأولمبي وابلاً من الصواريخ الموجّهة بحجم القبضة نحو التنين وأجبرها على تفجيرها في الأجواء. واصلت المطاردة سيرها، وتمايلت بليموث فوري ومطارِدوها متعرّجة وسط المركبات الأخرى، منتقلة من مسار إلى آخر بلا سبب ولا منطق. وبينما تقاتلت ويفيرن ومارس، ركّزت سبارو ومورتيمر على ريان. أعاد الساعي تلقيم سلاحه، مقسماً على حماية بليموث فوري من كل أذى في جريه المثالي، قبل أن يلاحظ شيئاً يتدحرج من أسفل المقعد الخلفي. شيطان بفرو أبيض، تفوح منه رائحة مضادات الاكتئاب والبارود. سأل ريان متفاجئاً: "منذ متى وأنت هنا؟". لم يرد الدمية المحشوة، وكان مسدس فارغ بمتناول مخلبه. حدق مسافر الزمن في شيطانه المشاكس: "أكنت تلعب الروليت الروسية في سيارتي؟ المقعد الخلفي للحبّ لا للحرب!". سأل فيليكس متلصّصاً من فوق نافذته المحطمة: "أتكلم دمية؟". وما لبث أن أنخفض رأسه مجدداً ليتقي تفجير بندقية. أعاد ريان تركيزه إلى مطاردة السيارات، وجمّد الزمن مجددامرة أخرى. بدلاً من إطلاق النار على مورتيمر بنفسه، لجأ إلى اللعب القذر واستهدف عجلات مركباته. استحال على القاتل أن يبقي دراجته النارية برمّتها غير ملموسة، وإلا لغاصت في الأرض. كان ريان محقّاً. أصابت الطلقات. حين عاد الزمن، انحرفت الدراجة النارية فجأة عن مسارها حين فرغت عجلاتها من الهواء وألقت براكبها من على ظهرها. عبر مورتيمر متفاجئاً عبر الأرض حين اصطدمت مركْبته بالباب الدوار لأحد الكازينوهات. تساءل ريان عما إذا كان سيبعث من جديد كمتسابقي ألعاب السباق، لكنّ مورتيمر المسكين لم يعد. مع ذلك، زادت سبارو من وتيرتها. وبينما نقل مارس قنابل مستديرة الصنع من قِبل فولكان آنياً بينه وبين ويفيرن ليبقيها على حين غرة، رفعت سبارو يدها باتجاه بليموث فوري. لحسن الحظ، بدت أقل خبرة بكثير بقيادة دراجة نارية مقارنة بمرسيدس، وواجهت صعوبة في التسديد. حاول ريان إطلاق النار عليها، ليدرك فحسب أن سبطانة سلاحه فارغة. كاد يعيد التلقيم قبل أن تخطر بباله فكرة أفضل. تمتم مسافر الزمن لنفسه، وهو يرمي مسدسه بعيداً: "طالما رغبت في تفقد أمر ما". فزع هرّه في الأمام: "انتظر، ماذا تفعل؟". "أطوّر ترسانتي". قبض ريان على الدمية المحشوة بيديه الاثنتين، ولم تقطع يداه على الفور لشكره. لم تنبس الدمية المحشوة ببنت شفة حين رفَعها الساعي على طريقة سيمبا باتجاه سبارو. حرّك ريان إبهاميه خلف أذني الأرنب، وضغط. أطلقت عينا الدمية المحشوة شعاعاً ساطعاً من الضوء بينما انخفضت أذناها، في حين ردّت سبارو الهجوم. تصادم تدفقان من الطاقة وسط المدار ذي المسارات الأربعة. والآن، وبعد أن شاهد أفلاماً لا تُحصى، توقع ريان انفجاراً هائلاً، أو أن يلغي كلا الشعاعين بعضهما بعضاً. عوضاً عن ذلك، تموّجا قليلاً لكنهما تقاطعا رغم ذلك. ولسوء حظ ريان، أصاب ليزر سبارو سقف سيارته وأبخره، محولاً بليموث فوري إلى سيارة مكشوفة. أذابت نظرة الدمية المحشوة الطريق الخرساني وبعثرت الغبار في كل أنحاء المسارات الأربعة، لكنّ القاتلة نجحت في الانحراف عن مسارها. خرجت سيارة فيراري مدنية عن الطريق محاولة تفادي الدمار، فاصطدمت بنخلة على شاطئ مجاور. تذمر ريان وهو يرفع إبهاميه، موقفاً هجومه لفترة قصيرة: "تبّاً، ولا حتى ومضة ساطعة!". عند هذه اللحظة، كانت مروحية الأمن الخاص قد لحقت بالمتسابقين، وانفتح بابها الجانبي كاشفاً عن راكبة. امرأة يابانية جميلة ترتدي بزّة زرقاء ضيقة مع شارة وقبعة. خزانة ملابس، في بزّة شرطية مرور فاتنة. لم يسبق للقانون أن بدا بهذا الجمال. راقب ريان بافتنان حين رفعت صفارة إلى شفتيها ونفخت فيها. توهّجت تقريباً كل المركبات في الجوار ببريق ذهبي، بينما فرضت خزانة ملابس سلطتها. توقفت دراجة سبارو النارية، ودراجة مارس الخاصة، وسيارات المدنيين، وحتى الدراجات الهوائية، فجأة في منتصف الطريق. مع ذلك، ظلّ نظام القيادة الآلية في بليموث فوري يعمل، منتهكاً قوانين المرور بفظاظة. سرعان ما خلّفت وراءها مطارديها في الغبار. قال ريان ناظراً إلى خزانة ملابس باشتياق: "يمكنها تفتيشي متى شاءت". عاقب نفسه فوراً على ذلك. يجب... أن... أظلّ... مخلصاً... لسيدتي الأولى! تخيل ليفيا وهي ترتدي بزّة شرطية وتصفعه على غطاء محرك سيارته، فانحلت المشكلة. هوت ويفيرن فوراً على الأوجوستي كالصقر على الحمام، سادّة طريقهم. تلقت سبارو ضربة ذيل في الصدر لتنهي السباق بوجهها على الأرض. وفي هذه الأثناء، قفز مارس من مركْبته وبدّل قاذفة الصواريخ برمح حراري. وحين قفز على مسافة عشرة أمتار من ويفيرن، استدعق قنابل داخل حنجرة التنين على الفور، فتضخم عنقها كعنق علجوم. لم يقتلها. ولم يقطع رأسها حتى، إذ احتوى حلقها الانفجار. وإن دلّ الأمر على شيء، فقد بدا غضب ويفيرن أشد من أذاها بينما تدفق اللهب من فمها ومنخرخها. امتدت يدها الهائلة نحو مارس، فانشسر الرمح الحراري حين اصطدم بحراشفها السميكة. كادت مخالبها تطبق على الأولمبي، لكنّ موجة صدمية دفعته إلى الأعلى فوق الطريق وسمحت له بالإفلات من قبضة خصمه. راقب ريان بارتباك بينما جسّد مارس المُحلّق درعاً في منتصف الهواء تحت قدميه. انطلقت موجة صدمية جديدة حول حذائه، دافعة الجينوم ودرعه في اتجاهين مختلفين. حاولة ويفيرن الإمساك بالكابوريجيم الهارب بأنيابها، لكنه استدعى سيوفاً داخل عينيها ردّاً على ذلك. أطلقت أم التنانين زئير ألم بينما تدفق ينبوع دم على وجهها. استخدم مارس موجات صدمية متكررة ليترك خصمه في الغبار ويلاحق بليموث فوري. أدرك الساعي سريعاً ما كان يجري. كان مارس ينقل الهواء المضغوط آنياً تحت حذائه الحديدي، فدفعه الارتداد إلى الأمام. طارت مروحية خزانة ملابس إلى الأسفل لاعتراض محبّ القادة المئويين المفترض، بينما بدت عيون ويفيرن كأنها تتعافى جزئياً من الضرر. لسوء الحظ، تفاعل مارس أسرع من الأبطال. استدعى قنابل بالقرب من مروحية الأمن الخاص، مما دمر اثنين من الشفرات وشق الزجاج الأمامي. كادت خزانة ملابس تسقط من مركبتها وهي تدور حلزونياً نحو الأرض. تحركت ويفيرن فوراً للإمساك بها بيدين، بينما قبضت على سبارو كأيرة عاصرةً القاتلة بذيلها. نجحت خزانة ملابس في التشبث، ليتنفس ريان الصعداء. مع ذلك، بقيت تعزيزات ديناميس في الخلف، مما ترك مارس يلاحق بليموث فوري دون إزعاج. استخدم الأولمبي موجات صدمية متكررة ليقفز في الهواء، مستدعياً دروعاً لتوجيه نفسه. حذّر رفيق دربه قبل أن يدفع أذني الدمية المحشوة: "أيتها الصغيرة، لن نتخلص من عقدة أبيك بعد". أطلقت الأرنب شعاعاً من الطاقة على مارس، لكن الأولمبي تمايل متعرجاً بين الواجهة المائية والكازينو لتفاديها. لسوء الحظ، بدا أن القائد المئوي قد نفذت منه الأسلحة التقليدية لإطلاقها، فانتقل إلى أشياء أضخم. أسقط سيارة رينو إسباس فرنسية على المسار ذي المسارات الأربعة، ومع أن بليموث فوري المتضررة تفادت الاصطدام، فإن التأثير هشّم جزءاً من الممشى إلى قطع. ثم نقل مارس شاحنة يابانية آنياً، لكن نظرة الليزر المشؤومة للدمية المحشوة نسفتها قطعاً. وقرر ريان الغش، فجمّد الزمن وجعل شيطان الأرنب ينسف أولمبياً مشلولاً في منتصف رحلته. ألقى الشعاع بمارس إلى الخلف حين استأنف الزمن، لكن الرجل بدّل بسرعة الأجزاء المتضررة من درعه بأخرى احتياطية وتابع المطاردة. عند هذه النقطة، التقط فيليكس المسدس الذي أسقطه ريان مسبقاً ووجد رصاصات لتلقيمه بها في درج السيارة. حاول أتكوم كيتن دعم الساعي بنيران غطائية، لكنّ تسديده كان رهيباً. سأل الساعي بينما قفز مارس خلف فندق فخم على الشريط: "أسبق لك استخدام مسدس؟". رفع ريان إبهاميه، ممّا دفع الدمية المحشوة إلى إدارت رأسها نحوه بنظرة غير سعيدة وغير قاتلة. "لم تكن لتستطيع إصابة فيل في ممر!". تذمر فيليكس، قبل أن يلاحظ دراجة نارية جديدة تدخل المسار ذي المسارات الأربعة من يمينهم: "أبذل قصارى جهدي، حسناً!". رجل يقود ومعه امرأة تمسكه من صدرها. ومع أن كليكما كان يرتدي خوذتين، فقد تعرف عليهما فيليكس فوراً. "جيمي وكاي-جونغ". أكانا صديقين أم عدوين؟ تردد صدى صفارات الشرطة بينما مرت عربات هامر لدورية الأمن الخاص بجانب بليموث فوري في الجانب الآخر من المسار، منحرفة لتفادي الحطام المحترق الذي تركه مارس في أعقابه. ظهر حراس أوجوستي ببدلات دروع من الكازينوهات لمراقبة المطاردة، مأخوذين. بدا كلا الجانبين مربكين، ربما بسبب انقطاع الاتصال من قيادتهم. على أي حال، جعل ذلك مهمة الساعي أسهل. بمحاولتهم إبقاء عملية الاغتيال على أتكوم كات هادئة نسبياً، أغفل الأولمبيون إبلاغ أتباعهم. كان معظمهم متخبطين أكثر من اللازم لملاحقة ريان وفيليكس، وسيتطلب الأمر وقتاً لتعبئتهم. مع ذلك، احتاج الثنائي إلى الهرب من المدينة قبل أن يتسلق مؤخرة البرق جبله ويأخذ الأمور بيديه. صاح ريان بينما ظهر مارس فوقهما: "يا قصيرة! يا قصيرة؟!". جاء صوتها عبر الراديو الزمني: "أنا هنا!". ألقى ريان نظرة خاطفة على الشتاطئ، ولاحظ بارتياح برج غواصة ميكرون يطل فوق الماء. "إلى يسارك!". لاحظ ريان سريعاً رصيف تنزّه يقطع الشاطئ كالخنجر، على بعد ثلاثمائة متر من موقعهما. رسا يختان على كل جانب، جالسين في المياه. أمر ريان رفيق دربه بينما عاد إلى مقعد السائق وتولى عجلة القيادة: "ارتدِ حزام الأمان". وجلست الدمية المحشوة في حجره. "أرجو أن تحب تسلسلات أفلام الحركة". فهم فيليكس فوراً ما كان يدور في ذهنه: "لا يمكننا مغادرة المدينة!". قال ريان، قبل أن يركز على الراديو الزمني والطريق أمامه: "ثق بي أيها الهرّ، إنه من أجل مصلحتك. يا قصيرة، سنقفز من الرصيف في دقيقتين. افتحي المؤخرة". لم يعجب القط المفضل الثاني الخطة: "أخواتي—". أجاب ريان بينما لحقت دراجة جيمي النارية بهما ببطء: "إحداهنّ فائزة متسلسلة باليانصيب، وكلاهما تحت حماية ليفيا. ستكونان بخير". قال فيليكس وهو يشد قبضتيه: "كنت تعلم. رأت هذا يحدث. إنها خطة أخرى من خططها". "واحدة تتضمن إبقاء حيت...". لم يُكمل ريان جملته، إذ غيّر مارس استراتيجياته. أطلق سلسلتين شوكيتين يزيد طولهما عن عشرين متراً من يديه، تنتهي كل منهما بخطاف تسلق. انغرست إحداهما في غطاء محرك السيارة، والأخرى في صندوق الأمتعة. لقد طعن الأولمبي السيارة بالحربة كحوت! جمّد ريان الزمن فوراً، ورفع دميته المحشوة، ودفع الأذنين إلى الأسفل. رفعت الأرنب الماكرة مخالبها الأمامية بحماسة وهي تفتح النيران على السلسلة الخطافية لغطاء محرك السيارة. أذاب الشعاع الحلقات، لكنّ الزمن استأنف مساره قبل أن يتمكن الساعي من الالتفاف وقطع الحلقة الثانية. هبط مارس على الأرض مظهراً درعاً تحت قدميه، متزلجاً على الماء فوق الخرسانة. أبطأ هذا بليموث فوري بشكل ملحوظ، ومنح الأولمبي وقتاً للمناورة. أمر ريان وهو يمسك بعجلة القيادة على عجالة: "يا هرّ، انسف السلسلة في الخلف!". كان على الساعي أن يأخذ في الاعتبار فترة تهدئة قصيرة، ولم يكن يثق بالقيادة الآلية للقيام بمناورة محفوفة بالمخاطر. ردّ فيليكس منتقلاً إلى مؤخرة السيارة بينما أفلتت السيارة من المسار ذي المسارات الأربعة واتجهت نحو الرصيف: "سأحاول!". حاول البطل مدّ يده نحو السلسلة بيدة واحدة، لكن كان عليه الانحفاض لتفادي سكين طائرة من والده. بدأ مارس بسحب نفسه نحو بليموث فوري، مستخدماً يديه الاثنتين للصعود على السلسلة بينما أطلق أدوات مطبخ صغيرة. بل وحاول استهداف عجلات السيارة، لكنّ ريان عمد بحكمة إلى تقويتها ضدّ مثل هذه التكتيكات. لسوء الحظ، إن تحرك مارس في نطاق عشرة أمتار من السيارة، فبإمكانه إظهار سلاح تحت السيارة وشلّ حركتها. استطاعت سيارة ريان تحمل الكثير من العقاب، لكن كان لها حدود. والأسوأ أن جيمي وصديقته سبقا رئيسهما. أظهر الزئبق الجديد سيفاً من الضوء الأحمر الساطع في يديه، ووصل إلى صندوق بليموث فوري. نظر فيليكس إلى قناع صديقه القديم، بينما رفع سيفه ليقطع طريقه. سمع ريان فيليكس يهمس: "جيمي. أرجوك، لا". تردد جيمي لجزء من ثانية، قبل أن يلقي نظرة خاطفة موجزة على صديقته خلفه. قالت شيئاً لم يستطع ريان سماعه بسبب الريح في وجهه، لكن أياً ما كان، فقد اتخذ خطيبها قراراً. هوى سيف جيمي الساطع بسرعة، وانشطرت سلاسل مارس إلى نصفين. فقد الأولمبي المذهول السيطرة على زخمه وانزلق عن درعه، ساقطاً على ساقه اليمنى بصوت كسر مقزز علا لدرجة أن نصف نيو روما لا بد أنها سمعته. تدحرج على الأرض، لكنه امتلك من سرعة البديهة ما جعله يحاول طعن جيمي. نجح الأوجوستي المتمرد في تحريك دراجته النارية بأمان إلى اليسار، تماماً حين ظهرت المسامير المعدنية حيث كان يقف سابقاً. وفي الوقت الذي أنهى فيه مارس هبوطه القسري، ظهرت الجرذان بالمئات من فتحات الصرف الصحي ونظام الصرف الصحي للطريق. حاول القائد المئوي نقل أشياء آنياً لحماية نفسه، لكنّ الحشد سرعان ما دفنه حياً تحت كتلتهم المكسوّة بالفرو. أومأ جيمي لفيليكس المصدوم، ثم فرّ في اتجاه المدينة بينما قاد ريان سيارته على الرصيف. بدت بليموث فوري وكأنها تصرخ وهي تقود بين اليخوت، حيث ارتفعت غواصة لين من الأمواج على بعد ثلاث عشرة متراً. انفتحت صفائح معدنية على ظهر المركبة تحت المائية الهائلة، كاشفة عن منصة مخصصة لنقل آليّات ميكرون. انتظرتها قصيرة هناك، ناظرة بقلق إلى صديقتها المفضلة وبيدها بندقية مائية. همس أتكوم كات لنفسه: "هُم... هل ساعدونا؟". قال ريان وهما يبلغان نهاية الرصيف: "عليك معاملة أصدقائك الحقيقيين بشكل أفضل. حزام الأمان!". أخذ فيليكس حزام المقعد الخلفي على عجالة، بينما وضعت الدمية المحشوة حزام أمان ريان بلطف. جمّد الساعي الزمن لفترة قصيرة لحساب الزاوية الصحيحة، قبل أن يسحق دواسة الوقود عند استئنافه. بلغت بليموث فوري حافة الرصيف، وطارت. بلا سقف ومع تحطّم معظم النوافذ، تلقى ريان ريح البحر في وجهه، بينما رفعت الدمية المحشوة مخالفيها الأماميتين بسعادة. أدرك الساعي فوراً أنه لن ينجح، إذ كانت المسافة بين الغواصة والرصيف أكبر من اللازم. تهشّمت نوافذ اليخوت، مشكّلة شظايا الزجاج منحدراً هبوط طائراً. وبهذا، هبطت بليموث فوري على منصة الغواصة المفتوحة، مستديرة بنصف دورة مع اتجاه عقارب الساعة، وركنت نفسها. كانت الصدمة مفاجئة لدرجة أن حزام أمان فيليكس كاد ينقطع تحت الضغط، بينما قفزت الدمية المحشوة بسعادة بعيداً عن عجلة القيادة. حين توقفت سيارته عن الحركة أخيراً، أطلق ريان تنهيدة. كانت بليموث فوري المسكية قد خُرّبت بلا رجعة، دُمّر سقفها، وامتلأ غطاء محركها بالثقوب. أجاب شراود من فوق ريان، دون حتى أن يتعب نفسه في تمويه صوتِهِ: "عذراً للتأخير". وصارت الحافة الحادة لكسوته الزجاجية مرئية، وهي تتموج تحت ضوء القمر. "كان عليّ إيصال صديقتي إلى بر الأمان". سأل ريان بعبوس: "منذ متى وأنت هنا؟". شبّك الحارس الملثم يديه: "لحقت بك عند الرصيف. أظن أن الحظ كان إلى جانبي". يا له من تلاعب سيء بالألفاظ، ومع ذلك كان مناسباً للغاية. قالت لين وهي تسارع إلى جانبه فوراً: "ريري، أأنت بخير؟". أجاب الساعي، قبل أن يلقي نظرة خاطفة على نيو روما: "لقد فزنا بالسباق". بينما ابتعدت الغواصة عن شواطئ نيو روما، لاحظ ريان بلوتو تركن سيارتها على الرصيف، بمواكبة حراس أوجوستي على دراجات نارية. حدق نائب زعيم الأوجوستي بغضب في الغواصة وهي تسبح مبتعدة، بينما أغلق سقف المنصة استعداداً للغواصة لتغوص تحت الأمواج. أمّا عن الشريط، فقد خلّف ريان وراءه بضع حرائق. وتساؤل كيف ستتطور الأمور بعد هذا. لم تتصاعد الأمور إلى حرب شاملة بين ديناميس والأوجوستي بعد، لكنّ هذا القتال كان علنياً للغاية. تمنّى ريان لو تستطيع ليفيا تسوية الأمور، لكن الوضع لم يبدو مثالياً البتّة. غير أن مخلوقاً واحداً لم يخفِ سعادته. "أحبك كثيراً!" نهضت الدمية المحشوة على قدميها لمراقبة الفوضى بينما انعكس توهّج حرائق الشريط في عينيها الزرقاوين الخاويتين. ظلّتا تتوهجان حتى بعد إغلاق سقف الغواصة تماماً. لا شيء أفضل من الدمار الأعمى لعلاج الاكتئاب.
ذا بيرفكت ران الفصل 108 — هيا يا أبي، هيا
اقرأ ذا بيرفكت ران الفصل 108 — هيا يا أبي، هيا باللغة العربية على مانجا تايم.